النيابة الإدارية تشرف على انتخابات جولة الإعادة على منصب نقيب المهندسين    وزير الاتصالات يبحث مع محافظ الوادي الجديد تعزيز تطوير الخدمات التكنولوجية    تفاصيل إطلاق نار قرب كنيس يهودى بولاية ميشيغان الأمريكية.. فيديو    وزير الدفاع البريطاني يكشف عن دور بوتين الخفي فى الأساليب العسكرية الإيرانية    الإمارات تعلن إسقاط 10 صواريخ باليستية و26 طائرة مسيرة أطلقتها إيران    وكيل يورجن كلوب يعلق على مفاوضات منتخب ألمانيا وريال مدريد    تسيير الحركة المرورية بدائري صفط بعد إزالة آثار حادث انقلاب سيارة طماطم    بسبب خلافات زوجية ...القبض على زوج طعن زوجته بسلاح أبيض في شربين بالدقهلية    الوطنية للإعلام: صرف أربعة أشهر من متجمد العلاوة الاستثنائية قبل عيد الفطر    ترامب يرحب بمشاركة إيران في كأس العالم 2026    معركة السطوح.. مقتل "سفاح أسوان" وضبط ترسانة سلاح ومخدرات    محافظ البحيرة تشهد حفل إفطار للأيتام وتوزيع ملابس العيد بمركز أبو المطامير    تقبل الله.. صلاة التراويح في الليلة ال 22 من مسجد بأسوان.. فيديو    البحيرة: نجاح جراحة دقيقة لاستئصال ورم متقدم بالأمعاء بمستشفى المحمودية    حماية المستهلك يشن حملة مفاجئة على الأسواق.. وضبط "14" مخالفة تلاعب بالأسعار    وزير العدل يلتقي عدداً من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ    شاهد ردود فعل روجينا على الأسئلة المستفزة والمقالب في «رامز ليفل الوحش»    «عرض وطلب» الحلقة 8 | سلمى أبو ضيف تتورط في جريمة قتل    وزيرة الثقافة تتفقد دار الأوبرا المصرية وتوجه برفع كفاءة الخدمات وتحديث أنظمة التشغيل    مجلس حكماء المسلمين يُدين بشدة إغلاق الاحتلال أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين    لاريجاني: إيران لن تتراجع وستجعل الولايات المتحدة تندم    «سحور من القلب» حفل خيرى على أنغام النوستالجيا    محمد الغازي حكما لمباراة سيراميكا وطلائع الجيش بالكأس    دار الإفتاء المصرية: إخراج زكاة الفطر "مالاً" جائز شرعاً ولا حرج فيه    غرفة صناعة المعلومات: إستراتيجية عامة تعتمد على 3 محاور اساسية لتعزيز القدرات التنافسية والتصديرية لشركات التكنولوجيا    استمرار فعاليات مشروع "مقتطفات حرفية" بالإسكندرية    مسلسل فخر الدلتا الحلقة 23.. إيهاب يأمر فخر بوقف تصوير إعلانه وخالد زكى ينقذه    جامعة أسيوط تختتم مهرجان الأنشطة الطلابية "رمضان يجمعنا" وتكرّم الكليات الفائزة    النهارده كام رمضان .. بدء العد التنازلي لعيد الفطر في مصر    أحمد عزمي ل"البوابة نيوز" : شخصية "جمال" في «حكاية نرجس» جذبتني بتحولاتها النفسية ومشهد وفاة الأم كان الأصعب .. التعاون مع ريهام عبد الغفور ممتع دائمًا.. وأداؤها في "نرجس" عبقري    النائب طارق عبدالعزيز: الكنائس المصرية هي أحد القواعد والرواسي الداعمة للدولة المصرية    نائب وزير الصحة تعقد اجتماعات مكثفة لدراسة جدوى نموذج رعاية القبالة بالقاهرة    مقبلات لذيذة على الإفطار، طريقة عمل الكبيبة الشامي    استئصال ورم ضخم بقاع الجمجمة لسيدة خمسينية ببنها الجامعي ينقذ بصرها    محافظ المنيا يفتتح