كان شهر مايو الماضى أسود، حيث شهد أداء سيئا لأصول الأسواق الناشئة على جميع الأصعدة بما فى ذلك العملات والسندات والأسهم، وسط حالة من عدم اليقين تجتاح الأسواق مع تعثر المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة. وفى 13 من مايو فقط، محا مؤشر إم.إس.سى.آى لعملات الأسواق الناشئة جميع مكاسبه فى 2019، وبحسب وكالة «رويترز» هبط المؤشر، الذى يضم 25 عملة وتغلب عليه عملات آسيوية مثل الوون الكورى الجنوبى والدولار التايوانى واليوان الصينى، 0.7%، واتجه نحو تكبد أكبر خسارة منذ أكتوبر. وخفض عدد من كبار مديرى الأصول مثل جيه.بى مورجان ويو.بى.إس انكشافهم على أصول الأسواق الناشئة، بينما قال سيتى بنك إنه سجل نزوحا للتدفقات بين عملائه من سوق عملات الأسواق الناشئة لثالث أسبوع على التوالى، واتجه المؤشر لتكبد خسائر للشهر الرابع على التوالى بعد أن ربح 2.6 % فى يناير. وقال سيزر معاصرى ورون جراى، المحللان لدى جولدمان ساكس، إن أصول الأسواق الناشئة ستبقى عرضة لتقلبات الأسواق العالمية مع ارتباط الأسهم ببيئة المخاطر العالمية، بغض النظر عن التوترات التجارية الحالية بين بكين وواشنطن، حيث فشلت عملات الأسواق الناشئة فى تحقيق أداء جيد فى ظل الافتقار إلى النمو الكلى المتوازن. ويقول بريندان ماكينا، محلل العملات فى ويلز فارجو، «الأمر لم ينته بعد، هناك المزيد من التقلبات فى الطريق، والكثير من الأشياء التى لا تدعم أداء الأسواق الناشئة بالوقت الحالى». وبحسب وكالة بلومبرج فى 29 مايو الماضى، فإن الأسهم بقطاعى التكنولوجيا والاتصالات فى الأسواق الناشئة، وصلت إلى مستويات سعرية منخفضة، مضيفة أن القطاعين سجلا ما يقل عن 20 نقطة بمؤشر القوة النسبية، مما يشير إلى تعرض الأسهم بهذين القطاعين إلى البيع المكثف. كما أن تصاعد الحرب التكنولوجية الباردة قد يقضى على 600 مليار دولار من الاقتصاد العالمى، بحسب تحذيرات منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، وفق ما ذكره موقع بيزنس إنسايدر. وتعرضت الأسهم فى قطاعات العقارات والرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية غير الأساسية لبيع مكثف فى الشهر الذى تراجعت خلاله أسهم الأسواق الناشئة بما يزيد عن 8%، وفقا لبلومبرج. وشهدت صناديق السندات فى الأسواق الناشئة أكبر موجة نزوح منذ يونيو 2018 فى الأسبوع المنتهى فى 15 مايو الماضى، مع تحقيق الصناديق النشطة لصافى تدفقات للخارج للمرة الأولى منذ فبراير. وفى الوقت نفسه، انخفض إجمالى التدفقات إلى صناديق السندات والأسهم الناشئة بنحو 5 مليارات دولار، وفقا لبنك باركليز. وفى حين يتسم شهر مايو عادة بالأداء السلبى فيما يتعلق بأداء أصول الأسواق الناشئة خلال العقد الماضى، إلا أن مايو 2019 سجل أسوأ خسارة شهرية منذ عام 2012 بالنسبة للأسهم، والأسوأ منذ عام 2016 بالنسبة لعملات الأسواق الناشئة. وأشارت «رويترز» فى تقرير فى نهاية مارس، إلى أن مبيعات السندات من المقترضين فى الأسواق الناشئة سجلت هبوطا بنسبة 15% فى الأشهر الثلاثة الأولى من 2019 مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضى، وتوقعت الأسوأ، رغم أن اشتعال الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين فى العالم لم تكن بدأت بعد، وذلك بسبب اضطرابات الأسواق ومخاوف من ركود عالمى وأزمة مالية أخرى فى تركيا. وأضافت رويترز، أن بيانات من ريفينيتيف أظهرت هبوط مبيعات الديون من الحكومات والشركات فى الأسواق الناشئة إلى 162.03 مليار دولار فى الأشهر الثلاثة حتى الحادى والثلاثين من مارس الماضى، مقارنة مع 190.11 مليار دولار فى الفترة نفسها من 2018. وانخفض عدد الصفقات إلى 249 من 279.