«جمعة» يهنئ وزير الداخلية بعيد الشرطة    وزير التعليم العالي يقر نظام القبول الإلكتروني بالجامعات الخاصة والأهلية    محافظ بني سويف يتابع حملات النظافة والقرارات الوزارية لمنع انتشار كورونا    وزير الزراعة: الاكتفاء الذاتي من الأسماك 85%    انخفاض أسعار الخضروات بجنوب سيناء بنسبة 70 %    محافظ كفرالشيخ يتابع الأعمال الجارية لتطوير الشوارع والمحاور الجديدة بغرب المحافظة    طريقة الاستعلام عن منحة العمالة الغير منتظمة الدفعة الخامسة من شهر يناير 2021 بالرقم القومي فقط من خلال موقع وزارة القوى العاملة    أوكرانيا تُسجل أكثر من 4 آلاف إصابة جديدة بكورونا    تونس تمدد حظر التجوال الليلي والحجر الصحي الجزئي حتى 14 فبراير    القبض على زوجة نافالني خلال مظاهرة احتجاجية في موسكو    الأمن الوطني العراقي يُطيح بخلايا إرهابية في كركوك    برشلونة مهدد بالإفلاس ويطالب البنوك بتأجيل الديون المستحقة    في مباراة ركلات جزاء "الفار".. الإسماعيلي يتعادل أمام غزل المحلة (صور)    ريال مدريد يرغب فى استعادة لاعبه السابق من توتنهام    برشلونة يخطط لبيع «ديمبلى» الصيف المقبل    «أرتيتا» يُطالب تشيلسى بالصبر على «لامبارد»    رغم التتويج.. محمد صلاح: الوضع ليس رائعًا    النصر يطالب بحكام دوليين ويشكو العباسي للجبلاية    حبس مسجل خطر لحيازته كمية من الشادو والأفيون بحلوان    إخلاء سبيل قائد سيارة أسطوانات الغاز المشتعلة بطريق الإسماعيلية الصحراوي    القبض على الأشقاء الثلاثة قبل انتقامهم من مواطن بعين شمس    بنك الكويت المركزي: البنوك يمكنها توزيع أرباح نقدية عن 2020    عين على خبر.. السيسي: لا نبيع الوهم وهدفي رفع مستوى المواطن    دراما رمضان 2021.. جمال سليمان يواصل تصوير «الطاووس»    أحمد الشامي يستعرض لياقته من داخل الجيم.. صورة    الثقافة تتسلم 6 مسارح متنقلة ومجهزة بأحدث التقنيات الفنية    محمد رمضان فى صورة جديدة من كواليس أحدث مسلسلاته: "ملحمة موسى"    موشن جرافيك لدار الإفتاء لتهنئة رجال الشرطة بمناسبة عيدهم ال69    الصحة تنشر الخطوط الساخنة للخدمات العاجلة بالوزارة.. إنفو جراف    السعودية: نتوقع علاقات «ممتازة» مع إدارة بايدن    ضبط 6.5 طن بنزين وسولار و150 كجم لحوم مذبوحة خارج المجازر ببني سويف    خلال تفقده أكاديمية الأوقاف الدولية.. "جمعة" يتابع نسب الإنجاز في هذه الملفات    27 مارس.. الحكم على متهم في إعادة محاكمته ب"خلية ميكروباص حلوان"    في بيان رسمي.. ريال مدريد ينفي توتر العلاقات مع إنتر ميلان بشأن حكيمي    وسط غياب كبير لنجوم الغناء.. تشييع جنازة ميدو منيب لمثواه الأخير    هناء سرور: محافظ المنوفية أمر بسرعة إنهاء إجراءات ترقية المُعلمين دفعة 2014    ترامب في أول تصريح بعد مغادرة البيت الأبيض: «سنفعل شيئًا»    الصحة تنفي استلام مصر للدفعة الثانية من لقاح كورونا    المفتي يهنئ وزير الداخلية والشرطة بعيدها ال 69: ذكرى ملهمة للشعب المصري    النني يقود تشكيل أرسنال أمام ساوثهامبتون بكأس إنجلترا    ضبط 3 أشخاص بحوزتهم طائرات «درون» بدون تصريح بمصر القديمة    بهذه الطريقة.. ريهام حجاج تحتفل بعيد ميلاد زوجها    الأوقاف تغلق مسجد الرحمن ببورسعيد بسبب عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية    محافظ شمال سيناء: الكشف على نحو 1000 مريض من خلال صندوق "تحيا مصر"    بالصور.. متابعة حالات العزل المنزلي ضمن «100 مليون صحة» بالقليوبية    نشرة أخبار الاقتصاد منتصف النهار اليوم السبت 23 يناير 2021    التضامن: إنقاذ أحد ذوي الاحتياجات ونقله لمستشفى العباسية    السيسي عن تطوير السكة الحديد: "مش هتلاقوا قطار قديم بنهاية العام"    إنقاذ 117 مهاجرا في عمليتين منفصلتين قبالة سواحل ليبيا    الرعاية الصحية :إعادة تسجيل 5 منشأت صحية ببورسعيد بهيئة الإعتماد والرقابة    مها الصغير تكشف عن التطورات الصحية لوالدها    السودان: الوساطة الأفريقية غير مجدية في ملف سد النهضة    استخراج مصاب والبحث عن 10 آخرين تحت أنقاض عقار المحلة المنهار    خطأ كبير تفعله الزوجة عند حلف زوجها بالطلاق.. أزهري يكشف عنه.. فيديو    الاتصالات تنتهي من تدريب 18419 من العاملين لمواكبة بيئة العمل بالعاصمة الإدارية    «الإدارية العليا» تعاقب معلمة أظهرت فرحتها بالأعمال الإرهابية    التنمية المحلية : غلق 32 ألف محل تجاري ومقهى لمخالفة الإجراءات    لقطة اليوم| «السيسي» ل سيدة من أسر طلاب الشرطة: «اسمحي لي أبوس دماغك»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أرق يناير.. فى ليالى سبتمبر!