وحدة صحية متطورة ببني عبيد ضمن مشروعات حياة كريمة    للعام الثاني على التوالى.. منية محلة الدمنة بالمنصورة تتزين فى احتفالية تكريم حفظة القرآن الكريم وتكريم الصحفية الشابة أمل صفوت والمسابقة مهداة لروح كروان الإذاعة الشيخ حمد الزامل    ارتفاع أسعار كرتونة البيض الأبيض والأحمر واستقرار البلدى اليوم الخميس 12 مارس 2026 فى المنيا    تحذير عاجل من محافظة الإسكندرية: استغلال المواطنين في التسكين الصوري بالعقارات المخالفة لن يوقف الإزالة    الأهلي يضم الأمريكي زاك لوفتن لتدعيم رجال السلة    لماذا لم يشنّ الحوثيون هجومًا عسكريًا في اليمن حتى الآن؟    وكيل التعليم بالإسماعيلية يفاجئ مدرستين للاطمئنان على انتظام حضور الطلاب    محافظ الشرقية يقرر وضع ملصقات على سيارات الأجرة بتعريفة الركوب الجديدة    مدريد تستضيف كأس «فيناليسيما» بين إسبانيا والأرجنتين بدلا من قطر    تقرير: اجتماع وكيل ديمبيلي مع مانشستر سيتي يثير التكهنات حول مستقبله    انتشال جثة غريق من داخل ترعه بالمنيا    وزير الدفاع يزور عددًا من المصابين بمجمع الجلاء الطبي للقوات المسلحة    محافظة الشرقية تستجيب ل 2290 شكوى وطلبًا من المواطنين خلال فبراير الماضي    مصرع طالبة وإصابة 5 آخرين فى حادث تصادم بزراعى البحيرة    مدير تعليم القاهرة تتفقد مدرسة السلام الإعدادية بنين بالوايلي    قرارات ترشيد النفقات بوزارة البترول تفتح ملف السيارات الفارهة المؤجرة    بعد أنباء زواجه سرا من بلوجر.. محامي محمد الشناوي يعلن اتخاذ إجراءات قانونية ضد مروجي الشائعات    غير مرخص.. تفاصيل حريق هائل بمحل " بويات " أسفل عقار سكني بالبساتين    سامح قاسم يكتب: السينما الإيرانية بين الإبداع والقيود (3)    علي جمعة: علامات ليلة القدر تُدرك غالبًا بعد وقوعها.. ومحاولات العلماء لتحديدها لم تصل إلى يقين    أرباح حرام ومقاطع فاضحة.. الأمن يضبط صانعة فيديوهات "الرقص الخادش"    الجيش الإسرائيلي يعلن شن موجة غارات واسعة على طهران    رويترز: زورقان ملغومان يصطدمان بناقلتى وقود فى العراق واندلاع حريق هائل    محمود صابر يحصل على جائزة رجل مباراة زد ومودرن سبورت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بلح «الدميرة» يفيض في الوادى الجديد -تحقيق
نشر في الشروق الجديد يوم 21 - 09 - 2019

65 ألف طن إنتاج الوادى الجديد من التمور سنويا.. و2 مليون نخلة تزين أرض المحافظة.. وسبع سنوات من العرق قبل الإثمار.. وتحديد السعر العادل يفجر صراعا بين التاجر والمزارع

ترتبط زراعة النخيل منذ القدم، باسم محافظة الوادى الجديد، التى تنتج سنويا نحو 65 ألف طن من البلح الذى ينضج فى وقت «الدميرة» أو فيضان النيل الذى يرافق موسم جنى المحصول فى نهاية الصيف من كل عام؛ حيث يمثل البلح ثروة اقتصادية وجزءا أساسيا من ثقافة أهالى واحات الوادى الجديد.
تضم المحافظة، نحو 2 مليون نخلة، على مساحة 21 ألف فدان، وتنتج سنويا نحو 65 ألف طن بلح من النوع الصعيدى، بجانب الأصناف الأخرى مثل المجدول والبارحى والمنتور والفالق والحجازى والتمر الجاف، وبعض الأنواع الأخرى التى تدرج تحت مسمى نخيل المجهل.
