السيد البدوي يتوج برئاسة حزب الوفد بفارق ضئيل عن منافسه هاني سري الدين    رئيس رابطة التعليم المفتوح: تعديل اللائحة التنفيذية لتنظيم الجامعات جاء مخيبا لآمال الطلاب    فرحة فى الأقصر بافتتاح مسجدين بالأقصر بعد تطويرهما    حملة مكبرة فى مركز الخارجة لغلق مخازن الخردة ومواجهة ظاهرة النباشين    محافظ القاهرة يتابع إزالة كوبري السيدة عائشة ويكشف محور صلاح سالم البديل    الخارجية الأمريكية: سنواصل فرض أقصى درجات الضغط على النظام الإيراني    أهم أخبار الكويت اليوم الجمعة 30 يناير 2026.. انطلاق أعمال المنتدى الإعلامي الإماراتي الكويتي بمتحف المستقبل في دبي    توروب يستقر على بديل إمام عاشور بمواجهة يانج أفريكانز بدوري أبطال أفريقيا    ادعاءات على السوشيال وإزالة قانونية على الأرض.. حقيقة فيديو هدم عقار بالسويس    خلاف على بيع الخردوات يشعل مشاجرة بالعصى فى الشرقية.. والداخلية تكشف التفاصيل    مأساة على طريق القصير - قفط.. مصرع 3 وإصابة 14 في انقلاب ميكروباص    من الموسيقى إلى الرواية.. الفن والمعرفة يفتح أسئلة جوهرية بمعرض الكتاب    وزير الثقافة الروماني: معرض القاهرة للكتاب يمثل مفاجأة ثقافية إيجابية    يوم علمي بالإسعاف يناقش أحدث أساليب إنقاذ مرضى السكتات الدماغية    السيسي يكشف الهدف من زيارة الأكاديمية العسكرية    رئيس تجارية الإسماعيلية: 117 محلا تجاريا مشاركا في معرض أهلا رمضان 2026    فئات أولى بالإعفاء والاستثناء الجمركي للهاتف المحمول    وزير الصحة يتابع المرور الميداني على 29 مشروعا صحيا جاريا في 10 محافظات    الرئيس البرتغالى يمنح حاكم الشارقة القلادة الكبرى لأعلى وسام شرف ثقافى    صورة اليوم.. الثقافة والإيمان يجتمعان فى الجمعة الأخيرة بمعرض الكتاب    عالم بالأوقاف يكشف ل مدد سبب انتشار الزواج فى مصر على مذهب الإمام أبى حنيفة    الداخلية المصرية والشرطة الإيطالية تنظم ورشة العمل الختامية لبروتوكول تدريب الكوادر الأفريقية    الحكومة تكشف حقيقة ما تم تداوله بشأن استيراد مصر للتمور الإسرائيلية    محافظ بني سويف يحذر الموظفين: لا تهاون مع المقصرين في تقديم الخدمات للمواطنين    رسالة سلام.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يطربون أهالي بورسعيد والسفن العابرة للقناة بمدح الرسول    ضبط 576 متهما بحيازة أسلحة نارية ومخدرات وتنفيذ 84 ألف حكم قضائي خلال 24 ساعة    الخميس.. وليد جاهين يعيد قراءة الأساطير اليونانية في «أوفيد المعاصر» بالأوبرا    الذهب في الإسلام... قيمة ربانية بين التشريع والاقتصاد..بقلم:د. هاني فايز حمد    رغم ضعف الراتب، الأفريقي التونسي يرفض التعاقد مع كهربا    «بطولات لا تُنسى».. خطبة الجمعة تشيد بتضحيات رجال الشرطة    ضبط عنصرين جنائيين بتهمة غسل 60 مليون جنيه حصيلة التجارة بالنقد الأجنبي بالجيزة    جنوب أفريقيا تعلن القائم بالأعمال الإسرائيلي شخصا "غير مرغوب فيه" وتأمره بالمغادرة    الذهب يتراجع لكنه يتجه لأفضل مكاسب شهرية منذ 1980    تعرف على مواعيد مباريات الجولة الرابعة في دوري أبطال أفريقيا.. الأهلي الأبرز    "مراكزنا بتتغير"، رياضة الجيزة تطلق آلية جديدة لرفع مستوى خدمات مراكز الشباب    استئناف منافسات البطولة العربية للشراع مصر 2026    الاتحاد السكندري يستضيف حرس الحدود في الدوري    فبراير.. أحداث واغتيالات    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 