بعد تصريحات ترامب عن تسليم السلطة..فريق بايدن: خطوة ضرورية ضد التحديات    تشكيل باريس سان جيرمان المتوقع لمواجهة لايبزيج بدوري أبطال أوروبا    «دوري 20/21».. قمة مبكرة وجدول مضغوط لبطل إفريقيا والتأجيلات مرفوضة    أمطار وشتاء يبدأ من الصعيد.. توقعات «الأرصاد» لطقس اليوم    "هربت مع صاحبتها".. أمن القليوبية يكشف لعز اختفاء فتاتين بشبين القناطر    الإماراتية بدور القاسمي أول امرأة عربية ترأس الاتحاد الدولي للناشرين    مصطفي فهمي: عمرو أبلغ الكاف بوجود مخالفات قبل الشكوى للفيفا ولم يتجاوبوا    ثبوت إصابة رئيس وزراء بيليز بفيروس كورونا    الفهد الإسباني..مواصفات وأسعار سيات ليون الجديدة..صور    مصرع 4 أشخاص وإصابة 11 فى حادث تصادم بطريق السلام بالسويس.. بالأسماء والصور    ضبط سيارة نقل بها 10 أطنان من خام الذهب    تقارير: بايدن يرشح جانيت يلين وزيرة للخزانة    تفاصيل استضافة الغردقة لمسابقة ملكة جمال العالم "ميس إيكو"    الصلاة هي رأس شعائر الإسلام    فضل الاستغفار وقت السحر    سعد الدين الهلالي: زواج المسلمة من غير المسلم ممنوع قانونا وفقها    عضو العليا للفيروسات: تعاقدنا على 2 مليون جرعة من لقاح أسترازنيكا    مشاهدة مباراة تشيلسي ورين بث مباشر اليوم بتاريخ 24 / نوفمبر بدوري أبطال أوروبا    ضربات موجعة لتجار ومروجى المخدرات خلال 24 ساعة    رضا عبدالعال يطالب بتأجيل نهائي القرن    بعثة المقاولون تلتزم بتطبيق الإجراءات الإحترازية استعدادا للسفر لجيبوتي    وزير البترول يوضح موقف نجيب ساويرس من المزايدة الأولى للتنقيب عن الذهب    التعليم العالي: لا نية لتعطيل الدارسة في الجامعات    درة تتسبب في إصابة عمر الشناوي أثناء تصوير حكاية «أول السطر» (صورة)    الصين تطلق مركبة الفضاء «Chang'e-5» لاستعادة عينات من القمر    حمدوك وماكرون يؤكدان ضرورة التوصل لاتفاق عادل حول سد النهضة    «الجمارك» تحبط محاولة تهريب 78 «باروكة» مع راكب    إدارة الخدمات الأمريكية تبدأ إجراءات نقل السلطة ل"بايدن" رسميًا    مقاطعة أونتاريو الكندية تسجل رقما قياسيا جديدا لإصابات كورونا    فيديو.. عشماوي: دخلت موسوعة جينيس كأكبر منفذ أحكام في العالم    رئيس اتحاد الناشرين يكشف أسباب تأجيل معرض القاهرة الدولي للكتاب (فيديو)    رئيس «الإنجيلية»: الدين يمثل قدسية خاصة لكل المصريين    لليوم الثاني | «التنمية المحلية» تتابع جولة الإعادة بانتخابات «النواب»    "أولياء أمور مصر" يطالبون بحذف الحشو وإغلاق المدارس    فيديو.. الحكومة تكشف شروط عودة حركة البناء    فيديو.. مستشار إقليمي بالصحة العالمية: لا تأثير للمضادات الحيوية على الإنفلونزا    طبيب المنتخب يكشف – سبب تدرب النني مصابًا بكورونا.. ورغبة هاني في السفر إلى توجو    اسلام الشناوي: سيتي كلوب هدفه خدمة أهالينا بمحافظات مصر    «عربية بالبيت الأبيض».. من هي ريما دودين التي اختارها بايدن بإدارته؟    