تعتبر زراعة النخيل من الزراعات الشاقة التى تتطلب وقتا ومجهودا بدنيا كبيرا ومتابعة مستمرة منذ مرحلة الغرس حتى بدء عملية الطرح حتى الحصاد والبيع؛ حيث يتم فى البداية اقتلاع فسائل النخيل الصغيرة والتى تنمو بشكل طبيعى أسفل جزوع النخيل، ويتم غرسها فى الأرض فى خطوط مستوية بمسافة من 8 إلى 10 أمتار ما بين الفسيلة والأخرى، ويحرص المزارعون على رشها بشكل يومى لمدة 40 يوما، حسب درجة الحرارة ونوعية التربة، إلا أنها تتطلب الطقس الجاف لضمان نموها حتى لا تجف ويتوقف نموها.
ويقول خالد سندادى، أحد مزارعى التمور بالوادى الجديد: إن المزارع يواصل متابعة فسيلة النخيل بعد غرسها حتى تبدأ فى النمو ويستمر فى عملية الرى والتسميد لمدة تتراوح من 5 إلى 7 سنوات بعدها تبدأ النخلة فى مرحلة الطرح، ثم تمر النخلة بمراحل متتابعة من التقليم وقطع الجريد الجاف والتلقيح من خلال حبوب لقاح ذكر النخيل.
وبعد نمو العراجين، ينتقل المزارعون إلى عملية تقويس العراجين أو التدلية أو «الدلاوة» بالمسمى الواحاتى حتى لا تتعرض العراجين للكسر، ومع بداية نضج البلح وتحول لون الثمار تتم عملية تكييس العراجين أو التزميط بالمسمى الواحاتى أيضا، ويضيف سندادى أن مرحلة جنى البلح تبدأ فى شهر سبتمبر حتى منتصف شهر أكتوبر؛ حيث تختلف فترة النضح من منطقة لأخرى، وحسب عمر النخلة، فالنخيل كبير السن يطرح مبكرا وينضج مبكرا على عكس النخيل ذى الطرح الحديث يطرح متأخرا وينضج أيضا فى نهاية الموسم.
وتطورت عملية تعبئة البلح خلال السنوات الأخيرة؛ حيث كان يتم تخزينها فى أجوال ثم انتقلت إلى مرحلة إلى الصناديق البلاستيكية، لكن فى السنوات الأخيرة اتجه بعض الفلاحين إلى إنشاء ثلاجات لحفظ البلح، وهى عبارة عن حجرات محكمة الإغلاق وبها جهاز تكييف لضمان حفظ التمور وتبخيرها ضد الحشرات أو التلف.
ترتكز أغلب زراعات نخيل البلح وبالأخص البلح الصعيدى النصف جاف بمناطق الخارجة والداخلة وباريس كنقاط أساسية توسعت من خلالها مزارع النخيل وساهم الطقس الجاف فى الطرح مبكرا.
عرض وطلب
تنتج محافظة الوادى الجديد سنويا نحو 65 ألف طن بلح سنويا من البلح الصعيدى النصف جاف والذى يحتمل التخزين لفترة تصل إلى عامين، وفى الأعوام السابقة اعتمد المزارعون على تحديد سعر البلح فى ظل وجود مصنع حكومى وحيد ومصانع أخرى تتبع الجمعية الزراعية التعاونية المركزية، ليتم تحديد حد أدنى لسعر الكيلو وتركه يرتفع وينخفض حسب نظرية العرض والطلب، لكن فى الأعوام الأخيرة ترك سعر البلح للعرض والطلب فى السوق دون حد أدنى، بجانب إنشاء أكثر من 50 مصنعا ووحدة لتصنيع التمور التابعة لشركات وأفراد قطاع خاص، الأمر الذى أدى إلى عدم الاعتماد على القطاع الحكومى فقط، بعدما اعتراض عدد كبير من المزارعين على أسعار البلح التى اعتبروها منخفضة جدا فى مقابل ارتفاع تكاليف الزراعة.