30يناير 2026 فى محافظة المنيا    انطلاق منافسات فردي الناشئات بكأس العالم لسيف المبارزة    أشرف قاسم: الأهلي اتخذ القرار الصحيح مع إمام عاشور    حالة الطقس.. ارتفاع بحرارة الجو يصل 3 درجات وأجواء دافئة نهارا    وفاة شاب إثر تصادم موتوسيكل مع مقطورة قصب بقنا    مواعيد مباريات الجمعة 30 يناير 2026 - دوري مصري وسعودي وأبطال إفريقيا    الغرفة التي لم يُفتح بابها    نقل شعائر صلاة الجمعة من مسجد الشرطة (بث مباشر)    أهمية النوم لصحة ومناعة طفلك ونموه بشكل صحي    شهيدان فلسطينيان في قصف الاحتلال الإسرائيلي لمخيم "المغازي" وسط غزة    محافظ قنا: 18.5 مليون جنيه لتغطية ترعة الخطارة بنقادة بطول 900 متر    الأوقاف توضح أفضل الأدعية والذكر المستجاب في ليلة النصف من شعبان    طيران الاحتلال الإسرائيلى يرش الأراضى السورية بمواد كيميائية مجهولة    تعليم مطروح: نتيجة الشهادة الإعدادية الثلاثاء المقبل    فحص 20.6 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة    انتهاء قوائم انتظار جراحات المياه البيضاء بمستشفى نجع حمادي العام    الهيئة العامة للكتاب تنفي شائعات غلق معرض القاهرة وتؤكد انتظام الزيارة والفعاليات اليوم    شاركت باعتقال مادورو.. مقاتلات أمريكية في طريقها للمنطقة    في أول ظهور إعلامي، ليزا مجدي يعقوب تتحدث عن مصر وتكشف سر مشروعاتها في إفريقيا    بوركينا فاسو تحل جميع الأحزاب السياسية وتلغي الإطار القانوني المنظم لعملها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لم يكن مرا ً كله
نشر في الشروق الجديد يوم 26 - 12 - 2009

انقضى عام 2009 أو كاد دون أن تتحقق الآمال التى كانت قد راودتنا، وكأنما كنا نلاحق سرابا. عملية السلام ظلت متوقفة طيلة العام، ورفضت السلطة الفلسطينية، ومعها كل الحق، أن تنجر إلى تفاوض من أجل التقاط الصور التذكارية.
لم يتمكن باراك أوباما من تحقيق أى اختراق جدى بالنسبة لمسيرة السلام، حتى معركة الاستيطان الذى استبسل فى خوضها مع إسرائيل تمخضت عن نتيجة هزيلة تتمثل فى تجميد جزئى لا يشمل القدس.
ومؤقت لمدة عشرة أشهر فقط، وملىء بالثغرات والاستثناءات التى أفرغت التجميد من كل مضمونه، فلم يشمل التجميد آلاف الوحدات التى اعتبرت تحت الإنشاء، وأغدق نتنياهو على المستوطنين العطايا إلى أن يجتازوا محنة التجميد هذه.
أما جهود المصالحة بين فتح وحماس فلا زالت تراوح مكانها، كما أن الانتخابات التشريعية والرئاسية مجمدة حتى إشعار آخر. أما صفقة تبادل الأسرى فلا زالت تكتنفها العقبات. الشىء الوحيد المؤكد هو استمرار الحصار على أهالى غزة وحرمانهم من مطالب العيش الأساسية، ناهيك عن مواد إعادة البناء التى كانوا قد وعدوا بها.
والغارات الإسرائيلية على الشريط الحدودى مع مصر مستمرة دون هوادة بحجة هدم الأنفاق وبالتالى إحكام الخناق على أهل القطاع.
كل ما تقدم صحيح، ولا مجال لنكرانه أو التخفيف من وقعه. ومع ذلك يبقى سؤال ملح وهو ما إذا كان كل ما جرى بمثابة عبث كامل ومضيعة للوقت؟.وأبادر إلى الرد بأنه إذا كانت تلك الفرضية صحيحة فإنها ولا شك تخالف طبيعة الأشياء. عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء، وأى لبنة جديدة تضاف إلى بنيان قائم تعنى أن قدرا ولو ضئيلا من التقدم قد جرى إحرازه.
ما يدفعنى إلى ذلك هو ما يمكن رصده من مؤشرات إيجابية ربما حجبها الكثير من الركام والحطام منذ بداية العام.
