وجعلنا من الماء كل شىء حى، ربط سبحانه بين الحياة والماء ولم يأت على ذكر الطعام. الواقع أن أهم ما يمكن أن يحرص عليه الإنسان الحريص على إقامة الشعائر بصوم رمضان وأداء الفروض هو شرب الماء بما يكفى ساعات الصوم. يحضرنى دائما دعاء نردده عند الإفطار «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت وعليك توكلت وإليك أنبت وإليك المصير.. ذهب الظمأ وابتلت العروق. الإفطار يبدأ بالماء الذى يبلل العروق. توقفت كثيرا عند هذا الدعاء ففيه من العلم ما يوحى بعمق المعرفة وحسن الإدراك. الجفاف بالفعل هو العدو الأول لجسم الإنسان الصائم خاصة كبار السن الذين يتناقص لديهم الإحساس بالعطش بصورة طبيعية الأمر الذى معه تزيد لزوجة الدم فيصبح تكوين الجلطات فى الشرايين والأوردة خطرا واردا وإن كان بعيدا عن الخاطر لا يمر بحسبان. جلطات شرايين القلب والمخ حتى لمن لا يعانون من أخطار مزمنة. جلطات الشرايين الرفيعة الهامة مثل شرايين العين جلطات أوردة الساق وجلطة الشريان الرئوى كلها احتمالات واردة قد ينحصر سببها الرئيسى فى قلة الماء فى الشرايين والأوردة بما يعرف بالجفاف. يكمل العبادات أن يتعرف الإنسان على كل ما يمكن أن يدعم وظائف الأعضاء خلال فترات صيامه فيحرص على اختيار ما يحقق له أكبر قدر من الفائدة سواء كان ذلك فى طعامه أو شرابه أو عاداته الصحية. استكمال معلومات الإنسان عن طعامه وشرابه أمر واجب يجعل من ذاكرة الإنسان مرجعا أساسيا لاختياراته ليصبح الأمر تلقائيا فى صالحه. يكون الماء ستين بالمائة من محتوى جسم الإنسان، فى الماء تدور كل العمليات الحيوية التى تتم فى جسم الإنسان والتفاعلات الحيوية المختلفة. تسعون بالمائة من حجم الدم فى الأوردة والشرايين يصنعها الماء الذى يحمل للأنسجة المواد الغذائية والأكسجين. الماء يدعم توازن وثبات درجة حرارة جسم الإنسان. الماء يدعم حركة المفاصل ويرطب كل الأنسجة الهامة كتلك الأغشية التى تغلف المخ والحبل الشوكى. الماء قوام اللعاب الذى يسهل عملية البلع وبداية هضم الطعام. هضم الطعام والتخلص من الفضلات ودعم حركة الأمعاء كلها وظائف يدعمها الماء ولا غى عنه له فى اتمامها. الكثير منا دون أن يدرى يتعرض لمظاهر الجفاف حينما يفقد من الماء قدرا أكبر مما يكتسبه. الجفاف المزمن للخلايا ينذر بعواقب بالفعل خطيرة فالجفاف فى حد ذاته يقدم ويحفز على العمليات الالتهابية التى تعرف علميا الآن بأنها بداية أمراض كثيرة مزمنة غير معدية منها مرض السكر وأمراض الشرايين التاجية وما قد يتبعها من تداعيات كالجلطات وأمراض عضلة القلب الناجمة عنها. الجفاف ينجم عنه قلة حجم الدم السارى فى الدورة الدموية أيضا قدر السائل الليمفاوى فى الجهاز المناعى فى جسم الإنسان. لا يملك الجسم وقتها الماء الكافى لطرد المواد السامة من الجسم ولا المناعة الكافية التى تمكن الجسم من مكافحة الغازى من الميكروبات. قلة الماء تعكس أيضا عدم قدرة الدم على تغذية الأعضاء بالمواد الغذائية اللازمة أو الأكسجين الذى هو مفتاح كل عمليات الطاقة التى تلزم الإنسان للحياة. لتران من المياه على الأقل لازمة للإنسان يوميا لتلبية احتياجات الإنسان فى الأحوال العادية. هناك بعض الاستثناءات التى يجب فيها زيادة هذا القدر: منها الحمل للسيدات والأجواء الحارة أو كل ما يدفع الإنسان للتعرق فى المناطق الحارة وخلال فصل الصيف. مشروبات مثل الشاى والقهوة وغيرها يمكنها أن تعمل كمدرات للبول لذا يجب الاهتمام بمشروبات أخرى مثل أنواع الحساء المختلفة والشاى الأخضر والنعناع والمشروبات العشبية الأخرى فى المقابل لتعويض هذا الأثر. شرب الماء مفيد فى كل أوقات النهار لكن من الأفضل بداية اليوم بشرب الماء بعد ساعات من النوم تتعرض فيها الخلايا للجفاف. تفادى شرب الماء فى أثناء الطعام ففى ذلك ما يعوق الهضم والامتصاص بعض رشفات من الماء أثناء الطعام لا ضرر منها. من الأفضل التوقف عن شرب الماء ثلاثين دقيقة قبل البدء فى الطعام والانتظار ساعة بعد الانتهاء من الطعام قبل البدء فى تناول الماء. متى يمكنك أن تدرك أنك بالفعل تتعرض للجفاف؟ حينما تتناول القهوة والشاى بصورة أكبر من تناولك الماء الصافى. إذا ما كان البول داكنا نفاذ الرائحة. العطش بسهولة. جفاف الجلد. الصداع غير المبرر. تشتت الذهن والإحساس بالقلق والعصبية غير المبررة. فتور الهمة والإحساس بالإرهاق. الإمساك على غير عادة سابقة. كلها أعراض وإن بدت غير مترابطة إلا أنها تدل على أن خلايا الإنسان وأنسجته تتعرض للجفاف خاصة أثناء شهر رمضان الكريم وصيام الإنسان عن الطعام والشراب لساعات طويلة. اختيار الأطعمة المناسبة وتنوعها إلى جانب لترين من الماء الخالص يوميا هو الاختيار الأمثل لمقاومة الجفاف وتفادى آثاره سواء كانت قصيرة الأمد أو بعيدة تظهر فى صور مختلفة متعددة خطيرة لأمراض قد لا يتصور الإنسان أنها بدأت بعطش الخلايا فى غفلة منه عن شرب القدر الكافى من الماء الذى هو فى الأصل منه خلق كل شىء حى.