وزيرا البترول والنقل يشاركون في مارثون انتخابات نقابة المهندسين    جامعة قناة السويس تطلق الدورة الرياضية لمهرجان «من أجل مصر» الرمضاني    16 قرارا جمهوريا مهما وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة وكبار رجال الدولة    الزراعة: توفير الأسمدة طبقا للمساحات المسجلة بكارت الفلاح    تراجع أسعار النفط بعد ترخيص أميركي يسمح بشراء النفط الروسي    وزيرة التضامن: تسجيل 50 مليون وجبة إفطار وسحور على منصة الإطعام منذ أول رمضان    وزير الصناعة: أكثر من 100 شركة يابانية فى مصر.. ونرحب بإنشاء منطقة صناعية    ترامب: سنضرب إيران بشدة خلال الأسبوع المقبل    وزير الخارجية الإيراني: أسعار النفط مرشحة لمزيد من الارتفاع في ظل "حرب الاستنزاف" الجارية    فيفا في مرمى نيران الانتقادات بسبب تصريحات ترامب وكأس العالم    قاعدة جوية في باكستان تتعرض لهجوم بطائرتين مسيرتين    بعثة ناشئي تنزانيا تصل إلى القاهرة لمواجهة مصر ودياً    في أجواء رياضية.. انطلاق مهرجان ختام الأنشطة الرمضانية بمركز شباب الساحل بطور سيناء    تحرير819 محضرا تموينيا خلال أسبوع لمخالفات بالمخابز والأسواق في المنوفية    بعد تداول الواقعة.. الأمن يكشف ملابسات الاعتداء على فتاة بالفيوم    أستاذ علوم سياسة: إيران لم تفقد قدراتها العسكرية عكس ما تروج له أمريكا وإسرائيل    إجراء جراحة تثبيت كسر بالساق بتقنية المسمار النخاعي بمستشفى السباعية المركزي بأسوان    القضاء الإدارى ينظر غدا دعوى مطالبة الصحة بتحمل علاج أطفال ضمور العضلات    أنواع مرض السكر وتأثير الغذاء على كل نوع منهم    صحيفة ألمانية: عدد الأطفال المشردين في البلاد بلغ مستوى قياسيا    "اعتراف مؤجل"، برنامج إذاعي يكشف ما لم يُقَال في حياة رموز السياسة والفكر والفن    رئيس جامعة القاهرة: فتح باب التقدم لمسابقة «وقف الفنجري».. و70 ألف جنيه جوائز للفائزين    إعلام إسرائيلي: إيران أطلقت 14 صاروخا بينها 11 انشطارية جميعها تجاوزت الدفاعات الجوية    وزير التعليم العالي يبحث مع اليونسكو دعم التحول الرقمي بالجامعات    «صرف الإسكندرية» ترفع درجة الاستعداد لمواجهة موجة الأمطار المتوقعة    «الصحة» تستعرض التجربة المصرية الرائدة في تطوير خدمات علاج الإدمان    يارب بلغني رمضان كاملا.. ماذا كتب طالب أزهري من الفيوم قبل وفاته بحادث بعد صلاة التهجد؟    منتجات المتعافيات من الإدمان تتألق في معرض صندوق مكافحة الإدمان بمقر الأمم المتحدة في فيينا    قيادة قوات شرق القناة تنظم لقاءً وحفل إفطار لعدد من شيوخ وعواقل سيناء    السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي بمناسبة ذكري يوم الشهيد    بعد مشاجرة.. وفاة طالب على يد آخر في المنوفية    بين إصلاح التعليم الهندسي وزيادة المعاشات وحماية الاستثمارات.. ملفات ساخنة تنتظر النقيب الجديد لنقابة المهندسين    المنتخب المصري يضم المهدى سليمان لمعسكر مارس استعدادًا لكأس العالم    تراجع سعر الذهب 25جنيها اليوم الجمعة 13مارس 2026.. عيار 21 يسجل هذا الرقم    أستراليا تطلب من مسئوليها غير الأساسيين مغادرة لبنان بسبب تدهور الوضع الأمني    أسعار الحديد والأسمنت في السوق المحلية اليوم الجمعة 13 مارس 2026    رسالة الكوكي ولاعبي المصري للجماهير قبل مواجهة شباب بلوزداد    استقرار أسعار الذهب في مصر اليوم 13 مارس 2026 وعيار 24 يسجل 8548 جنيهًا    بعثة الزمالك تصل إلى الكونغو استعدادًا لمواجهة أوتوهو    بيراميدز يختتم تدريباته لمواجهة الجيش الملكي بدوري الأبطال    تراجع مؤشرات الأسهم اليابانية في جلسة التعاملات الصباحية    «ترامب»: مجتبى خامنئي قد يكون على قيد الحياة رغم إصابته    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة ال23 من رمضان    جزويت القاهرة يستضيف أمسية إنشادية لفرقة «غرام» لفنون الدوران والإنشاد    الإسعاف الإسرائيلي: 30 جريحًا جراء قصف الجليل شمال إسرائيل    ميار الببلاوي تعترف: استغل برنامجي للرد على خصومي وتصفية حساباتي    إصابة إبراهيم الأسيوطي بقطع جزئي في الرباط الصليبي    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة    أصغر طالب يؤم المصلين بالجامع الأزهر.. محمد عبد الله نموذج للتفوق القرآني    رجل الأعمال منير نخلة: بعت 64 «توكتوك» في شهر واحد.. وقرار منع الاستيراد 2014 كبدنا خسائر    بهدف رائع.. عبد القادر يسجل أول أهدافه ويعيد الكرمة العراقي للانتصارات محليا    محمود حجاج: اعتزلت لكتابة درش شهرا والتعاون مع مصطفى شعبان تأجل 4 سنوات    دعاء الليلة الثالثة والعشرين من رمضان مستوحى من آيات القرآن الكريم.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    «الصحة» تقدم إرشادات للحفاظ على صحة الكلى فى رمضان    كله كان بالاتفاق| ميار الببلاوي تكشف أسرار أزمة الخادمتين مع وفاء مكي    ميار الببلاوي توجه رسالة قوية للشيخ محمد أبو بكر: أنا فوق مستوى الشبهات    الرقص مقابل الدولار.. ضبط سيدتين بتهمة نشر مقاطع خادشة للحياء    السيطرة على كسر ماسورة مياه بطريق الواحات وإعادة الحركة المرورية لطبيعتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طبيب أهم من مستشفى
نشر في الشروق الجديد يوم 09 - 04 - 2016

إسحاق نيوتن معروف بقصة التفاحة التي وقعت على رأسه فاكتشف قوانين الحركة!! القصة طبعا غير صحيحة فقد استغرق نيوتن حوالي أربعة عشر عاما ليتم اكتشافه لقوانين الحركة!
وقصة سقوط التفاحة التي ألهمته القوانين بغته تنسب لفولتير، ولكن مع ذلك القصة الحقيقية أيضا يوجد بها تفاحة! عندما كان نيوتن يسير في الجامعة في فترة راحة بين عدة اجتماعات رأى تفاحة تسقط من شجرة في حديقة بجانب الجامعة، ويبدو أن نيوتن كان جائعا فقفز من فوق السور وأخد التفاحة.. وأكلها! في هذه الفترة كان نيوتن فعلا مشغولا بالتفكير في موضوع قوانين الحركة وكان يحاول فهم حركة الأجرام السماوية، فلما رأى التفاحة فكر أنه ربما القوانين التي تتحكم في حركة الأجرام السماوية هي نفسها التي تتحكم في الأجسام الصغيرة مثل التفاحة. أخذ هذه الفكرة وطلب تمويلا لأبحاثه للتوصل لقوانين الحركة من أحد الأمراء (في ذلك الوقت لم تكن الجامعات أو مراكز الأبحاث أو الشركات تمول المشورعات البحثية)، وحتى يجعل الفكرة سهلة على هذا الأمير لم يذكر الأجرام السماوية، ولكن ذكر مثال التفاحة. بعد عدة أسابيع جاءته الموافقة على التمويل من هذا الأمير لمشروع: تحسين سلالات التفاح فى إنجلترا حتى لا يفسد من سقوطه على الأرض!
ولكن نيوتن لم يتذمر ووافق على المشروع، فكان يعمل على تحسين سلالات التفاح ويعقد اجتماعات مع الفلاحين وفي نفس الوقت يقتطع جزءا من مال التمويل والوقت للعمل على مشروعه الأساسي. وظهرت قوانين نيوتن للحركة الثلاث المشهورة. المغزى من هذه القصة (وهي حقيقية ومذكورة في كتاب شيق للغاية وقديم بعض الشئ اسمه A Random Walk in Science أو رحلة عشوائية في العلم. للأسف لم يترجم بعد للعربية على حد علمي) هو أن العلم والاكتشافات العلمية تتقدم بالمثابرة، ليس فقط على فشل بعض التجارب والنظريات، ولكن أيضا على العمل في ظروف غير مثالية مثل نيوتن وتحسين سلالات التفاح وأينشتاين واكتشافه للنسبية الخاصة عندما كان يعمل موظفا في قسم براءات الاختراع.
ومثل شخصيتنا اليوم.