أولا، لا شك أن صورة إسرائيل قد انفضحت واهتزت بشدة بعد عدوانها البربرى على غزة مع نهاية عام 2008 وحتى 18 يناير. جاء تقرير القاضى النزيه والجدير بكل الاحترام كاشفا وفاضحا لكل عورات إسرائيل. اعتبر التقرير جرائم إسرائيل انتهاكا لحقوق الإنسان والقانون الإنسانى. وأوصى التقرير باتخاذ سلسلة من الإجراءات تؤدى فى النهاية إلى إحالة مرتكبى هذه الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية.
تمت إجازة التقرير من قبل المجلس الأممى لحقوق الإنسان بجنيف يوم 15 أكتوبر، كما تم إقراره من قِبل الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 نوفمبر. هناك موقف دولى يدين إسرائيل ويفضح جرائمها. المهم أن التقرير قد أدى بدوره إلى تصاعد الحملة المطالبة بعزل إسرائيل دوليا، ولم يعد غريبا أن نرى العديد من المنظمات ومعاهد العلم والنقابات والكنائس يعقد مقارنة بين ممارسات إسرائيل وممارسات حكم التمييز العنصرى فى جنوب أفريقيا.
اتخذت دول ومنظمات بالفعل إجراءات حيال إسرائيل إما بمقاطعة منتجات المستوطنات التى زرعتها إسرائيل فى الأرض المحتلة، أو الدعوة لفرض عقوبات عليها، أو سحب الاستثمارات فى الشركات الإسرائيلية التى تشارك فى عمليات الاقتطاع المنهجى للأراضى الفلسطينية.
وأخطر من ذلك أن المسئولين الإسرائيليين يعيشون فى رعب دائم الآن من إمكانية ملاحقتهم قضائيا فى العديد من الدول التى تأخذ بمبدأ الولاية القضائية الدولية، ويضطر بعضهم إلى إلغاء سفره وارتباطاته فى هذه الدول خشية القبض عليهم ومحاكمتهم، وكان آخر هؤلاء تسيبى ليفنى وزير الخارجية الإسرائيلية السابقة التى كان فى انتظارها أمر بالقبض عليها إذا ما وصلت إلى لندن وذلك على خلفية جرائم الحرب التى ارتكبت فى غزة.
فى تصورى أن ما يجرى أمر بالغ الأهمية استغرق القضاء على نظام التفرقة العنصرية فى جنوب أفريقيا سنوات وسنوات، وعلينا أن نتسلح بالصبر والمثابرة. ونتيجة لكل ذلك أصبح التأييد الأعمى لإسرائيل داخل أروقة الجاليات اليهودية فى الولايات المتحدة محل شك، بل وانخفضت قيمة تبرعاتها لإسرائيل عما كانت عليه فى السابق.
وظهرت أشكال جديدة من اللوبى الإسرائيلى، الذى وإن ظل على عهده فى تأييد إسرائيل، إلا أنه يؤكد على أن مصلحة إسرائيل تتمثل فى تحقيق السلام العادل. محاولة لإنقاذ إسرائيل حتى وإن بدت الأخيرة متمنعة ولا تعرف مصلحتها الحقيقية. إذن نحن أمام تطور مهم فى البينة الدولية لا يمكننا إغفاله، وأؤكد أن إسرائيل نفسها غير غافلة عنه.
ثانيا، لا شك أن وجود رئيس أمريكى جديد يؤكد فى كل يوم على قيم الاحترام المتبادل بين الشعوب، ويحاول الابتعاد قدر الإمكان عن سيناريوهات المواجهة، والانفراد بالقرار، وما انفك يؤكد احترامه لديننا الحنيف مع تصميمه على التوصل إلى حل الدولتين. كل ذلك مدعاة لقدر من الاطمئنان تجاه سياسة أوباما، حتى وإن لم نطرب كثيرا لاستعارته لمفردات من قواميس أسلافه مثل «الحرب الضرورية» و«الحرب العادلة» فى مواجهة التحديات الممتدة من أفغانستان إلى باكستان، ومن إيران إلى العراق، ومن الصومال إلى اليمن. لسنا وحدنا الذين نشغل بال الرئيس الأمريكى، إنما من المؤكد أن أمريكا لا تملك ترف إغفال منطقتنا بكل ثرواتها وإمكانياتها، وبموقعها الفريد، واحتمالات تفجر الصراعات بها أى وقت.