شاهد.. محمد رمضان يواصل استفزاز جمهوره بصورة جديدة.. و مرتضى منصور يعلق    نقيب قراء القرآن الكريم: لا مانع من قبول المطرب بهاء سلطان بالنقابة    «الصحة»:خروج 100 متعافِ من فيروس «كورونا» من المستشفيات    "اليوم السابع" يحذر من خبر مفبرك بشأن تعليق الدراسة والفعاليات الرسمية    نقابة الصحفيين تعلن مقاطعة محمد رمضان.. ومنع نشر اسمه وصورته    الكسل والتخلف عن صلاة الجماعة من صفات المنافقين    ترتيب الدورى الإنجليزى بعد نهاية الجولة التاسعة    أخبار التوك شو.. أحمد موسى: البرادعي كاذب ومصر لا تتلقى تعليمات من الخارج.. حقيقة تطبيق الحظر الشامل يوم نهائي إفريقيا.. وطقس غير مستقر يضرب البلاد    إنجازات بحجم السيسى ومصر.. تأسيس أول بورصة سلعية لخفض الأسعار وتوفير عروض تنافسية.. وأسواق باستثمارات 49 مليار جنيه توفر 400 ألف فرصة عمل.. ومستودعات استراتيجية لتأمين المخزون 9 أشهر    تأمين أمنى شامل لوسائل النقل العام وخطوط المترو والسكة الحديدية    شرطة البيئة والمسطحات تواصل حملاتها داخل وخارج المسطح المائى    زوربا.. تلك الموسيقى وهذا الراقص!!    الآلاف يشيعون جثمان الزميل محمد رضوان مدير مكتب «المصري اليوم» في الإسماعيلية (صور)    حمله للتطعيم من شلل الأطفال بالعريش    تفاصيل حفل أصالة الأون لاين    المالية تحذر الجهات الحكومية من عدم توريد ضرائب الموظفين.. اعرف العقوبة    أسعار الدولار اليوم الثلاثاء 24-11-2020    أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 24-11-2020.. المعدن الأصفر يخسر 11 جنيهًا    منظمة إرهابية.. الإمارات تصفع جماعة الإخوان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





200 متر.. عندما تكون السينما المتنفس الأخير للبقاء
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 10 - 2020

يبدو أن السينما الفلسطينية أصبحت المتنفس الأخير، والصوت الوحيد والأبرز في معركة الدفاع عن قضية وطن يئس شعبه من محاولات السياسيين البائسة في تقرير مصيره، لكن صناع الأفلام لم ييأسوا، متمسكين بسلاحهم في المقاومة من أجل البقاء كبشر، ولهذا نرى من حين لآخر فيلمًا يشكل صفعة على وجه الإنسانية الصامتة تجاه تمزيق العائلة الكبيرة، وتفكيكها من جذورها، وقد شاهدت فيلم «200 متر» للمخرج الشاب أمين نايفة، على شاشة مهرجان الجونة، والذي فاز بجائزتي سينما من أجل الإنسانية، ولعب بطولته علي سليمان الذي حصل أيضا على جائزة أفضل ممثل.
يتناول الفيلم عبر سيناريو محكم وسلس قضية معقدة، وذلك عبر قصة عائلة فلسطينية فرقها جدار الفصل العنصري الإسرائيلي، حيث صار الأب مصطفى الذي يجسده على سليمان عامل البناء يعيش مع والدته في الجانب الفلسطيني بالضفة الغربية، وخلف الجدار الذي بنته إسرائيل في عام 1994، تعيش زوجته «سلوى» التي تجسد دورتها لانا زريق وأطفاله في الأراضي المحتلة والخاضعة للسلطة الإسرائيلية.
