تستضيف مدينة باليرمو الإيطالية ولمدة يومين، القمة المصغرة للقادة المعنيين بالملف الليبي؛ لبحث تسوية الأزمة الليبية، وسبل إحلال الاستقرار في ليبيا، التي تعاني من الفوضى والانقسام السياسي منذ سقوط نظام معمر القذافي في أعقاب الثورة الليبية في فبراير 2011. تحتضن باليرمو، عاصمة إقليم صقلية الذاتي الحكم في إيطاليا، حكايات وقصص عربية تعود للقرن التاسع الميلادي، وتضم حتى اليوم مساكن على الطراز العربي، فضلاً عن الحضارة الرومانية العريقة؛ لذا تعتبر من أهم الوجهات السياحية داخل وخارج جزيرة صقلية. وفي هذا التقرير نستعرض أبرز الملامح التاريخية عن الوجود العربي في باليرمو.. • ظلت باليرمو طيلة 260 عامًا تحت الحكم الإسلامي-العربي، وأسموها خلال فترة حكمهم التي انتهت عام 1091، مدينة بلرم، وكانت ذات أهمية تجارية وثقافية، وشهدت خلال تلك الفترة تسامحا وازدهارا حتى انتشرت فيها المساجد والكنائس. • كانت بداية تواجد العرب المسلمين في المدينة، خلال القرن التاسع عندما توجه «المسلمون الأغالبة» نحو صقلية؛ للاستيلاء عليها وإخضاعها تحت سيطرتهم، عام 831، وجعلوها عاصمة صقلية، بعد السيطرة الكاملة على الجزيرة عام 965. • «المسلمون الأغالبة» أو بنو الأغلب، هم أحد السلالات العربية، من بني العنبر بن عمرو من قبيلة بني تميم، وكان حكمهم في كلٍ من شرق الجزائر وتونس وغرب ليبيا وجنوب إيطاليا وصقلية وسردينيا وكورسيكا ومالطة. • توجه بنو الأغلب من إفريقيا، وهي المنطقة التي شملت شمال الجمهورية التونسية وشرق الجزائر وغرب ليبيا، إلى صقلية وقسموها إلى 3 أودية «وادي مازارا، ووادي ديموني، ووادي نوتو»، ويشرف على كل منطقة أحد أفرع الأغالبة. • كانت مدينة بلرم مقراً لإمارة قوية، وكان لها الأفضلية عن باقي مدن صقلية، حتى أصبحت غنية بالتقاليد المميزة للمسلمين، وانتشرت اللغة العربية في المنطقة، وسُميت مواقع عدة في ظل الحكم العربي ومازلت باقية حتى الآن، حتى المباني التي صُممت على الطراز العربي باقية ومن معالمها في العصر الحديث. • خاضت القوى الإسلامية صراعات عديدة أدت لتأكلها؛ ما أعطى الفرصة لقوى أخرى في التحرك للسيطرة على صقلية، فشن النورمان، وهم خليط من شعوب اسكندنافيا، حملة ضد إمارة صقلية عام 1060، واستمر حصار ملك النورمان وقتها، الكونت روجر الأول، للعاصمة بلرم 4 سنوات حتى سقطت عام 1072، وسيطر على كامل الجزيرة عام 1091، وأنشأ مملكة صقلية وضمها للمناطق الخاضعة لسيطرتهم. • كان للوجود العربي-الإسلامي تأثيرا في فنون العمارة بباليرمو، وبقيت بعض آثارهم موجودة حتى الآن وأبرزها حمامات كفالا «cafala»، بالإضافة إلى سقف كنيسة بالاتين« capella palaina»، الذي زينه كله فنانون مسلمون. • بحسب كتاب «اكتشف الفن الإسلامي في حوض المتوسط»، فقد تسببت وفرة القصور العربية الإسلامية المبنية في الحدائق، مثل قصر الفافارا في مارة دولتشه، في إلهام الملوك النورمنديين على إقامة قصور لإقامتهم واستراحاتهم مثل القصور الإسلامية العربية، وكان نتيجة ذلك بناء عزيزة والقبة ولوشبينية، في الحديقة الملكية النورمندية وجميعها آثار على الطراز العربي الإسلامي. • يستخدم سكان باليرمو حتى الآن، كلمات تعود في أصلها إلى جذور عربية، ف«مرسى على» صارت اليوم «مرسالا»، و«حلق القنطرة» صارت «الكنترا»، و«قلعة» تحولت إلى «كالتابيلوتا»، و«فافارا» أصلها «فوار»، وهي العين الجارية، وكلمة «شاكا» أصلها «ساقية»، و«ألكامو» هي بالأساس كلمة عربية تعني «بيت القمح».