تواصل الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم الكشف عن أسماء الفائزين بجائزة نوبل لهذا العام؛ حيث أُعلن عن فوز العالم السويدي بابو بالجائزة في مجال الطب، أول أمس الاثنين، وتلاه الكشف عن الفائزين بالجائزة بمجال الفيزياء، وينتظر أن يتم الإفصاح عن القائمة بأكملها خلال الأسبوعين الأوائل من أكتوبر الجاري، ويتم بعدها دعوة الفائزين لحفل ضخم لتسلم الجائزة بشهر ديسمبر المقبل. ويحتفظ المصريون بلقب فريد على المستوى العربي في تحقيق الجائزة بمجال الأدب والذي حققه الكاتب الكبير نجيب محفوظ كأول وآخر العرب - حتى الآن- في تحقيق الجائزة العالمية. وكان وصول محفوظ، للجائزة تقديرا لمجمل أعماله الأدبية، والتي وصلت بترجماتها للقراء في العالم أقصاه، ونال التعبير الواقعي عن مكونات البيئة المصرية في جذب الملايين من القراء والباحثين والمبدعين من كتاب الأدب والسينما والدراما. وكما لمحفوظ من خصوصية وتميز في تناول أعماله والتعبير عن شخصياته، كانت المواقف المُصاحبة لفوزه لها ذات الطابع المميز. ومن بين ذلك الصورة الشهيرة لمحفوظ، وهو ممسكا بعدد صحيفة الأهرام في اليوم التالي لإعلان فوزه بالجائزة العالمية، وظهر محفوظ بها وتركيزه موجه لصفحة أخرى من الجريدة، غير التي توثق إنجازه التاريخي. ولجانب ذلك، فقد روى محفوظ كواليس فوزه بالجائزة من خلال حواراته مع الكاتب رجاء النقاش، والتي جمعت بكتاب "صفحات من مذكرات نجيب محفوظ " من إصدار دار الشروق. يقول محفوظ: "لم يكن من بين أحلامي الحصول على جائزة نوبل في الأدب، ولم أتطلع إليها في يوم من الأيام، وكنت أعجب من الكتاب العرب المهتمين بها ربما يعود ذلك إلى أسباب كثيرة، منها: أننا جيل نشأ على عقدة الخواجة، وهي العقدة التي أحدثت في نفوسنا نوعًا من عدم الثقة بإمكانياتنا، خاصة أن ذلك العصر كان مليئًا بالعمالقة من الكتاب العالميين، الذين كانوا يمثلون بالنسبة لي رموزًا وأساتذة، مثل: برنارد شو وتوماس مان وأناتول فرانس، وجان بول سارتر، وألبير كامي كما كان لدينا كتاب عمالقة من أمثال عباس محمود العقاد الذى كنت أرى أنه يستحق الجائزة عن جدارة، وربما فاق في موهبته عددًا من الأدباء الذين حصلوا عليها". ويضيف محفوظ، لم أضع نوبل في ذهني أبدا، وأحمد الله على ذلك، فلو كنت أعطيتها اهتمامًا مبالغًا فيه، لكان حدث لي "حرق دم" من متابعتها سنويا. ويصف محفوظ، تفاصيل لحظة الفوز، قائلا: "تناولت الغداء ودخلت غرفة النوم لأستريح، ولم تمض دقائق معدودة إلا ووجدت زوجتي توقظني من النوم في لهفة: "قوم.. قوم.. الأهرام اتصلوا بك وبيقولوا إنك أخذت جائزة نوبل". وعن رده فعله، يقول: "استيقظت وأنا في غاية الغضب، معتبرًا كلام زوجتي مجرد هلوسة خاصة بها، لأنها منذ عدة سنوات سابقة، وهي دائمة الحديث عن جائزة نوبل وأحقيتي في الفوز بها وكنت أقول لها إنني أرجوها أن تعقل وتفهم أن جائزة نوبل ليست سهلة". ويتابع: "وفيما أتكلم مع زوجتي دق جرس التليفون، وكان المتحدث الأستاذ محمد باشا الصحفي بالأهرام، وبادرني بالتهنئة: "مبروك يا أستاذ"، فرددت عليه: خير إن شاء الله. قال لي إنني فزت بجائزة نوبل، ولم أصدقه، فأعطى سماعة التليفون إلى الأستاذ سلامة أحمد سلامة مدير تحرير الأهرام الذي حدثني بصوت تملؤه الفرحة: مبروك يا أستاذ.. شرفتنا، وجاءتنا نتائج جائزة نوبل وأنت فزت بجائزة الأدب". لم يوثر كل ذلك في إزالة الشكوك لدى محفوظ، حيث رأى أنه ربما أراد أن يدبر لي مزاحًا باردًا، واستعان بأي شخص بجانبه يمكنه تقليد صوت الأستاذ سلامة أحمد سلامة. وتأتي لحظة قطع الشكوك؛ حينما دق جرس باب الشقة وفتحت زوجتي الباب وهي بعد بملابس المطبخ، ودخل رجل طويل ومعه مجموعة من المرافقين، فنهضت من فراشي، إلى الصالة مرتديًا ملابس النوم "البيجامة"، ونظرت إلى الرجل الذي حسبته في البداية صحفيًا، وفوجئت بأحد مرافقيه يقدمه لي: "سعادة سفير السويد وحرمه"، ودخلت غرفتي وارتديت بدلة، لأنني تأكدت أن المسألة جد. وبمجرد انصراف سفير السويد بالقاهرة تحولت شقتي الصغيرة إلى شيء أشبه بالسوق، صحفيون ومصورون ومهنئون وفرحة غامرة في المكان.