وظائف الضبعة النووية 2026.. مرتبات خيالية تصل ل35 ألف جنيه    رياح وغيوم على قرى ومراكز الشرقية    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 9 يناير 2026    محافظ أسيوط: إزالة التعديات المعيقة لأعمال الصرف الصحي في القوصية استعدادا لتطوير شارع المحطة    الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    زيلينسكي: طائرة بدون طيار روسية ألحقت أضرارا بمبنى سفارة قطر في كييف    المرشد الإيراني: عدد من مثيري الشغب يحاولون إرضاء الرئيس الأمريكي عبر تدمير الممتلكات العامة    مستوطنون يضرمون النار في 5 مركبات شمال الضفة الغربية    مسار يتصدر والأهلي ثانيًا.. ملامح المنافسة قبل انطلاق الجولة ال16 في الكرة النسائية    حكام لقاء المصري وكهرباء الإسماعيلية في كأس عاصمة مصر    سقوط تشكيل عصابى تخصص فى تزوير المحررات الرسمية والأختام بالغربية    ضبط قضايا إتجار بالنقد الأجنبي بقيمة 66 مليون جنيه خلال أسبوع    نائب المحافظ يطمئن على مصابي حادث انقلاب ميكروباص بمستشفى الصدر.    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    قيادة بنزيما.. تشكيل اتحاد جدة المتوقع أمام الخلود في الدوري السعودي    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تنفيذ 995 ندوة ونشاط توعوي استفاد منها أكثر من 108 آلاف مواطن لمواجهة الزيادة السكانية    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    وزير الزراعة يوجه بوقف المحاضر الجنائية ضد منتفعي الإصلاح الزراعي الجادين    محافظ أسيوط: ختام فعاليات أوبريت الليلة الكبيرة بقرى حياة كريمة تأكيدًا لحق المواطن في الثقافة    سعر الذهب يرتفع 5 جنيهات اليوم الجمعة 9 يناير 2026.. وعيار 21 يسجل 5985 جنيها    مدحت عبد الهادي: لا بد من تواجد مهاجم صريح لمنتخب مصر أمام كوت ديفوار    مصرع وفقدان 39 شخصا في حادث انهيار بمكب للنفايات في الفلبين    أتلتيكو مدريد ضد الريال.. الملكي يدعم فينيسيوس بعد أزمته مع سيميوني    مدغشقر تشدد الإجراءات الصحية في القطاع السياحي بعد تسجيل إصابات بجدري القرود    الأعلى للجامعات يبحث نظم الدراسة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لامتحانات النقل للفصل الدراسي الأول    مواعيد القطارات من أسوان اليوم الجمعة 9 يناير 2026    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    تنوع «محمد بغدادى» الثرى وحدة الإبداع وتعدد المسارات    لمدة 12 ساعة، تعرف على أماكن قطع المياه غدا في الدقهلية    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    ذهاب المرأة إلى المسجد لصلاة الجمعة موقف شرعي وآداب مستحبة    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة نور وبركة للمسلم    حافظوا على وحدتكم    مستشفى طنطا للصحة النفسية ينظم احتفالية كبرى لدمج المرضى المتعافين بالمجتمع    طريقة عمل تشيلي صوص بمكونات بسيطة وأحلى من الجاهز    إشارات لا يجب تجاهلها قد تنبهك لجلطة الرئة مبكرًا    ضبط 80 مخالفة بالمخابز ولحوم ودواجن غير صالحة بكفر الشيخ    مصرع طفلة سقطت في بيارة منزل بنجع حمادي    افنتاح محطة تحلية مياه الشرب بمنطقة وادي العمرو بوسط سيناء    ترامب: لم أتناول أدوية إنقاص الوزن وربما يجب علي ذلك    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



200 متر.. عندما تكون السينما المتنفس الأخير للبقاء
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 10 - 2020

يبدو أن السينما الفلسطينية أصبحت المتنفس الأخير، والصوت الوحيد والأبرز في معركة الدفاع عن قضية وطن يئس شعبه من محاولات السياسيين البائسة في تقرير مصيره، لكن صناع الأفلام لم ييأسوا، متمسكين بسلاحهم في المقاومة من أجل البقاء كبشر، ولهذا نرى من حين لآخر فيلمًا يشكل صفعة على وجه الإنسانية الصامتة تجاه تمزيق العائلة الكبيرة، وتفكيكها من جذورها، وقد شاهدت فيلم «200 متر» للمخرج الشاب أمين نايفة، على شاشة مهرجان الجونة، والذي فاز بجائزتي سينما من أجل الإنسانية، ولعب بطولته علي سليمان الذي حصل أيضا على جائزة أفضل ممثل.
