- «بريكست» يحيى الخلافات حول مستقبل القارة العجوز بين دعاة التوجه الفيدرالى ودعاة إعادة صلاحيات سلطات الدول داخل القارة.. وبرلين وباريس تقودان المعسكرين خلف واجهة الوحدة، أحيا زلزال الخروج البريطانى (بريكست) الخلافات فى أوروبا بين دعاة إحياء التوجه الفيدرالى للاتحاد الأوروبى الذى يواجه أزمة، وأنصار توقف إن لم يكن اعادة صلاحيات سلطات الدول داخل أوروبا. وفى المعسكر الأول لدعاة «مزيد من سلطات اوروبا» لا تزال الشروخ كثيرة، إذ نجد المؤسسات الأوروبية ودولا فى الجنوب مثل فرنسا وبشكل عام الاشتراكيين الديمقراطيين يريدون انتهاز الفرص لإعادة توجيه القارة إلى درجة أقل من الصرامة الميزانية. أما فى الجانب الآخر فهناك المطالبون بدرجة «أقل من أوروبا»، مثل المستشارة الألمانية انجيلا ميركل ومعها المحافظون الأوروبيون ودول أوروبا الشرقية. وتلخص روزا بلفور المحللة فى مجموعة «جيرمان مارشال فاند» أن «كل القادة الأوروبيين متفقون على القول أن الاتحاد الأوروبى يحتاج إلى أفكار لوقف التوجه» الشعبوى فى الرأى العام. واضافت «لكن المسألة تتعلق بمعرفة من سيتولى زمام الأمور وهنا تنشب كل الخلافات». بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. ويدفع الاشتراكيون الديمقراطيون الأوروبيين ومؤسسات الاتحاد باتجاه قفزة فيدرالية. ومن بين هؤلاء رئيس البرلمان الأوروبى مارتن شولتز الذى يدعو إلى تحويل المفوضية الأوروبية إلى «حكومة أوروبية حقيقية». وقد دعا مع زعيم الاشتراكيين الديمقراطيين الألمان سيجمار جابرييل إلى «إعادة تأسيس». ولا يتحدث وزيرا الخارجية الفرنسى والألمانى جان مارك آيرولت وفرانك فالتر شتاينماير وهما اشتراكيان ديمقراطيان، سوى عن الأمل فى «وحدة سياسية» متزايدة وإن كان عدد محدود من الدول سيتقدم فى هذا الاتجاه. واقتصاديا، تسعى فرنساوإيطاليا إلى مرونة أكبر فى تطبيق قواعد الميزانية من أجل النمو والوظيفة أو تحلمان بخطط استثمارية كبرى. لكن فى المانيا البلد الذى يتوقع أن يزيد ثقله بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، تنظر المستشارة ميركل وحزبها المحافظ الاتحاد الديمقراطى المسيحى إلى هذه الأفكار بتشكيك أكبر. وقال وزير المالية الألمانى فولفجانج شويبله مع أنه مدافع كبير عن المشروع الأوروبى «انه ليس الوقت المناسب للرؤى الكبيرة». وأضاف «من حيث المبدأ أؤيد تكاملا أوروبيا أكبر لكنه ليس الوقت المناسب لذلك (...) فى مواجهة ديماجوجية وتشكيك فى جدوى أوروبا يتسعان أكثر فأكثر». وشددت ميركل على اتحاد أوروبى «أكثر فاعلية» ويتمتع «بقدرة تنافسية أكبر». وقالت ان الاتحاد لن يتمكن من الاقتراب من مواطنيه بالتساهل مع البورصة بل بممارسة سياسة العرض. لكن عددا من مساعديها يدعون إلى إعادة بعض صلاحيات الاتحاد الأوروبى إلى الدول كما تريد بلدن فى أوروبا الشرقية مثل بولندا وسلوفاكيا اللتين لا يعود عليهما الاتحاد بفائدة كبيرة. وكتبت صحيفة دى تسايت الألمانية «بينما يظهر توافق فى الرأى فى الواجهة، اندلع نزاع حول قضية أساسية فى الكواليس حول توجه القارة». وأضافت أن «المعسكر الفرنسى المدعوم من إيطاليا والمفوضية الأوروبية وجزءا كبيرا من الاشتراكيين الديمقراطيين الألمان سينتهز الفرصة لتحويل منطقة اليورو إلى اتحاد للدول ينقل إليه الكثير من المال». وهذا يعنى اعلان حرب بالنسبة لليمين الألمانى وشمال أوروبا.