بعد تخليها عن النفط الروسي، ترامب يلغي رسوم 25% على الواردات الهندية بدءا من اليوم    عطل فى خط تغذية الوقود يتسبب في تأخير جزئى لرحلات مصر للطيران.. والشركة: حركة التشغيل لم تتوقف    مظلوم في الأهلي، صالح جمعة يكشف كواليس ما دار بينه وبين إمام عاشور بعد أزمته (فيديو)    محافظ سوهاج يعتمد نتيجة الفصل الدراسى الأول للشهادة الإعدادية.. اليوم    أيمن بهجت قمر: استعنا بمزور حقيقي في فيلم ابن القنصل وظهر في أحد المشاهد    رامي جمال يتألق في حفل السعودية بباقة من أقوى أغانيه الحزينة (صور)    محافظ كفر الشيخ: قافلة طبية للكشف عن أمراض العيون بعزبة النوري بسيدي سالم    خبر في الجول - إنبي يرفض عرض المصري لضم صبيحة    «ابتعدوا عن المدارس».. رسالة أممية صارمة للمتورطين في الصراعات المسلحة    ترامب يفرض رسومًا جمركية ثانوية على الدول المستوردة من إيران وسط تصاعد التوترات    بعد تقليص مدة تجديده.. «كارت الخدمات المتكاملة» مصدر إزعاج لذوي الهمم    الجرانيت الصامت يتحدث| سمبوزيوم أسوان.. أنامل تصنع المعجزات    أطفال دولة التلاوة نجوم من ذهب.. عُمر علي يفوز بجائزة الغصن الذهبي في الحلقة الاستثنائية والجائزة 150 ألف جنيه وأسامة الأزهرى يقبّل رأسه.. والمنشد مصطفى عاطف: فخور بالبرنامج.. واحتفاء بالشيخ كامل يوسف البهتيمي    أيمن بهجت قمر: فكرة فيلم الهنا اللي أنا فيه مستوحاة من قصة حقيقية عاشها سعيد صالح    موقف محرج وحكم مفاجئ.. القصة الكاملة للقبض على اللاعب عمرو زكي| خاص    ضمن مبادرة صحح مفاهيمك، أوقاف القليوبية تنظم لقاءً للأطفال بالمسجد الكبير بطوخ    بدء أعمال تطوير سوق الأربعاء فى مدينة فايد بالإسماعيلية.. صور    محمد إبراهيم: أطالب إمام عاشور بالتركيز في الكرة وفتوح لم يقدم سوى 40% من مستواه    أحمد سليمان: أنا بعيد عن ملف الكرة بالزمالك.. وهذا موقفي من الاستقالة    ليدز يونايتد يفوزعلى نوتنجهام فورست 3-1 في الدوري الإنجليزي الممتاز    أحمد سليمان يكشف موقف عمرو زكي بعد احتجازه في المطار    إيسترن كومباني ل في الجول: يتبقى لنا قضية واحدة لفك إيقاف القيد    أخبار الاقتصاد اليوم: ارتفاع في سعر الذهب وعيار 21 يصل لمستوى قياسي.. تراخيص السيارات الكهربائية يرتفع خلال شهر يناير.. تخفيضات كبيرة على الأرز والزيت قبل رمضان    تحرك فوري للتعامل مع تجمعات المياه ب "نجع العرجي وقشوع" بالعامرية في الإسكندرية    مصرع شخص وإصابة 3 آخرين في تصادم سيارة ملاكي بطنطا    وفاة أم وطفلها إثر سقوطها من الطابق الثامن بالإسكندرية    الجيش الإيراني يعلن احتواء حريق اندلع في ثكنة عسكرية    ترامب يطلق موقعًا حكوميًا لخفض أسعار الأدوية ومواجهة نفوذ شركات الدواء    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار جنوب غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة    عمرو أديب عن زيارة أردوغان لمصر وإهداء سيارة للرئيس السيسي: كيف حدث هذا؟    ليدز يونايتد يسقط نوتينجهام فورست بثلاثية في الدوري الإنجليزي    نانسي عجرم تشدو بأغنية ابتدت ليالينا أيقونة ماراثون دراما المتحدة في رمضان.. فيديو    المتحدة للخدمات الإعلامية.. أكرمتم أبي حياً وميتاً    أيمن بهجت قمر: عشت وحيدا ل 12 عاما.. وجسدت تجربتي في مشهد الإفطار بفيلم إكس لارج    هل يصل سعر كيلو الفراخ 110 جنيهات قبيل شهر رمضان؟.. الشعبة ترد    المرور على مئات المنشآت السياحية والغذائية.. أبرز جهود الهيئة القومية لسلامة الغذاء بأسوان    افتتاح عدد من المساجد بعد الإحلال والتجديد والصيانة بمحافظة سوهاج    850 ألف خدمة طبية لمنتفعي التأمين الصحي الشامل بالإسماعيلية بمستشفى القصاصين    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب سيارة ربع نقل محمّلة بالركاب فى المنصورة    نائبة التنسيقية تطالب ببنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة    حسام موافي لطبيب عاير موظفا مريضا: هل هذا دين أو إنسانية؟ المرض ابتلاء من الله وليس ذنبا    الطائفة الإنجيلية تنعى ضحايا حادث ديرأبو فانا بالمنيا    استمرار ارتفاع درجات الحرارة.. بيان عاجل من الأرصاد عن طقس السبت    كان يلهو على حافتها.. مصرع صغير غرقا في ترعة بسوهاج    أمين البحوث الإسلامية من الهند: الأزهر حارس الوسطية وناشر نور السيرة النبوية    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    الصحة تُشغل عيادات متخصصة لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاستفتاء على الدستور وإجراء الانتخابات في ليبيا مؤجل لحين إشعار آخر
نشر في الشروق الجديد يوم 19 - 10 - 2018

تشير تطورات المشهد السياسي في ليبيا، إلى الاتجاه نحو تأجيل الاستفتاء على الدستور وإجراء الانتخابات حتى إشعار آخر، على خلفية تعقد وتشابك مصالح أطراف الأزمة الليبية، وعدم وضوح الموقف الدولي المتداخل بشأن الأزمة، وعدم قدرة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة على حسم الموقف في ضوء أن البيئة الاجتماعية الليبية الحاضنة غير مهيأة للعملية السياسية الآن.