يرفض «مصطفى» الحصول على التصريح الذي يسمح له بالعيش في إسرائيل مع زوجته وأطفاله، معتقدًا أن ذلك يضفي الشرعية على الخط الأخضر، لذلك يفضل استخدام تصريح عمله للعبور، ولكن تتصاعد الأحداث لنرى كيف أن عنصرية الاحتلال تحول دون لم شمل هذه العائلة، وفي أحد الأيام يدخل أحد أبنائه المستشفى، ويحاول الأب الوصول إليه للاطمئنان عليه، ومن ثم يكون عليه أن يجد طريقة لعبور الجدار، لكنه يحتاج للسفر هاربًا في رحلة تمتد لمائتي كيلو متر، بينما هو لا يبعد سوى 200 متر عن ولده.
قيمة الفيلم تكمن في واقعية صورته المميزة خلال رحلة البحث عن حلول، والأداء المبهر لبطله الممثل على سليمان الذي أصر على الذهاب لأسرته والوقوف بجانب ابنه، رغم منعه من عبور الحاجز والوصول إلى الطرف الآخر من الجدار، وكانت انفعالاته مؤثرة للغاية، كما أن مخرجه وكاتبه أمين نايفة استطاع أن يفرض نفسه في أول تجربة له مع الأفلام الطويلة، بعد أن تحمست له المنتجة مي عودة، مبشرًا بميلاد مخرج واعد في المستقبل، له فلسفته منذ تعامله مع الفكرة، ورؤيته في طرحها، واختياره لشخصياته، وكيف رسم كل مشهد بسيناريو واعٍ، ليفرض حالة الارتباك التي أصابت المشاهد طوال رحلة الطريق الصعبة، وهي الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون كل يوم ولا يمكن تجاوزه بحسب شهادة المخرج، وهذه هي رسالة الفيلم حيث نقل معاناة الأسر بكل ما تشهده من تقلبات وانفعالات وشخصيات، وظل يعمل على الفيلم لمدة سبع سنوات واعتمد على قصص حقيقية لأسر فلسطينية تعاني من وجود الجدار بما فيها قصة عائلته نفسها.
من الاشياء الملفتة في «200 متر» هو أن هناك فلسطينيون من جميع الأطياف، البطل والمهزوم، الجاني والضحية، الجيد والسيء، حيث قدم نمازج لأولئك الذين يحاولون الاستفادة من بؤس الآخرين وجني الأموال.
كالذين ظهروا في الكادر المجنون يطلبون أموالًا مقابل السماح بعبور الجدار، وربما لا يتعلق الأمر فقط بالمهربين، بل رمزية تتعلق بالصورة الأكبر لما يحدث اليوم.
ترى أيضًا الشخصية اليهودية الصالحة التي قدمها العمل والتي تذوب ضمن مجموعة من يحاولون عبور الجدار وتساعدهم وهي شخصية مخرجة الأفلام الوثائقية الألمانية «آنا أونتربيرجر»، أعتقد أنها ليست لمسة أو نهاية هوليوودية، ولكنها محاولة ذكية ورسالة إلى الإسرائيلين أنفسهم بأن يفعلوا الصواب ويتصرفون كبشر يؤمنون بحق الآخر فى الحياة.
كشف الفيلم الذي رسخ لمبدأ أن الحياة تعكس الفن، وكيف يمكن للواقعية المؤلمة والمستمرة أن تشكل بذرة لصناعة سينما حقيقية كما حدث في «200 متر» الذي يعد من أفضل الأفلام الفلسطينية التي تتحدث عن القضية على مستوى الفكرة وتطوير السيناريو وصورته الاحترافية الجيدة، وكيف أظهر بدون أي افتعال أن الوضع معقد، وأن فلسطين التي شاهدناها دولة أسيرة، فنقاط التفتيش في كل مكان لا يمكنك السفر أو القيام بأى شيء دون موافقة السلطات الإسرائيلية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.