يقول إسلام أبوالحسن، منسق رابطة الوادى الجديد للتنمية: إن سعر البلح هذا العام غير عادل فى ظل ارتفاع أسعار الكهرباء وكل الخدمات الزراعية، وأسعار تقنين الأراضى وكذلك إيجارات الأراضى وتكاليف تجهيز الأرض، ومع ذلك فرضت المحافظة منذ سنوات رسوم تصاريح على خروج البلح للمحافظات الأخرى ووصلت هذا العام إلى 600 جنيه على الطن الواحد، الأمر الذى كبل التجار وحجم عدد كبير عن شراء محصول البلح فى ظل ارتفاع الإنتاجيات وعدم قدرة مجمع التمور الحكومى أو مصانع الجمعية الزراعية على شراء جميع الكميات.
من جانبه، قال أحمد المملوك، أحد أصحاب المصانع الخاصة بالمحافظة: إن السعر المتوازن سيحقق عوائد للمزارع والتاجر، فلا يوجد مؤامرة على الفلاح، والبلح مقارنة بأسعار الفاكهة الأخرى متوازن ويرتفع تدريجيا كل عام حسب العرض والطلب بالسوق، مشيرا إلى أن القطاع الخاص له دور كبير فى تسويق البلح وعرض منتجات التمور بالمحافظة من أجل تعظيم قيمة التمور بالوادى الجديد.
«الدميرة جت»
يرجع مصطفى معاذ، الباحث فى تاريخ الواحات، سبب تسمية البلح بالصعيدى إلى أنه فى السنوات القديمة كان تجار الصعيد يقدمون لشراء محصول البلح من المزارعين من ضواحى أسيوط وسوهاج، وبالأخص أبناء منطقة الكوامل بسوهاج، بعدها بدأ تجار المحافظات الشمالية فى التوافد عليهم حتى عهدنا الحالى، فأطلق الأهالى مسمى البلح الصعيدى.
وبحسب معاذ، فإن فترة جنى البلح تسمى فى الواحات ب«الدميرة» وهو موسم الخير وتحقيق العوائد الاقتصادية المجدية، ويرجع سبب تسمية الموسم بالدميرة إلى فيضان النيل السنوى فى الصعيد؛ حيث كان يسمى ببحر الدميرة، وفى تلك الفترة كان يحضر تجار الصعيد ويحملون المنتجات التى تزرع بوادى النيل مثل الفول والعدس والشطة وغيرها من التوابل لعرضها وبيعها فى موسم البلح أو الدميرة، وبمجرد رؤية الأهالى للتجار يرددون «الدميرة جت، الدميرة جت».
وارتبطت الدميرة فى ثقافة أهالى الواحات ببشائر الخير، فيتزوج الشباب وتجهز العرائس ويرتبط أيضا ببناء المنازل وشراء الملابس وسداد الديون وإخراج الزكاة وتخصيص كميات من البلح للنذور، فالفرحة فى موسم جنى البلح تصبح فرحتين على حد قوله، بجانب توزيع البلح بالإضافة إلى كميات من الليمون والجوافة كهدايا للأسر التى لا تمتلك نخيلا فى أوان مصنوعة من الخوص.
تراث الواحات
يشكل البلح جزءا أساسيا من ثقافة أهالى واحات الوادى الجديد؛ حيث يحفظ الأهالى أغان فلكورية مختلفة للبلح، علاوة على الرقصات والتابلوهات الاستعراضية المرتبطة بالنخيل، لتصبح جزءا أساسيا فى الأفراح والمناسبات السعيدة، وتابلوهات الفرقة القومية للفنون الشعبية بالوادى الجديد التابعة لهيئة قصور الثقافة.
يقول محمد عبدالله البيرسى، مدير فرقة الفنون الشعبية بقصر ثقافة الخارجة: إن النخلة هى رمز الخير وتشكل جزءا مهما ومميزا للفلكولور الواحاتى، لذا يزخر التراث الواحاتى بأغان عديدة للبلح، فكانوا يرددون «عرجون البلح مندلى، نازل فى الواطى ويعلى»، «تحت النخلة الطويلة واستنى يا على، تحت النخلة الطويلة وابرك جملى»، «يا مين على صدره نقش البلح الأخضر»، «نخل عالى يا نخل عالى ياللى بلحك عقد فى صدرك يلاللى»، «وبلحنا ملاح ملاح تمر وقعقاع».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.