ورغم هذه التطورات، تواصل الدبلوماسية المصرية مساعيها؛ لتحقيق تقدم حقيقي على صعيد التوصل لحل سياسي للأزمة الليبية يجمع كل أطياف المشهد السياسي بكل تعقيداته وتجاذباته، من أجل الحفاظ على كيان الدولة بكل مؤسساتها.
وكان وزير الخارجية الجزائري، عبدالقادر مساهل، قد كشف عن لقاء ثلاثي (جزائري تونسي مصري) سيعقد في العاصمة المصرية القاهرة قبل نهاية أكتوبر الجاري، لمناقشة مستجدات الأزمة الليبية ومسار التسوية، في ظل قرار الأمم المتحدة، تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في العاشر من ديسمبر المقبل بسبب انعدام الأمن وغياب الظروف الملائمة لإنجاحها.
وكانت مصر، قد احتضنت في مارس الماضي الجولة السادسة للحوار بين أطراف الجيش الليبي، واتفقت الأطراف على إعادة تأكيد الثوابت الوطنية الراسخة للعسكرية الليبية، على رأسها الحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا ومدنية الدولة والابتعاد بالمؤسسة العسكرية عن أي ضغوط أو استقطابات من شأنها التأثير بالسلب على الدور الوطني للجيش الليبي.
ودعت مصر، كافة أطراف وفصائل الجيش الليبي إلى التوحد على أسس مهنية واحترافية للقيام بالدور المنوط لها بالحفاظ على الأرض، وانتهى المشاركون إلى ضرورة المضي فى مشروع توحيد الجيش الليبي مما يجعله قادرًا على التعاطي بشكل إيجابي مع التحديات التي تواجهها الدولة الليبية حالية فى ضوء المخاطر المحدقة بها وعلى رأسها خطر الإرهاب والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة.
وتم الاتفاق كذلك على مواصلة وفد الجيش الليبي اجتماعاته بالقاهرة خلال الفترة المقبلة؛ لبحث آليات التنفيذ والتطبيق الفعلي للمشروع الوطني لتوحيد الجيش الليبي بما يتلاءم مع المهام المنوط بها وتلبية متطلبات واحتياجات الدولة الليبية.
تعقيد وتشابك المشهد
يشارك في تشابك وتعقيد المشهد السياسي الليبي جملة من المتغيرات، يأتي في مقدمتها، موقف الميليشيات المعارض دوماً لأي محاولة للتسوية، فرغم أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد جمع بباريس نهاية مايو الماضي الأطراف الأساسية الأربعة في النزاع الليبي، وتعهدوا بتنظيم انتخابات في 10 ديسمبر المقبل، لكن التزام الجدول الزمني الانتخابي زاد صعوبة بسبب أعمال العنف والتأخير في تبني القوانين الانتخابية.
وعادت الميليشيا الليبية، لتطل برأسها مجددًا لتعارض اتفاق باريس، وأي خيار انتخابي، عندما أعلنت مؤخرًا كتائب رئيسية في الغرب الليبي من مصراته، رفض فرض أي حل خارجي، ويدرك المعنيون بالشأن الليبي أنه يصعب تجاهل مصراته في أي استحقاق سياسي، كونها قوة عسكرية واقتصادية واجتماعية مؤثرة في توازنات الغرب الليبي.
وباستطاعة الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، المسيطر على مجمل الشرق، باستثناء درنة، المساهمة في توفير الظروف لعقد الانتخابات، لكن تبدو معضلته أكثر في الجنوب، حيث لا يسيطر عليه بالكامل، مع وجود ميليشيات متصارعة من الداخل الليبي ودول الجوار الإقليمي، تنظر تلك الميليشيات إلى الخيار الانتخابي، وما يسفر عنه من سلطة موحدة على أنه يخصم من عوائدها في الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية والتجارة الحدودية.