يتناول الفيلم عبر سيناريو محكم وسلس قضية معقدة، وذلك عبر قصة عائلة فلسطينية فرقها جدار الفصل العنصري الإسرائيلي، حيث صار الأب مصطفى الذي يجسده على سليمان عامل البناء يعيش مع والدته في الجانب الفلسطيني بالضفة الغربية، وخلف الجدار الذي بنته إسرائيل في عام 1994، تعيش زوجته «سلوى» التي تجسد دورتها لانا زريق وأطفاله في الأراضي المحتلة والخاضعة للسلطة الإسرائيلية.
يرفض «مصطفى» الحصول على التصريح الذي يسمح له بالعيش في إسرائيل مع زوجته وأطفاله، معتقدًا أن ذلك يضفي الشرعية على الخط الأخضر، لذلك يفضل استخدام تصريح عمله للعبور، ولكن تتصاعد الأحداث لنرى كيف أن عنصرية الاحتلال تحول دون لم شمل هذه العائلة، وفي أحد الأيام يدخل أحد أبنائه المستشفى، ويحاول الأب الوصول إليه للاطمئنان عليه، ومن ثم يكون عليه أن يجد طريقة لعبور الجدار، لكنه يحتاج للسفر هاربًا في رحلة تمتد لمائتي كيلو متر، بينما هو لا يبعد سوى 200 متر عن ولده.
قيمة الفيلم تكمن في واقعية صورته المميزة خلال رحلة البحث عن حلول، والأداء المبهر لبطله الممثل على سليمان الذي أصر على الذهاب لأسرته والوقوف بجانب ابنه، رغم منعه من عبور الحاجز والوصول إلى الطرف الآخر من الجدار، وكانت انفعالاته مؤثرة للغاية، كما أن مخرجه وكاتبه أمين نايفة استطاع أن يفرض نفسه في أول تجربة له مع الأفلام الطويلة، بعد أن تحمست له المنتجة مي عودة، مبشرًا بميلاد مخرج واعد في المستقبل، له فلسفته منذ تعامله مع الفكرة، ورؤيته في طرحها، واختياره لشخصياته، وكيف رسم كل مشهد بسيناريو واعٍ، ليفرض حالة الارتباك التي أصابت المشاهد طوال رحلة الطريق الصعبة، وهي الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون كل يوم ولا يمكن تجاوزه بحسب شهادة المخرج، وهذه هي رسالة الفيلم حيث نقل معاناة الأسر بكل ما تشهده من تقلبات وانفعالات وشخصيات، وظل يعمل على الفيلم لمدة سبع سنوات واعتمد على قصص حقيقية لأسر فلسطينية تعاني من وجود الجدار بما فيها قصة عائلته نفسها.
من الاشياء الملفتة في «200 متر» هو أن هناك فلسطينيون من جميع الأطياف، البطل والمهزوم، الجاني والضحية، الجيد والسيء، حيث قدم نمازج لأولئك الذين يحاولون الاستفادة من بؤس الآخرين وجني الأموال.
كالذين ظهروا في الكادر المجنون يطلبون أموالًا مقابل السماح بعبور الجدار، وربما لا يتعلق الأمر فقط بالمهربين، بل رمزية تتعلق بالصورة الأكبر لما يحدث اليوم.
ترى أيضًا الشخصية اليهودية الصالحة التي قدمها العمل والتي تذوب ضمن مجموعة من يحاولون عبور الجدار وتساعدهم وهي شخصية مخرجة الأفلام الوثائقية الألمانية «آنا أونتربيرجر»، أعتقد أنها ليست لمسة أو نهاية هوليوودية، ولكنها محاولة ذكية ورسالة إلى الإسرائيلين أنفسهم بأن يفعلوا الصواب ويتصرفون كبشر يؤمنون بحق الآخر فى الحياة.
كشف الفيلم الذي رسخ لمبدأ أن الحياة تعكس الفن، وكيف يمكن للواقعية المؤلمة والمستمرة أن تشكل بذرة لصناعة سينما حقيقية كما حدث في «200 متر» الذي يعد من أفضل الأفلام الفلسطينية التي تتحدث عن القضية على مستوى الفكرة وتطوير السيناريو وصورته الاحترافية الجيدة، وكيف أظهر بدون أي افتعال أن الوضع معقد، وأن فلسطين التي شاهدناها دولة أسيرة، فنقاط التفتيش في كل مكان لا يمكنك السفر أو القيام بأى شيء دون موافقة السلطات الإسرائيلية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.