ثالثا، بذلت مصر جهودا مضنية من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية. لم تتحقق هذه المصالحة للآن، إنما أصبحت كل الأطراف تحت ضغوط شديدة من أجل إتمامها، إذ إن البديل هو المزيد من المعاناة وتعميق الخلافات وتكريس الانقسام، وإذا بالفلسطينيين أنفسهم يشيدون جدارا جديدا وسورا عظيما هذه المرة بين الضفة والقطاع.
والواقع أن مصر فى جهودها من أجل المصالحة تخوض معارك على جبهات ثلاث، بالإضافة إلى الجبهتين الفلسطينية والإسرائيلية هناك الجبهة الأمريكية حيث ترفض الولايات المتحدة انخراط حماس فى العملية السياسية قبل أن تلزم نفسها مسبقا بمرجعيات السلام التى ارتضتها الشرعية الدولية. ويتطلب هذا بالطبع أن تضاعف مصر من جهودها سواء مع حماس للتجاوب مع الاستحقاقات المطلوبة، أو مع الولايات المتحدة كى لا تحبط مساعى المصالحة.
رابعا، ومن الإيجابيات التى انتهى إليها العام 2009 ذلك الموقف الأوروبى المتقدم الذى عبر عنه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبى فى اجتماعهم ببروكسيل يوم 8 ديسمبر. صحيح أن البيان الصادر عنه لم يأخذ بكل ما كانت ترغبه السويد، إلا أنه حفل بالمواقف المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطينى حيث أكد الاتحاد أنه لن يعترف بأية تغييرات على حدود ما قبل يونيو 1967، بما فى ذلك القدس، بل أكد أن الاتحاد لم يعترف فى يوم من الأيام بضم إسرائيل للقدس الشرقية.
ودعا البيان أن تتوقف إسرائيل عن ممارسة جميع أنشطتها الاستيطانية بما فى ذلك ما تطلق عليه بالنمو الطبيعى. كما أن البيان أشاد بالمبادرة العربية لعام 2002. يعيد البيان إلى الأذهان ما أطلق عليه إعلان البندقية الذى صدر عام 1980 عن 9 دول أوروبية كانت تشكل حينئذ المجموعة، أما الآن فإن 27 دولة هى أعضاء الاتحاد هى التى تصدر هذا البيان الذى يشكل خطوة متقدمة سعت إسرائيل بكل الوسائل إلى عدم تحققها.
خامسا: لا شك أنه قد تحققت بعض الإيجابيات فيما يتعلق بترتيب البيت الفلسطينى، وشهد العام إعادة تشكيل اللجنة المركزية لفتح بوجوه ودماء جديدة. ولابد من النظر إلى قرار المجلس المركزى لمنظمة التحرير يوم 16 ديسمبر بتمديد ولاية رئيس السلطة والمجلس التشريعى على أنه وسيلة لا مفر منها للتغلب على عقبة عدم إمكانية إجراء الانتخابات فى الوقت الحاضر وكذلك تهديدات أبومازن بعدم إعادة الترشح.
فى تصورى أن ذلك ينطبق على تهديد الرئيس الفلسطينى محمود عباس بعدم إعادة ترشيح نفسه إذ إن أى إجراء لم يتم دراسته ما يمكن أن ينجم عنه دراسة كافية قد يخلق عقبة فى الوقت الذى نسعى فيه إلى تحقيق انفراجه.
سادسا: وأخيرا فلا أستطيع أن أحكم على مدى صواب خطوة فلسطينية تدعو إلى التوجه إلى مجلس الأمن للإقرار بالدولة الفلسطينية بخطوط 1967. هناك فيتو أمريكى مسلط لإحباط هذا النهج، بالإضافة إلى تعهدات كتابية صدرت من الرئيس الأمريكى السابق بوش بالنسبة لإمكانية ضم إسرائيل للكتل الاستيطانية أو تبادل الأراضى مع الفلسطينيين.
وفى تصورى أنه من الأفضل أن يأتى أى قرار يتعلق بالدولة الفلسطينية فى إطار أعم وأشمل، كأن يعتمد مجلس الأمن المبادرة العربية جميع عناصرها (ومن بينها الدولة الفلسطينية) ويضع آلية مناسبة لتنفيذها. جدير بالذكر فى هذا العدد أن مجلس الأمن سبق أن أشاد بالمبادرة العربية ضمن قراريه 1850 لسنة 2008 و1860 لسنة 2009.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.