وزير التعليم يكشف عن أسماء الموجودين على غلاف كتاب اللغة الإنجليزية للصف الثالث الثانوي    تراجع أسعار النفط خلال تعاملات اليوم    انخفاض أسعار العملات الأجنبية في بداية تعاملات اليوم 21 سبتمبر    دعوة أمريكية إلى تطوير نظام القانون الدولي    انتهاء الاقتراع في معظم أنحاء كندا وبدء فرز الأصوات    إصابات «كورونا» عالميا تقترب من 230 مليون حالة.. والصين «صفر وفيات»    النيابة تعاين موقع حادث تصادم أتوبيس بسيارة نقل على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي    ليلة حزينة على نجع حمادي.. زيارة عائلية تنتهي بمصرع أسرة كاملة في ترعة    عمرو دياب ينشر بوستر أغنيته مجددا بعد تعديل الخطأ الإملائي    أفضل مداخلة| وزير التعليم يكشف حقيقة تأجيل الدراسة بسبب كورونا    البث المباشر مباراة الأهلي وطلائع الجيش في كأس السوبر المصري والقنوات الناقلة on time sports    عودة الكهرباء بعد قطعها لعدة ساعات في العريش    محافظ البحيرة يكرم أوائل الشهادات العامة خلال حفل فنى بأوبرا دمنهور    فايزر: لقاحنا المضاد لكورونا فعال للأطفال بين 5 و11 عاما    فيديو.. هاني سلامة: ترابيزة بلياردو سبب عملي بالفن.. وأول لقاء مع يوسف شاهين قالي "أنت حمار"    ترقبوا.. نتيجة الدور الثاني للثانوية العامة برقم الجلوس    شكري ونظيرته الالبانية يبحثان سبل تعزيز التعاون بين البلدين    برج الحوت اليوم.. ستتخذ قرارات مهمة تخص شريكك    برج الثور اليوم ..سينتهي الحزن قريبًا    الخميس.. ختام الدورة التدريبية لتأهيل فرق المتابعة والتفتيش بالمحليات    حبس تشكيل عصابي تخصص في سرقة حقائب السيدات بشبرا    ندوة تعريفية عن منظومة التأمين الصحي الشامل بالغرفة التجارية في أسوان    هاني سلامة: لا أحب الظهور وعلاقتي بالسوشيال ميديا كانت منعدمة    محامي الأسير الفلسطيني أيهم كممجي ينقل عنه تفاصيل جديدة حول التحقيقات معه    عبد العزيز يبرا امير مرتضي منصور من ازمة حسام أشرف ...مجاهد يكشف موقف شيكابالا ومصير قائمة الزمالك الثانية    صور فريال أشرف وياسمين مصطفى وأحمد الجندي تزين كتاب الإنجليزي ل3 ثانوي    سعد الهلالي: مذهب الجمهور أجاز للأب في حياته التفريق بين الأبناء في العطاء    مصرع نقاش سقط من الطابق الثاني خلال عمله في جرجا    تفاصيل تدريب الموظفين المرشحين للانتقال للعاصمة الإدارية الجديدة    العثور على جثة شاب بجوار مسجد في حلوان.. والتحريات: وفاة طبيعية    وزارة الصحة: تسجيل 679 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و22 حالة وفاة    حسن شاكوش يفجر مفاجأة: نجوم مصر كلهم شغالين بفلاشة.. والنقابة عارفه    رئيس سفاجا تناقش إنشاء محطة وقود غاز طبيعي وتوصيل الغاز للمنازل    مستقبل وطن يتوج بطلاً للدوري بمحافظة المنيا    عمرو الورداني يكشف: عادة جاهلية في اختيار أسماء الأبناء أبطلها النبي    «السياحة» تحتفل بيومها العالمي في محافظة البحر الأحمر    لاعب منتخب مصر: كيروش أعاد لي الحياة باستدعائي للمنتخب مرة أخرى    المصري البورسعيدي يرفض بيع أحمد رفعت في الموسم الجديد    ثقافة المنيا تقدم فيلم «مفاتيح الزمن» للأطفال    تبون وماكرون يبحثان العلاقات الثنائية والوضع في ليبيا    مقاطعة "كيبيك" الكندية تسجل 679 إصابة جديدة بكورونا خلال 24 ساعة    أراوخو بعد تعادل برشلونة وغرناطة: نتيجة مؤسفة ولعبنا مباراة كبيرة    المتحدة للخدمات الإعلامية: الباب مفتوح لكل المنتجين.. وذوق المستهلك يتغير باستمرار    إيهاب الألفي يكشف كواليس أزمة سيدات مصر للسلة في الكاميرون    تموين البحيرة: ضبط صاحب مخبز استولى على 20 شيكارة دقيق مدعم    ثلاث منجيات وثلاث مهلكات.. يوضحها الشيخ رمضان عبد الرازق (فيديو)    ما حكم العمل بالسمسرة؟.. الإفتاء: حرام في حالة واحدة | فيديو    رئيس نادي شهير: الكرة في مصر تدار «سمك لبن تمر هندي وملوخيه كمان»    كومان: برشلونة لم يعد كما كان قبل ثمانية سنوات    محافظ الإسماعيلية: 114 مشروعًا ضمن حياة كريمة يعمل بها 4 آلاف شخص    توضيح هام من التعليم بشأن طلب تعيين معلمين مقابل 20 جنيه    وجبة متكاملة ومهمة لمرضى الأنيميا.. طريقة عمل المسقعة باللحمة المفرومة    النشرة الدينية| الإفتاء توضح حكم حلاقة شعر الجسم للرجال.. وداعية يؤكد: الانتحار ليس كفرًا    هل يعاقب من يتسبب في انتحار شخص؟ «الحق والمستحق».. فيديو    أخبار × 24 ساعة.. ضوابط تفعيل مجموعات التقوية بالعام الدراسى الجديد    الزراعة: المشروع القومى لإنتاج البذور يقلل من فاتورة الاستيراد ويزيد الإنتاجية    الهيئة القومية لضمان جودة التعليم بمجلس الوزراء تكرم وكيل تعليم السويس    رئيسة "قومي المرأة" تبحث التعاون المشترك مع لجنة تمكين المرأة بنوادي روتاري مصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأزمة في تونس: كيف وصلت البلاد إلى هذه المرحلة؟
نشر في الشروق الجديد يوم 30 - 07 - 2021

في عام 2011 انطلقت شرارة ربيع الثورات العربية من تونس، وما لبثت أن امتدت إلى الدول الأخرى حيث اندلعت الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية والعدالة، فسقط خلال أشهر قليلة نظام حكم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وحسني مبارك في مصر.
لكن بعد مرور 10 سنوات، باتت تونس التي كانت تعتبر قصة النجاح الوحيدة في ربيع الثورات العربية، في حالة اضطراب وفوضى.
تصاعد التوتر في البلاد في 25 يوليو الحالي، بعد أن أقال الرئيس قيس سعيد، رئيس الوزراء هشام المشيشي وعلق عمل البرلمان، وهي خطوة اعتبرها خصوم الرئيس ولا سيما الإسلاميون منهم "انقلاباً خطيراً".
بموجب الصلاحيات الدستورية التي قال سعيد إنه يتمتع بها ، اتخذ مجموعة من الإجراءات لفرض النظام على البلاد بعد موجة من الاحتجاجات الجماهيرية.
يرى ريكاردو فاببيان، الخبير في شؤون شمال إفريقيا في مجموعة "الأزمات الدولية" أن هذه الإجراءات: "أدت إلى خلق أسوأ أزمة سياسية في تونس منذ ثورة 2011".
وأضاف: "لا أحد يعلم إلى أين تتجه الأوضاع وخطوات الرئيس تبدو وكأنها قفزة في المجهول".
وتمر البلاد بأزمة غير مسبوقة يغذيها عدم الاستقرار السياسي والاضطرابات الاجتماعية والإحباط العام وهنا نلقي نظرة على أسباب الاضطرابات التي تعيشها البلاد.
أمال مجهضة
يشرح الصحفي والكاتب أكرم بلقايد، الخبير في شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا أنه في حين أن تونس ليست لاعباً إقليمياً رئيسياً، لكن يُنظر إليها باعتبارها منارة أمل للتحول الديمقراطي في العالم العربي.
وقال بلقايد لبي بي سي "تونس هي الدولة العربية الوحيدة التي تتمتع بدرجة معينة من الديمقراطية. هناك انتخابات حرة والناس يحتجون دون خوف مندخول السجن. فقط قارنها بغيرها من دول المنطقة التي إما غارقة في حروب أهلية أو تعيش في ظل أنظمة ديكتاتورية".
ويقول إن بعض المشاكل التي تواجهها تونس ناجمة عن الأمال والوعود التي لم يتم الوفاء بها في حقبة ما بعد الربيع العربي.
ويضيف: "تونس تعتبر قصة النجاح الوحيدة للربيع العربي، لكن لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به".
ويعتقد بلقايد أن قرارات الرئيس سعيّد بإقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي وتعليق عمل البرلمان قد تقوض المكاسب التي حققتها تونس.
ويشرح ذلك بقوله: "ليس من المناسب لَي ذراع الديمقراطية. بمجرد القيام بذلك قد يكون هناك إغراء للذهاب أبعد من ذلك".
عدم الاستقرار السياسي
جاءت إقالة المشيشي بعد مظاهرات كبيرة في عدة مدن تونسية إثر زيادة كبيرة في الإصابات بمرض كوفيد -19 في البلاد.
الغريب أن المتظاهرين طالبوا بحل البرلمان ودعوا رئيس الوزراء إلى ترك السلطة.
وتوضح مراسلة بي بي سي في شمال افريقيا رنا جواد، أن هناك تبايناً في مواقف الشارع التونسي مما قام به الرئيس سعيد : "بالنسبة للكثيرين يبدو الأمر وكأنه بداية مرحلة مفعمة بالأمل بعد عام من الفوضى في حكم البلاد. وبالنسبة للآخرين هذه خطوة مشكوك فيها دستورياً مع تداعيات محتملة قد تؤدي الى زعزعة استقرار البلاد ولها عواقب بعيدة المدى".
