خبير: جماعة الإخوان الإرهابية تعتمد على 3 خطوط عريضة في تحركها ضد مصر.. فيديو    أذكار المساء .. الإفتاء توصي بالدعاء ب«16 كلمة» كل مساء    بقيمة 320،6 مليون دولار.. "البنك الإسلامي" يمول مشاريع تنموية في ثلاث دول    السيسي يوجه بتكثيف جهود تطوير القاهرة التاريخية لإبراز دورها كمركز ثقافي وحضاري    قياس درجة حرارة الزوار قبل دخول معرض أهلا مدارس للوقاية من كورونا    ترامب يختار امرأة لملء المنصب الشاغر في المحكمة العليا الأسبوع المقبل    العراق يعلن إغلاق المنافذ الحدودية أمام الوافدين باستثناء الطلبة والمرضى    طائرات روسية تقصف معقلا لمقاتلي المعارضة السورية فى إدلب    البرلمان العربي يدين قصف الحوثي للمدنيين في جازان السعودية    الداخلية البيلاروسية تعلن التصدى لأنشطة المحتجين فى برست    بث مباشر | مشاهدة مباراة ليفربول وتشيلسي    ميتشو في القاهرة .. الزمالك يكشف حقيقة عودة المدرب الصربي    طرد وركلتا جزاء والVAR يتدخل في 20 دقيقة مثيرة بين الجونة والإنتاج الحربي ..فيديو    مجموعة الصعيد.. بني سويف يبث الرعب في المظاليم بخماسية فى شباك ديروط.. تعرف علي النتائج    ضبط 5 آلاف قرص مخدر مع راكب قادم من إيطاليا بالمطار    من ميدان التحرير.. زوجان يحتفلان بزفافهما في 20 سبتمبر.. صور    كشف ملابسات تداول صورة لأحد الأطفال على "فيسبوك" لقيامه بسرقة مبلغ مالي    المصرى البورسعيدي يشكو سعيدو سيمبوري فى الفيفا    ارتفاع عدد المرشحين لمجلس النواب في بني سويف إلى 61 مرشحا    تباين مؤشرات البورصات العربية اليوم الأحد    حصاد الوزارات.. انقطاع المياه عن عدة مناطق بالقاهرة لمدة 18 ساعة لتحويل مرافق    تشمل Walmart.. ترامب: منحت صفقة أوراكل و TikTok مباركتي    "بعد احتفال جوجل بماما لبنى".. حكاية "سمير" أعرق مجلات الأطفال العربية | صور    لهذا السبب.. محمد رمضان يوجه الشكر ل«الإدارة العامة للمرور»    ب فستان أسود.. هند عبد الحليم تبرز جمالها بصورة سيلفي    تمهيدا لافتتاحه.. وزير السياحة والآثار يتفقد متحف العاصمة الجديدة    اليوم الوطني ال90| سماء السعودية تشهد أكبر عرض جوي بمشاركة 60 طائرة    مصرى يتصل بقناة إخوانية لفضح الجماعة: أنتم كلاب ولن تعودوا إلى مصر .. فيديو    الإمارات تجري 97،251 فحصا للكشف عن إصابات جديدة بكورونا    صحة المنيا تواصل مبادرة فحص وعلاج الأمراض المزمنة ضمن "100 مليون صحة"    حملة مكثفة على الصيدليات وبعض المحال لبيع المستلزمات بالقليوبية    حملها الثانى بدون زواج.. بطلة حريم السلطان تكشف عن هوية والد طفلها    "الأوقاف" تعلن شروط عودة صلاة الجنازة بالمساجد    المفتي ووزير الأوقاف يقدمان واجب العزاء للزميلة منال القاضي في وفاة عمها    وزير المجالس النيابية: التخطيط الموحد والتعديلات على الضريبة المضافة أبرز تشريعات تنتظر الشيوخ    دعوي قضائية لوقف إلزام المحامين بضرائب القيمة المضافة    غدا.. الفرقة "القومية للفنون الشعبية" في ساحة الهناجر    محافظ أسيوط : صرف إعانات عاجلة لأسر ضحايا المنزل المنهار    الشباب والرياضة: تنفيذ سلسلة من الدورات وتواصل الجلسات الحرفية    محافظة الفيوم: رفع 20 ألف طن قمامة خلال أسبوعين    بالفيديو.. الصحة تكشف أهمية مشروع ميكنة قوائم الانتظار    تنسيق الجامعات 2020.. استمرار توافد الطلاب على المعامل بجامعة عين شمس    الدورى الأنجليزى.. شوط اول إيجابى بين «توتنهام وساوثهامتون»    تطهير المخرات والمعديات والبرابخ استعدادا لموسم