الرئيس السيسي يشهد احتفال القوات المسلحة بيوم الشهيد بعنوان «تضحيات صنعت مجدًا»    يوم الشهيد.. جامعة القاهرة: مصر لن تنسى أبناءها الذين سطروا بدمائهم صفحات مضيئة في تاريخ الوطن    سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الإثنين 9 مارس 2026    وزراء مالية مجموعة السبع ‌يناقشون سحب مشترك للنفط من الاحتياطيات الطارئة    الوزراء: توفير الوقود واستقرار الشبكة القومية للكهرباء أولوية رغم ارتفاع أسعار الطاقة عالميا    موجة هجمات جديدة تضرب عدة دول في الشرق الأوسط    رئيس وزراء لبنان: تلقينا تعهدات من حزب الله بوقف الهجمات لكن لم تصمد    قائمة بيراميدز في مواجهة البنك الأهلي بالدوري    حازم إمام يكشف كواليس جلسة مجلس الزمالك مع ممدوح عباس    حمزة عبد الكريم يعلّق على ظهوره الأول مع برشلونة: فخور بتسجيل هدفي الأول    فوزي جمال: رفضت تدريب الإسماعيلي بسبب السوشيال ميديا.. والفريق تأثر بإيقاف القيد    سقوط طالب من نافذة الفصل ينهي حياته داخل مدرسة بالبدرشين    تعرف على حالة الطقس اليوم الاثنين 9 مارس بجنوب سيناء    تجديد حبس عامل قتل سيدة متشردة ودفن جثتها داخل ماسورة صرف صحي    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات مصرع فتاة في أبو النمرس    محافظ القليوبية يتابع جهود السيطرة على حريق مصنع نسيج بحي غرب    الجودة.. المعركة الحقيقية للإصلاح الصحى    فاكسيرا: توافر تطعيم الحزام الناري بالمراكز.. وتوضح الفئات المستحقة وعدد الجرعات    بشرى بشأن أسعار الفراخ البيضاء.. انخفاض يفاجئ الجميع    تطورات الحرب اليوم.. تعيين مجتبى خامنئي مرشدا أعلى وارتفاع أسعار النفط وتوسع العمليات العسكرية    جيش الاحتلال: سنقصف مؤسسة القرض الحسن التابعة لحزب الله في لبنان    موقف الونش من مواجهة إنبي يتحدد بعد اختبار طبي في الزمالك    إحالة طالب من ذوي الهمم تعرض لاعتداء على يد عاطل في الهرم للطب الشرعي    وفاة اثنين وإصابة آخر إثر اصطدام دراجتين غرب الأقصر    «يوم الشهيد».. كل ما تريد معرفته عن الفريق عبد المنعم رياض الجنرال الذهبي    بابكو إنرجيز البحرينية تعلن حالة القوة القاهرة على عملياتها المتأثرة بالاعتداءات الإيرانية    طريقة عمل مقلوبة الباذنجان، لذيذة ومميزة على الإفطار    نظر محاكمة 27 متهما بقضية خلية أكتوبر.. اليوم    محمد معيط: خبطة الحرب الإيرانية ستكون شديدة على اقتصادات الدول.. وصدمة ارتفاع أسعار الطاقة ستطول    صفارات الإنذار تدوى فى مناطق واسعة بإسرائيل    البحرين: إصابة 32 مدنيا جراء هجوم بمسيرات إيرانية    عمرو عبدالجليل يعلن تقديم جزء ثانٍ من بودكاست «توأم رمضان»    إطلاق نار على منزل ريهانا بولاية كاليفورنيا الأمريكية (صور)    عروض فنية وتراثية للفنون الشعبية والتنورة على المسرح المتنقل بالعريش    دعاء ليلة رمضان التاسعة عشر بالقرآن الكريم..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    السعودية: إيران لم تطبق تصريحات رئيسها على أرض الواقع    محافظ المنوفية يستعرض نسب إنجاز الخطة الاستثمارية بمراكز بركة السبع وتلا والسادات    الصناعة: إصدار نظام الإيجار فى المناطق الصناعية لتيسير الاستثمار.. خبراء: تعميق الصناعة المحلية ضرورة لزيادة الإنتاج وتقليل الاستيراد.. زيادة المكون المحلي ترفع القيمة المضافة للمنتج المصري    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الاثنين 9 مارس    أمين الفتوى بالإفتاء: يجوز إخراج زكاتي الفطر والمال خلال شهر رمضان    تطوير أداء المراكز والوحدات بجامعة العريش للارتقاء بالبحث العلمي    احتيال إلكترونى للنصب على سيدة مُسنة فى الحلقة الرابعة لمسلسل بيبو.. صور    محافظ الدقهلية يشهد حفل توزيع جوائز مسابقة لحفظة القرآن الكريم    في الليلة التاسعة عشرة من رمضان.. إقبال واسع على الجامع الأزهر ومشاركة لافتة للقراء الشباب في إحياء التراويح    بتكلفة 90 مليون جنيه.. محافظ البحر الأحمر يضع حجر الأساس للمدرسة اليابانية بالقصير    نقابتا "الصحفيين" و"المهندسين" بالإسكندرية يبحثان آليات جديدة للتعاون    لضبط السكر والضغط، الصحة توصي