نائب وزير التعليم: ما أنجزناه في تطوير التعليم الفني لا يتجاوز 10% من المطلوب    مؤتمر شعبي ل«مستقبل وطن» وحملة «علشان تبنيها» بقنا.. الخميس    وفد الاتحاد الأوروبي: اختيار السيسي عام للمرأة دليل على دورها المحوري    الخارجية والأوقاف تبحثان التعاون في التصدي للفكر المتطرف وإيفاد الأئمة للخارج    «سنودس النيل الإنجيلي»: أصبحنا نصدر الأصولية والإرهاب إلى أوروبا    884 مسافرًا فلسطينيًا عبروا منفذ رفح البري في اليوم الثاني    الأوروبى يقدم لقطر الوطني 20 مليون دولار لتمويل المرأة    الأهلي يطلق خدمة لدعم الشمول المالي    البورصة الفلسطينية تغلق تداولاتها على انخفاض بنسبة 0.27%    شاهد| موجة سخرية على التواصل من افتتاح السيسي مزارع الأسماك    ستاندراد آند بورز تبقي تصنيف السعودية عند "إيه-/إيه-2" مع نظرة مستقرة    موجيريني تناقش أزمة الروهينجا مع زعيمة ميانمار    زيمبابوي: موجابي يتمسك بالبقاء في السلطة رغم عزله من حزبه    وزير الخارجية السعودي: التدخل العسكري لحل الأزمة القطرية مستبعد    قائد أمريكي: استخدام السلاح النووي بقرار قانوني فقط من ترامب    مقتل وإصابة 52 شخصا في قصف استهدف دمشق وحمص    صحيفة إنجليزية تضع صلاح في قائمة أفضل اللاعبين في الجولة 12    عبد العزيز وهايدى يتوجان بفضية و برونزية ببطولة اليونان الدولية لشباب التايكوندو    موظفان بمصر للطيران يفوزان برئاسة اتحاد الأثقال ونادي الطيران    أسرة الشهيد عمرو صلاح: عماد أديب أساء إلينا.. وسنلجأ للقضاء    القبض على 7 متهمين بحوزتهم أسلحة بيضاء فى حملة أمنية بالإسماعيلية    تجديد حبس برازيلية متهمة بجلب الكوكايين    آسر ياسين وجاسمن طه زكى يقدمان حفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي    عبدالعزيز التويجري: مؤتمر الإيسيسكو يأتي تأصيلًا لمفهوم التنمية الثقافية ولحماية التراث الثقافي الإسلامي    مستشفيات قنا الجامعية تستضيف ورشة عمل حول جراحات السمنة المفرطة    فرشوط التعليمية تنفي وجود فيروس "الحزام" ومحافظ قنا..حالة مصابة بجدري كاذب    «خيار بحر» ب66 ألف دولار    الاستخبارات الأمريكية تصنف دويلة قطر.. "وجهة للاتجار بالبشر"    بعدعامين..عودة الانتخابات الطلابية وسط مخاوف من شروط الترشح    أوبرا دمنهور تستضيف احتفالية "رشيد محل ذاكرة" بحضور حفيد شامبليون.. صور    أغنية ترويجية للجزء الثاني من «كلبش» قبل التصوير    الحضري يقود التعاون للتعادل أمام أهلي جدة 1/ 1    استياء سكان المعادي من غلق نفق الزهراء (صور)    حمادة هلال يستعد لطرح "حلم السنين" خلال أيام    "دهب مراته والسبكي والأغاني الشعبي".. كواليس ندوة بيومي فؤاد بجامعة عين شمس    إنفوجراف | أبرز تنازلات العسكر في ملف سد النهضة    شروط تجديد العضوية في نقابة المحامين أمام المفوضين    علي جمعة: يجوز تقبيل يد العالم والشيخ والوالدين    «10 دقائق».. برنامج عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتوعية أعضاء نادى 6 أكتوبر بالانتخابات    بالفيديو.. خالد الجندي: الإسلام أصبح بين متطرفين ومتخلفين    700 ألف مريض ب «ضمور العضلات».. و«الصحة»: نجهز 7 مراكز للعلاج    مولد النبي 2017.. تعرف على موعده ورأي دار الافتاء المصرية حول الاحتفال به    برشلونة يستأنف إيقاف بيكيه أمام فالنسيا    انطلاق فعاليات عمومية رفع الأثقال    مارتن أونيل خليفة توني بوليس في ويست بروميتش    إصابة 16 مواطنًا في حادثي سير بالغربية والفيوم    تأجيل محاكمة "مرسي" و21 آخرين في قضية "التخابر مع حماس" ل3 ديسمبر    للمرة ال6.. "نتنياهو" يمثل أمام محققي الشرطة    سلاف فواخرجي توضح حقيقة غيابها عن مصر لأسباب سياسية    قراران لوزير الصحة لخدمة أهالي الوادي الجديد    البورصة تخسر 3 مليارات جنيه بسبب مبيعات المصريين    بحضور وزير البيئة الاحتفال بانتهاء أعمال مواجهة السحابة السوداء    السويد وأوروجواي تقدمان مشروع قرار توافقي بشأن الأسلحة الكيمياوية السورية إلى مجلس الأمن    وزير الإسكان: اليوم بدء تسليم وحدات "دار مصر" للإسكان المتوسط بالقاهرة الجديدة    أمين الفتوى يوضح حكم إعطاء زكاة "لمتسول"    عام ٢٠١٨ انفراجة جديدة في حياة السيسي    «الصحة»: تقديم الخدمة الطبية بالمجان ل47 ألف مواطن ب23 محافظة من خلال القوافل الطبية    بالصور.. مؤسسة ميدان الجنوب تكرم حفظة القرآن الكريم بالأقصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكنافة البلدى تتحدى (الشَعر) فى موسم الحلويات
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 08 - 2009

من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء يقف محمد سعيد على فرن الكنافة البلدى، وتدور يده «بكوز رش العجين» على الصينية النحاسية، ليرسم خيوط الكنافة فى دوائر متوازية، يكون مركزها دائما أول حرفين من اسمه «لازم أوقع باسمى على الكنافة بتاعتى».