السيول والأمطار بمطروح | صور    تجديد الثقة فى 30 يونيو    نيفين جامع: انطلاق معرض تراثنا 6 أكتوبر المقبل    محكمة بنها الابتدائية تستقبل 164 طلب ترشح للنواب بالقليوبية    دار الإفتاء: التنمر والسخرية سلوكيات مرفوضة تتنافى مع مكارم الأخلاق    مقابل 30 ألف جنيه .. نصاب يستولى على أموال الشباب بزعم منحهم شهادات للجامعات الأجنبية    "الرعاية الصحية" تعلن تقديم 1000 استشارة طبية عبر تطبيق البالطو خلال شهر    بريطانيا: وصلنا لنقطة حاسمة في مواجهة كورونا    إغلاق باب التقديم لوظائف مدارس التكنولوجيا التطبيقية.. اليوم    إغلاق بلدة ميثلون الفلسطينية 4 أيام للحد من انتشار كورونا المستجد    وفاة والد المطربة مروة ناجي    أشرف حاتم: عودة الدراسة ضرورية وسنتعايش مع كورونا لفترة طويلة    تعرف على ثمرات التوبة    ماهى مراتب قراءة القرآن الكريم    أمير مرتضى: الإعلان عن المدرب الجديد للزمالك خلال أيام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لماذا يعشق البريطانيون شرب الشاي؟
نشر في الشروق الجديد يوم 08 - 06 - 2016

يحتسي البريطانيون ما يربو على 60 مليار كوب من الشاي سنويًا، فما السر وراء ذاك الكوب البسيط الذي ينعشهم ويجددّ نشاطهم إلى هذا الحدّ؟
من الواضح أن البريطانيين يحبون نكهة الشاي، سواء كان ممزوجًا بالحليب أو بالسكر أو بالليمون أو بلا أي إضافات. فثمة شيء في مرارة الشاي الحادّة يجعل الناس يقبلون على شربه، إذ يستهلك البريطانيون 60 مليار كوب سنويًا، بحسب جمعية الشاي ومشروبات الأعشاب في المملكة المتحدة.
وهذا يعني أن نصيب كل رجل وامرأة وطفل في بريطانيا العظمى أكثر من 900 كوب في السنة، وإن كان كلٌ منّا يعرف، بالتأكيد، شخصًا يشرب أكواب من الشاي أكثر من هذا العدد بكثير.
لقد بات الشاي جزءًا من حياة الشعب البريطاني اليومية، يحتسونه في استراحاتهم المتواضعة أثناء يوم العمل ويستمتعون به في حفلات الشاي، وهم يرتدون الأزياء الرسمية، بالطبع الجاكيت ورابطة العنق للرجال، في أفخم فنادق لندن.
ولكن ماذا عن الجزيئات التي تُكسب هذا الشراب المُحبب إلى النفس ذاك الطعم المميز؟ وهل تكشف طريقة تناولك للشاي عن أحد جوانب شخصيتك؟
وللإجابة عن هذين السؤالين، دعنا نحاول في البداية أن نكتشف ما الذي يُكسب الشاي هذا المذاق تحديدًا. إذ يتأثر مذاق الشاي بالطريقة التي يُزرع ويعالج بها، وأيضًا بطريقة تحضيره، بداية من تعرضه للضوء.
وتنمو شجيرات الشاي على مدرجات في الأراضي المنحدرة في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية. ومن أجل الحصول على أنواع بعينها من الشاي الأخضر من الشجيرات، مثل شاي الماتشا، يتوخى المزارعون الحرص عند تظليل الشجيرات بشباك وحُصُر.
فإذا تعرضت الشجيرات لضوء الشمس أقل مما هو مطلوب ستنتج نسبًا أعلى من الكلوروفيل ونسبًا أقل من بوليفينول، وهي فئة من الجزيئات المسؤولة عن إكساب الشاي هذه المرارة التي يتميز بها عن سائر المشروبات.
لا شك أن البعض يستسيغ هذا المذاق المُرّ، الذي قد تزيد طريقة معالجة الشاي من حدّته. وبعد قطف الأوراق الحديثة الصغيرة والبراعم من الشجيرة، تُفرد لتجف.
ويتوقف طول الفترة التي تُترك فيها الأوراق والبراعم لتجف على نوع الشاي المطلوب. فمن أجل الحصول على الشاي الأخضر، توضع الأوراق على الفور تقريبًا في قِدر ساخن أو تُعالج بالبخار، وعلى الرغم من أن الشاي سيبدو في هذه المرحلة وكأنه غير معالج على الإطلاق، إلا أنه في واقع الأمر مطهو أو على الأقل معالج بالحرارة.
