ضمن "التطورات التكنولوجية في السعادة وجودة الحياة" فعاليات الحوار العالمي للسعادة باحثون وخبراء عالميون يستعرضون ابتكارات تحقيق السعادة وتعزيز جودة الحياة كازو يانو: علاقة مثبتة علمياً بين النشاط والسعادة أكاسيا باركس: السعادة تنتقل كالعدوى والتكنولوجيا تحسن الصحة النفسية أندي شوارتز: منصات التواصل الاجتماعي قاعدة بيانات ضخمة حول سعادة الشعوب ساكي سانتوريلي: ننظر إلى هواتفنا 560 مرة في اليوم واليقظة الذهنية هي العلاج دبي، 10 فبراير 2018- بحثت الدورة الثانية للحوار العالمي للسعادة ضمن محور "التطورات التكنولوجية في السعادة وجودة الحياة"، دور التكنولوجيا الحديثة وابتكارات الذكاء الاصطناعي في تحقيق السعادة وتعزيز جودة الحياة، واستضافت نخبة من الخبراء والمبتكرين في علوم التكنولوجيا من مختلف أنحاء العالم. أداة جديدة لقياس السعادة وفي جلسة بعنوان "الذكاء الاصطناعي: القياس الجديد للسعادة؟"، تحدث الدكتور كازو يانو، كبير العلماء في شركة هيتاشي المحدودة، عن ابتكاره الرائد الذي يقيس سعادة الناس بتقنية الذكاء الاصطناعي، وقال:" إن ارتداء أجهزة الاستشعار التي تقيس الحركة ومستويات الصوت، يتيح تتبع مستوى سعادة الموظفين وتحسينها. إذ تبين البحوث أن هناك علاقة مباشرة بين الحركة البدنية والسعادة، وأن فرق العمل النشيطة تميل لأن تكون الأسعد يبن مثيلاتها." وأكد يانو أن الذكاء الاصطناعي يوفر نتائج أفضل خاصة وأنه يجري تجارب لا نهاية لها. كما أن تحديد المخرجات المرغوبة أمر ضروري لكي يحقق الذكاء الاصطناعي أقصى إمكاناته. وقال "كازو يانو": "المؤسسة السعيدة تتمتع بإنتاجية عالية. وقد تبين خلال الأبحاث بأن المحفزات الصغيرة التي يمكن أن ترفع من مستويات السعادة في مكان العمل، قارة على زيادة الإنتاجية بنسبة قد تصل إلى 30%. كما يتيح لنا الذكاء الاصطناعي من الانتقال من أسلوب عمل مهتم بالمحافظة على قواعد العمل، إلى أسلوب عمل يهتم بالدرجة الأولى بتحقيق النتائج". تكنولوجيا الصحة النفسية وسلطت الدكتورة أكاسيا باركس، كبيرة العلماء في مؤسسة هابيفاي Happifyالمنصة الإلكترونية الرائدة في تقنيات وبرامج رعاية الصحة النفسية والعلاج المعرفي السلوكي، الضوء على دور التكنولوجيا في توفير السعادة والارتقاء بجودة الحياة. وأكدت باركس في جلسة بعنوان " لعبة السعادة" أن هناك علما راسخا حول جودة الحياة ما يدل على أن السعادة يمكن أن تدرس بشكل موثوق. كما أن هناك أدلة على أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب يمكنهم الاستفادة من عدة تقنيات لتحسين حياتهم. كذلك الأمر بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية مزمنة. وكمثال بسيط عن هذه التقنيات، تحدثت باركس عن أهمية التعبير عن الشعور بالامتنان للأشخاص المؤثرين في حياتنا، خاصة لمن لا يجيد التعبير عن نفسه للآخرين، وحثّت الحضور على استخدام تمرين بسيط ومؤثر للقيام بذلك من خلال تدوين اسم شخص ما على ورقة وتحديد أسباب امتنانا لذلك الشخص وأثره على شخصيتنا أو على حياتنا، ومن ثم التعبير عن شكرنا وامتنانا له بشكل شخصي أومن خلال رسالة الكترونية. أما حول دور التكنولوجيا في توفير السعادة ونشرها أوضحت باركس: "اليوم، يمكننا تعلم الكثير