مراعاة للأذواق المختلفة، يبيع المحل الذى يعمل به محمد نوعى الكنافة البلدى والآلى، وغالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلى أو «الشعر»، والبعض لا يقتنع إلا بالبلدى «البلدى يوكل، أنا ولفت عليها من صغرى»، كما يقول الحاج رمضان أحمد وهو يتجه مباشرة إلى فرن الكنافة البلدى، فشراء الكنافة الآلى احتمال مستحيل للصعيدى القناوى.
«الكنافة البلدى لها زبون مخصوص»، فى رأى محمد لا يخرج هذا الزبون عن الفلاحين والصعايدة وكبار السن عامة، الذين يفضلون أكلها بالزبد أو اللبن. وعلى عكس الكنافة الآلى المتوافرة طول العام، تظهر الكنافة البلدى فى شهر رمضان فقط، ولهذا يصنع محمد الفطائر باقى شهور السنة.
فى أول أيام الشهر الكريم يكون الطلب أكبر «فى أول يوم عملت 90 كيلو»، وتتناقص الكمية تدريجيا، لتصل إلى 15 كيلو آخر الشهر، أما الأسعار فلم تختلف عن السنة الماضية، وإن كانت تتغير على حسب المنطقة راقية كانت أم عشوائية، فثمن كيلو الكنافة البلدى بالدقى، مقر عمل محمد حاليا، سبعة جنيهات بزيادة جنيه واحد على ثمن الكنافة الشعر، ويعود محمد بذاكرته أربع سنوات مع بداية عمله، حيث الأسعار التى لا تتجاوز أربعة جنيهات، والإقبال المتضاعف.
مياه ودقيق فقط، هى مكونات عجينة الكنافة البلدى، ولكن «سر المهنة والنفس» هما الفارق بين صنايعى وآخر، وهذه الخلطة البسيطة تتيح لمحمد تعديلها، على عكس عجينة الكنافة الآلى تدخلها بعض المحسنات «عشان تعمل عرق الكنافة الرفيع»، والعرق هو سمك خيط الكنافة بعد خروجها من الفرن.
وهذا ما يعطيها المرونة التى تتيح تشكيلها لأصابع طويلة، أو دائرية، وغيرها من الأشكال التى توفرها محال الحلويات، ويفسر الانتشار الواسع لها، بتفضيل أصحاب المحال لها بوصفها الأسرع، وأكثر إنتاجا وأكبر جمهورا.
على الرغم من معرفته بسر صنعة عجينة الكنافة الآلى، إلا أنه يرفض العمل على هذه الآلة «ببقى مخنوق، بحس إنها بتتحكم فيا» على عكس الفرن البلدى، حيث يكون هو سيد الصنعة فتظهر مهاراته، بداية من عمل العجينة وصبها، وتعديل حرارة الفرن، أما «التسوية فهى فن» ويضبطها محمد بمجرد النظر.
«الصنعة عندنا أهم من العلام» وهذا مبدأ معظم أهل قرية الحرازة مركز شبين الكوم، مسقط رأس محمد، والتى تعد أشهر مراكز تصنيع المخبوزات خصوصا الكنافة البلدى، والمهنة تتوارث من جيل لجيل.
«مش أى حد يبقى كنفانى بلدى»، فهذه المهنة الشاقة تحتاج إلى صبر وإلى بنية جسمانية قوية، تحتمل حرارة الفرن، ولهذا لا يمكن أن يمارسها من هو أقل 17 سنة.
الأجيال الجديدة لا ترحب بهذا الكفاح، فالعمل على الآلة الحديدية التى اقتحمت الأسواق فى بداية الثمانيات أسهل.
حاليا لا يزيد عدد العاملين بالقرية على 50 عاملا، ولهذا يلجأ محمد وزملاء مهنته لتدريب جيل صغير من الشباب، تحت إغراء الدخل المادى الذى يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر رمضان فقط، حسب تقدير محمد، وهى أكبر من دخل صانع الكنافة الآلى بكثير.
وجهه الشاب الأسمر المبتسم دائما، يعكس شعوره بالسعادة على الرغم من إرهاقه، «بأكل الناس الكنافة اللى مش أى حد يعملها» ويمسك من جديد «بكوز الرش» ويبدأ برسم دوائر الكنافة من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.