الأزمة السياسية في تونس لها جذور أعمق، فمنذ الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي عام 2011 حكمت البلاد تسع حكومات بعضها لبضعة أشهر فقط. .
ترشح سعيد، أستاذ القانون الدستوري الذي ليس له خبرة سياسية سابقة، كمرشح مستقل وفاز في الانتخابات الرئاسية لعام 2019 بأغلبية ساحقة.
تشير سامية حسني وأميرة فتح الله، المختصتان في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في قسم المراقبة الإعلامية في بي بي سي، إلى أن الرئيس لا يزال يحظى بتأييد شعبي كبير.
وتوضحان أن: "سعيد جاء إلى السلطة بتأييد شعبي كبير حيث حصل على أكثر من 72٪ من الأصوات مما يعكس استياء الناس من المؤسسة السياسية في البلاد، ويتمتع بقاعدة شعبية كبيرة بين الشباب التونسي الذين أصيبوا بخيبة أمل من السياسات الحزبية".
عين الرئيس سعيد رئيس الوزراء المشيشي في يوليو 2020 بعد استقالة سلفه إلياس الفخفاخ الذي شغل المنصب لمدة خمسة أشهر فقط. وكان رئيس الوزراء الجديد والرئيس على خلاف دائم معه تقريباً.
ثمة مشكلة أخرى في المشهد السياسي التونسي ألا وهي أن الرئيس والبرلمان يتم انتخابهما عن طريق التصويت الشعبي.
لم تؤدِ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت عام 2019 ، إلى تحقيق أي حزب للأغلبية البرلمانية المطلقة وهو الوضع الذي لم يترك خياراً آخر سوى تشكيل حكومة ائتلافية من عدة أحزاب من مختلف الأطياف السياسية وأحياناً لها مواقف متباينة في مختلف المجالات والقضايا السياسية.
خلال الأيام القليلة الماضية أصدر الرئيس سعيّد مرسوماً رئاسياً يقضي رسمياً بإقالة الوزراء الرئيسيين، بمن فيهم المسؤولين عن الداخلية والدفاع والعدل، وسرعان ما عيّن رئيس الأمن الرئاسي للإشراف على وزارة الداخلية التي كان يتولاها المشيشي .
كما حذر سعيد أي شخص يحرض الناس على الاحتجاج ضد قراراته وأكد أن القوات المسلحة ستواجه بالرصاص كل من يفكر في اللجوء إلى العنف.
ولفت فاببيان إلى أن "الاشتباكات بين المؤيدين والمعارضين محدودة حتى الآن لكن لا يمكن استبعاد خطر اندلاع أعمال عنف خلال الأيام المقبلة".
الإنهيار الاقتصادي
كان الإقتصاد التونسي يعاني من أزمة قبل تفشي جائحة كورونا في البلاد وكان تأثير الوباء على الاقتصاد الوطني وعلى الشركات الصغيرة المحلية كبيراً جداً.
وارتفعت نسبة البطالة إلى نحو 18 في المئة، وفقاً للإحصاءات الرسمية، كما قفزت بطالة الشباب إلى أكثر من 36 في المئة بنهاية عام 2020.
وإحدى أكبر المشاكل الإقتصادية التي تواجه تونس هي أن السياحة، أحد أهم القطاعات الإقتصادية، تضررت بشدة بسبب جائحة كورونا.
كما تأثر قطاع التصنيع بشدة، ونتيجة لذلك انكمش الاقتصاد التونسي في عام 2020 بنسبة 9 في المئة.
ويوضح أكرم بلقايد أن "تونس بلد محدود الموارد وبحاجة إلى الاستثمار. الوضع الاقتصادي صعب للغاية وقد تدهور أكثر خلال الأشهر الماضية".
لكن مشاكل الاقتصاد المتعثر قد تتفاقم أكثر مع التطورات الأخيرة. ويضيف: "كان الناس ينتظرون الحصول على فرص عمل منذ انتصار الثورة ولم تتم معالجة المشاكل الاقتصادية حتى الآن".
تداعيات الوباء
يشعر التونسيون بالإحباط المتزايد من تعامل حكومتهم مع وباء كورونا. فمعدلات الوفيات الناجمة عن الفيروس في تونس هي الأعلى في شمال افريقيا والشرق الأوسط حسب احصاءات منظمة الصحة العالمية.
وحسب بيانات موقع "عالمنا في بيانات" العلمي على الإنترنت والذي يتتبع برامج التلقيح حول العالم فإن أقل من 8 في المئة من سكان البلاد البالغ عددهم 11.9 مليوناً قد تم تطعيمهم بالكامل حتى 25 يوليو.
وقبل أسبوع سجلت تونس أعلى معدل وفيات يومية منذ بداية الوباء.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الصحة، إنصاف بن علية مؤخراً: "نحن في وضع كارثي ... النظام الصحي منهار، ولا يمكننا العثور على سرير في المستشفيات إلا بصعوبة كبيرة".
وأضافت "نكافح لتوفير الأكسجين والأطباء يعانون من إنهاك غير مسبوق".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.