أما للحصول على شاي الأولونغ، فتُقطع الأوراق وتُطحن بعد أن تجف قليلًا ثم تُطهى. وللحصول على الشاي الأكثر شهرة من بين أنواع الشاي، وهو الشاي الأسود، الذي يمثل 78 في المئة من إجمالي الشاي المستهلك حول العالم، تُترك الأوراق المطحونة لتجف لفترة طويلة قبل أن توضع في قدر ساخن على درجة حرارة منخفضة لعدة ساعات.
والسبب وراء تغير لون الشاي هو أنه أثناء تجفيف أوراق الشاي، تعمل الإنزيمات الموجودة في نبات الشاي بكثافة على تحويل الجزيئات البسيطة إلى جزيئات معقدة. وكلما قضى الشاي وقتًا أطول في التجفيف، عملت الإنزيمات لفترة أطول ومن ثم زادت هذه الجزيئات في أوراق الشاي.
وتعدً المادة الأكثر شهرة من بين المواد التي تشتمل عليها التركيبة الكيميائية لنبات الشاي، مادة الثيافلافين، وهي عبارة عن مجموعة من حلقات الكربون المتشابكة، وهذه المادة هي المسؤولة عن إضفاء اللون الأحمر الناضر على الشاي الأسود، وإكسابه بعض المرارة.
ولإيقاف عملية تحويل الجزيئات البسيطة إلى جزيئات مركبة، تعالج أوراق الشاي بالحرارة، من أجل تدمير الإنزيمات. وكنتيجة لذلك، يحتوي الشاي الأخضر، على سبيل المثال، على نسبة قليلة للغاية من ثيوفلافين (وهو بوليفينول مضاد للأكسدة) والجزيئات ذات الصلة.
ولكن بالإضافة إلى البوليفينول، تتكون مئات المركبات الأخرى في الشاي مع مرور الوقت، بيد أن دور هذه المركبات في إكساب الشاي هذه الرائحة والمذاق المميزين لم يتضح بعد. ومع ذلك، فإن المحصلة النهائية هي تركيبة كيميائية مميزة لكل نوع من أنواع الشاي.
ونظرًا لإقبال الناس على تناول الشاي بكميات كبيرة، جذبت عادة شرب الشاي انتباه الكثيرين مؤخرًا لمعرفة ما إن كان لهذه العادة أي فوائد صحية أم لا.
وقد اتضح أن الجزيئات الموجودة في الشاي يمكنها أن تحمي الخلايا في طبق (طبق بتري الذي يُستخدم لزراعة الخلايا) من بعض الأنواع من التلف، ولكن على الرغم من الكثير من الأبحاث التي أُجريت في هذا الصدد، تضاربت الأدلة بشأن فوائد شرب الشاي، بخلاف تدفئة اليدين وتنبيه الذهن.
فإن الشاي، بالطبع، به مواد منبهة. إذ يحتوي كوب من الشاي على نصف نسبة الكافيين تقريبا الموجودة في نفس الحجم من القهوة، ولكن حتى هذه النسبة، على قلتها، تكفي لتنعش وتنشط الذهن في فترة ما بعد الظهيرة.
وربما تكون قد سمعت من قبل أن الكافيين الموجود في الشاي له تأثير منعش ومريح للأعصاب يختلف عن تأثير الكافيين الموجود في القهوة.
وقد توصلت دراسات عديدة إلى أن هذا التأثير المنعش، إن وُجد، يُعزى إلى حامض أميني يوجد في الشاي ويسمى ثيانين. فعندما تناول متطوعون كافيين وثيانين، في مقابل كافيين وجزيئات أخرى في الشاي، فإنهم كانوا أكثر تنبهًا ونشاطًا، بقدر معتدل، وأكثر قدرة على تحويل الانتباه من مهمة إلى أخرى (أي القدرة على التأقلم مع الأوضاع سريعًا)، ممن تناولوا الكافيين وحده.
ربما تختلف نسب الكافيين في كوب من الشاي عن الجرعات التي تناولها المتطوعون خلال إحدى الدراسات، كما أن تأثير الثيانين ليس بهذه القوة، ولكن حتى لو تناولت الكافيين وحده سيرفع من معنوياتك إلى حدّ معقول.