نشر في الشروق الجديد يوم 27 - 09 - 2019

يشعر الكثيرون فى هذه الليالى الطويلة من شهر سبتمبر، بحالة من الأرق الشديد، تشبه إلى حد كبير، تلك الحالة التى انتابت الجميع فى يناير 2011، جراء الخوف والقلق على الوطن، الذى كان مصيره مجهولا وحاضره مربكا ومستقبله يكتنفه الغموض.
«أرق يناير» الذى أطل برأسه فجأة ومن دون مقدمات، يأتى فى وقت صعب للغاية.. فالوطن لم يتعاف بعد من ندبات وكدمات وجروح السنوات الثمانى الماضية، التى هزت بعنف مناعة جسده، وجعلت مقاومته أضعف كثيرا عن ذى قبل.
ليس هذا فحسب، بل إن المتربصين بهذا الوطن، سواء فى الداخل أو الخارج، لم يكونوا فى مثل هذه الحالة من الهياج الغريبة، التى تظهر بوضوح كل ليلة على وسائل إعلامهم، سواء المرئية أو المقروءة أو على وسائل التواصل الاجتماعى، وتتبلور رسالتها فى شكل دعوات تحريضية فجة وغير مسبوقة، لدفع الناس دفعا إلى النزول للشارع، وإشعال فتيل الحرائق فى كل مكان، غير عابئين أو مكترثين بالأثمان التى يمكن أن يدفعها المواطنون المصريون جراء خطوة غير محسوبة مثل تلك، رغم ادعائهم الحرص على مصالهم وحقوقهم المنسية!
لا يمكن الاقتناع بأن فيديوهات المقاول والممثل المغمور محمد على، هى السبب الحقيقى لهذا القلق الذى يشعر به الجميع فى هذا الوطن، لكن الهجمة الكبيرة والمنسقة التى تساندها بوضوح دول على خلاف واضح مع القاهرة فى الكثير من القضايا والملفات فى المنطقة، ترسخ الاعتقاد بأن ما يحدث ليس طبيعيا على الإطلاق، وإنما «معركة ثأر» قديمة لجماعة الإخوان المسلمين ومن يقف خلفها ويدعمها، مع مؤسسات الدولة المصرية، خصوصا القوات المسلحة، التى ساندت بقوة ثورة الشعب ضدها وإزاحتها عن السلطة.
هل معنى ذلك أن الأوضاع حاليا فى مصر وردية؟ على العكس تماما، فالمعاناة يشعر بها الجميع، خصوصا الطبقات المتوسطة والفقيرة التى دهسها قطار الإصلاح الاقتصادى وارتفاع الأسعار.. صحيح أن هناك إجراءات حماية اجتماعية تم اتخاذها، مثل برنامج تكافل وكرامة وزيادة الدعم التموينى، والتوسع فى افتتاح منافذ بيع السلع بأسعار مخفضة، لكنها فى الواقع ليست كافية لمساعدة الكثيرين على تجاوز ظروف الحياة الصعبة، خصوصا مع الارتفاعات الحادة فى أسعار جميع الخدمات.
هذه الأوضاع الصعبة لا يمكن لأحد تجاهلها أو التقليل من شأنها، أو حتى يتغاضى عن كونها من المسببات القوية لارتفاع منسوب الغضب لدى البعض، الذى يشعر بالعجز والعوز وضيق ذات اليد وعدم القدرة على مواجهة متطلبات الحياة التى تزداد قسوة وحدة يوما بعد يوم.
لكن.. هل هذه الأوضاع الصعبة قد تدفع أغلبية الناس إلى النزول للشارع؟ بالتأكيد لا.. فالتجارب القريبة التى مرت بها البلاد، خلقت لدى الجميع وعيا حقيقيا بحجم الفواتير الهائلة التى سيتم دفعها، لو كان الميدان هو الحل، وما حدث فى يناير ويونيو لا يزال عالقا فى الأذهان، وبالتالى يصبح إصرار البعض على تكرار ما مضى من تجارب، غير ذى جدوى لعدم وجود حاضنة شعبية كبيرة له.
هل معنى ذلك أن يستمر الوضع على ما هو عليه؟ بالتأكيد لا.. ف«أرق يناير» الذى أطل فى ليالى سبتمبر، يتطلب أن تدق أجراس الإنذار داخل أروقة السلطة، التى عليها «تعديل المسار» بشكل سريع، واتخاذ سياسات جديدة تجاه البسطاء فى هذا البلد، حتى يشعروا بجدوى الإصلاح الاقتصادى، وأن يتم فتح نوافذ المجال العام، وإعطاء وسائل الإعلام فرصة لاستعادة تأثيرها الذى اختفى، والسماح لها بالعمل من دون قيود، حتى تستطيع النفاذ إلى كل القضايا التى تهم المجتمع.
كثيرة هى التحديات التى تواجهنا، سواء داخليا أو خارجيا، لكنه فى الإمكان مواجهتها والتغلب عليها، شرط توافر الحكمة والهدوء والابتكار فى إيجاد الحلول المناسبة لها، والوصول إلى آليات عمل جديدة، تسمح بمواجهة العقبات التى تعترض طريقنا بعقلانية شديدة، ومن دون الوقوع فى خطأ بالحسابات ولو لمرة واحدة، لأن ذلك قد يكلفنا الكثير والكثير، ويفتح علينا أبوابا نحن فى غنى عنها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.