بانتظام الأدوية وشرب السوائل في رمضان    لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تجتمع بوزيرة الثقافة لبحث ملف القوة الناعمة لمصر    إشادات جماهيرية بتألق شيري عادل في الحلقة 19 من «فن الحرب»    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الإثنين 19 رمضان 2026    المحمودى: عقد رسمى لمعتمد جمال فى الزمالك لنهاية الموسم    مدرب سموحة: التأهل لمجموعة التتويج إنجاز كبير وهدفنا التواجد بالمربع الذهبي    أخبار × 24 ساعة.. وزارة الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف والتهجد.. ممنوع التصوير    استبعاد مديري مدرستين في بنها بعد رصد مخالفات بهما    محمد معروف حكما لمباراة الأهلي وطلائع الجيش    محافظ الإسكندرية يستقبل قنصل عام فرنسا لبحث تعزيز التعاون    إيهاب فهمي ل«الشروق»: عمق الشخصية وتفاصيلها معياري في اختيار الأعمال    سوسن بدر: كنت أما لوالدتي في رحلة مرضها مع الزهايمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البحث عن شرعية لجمال مبارك
نشر في الشروق الجديد يوم 23 - 03 - 2009

تكرر الحديث من جانب منظرى أمانة السياسات فى الحزب الوطنى الديمقراطى عن الأغلبية الصامتة فى مصر.. وكان الدكتور محمد كمال، أمين التثقيف فى الحزب هو آخر من ذكر، أو تذكر هذه الأغلبية الصامتة فى أحاديثه فى واشنطن خلال زيارة وفد مجلس الشورى الذى ترأسه للعاصمة الأمريكية، ومن قبله تحدث أستاذه الأكاديمى ورئيسه الحزبى الدكتور على الدين هلال عن الأغلبية الصامتة، فى السياق نفسه الذى ذكرها أو تذكرها فيه الدكتور كمال، فما هو هذا السياق؟
إن التذرع بهذه الأغلبية العازفة عن الانخراط فى العملية السياسية، للتقليل من أهمية المطالبة بالإصلاح السياسى، والتدليل على محدودية عدد وتأثير المطالبين به، وتبرير خطاب أمانة السياسات، والحزب الوطنى، الذى يركز على أولوية الإصلاح الاقتصادى، والتنمية لتلبية احتياجات، وتفريج هموم تلك الأغلبية الصامتة، وهذا بالضبط ما يجعل الدوافع وراء تذكر المصريين الصامتين، مشكوكا فى جديتها أو براءتها لأنها تقوم على افتراض تعارض بين مطلبين لا يصح أن يتعارضا من الأصل، إذ لماذا يكون الإصلاح السياسى حتما ضد مصالح أغلبية الصامتين؟ ومن أعطى أمانة السياسات ومنظريها الحق الإلهى فى استلهام آلام وآمال هذه الأغلبية دون بقية قطاعات النخبة المصرية عالية الصوت فى الجدل السياسى؟ علما بأن أمانة السياسات والملتفين حولها هم بالضرورة جزء من هذه النخبة؟
وعلما بأن أحدا لا يستطيع أن يدعى أن لديه تفويضا سياسيا بالحديث باسم هؤلاء الصامتين، لا من أمانة السياسات، ولا من غيرها، خصوصا أن المؤشر التجريبى القابل للقياس الذى استند إليه أمين التثقيف فى الحزب الوطنى لإثبات هامشية المطالبين بالإصلاح السياسى كان هو نسبة المشاركة فى الانتخابات العامة الماضية.
وقد حدد أمين التثقيف هذه النسبة ب25٪ من عدد الناخبين، بمن فيهم بالطبع ناخبو الحزب الوطنى الحاكم، وهو كما قلنا ما ينزع عن الحزب، وأمانته للسياسات الصفة التمثيلية للصامتين المصريين، مثلما ينزعها عن بقية الأحزاب والحركات السياسية «فى عرف أولئك المنظرين على الأقل».
فلماذا إذن تنتزع أمانة السياسات لنفسها الحق فى احتكار التحدث نيابة عن الأغلبية الصامتة؟
الإجابة الوحيدة المتاحة أمامنا هى البحث عن شرعية سياسية واجتماعية لجمال مبارك فى مواجهة المعارضة المؤكدة لقدومه رئيسا لمصر من قطاعات النخبة غير الموالية للحزب الوطنى، والمعارضة المحتملة لهذه الخطة داخل الحزب الوطنى نفسه، وداخل مؤسسات الدولة المصرية، وبالطبع فإن الشرعية السياسية شىء يختلف عن الشرعية الدستورية، والقانونية، بمعنى أن جمال مبارك مثله مثل أى مواطن مصرى لديه كامل الحق فى الطموح إلى رئاسة الدولة، وفى الغالب فإن جملة القواعد والضوابط التى وضعها الدستور للترشيح للمنصب سوف تجعله المرشح الوحيد تقريبا الحائز على هذه الشرعية الدستورية أو القانونية، ولكن الذى ينقصه فعلا هو الشرعية السياسية، التى تجعل حيازته للشرعية الدستورية شرعية حقيقية، أكثر من كونها امتيازا حظى به لمجرد كونه ابن رئيس الجمهورية.