وكل ما سبق إذن يكسب الشاي هذه النكهة المميزة، ناهيك عن تجديد نشاط محتسي الشاي. ولكن لماذا يمثل هذا المزيج من الجزيئات أهمية كبيرة للشعب البريطاني؟ وكيف يدّل تفضيلك لنوع من الشاي عن الآخر وطريقة احتسائك للشاي عن شخصيتك؟
كتبت كيت فوكس، عالمة أنثروبولجي (علم الإنسان) في كتابها "مراقبة الشعب الإنجليزي"، أن طريقة تحضير البريطانيين لفنجان الشاي لها الكثير من الدلالات الواضحة.
فقد لاحظت أن الشاي الأسود الثقيل للغاية، الذي يحتوي على أكبر جرعات من هذه الجزيئات، يفضله في المعتاد أولئك المنتمون إلى الطبقة العاملة، وكلما ارتفع المستوى الإجتماعي أصبح لون الشاي أخف تدريجيًا.
أما عن اللبن ومواد التحلية فتحكمهما مجموعة من القواعد الخاصة بهما، إذ كتبت فوكس: "يَعدُ الكثيرون وضع السكر في الشاي دلالة لا تخطئها عين على تدني المستوى الاجتماعي للشخص، حتى لو أضاف الشخص ملعقة واحدة فحسب من السكر، فإنه، ما لم يكن مولودًا قبل عام 1955 تقريبًا، سيثير الريبة في عيون من حوله، أما إذا أضاف أكثر من ملعقة سكر واحدة فهو ينتمي على أفضل الأحوال إلى الطبقة الوسطى، ولكن إذا أضاف أكثر من ملعقتين فسيوقنون أنه ينتمي إلى الطبقة العاملة".
وتتضمن القواعد الأخرى توقيت وكيفية إضافة الحليب، إن أضيف من الأصل. فإن الحرص على احتساء شاي "لابسونغ سوشونغ" المُدخن بلا سكر ولا حليب قد يكون دلالة على القلق الطبقي الذي يصيب أولئك المنتمين إلى الطبقة الوسطى خشية تصنيفهم في طبقة أقل، وهنا تقترح فوكس: إنها ببساطة أشبه بما يشعر به المرء حين يرى أحدهم يشرب شاي "عمال البناء" في أكواب كبيرة ممزوجًا بالسكر واللبن، فهو دليل قاطع على انتماء هذا الشخص للطبقة العاملة.
ولكن لمَ يحتسي البريطانيون شرابًا معدًا من أوراق مجففة مستوردة منقوعة في ماء دافيء؟ ثمة أسباب تاريخية عديدة لمجيء الشاي عبر البحار إلى بريطانيا. ويمكن للمرء أن يفترض العديد من الأسباب المنطقية التي تفسر لماذا سارت الأمور على هذا النحو، فإن غلي الماء لإعداد الشاي، مثلًا، يقلل من إحتمالات أن تصيبك أوراق الشاي بفيروس في المعدة.
وهذا يذكّرني بكلام عالم غذائي، تواصلت معه عبر البريد ذات مرة، فقد كتب حينذاك : "أرى أن المرء يتأثر ببيئته، أو ما يسمى بالسياق، عندما يختار طعامه".
فأنت لا تحب شيئًا معينًا بالضرورة بسبب خصائصه الجوهرية فقط، على الرغم من أن المرء يمكنه أن يستسيغ كل شيء تقريبًا تدريجيًا. فربما تنبع الأهمية الحقيقية لأحد الأطعمة أو المشروبات في حياتك من كل ما يحيط بهما، أي العوامل الثقافية لكل منهما.
وقد لاحظت فوكس أن الشاي، في واقع الأمر، بالإضافة إلى خصائصة الكيميائية، هو وسيلة مثالية لشغل الفراغ الاجتماعي. فقد كتبت فوكس، بعد أن وصفت باستفاضة الدلالات الثقافية لطرق تحضير الشاي المختلفة: "إن تحضير الشاي هو أفضل نشاط يلجأ إليه المرء للهروب من المواقف المحرجة، فحينما يشعر البريطاني بالارتباك أو القلق في المواقف الاجتماعية- كما هي الحال في كل الأوقات تقريبًا- فإنه يلجأ إلى تحضير الشاي".
والمثير للدهشة أن بعض الجزئيات التي تكسب الشاي هذا الطعم من المرجح أنها قد تطورت في أوراق الشاي كوسيلة دفاعية لئلا تأكلها الطيور والحشرات وسائر الكائنات. وهذا الأمر يبعث على التندر بعض الشيء، إذا نظرت إلى تهافتنا، نحن البشر، من أجل الحصول عليه، وإلصاق العديد من الدلالات الاجتماعية به.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.