كما أن غياب الاعتراف السياسي بين أطراف النزاع يشكك في إمكانية قبول نتائج الانتخابات، إذا لم تكن في صالح أي من الأطراف الرئيسية للأزمة، وخلق التراكم الانقسامي خلال السنوات الماضية، حالة من الإنكار المتبادل المستمر بين الفرقاء الليبيين لم يعالجها اتفاق الصخيرات أو اتفاق باريس.
ثانياً: الموقف الدولي المرتبط بتحقيق مصالح، وخاصة الموقفان الفرنسي والإيطالي، وثمة صراع نفوذ خفي يدور بين الجانبين بشأن الملف الليبي، فالرئيس الفرنسي يطمح إلى لعب دور صانع السلام في ليبيا، معولاً على علاقاته القوية بحفتر، والشرق الليبي.. وهذه العلاقات والطموحات أزعجت القادة الإيطاليين المقربون من سلطات طرابلس، هذا التنازع الفرنسي الإيطالي يفاقم التباس الأزمة الليبية.
ولكن دبلوماسية البلدين نجحت في التقليل من شأن تلك المخاوف، فقد أكد وزير الخارجية الإيطالي، إينزو موافيرو ميلانيزي ونظيره الفرنسي، جان إيف لودريان، على العمل معاً على "أولوية استعادة السلام والأمن في ليبيا، لمصلحة الشعب الليبي وحقه في تقرير المصير، من خلال انتخابات حرة وذات مصداقية".
جاء ذلك في لقاء جمع الوزيرين في روما، عشية مشاركتهما في اجتماعات وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد في لوكسمبورج، والتي ناقشت قضايا الهجرة والاوضاع في ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وفنزويلا.
ثالثاً: البيئة التشريعية الليبية واستقرار الأوضاع، لا شك أن توافر بيئة حاضنة ملائمة لأي تسوية سياسية أحد أهم شروط نجاح مثل هذه التسوية، إذ يشكل غياب بيئة اجتماعية مناسبة للخيار الانتخابي السلمي عائقا أمام تحوله إلى مقاربة فعالة للتسوية، لأن الانتخابات ليست عملية إجرائية فقط تتعلق بحسم السلطة عبر الصناديق، إنما تعكس في مضمونها سياقا مجتمعيا محفزا للاحتكام للخيار السلمي لإدارة شؤون المجتمع والدولة.
وإذا كان المبعوث الأممي، غسان سلامة، فشل خلال الأشهر الماضية في التوصل إلى توافق حول تعديلات اتفاق الصخيرات، ما جعله يذهب في إفادته الأخيرة أمام مجلس الأمن (قبل اتفاق باريس) إلى أن الانتخابات هي الحل، فكيف يمكن للفرقاء الليبيين في غضون ستة أشهر تسوية الأزمة برمتها، لا سيما إذا وضعنا في الاعتبار أن الاتفاق الفرنسي نص على وضع الأسس الدستورية واعتماد القوانين بحلول 16 سبتمبر، وبعدها بثلاثة أشهر يتم إجراء الانتخابات.
كما تجاوز الطرح الفرنسي للتسوية القضايا الرئيسية المرتبطة بالخيار الانتخابي، كما هو الحال في غموض موقف الاتفاق إزاء مصير مسودة الدستور الليبي المختلف عليها، ولو تم اللجوء إلى الاستفتاء على الدستور، فهذا يعني صعوبة عقد الخيار الانتخابي هذا العام، وإذا تم تجاهل المسودة والاعتماد على الإعلان الدستوري في 2011، ستنشأ معضلة إضافية تتعلق بالخلافات حول صلاحيات السلطة الجديدة التي تفرزها الانتخابات، والمواد التي لم يتم حسمها في اتفاق الصخيرات، خاصة مواد الشق الأمني التي تخص تعيين قادة المؤسسات الأمنية.
رابعاً: تحديات أمام مقترح بعثة الأمم المتحدة الموحد، والذي ينص على أن يتولى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الجديد مهام القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأن تكون قيادة الجيش تحت هذه السلطة المدنية، وهو ما يعد أهم العقبات أمام عملية التسوية، خاصة وأن عقيلة صالح وعدد من أعضاء البرلمان، متمسكون بوجود المشير خليفة حفتر قائدا للجيش، وهو ما يقابل باعتراضات من بعض الأطراف في طرابلس.
وتأسيساً على ما سبق، فإن تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا والجهود التي تقوم بها الدبلوماسية المصرية تدعيماً لجهود الأمم المتحدة لحلحلة الأزمة، واستكمال المسار السياسي، من أجل تجاوز الصعاب التي تقف أمام إتمام الاستحقاقات الدستورية والانتخابية التي يتطلع إليها الشعب الليبي، تقتضي مزيداً من الجهود والمشاورات حتى تنضج أطروحات الحل السياسي ويتوافق عليها كافة أطراف المشهد السياسي الليبي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.