شخصيتنا اليوم مبهرة بكل المقاييس، طبيب هو، حاصل على الدكتوراه في الرمد الصديدي، المصري من جامعة باريس، عاد إلى مصر عام 1838 وعين مدرسا في مدرسة الطب (كلية طب قصر العيني الآن) وكانت تعج بالأطباء الأوروبيين الذين فشلوا في الوقوف أمام عبقريته وهو مازال في العقد الثالث من العمر، إنه الدكتور محمد علي البقلي.
عندما شعر الأطباء الأوروبيون بالخطر من هذا الطبيب المصري أوغروا صدر عباس باشا الأول عليه، فأبعده من مدرسة الطب. وهنا نستطيع أن نتخيله في موقف نيوتن وسلالات التفاح، لم يغضب الدكتور محمد علي البقلي وفتح عيادة في قلب القاهرة. المفاجأة هنا أن هذه العيادة أصبحت أهم من قصر العيني كما يحكي عبدالمنعم شميس في كتابه الجميل "عظماء من مصر". لمدة خمس سنوات أصبح الناس يذهبون للعيادة وجلس الأطباء الأجانب في قصر العينى ينتظرون أي مريض!
لنتوقف عند هذه النقطة ونرجع بالزمن إلى عام 1815 حين ولد هذا الطبيب العظيم في زاوية البقلي مركز منوف، بدأ رحلته من كتاب القرية وحتى مدرسة الطب في مصر وكان ناظرها (أي عميد كلية الطب كما نسميه الآن) الطبيب الفرنسي أنطوان كلوت أو كما يعرف في مصر بكلوت بك، هذا الطبيب الفرنسي النزيه رأى معالم العبقرية في محمد علي البقلي وأرسله في بعثة إلى فرنسا، وعاد طبيبنا الشاب عام 1838 وقد أصبح "الدكتور" محمد علي البقلي، ثم حدث ما حدث من تركه مدرسة الطب إلى العيادة.
بعد خمس من العمل في العيادة جاء حاكم جديد لمصر هو سعيد باشا، وهنا تغير الحال مع الدكتور محمد علي البقلي حيث عينه سعيد باشا كبيرا لأطباء الجيش وكبير جراحي مستشفى قصر العيني ووكيلا لمدرسة الطب وأيضا طبيبه الخاص، وازداد نجمه لمعانا وأصبح أول ناظر مصري لمدرسة الطب (أي أول عميد مصري لكلية الطب) خلفا لأستاذه كلوت بك.
عند وصوله لكرسي النظارة شرع طبيبنا في تعريب العلوم الطبية والتدريس باللغة العربية لمحاربة الاستعمار وإنهاء النفوذ الأجنبي حتى لا يعود الأوروبيون للسيطرة على مدرسة الطب، في هذه الأثناء تولى حكم مصر الخديوي إسماعيل والذي أنعم عليه برتبة الباشوية، أصبح محمد علي البقلي باشا، وأقنع الخديوي بطبع الكتب الطبية العربية في مطبعة بولاق. كتابة هذه الكتب بالعربية سواء تأليف أو ترجمة كانت ملحمة وطنية عظيمة قادها محمد علي البقلي ومعه عظماء كثيرون مثل الدكاترة: إبراهيم بك النبراوي وأحمد حسن الرشيدي بك ومحمد الشافعي بك ومحمد الشباسي بك وحسين الرشيدي وعلي هيبة وغيرهم. هؤلاء من الرعيل الأول المصري في مدرسة الطب الذي حل محل الأجانب وتفوق عليهم.
كم مجلة طبية كانت تطبع في العالم في ذلك الوقت من القرن التاسع عشر؟ أعتقد لا يتعدوا أصابع اليد الواحدة، ولكن كانت منهم مجلة طبية أصدرها محمد علي البقلي مع زميله إبراهيم دسوقي وتصدر باللغة العربية شهريا وتسمى اليعسوب (بدأت في العام 1865 وتوقفت عام 1876 وهي سنة وفاته) واتخذت المجلة شعارا لها الآية القرآنية: "يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاس". فكان هذا الطبيب العظيم سابقاً لعصره.
سافر الدكتور محمد علي البقلي مع الجيش المصري الذي شارك في حرب الحبشة برفقة الأمير حسن باشا نجل الخديوي إسماعيل باشا وللأسف عاجلته المنية ودُفن هناك وتتضارب الأقوال عن مكان ضريحه.
أرجو منك أن تتذكر أعمال هذا الطبيب العبقري العظيم وأنت تسير في منطقة النزهة بمصر الجديدة. في شارع محمد علي البقلي، رحمه الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.