لكننا ولكى نكون منصفين لمنظرى أمانة السياسات، علينا أن نتذكر أن ادعاءهم تمثيل الأغلبية الصامتة العازفة عن المشاركة السياسية فى مصر، ليس اختراعا جديدا، وأن توظيفه لإسكات المعارضين والمطالبين بالإصلاح الديمقراطى لا يحسب على هؤلاء المنظرين وحدهم، وإنما هو يحمل تراث القيادة السياسية والتنظيمات السياسية لثورة 23 يوليو، مع اختلاف نوعى فى درجة تمثيل كل مرحلة لآلام وآمال أولئك الصامتين؟ ألم يقل عبدالناصر فى ميثاقه الوطنى بكل صراحة «إن الحرية كل الحرية للشعب، ولا حرية لأعداء الشعب»، ثم جاء من بعده السادات ليقول ردا على مراكز القوى «احكم يا شعب».
لكن الفارق بين الحالتين السابقتين وبين حالة أمانة السياسات فى بحثها عن شرعية سياسية لزعامة جمال مبارك هو أن ظروفا تاريخية بعينها ساعدت كلا من عبدالناصر والسادات على تحريك وتعبئة تلك الأغلبية الصامتة وراءهما، ففى حالة عبدالناصر كان تحقيق الجلاء، وإعادة توزيع الثروة، وتأميم قناة السويس، أحداثا وشروطا كافية لإقناع جماهير الصامتين بتفويضه فى تحقيق الأمانى الوطنية والحراك الاجتماعى، بعد أن عجز النظام السابق عن تحقيق أى تقدم فى هاتين الجبهتين.
أما فى ظروف الرئيس السادات، فقد كانت وفاة عبدالناصر المفاجئة، وعملية التعبئة الشاملة لاستعادة سيناء المحتلة، وغسل عار هزيمة 1967، أحداثا وشروطا كافية لتعبئة الجماهير «الصامتة» وراءه، وزود انتصاره فى حرب أكتوبر، وتبشيره بالسلام والرخاء هذه التعبئة بقوة دفع إضافية تبخرت فى العامين الأخيرين من حكمه، حين بدأت النخبة تطالب بالإصلاح الحقيقى وبالمشاركة الديمقراطية، مما أدخله فى أزمة مع المجتمع ككل، أدت إلى اعتقالات سبتمبر، وما تلاها من مآس لم تنته باغتياله (رحمه الله).
كيف إذن ستتمكن أمانة السياسات، ومنظروها من تعبئة الأغلبية الصامتة وراء أمينها العام «جمال مبارك»؟ فى ظروف مختلفة كثيرا عن ظرف عبدالناصر والسادات، وفى وقت تتزايد فيه قطاعات النخبة المنضمة إلى مطالب الإصلاح السياسى متوازيا مع الإصلاح الاقتصادى والتنمية؟ وبعد أحقاب من بداية المطالبة بذلك الإصلاح السياسى فى أعقاب هزيمة 1967، وتجددها بقوة فى أواخر عهد السادات كما سبق القول.
سوف يخطئ هؤلاء المنظرون الجدد كثيرا إذا اعتقدوا أن برنامج تطوير القرى الفقيرة، وزيارات أمين السياسات المتكررة للمحافظات يمكن أن تؤدى إلى مثل هذه النتيجة، وسوف يخطئون أكثر وأكثر إن اعتقدوا أن تحقيق معدل نمو كبير فى سنة من السنوات، يمكن أن يفى بالغرض، أما الخطيئة الكبرى فستكون الاقتناع بأن تسويق حكاية الأغلبية الصامتة كاف لإقناع الخارج «الأمريكى بالذات» بأن جمال مبارك هو الحل الأمثل لمشكلات مصر والإقليم.
إن الشرعية السياسية تبنى على التجاوب مع المطلب الرئيسى للمجتمع، أو مخاطبة المشكلة السياسية الرئيسية المطروحة فى حقيقتها دون لف أو دوران، ودون حيل على طريقة الحواة، وهذا ما كان يدرّسه على الدين هلال لطلبته، ومنهم بالقطع محمد كمال.. والمشكلة السياسية الرئيسية فى مصر الآن هى التحول الديمقراطى السلمى، وبتعبير آخر هذا هو المهر الذى تنتظره العروس، فهل تستطيع أمانة السياسات تقديمه، وعند ذلك فقط فإذا جاء جمال مبارك إلى السلطة بشروط ديمقراطية كاملة فأهلا به وسهلا.. رغم الغضاضة التى لا مفر منها فى شبهة التوريث.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.