من خلال جهاز الكمبيوتر، نظراً لامتلاكه للعديد من عناصر المشاركة الفعالة التي تستحوذ على اهتمام المستخدم وتساعده على تحسين صحته العاطفية أو الذهنية. لذلك قمنا بتصميم تطبيق هابيفاي، الذي يقوم بتنظيم عدد من الأنشطة المثبتة علمياً لقياس وتحسين معدلات السعادة وجودة الحياة، ويستخدم أنشطة تفاعلية متطورة تحافظ على اهتمام المستخدم وتعزز من تفكيره الإيجابي". وأضافت باركس: "يقدم التطبيق توصيات شخصية للمستخدمين، وتحفز الألعاب والأنشطة المثبتة عملياً على التركيز على العناصر الإيجابية فيها. كما يسمح للمستخدمين بتتبع التقدم المحرز والتواصل مع مستخدمين آخرين من خلال جهاز الكمبيوتر أو الهاتف الذكي". وتابعت: "السعادة تولد السعادة، حيث تظهر الأبحاث أن السعادة يمكن أن تنتشر مثل العدوى، فعندما نسعى إلى تحسين السعادة الشخصية لأحد ما، فإنه حتماً سيؤثر إيجاباً على الأشخاص من حوله، وسيتسع هذا التأثير تدريجياً لينتقل إلى المؤسسة التي يعمل بها وصولاً إلى المجتمع ككل". مشروع جودة الحياة العالمي أما الدكتور أندي شوارتز فتحدث في جلسة بعنوان "مرآة السعادة: ما الذي تقوله عنا وسائل التواصل الاجتماعي" عن تجربة استخدام بيانات التواصل الاجتماعي في قياس ورصد السعادة، مشيراً إلى أن مشروع جودة الحياة يرتكز على دراسة وتصنيف المعاني التي تحملها الكلمات المستخدمة في ملايين المنشورات على فيسبوك وتويتر، ومن ثم تحديد الأنماط الشخصية عبر المناطق الجغرافية المختلفة وتحليل طبيعة المجتمع ومستويات الرضا". ويعتبر الدكتور أندي شوارتز، باحث رائد في مشروع "ويل بينج" العالمي للرفاه، هو أيضاً أستاذ مساعد لعلوم الكمبيوتر في جامعة ستوني بروك، في كلية مركز العلوم الاجتماعية الحاسوبية، ومدير مختبر تحليل اللغة البشرية. وتركز أبحاثه التي تعتمد على تقنيات معالجة اللغات الطبيعية وتقنيات التعلم الآلي، على التحليلات واسعة النطاق لاكتشاف عوامل سلوكية ونفسية جديدة مرتبطة بالصحة وجودة الحياة من خلال التعبير عنها في مواقع التواصل الاجتماعي واللغة. وقد تم نشر أعماله في كل من نيويورك تايمز وواشنطن بوست ووايرد وأتلانتيك. وأوضح شوارتز أن منصات التواصل الاجتماعي تعتبر من أهم مصادر البيانات الكبيرة والضخمة التي تساعد على تحديد أنماط السلوك واختلافها بحسب المناطق الجغرافية والحالة الاقتصادية، مشيراً إلى إمكانية التعرف على مستويات الصحة العامة النفسية والجسدية للمجتمعات من خلال إجراء تحليل احصائي للمفردات التي يستخدمها الأفراد في تلك المناطق. وقال: "توفر التكنولوجيا مصدراً مهما لدراسة مستويات السعادة في الدول، فعلى سبيل المثال، قمنا من خلال مشروع جودة الحياة العالمي، برسم خارطة لجودة الحياة في مختلف مقاطعات الولاياتالمتحدة، وقد وفّرت هذه الخارطة معلومات قيّمة حول مستويات السعادة والاكتئاب والثقة في مختلف المناطق، فضلاً عن العوامل الشخصية والصحية والاجتماعية والاقتصادية المؤثرة، مع الأخذ بعين الاعتبار الاختلافات العمرية والجنسية لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على اختلافها". اليقظة الذهنية في العصر الرقمي من جانبه، قال الدكتور ساكي سانتوريلي، الأستاذ في كلية الطب بجامعة ماساتشوستس، في جلسة بعنوان "اليقظة الذهنية في العصر الرقمي"، إن مجتمعاتنا اليوم تعاني من تفكك الروابط الاجتماعية بفعل تنامي استخدام الأجهزة التي صممت أصلاً لكي تزيدنا ترابطاً مع بعضنا البعض إلا أنها تزيدنا انعزالاً ووحدة، وهذه تحديات تحتاج منا العمل على مواجهتها." وتحدث سانتوريلي عن تقنية يستخدمها في مجال عمله وتسمى: "اليقظة الذهنية" وهي حالة عقلية يعمل على إدخالها في سياق العملية الطبية علما أنها موجودة كممارسات في الثقافات القديمة وتدعى بالتأمل. وأضاف أنه بدأ هذا المسار المهني مع زميل له في كلية الطب بجامعة ماساشوستس، مما ساعد في التخفيف من آلام المرضة والمعاناة، حيث أمضى آلاف الساعات طوال 30 عاما لتعليم المرضى كيفية تخفيف آلامهم باستخدام طرق غير تقليدية وجديدة على الأساليب الطبية الكلاسيكية. وتطرق سانتوريلي إلى تحديات العصر الرقمي وتأثيرها على ذاكرة الإنسان وإصابته بالنسيان، وتراجع جودة الانتباه خاصة مع استخدام الهواتف المتحركة التي تقود مستخدميها للإدمان عليها، وتساءل ما الذي يحصل للعالم على مستوى الصحة العقلية، مشيرا إلى "أننا خسرنا العلاقة مع أذهاننا، وتغيرت علاقاتنا مع الآخرين، وتراجعت قدرتنا على التواصل، فنحن لا نتحدث ولا نتواصل مع بعضنا"، ومشددا على ضرورة تذكير أنفسنا بهذه الإشكاليات ولكن ليس بطريقة تجعلنا نشعر بالأسى، بل بطريقة تدفعنا لاسترجاع إدراكنا لذاتنا. وأشار إلى أننا في عالم اليوم نعيش زخما في نشاطات الأعمال، وما نقوم به يتطلب مستويات يقظة أعلى ومزيدا من الاتزان للتمييز بين ما هو مفيد لنا كبشر نعيش ونتفاعل مع محيطنا. وتوجه سانتوريلي في جلسته التفاعلية إلى الحضور بسؤالهم عن عدد المرات التي ينظرون فيها لهواتفهم المتحركة، وقال إن الدراسات تشير إلى أننا ننظر لهواتفنا 560 مرة يوميا في المتوسط، واستذكر قولا لمفكر اسمه "جون كابت زن" يقول فيه: "اليقظة تبدأ من الانتباه إلى غايات لا تؤدي لإصدار أحكام في اللحظة الآنية". واستنتج من ذلك أننا لا يجب أن نهدف لإصدار الأحكام في حياتنا ولكن إلى امتلاك المعرفة، وهذا يتطلب القدرة على التوقف والنظر إلى الأمور من الخارج لنتمكن من تحديد خياراتنا ولذلك فإن المشكلة حسبما يرى الدكتور سانتوريلي ليست بالنظر إلى الهاتف ولكن أن يكون ذلك هو الخيار الوحيد، ففي هذه الحالة فإن الهاتف هو من يتحكم بنا. ويأتي الحوار العالمي للسعادة في دورته الثانية ضمن فعاليات الدورة السادسة للقمة العالمية للحكومات التي تنظم في الفترة من 11 إلى 13 فبراير. وشارك فيه 500 مسؤول حكومي وعالِم وخبير في شؤون السعادة من دول عربية وغربية ومؤسسات عالمية، في 25 جلسة مُتنوعة، ركزت على سبل تعزيز المعارف والخبرات في مجالات السعادة وجودة الحياة، وبحثت آليات تعزيز التعاون بين الحكومات والمؤسسات الدولية والمجتمعات من أجل صياغة سياسات حكومية تكرس ثقافة السعادة والإيجابية في جميع ممارساتها. عشية انطلاق القمة العالمية للحكومات منتدى استيطان الفضاء يبحث تحديات إرسال بعثة إلى المريخ دبي، 10 فبراير 2018: أكد فرانكو فينوغليو، رئيس وحدة النقل ورحلات الفضاء في ثاليس ألينيا سبيس، وهي مؤسسة فرنسية متخصصة في صناعة الأقمار الصناعية ومعدات الاتصالات والفضاء اليوم إلى أهمية إنشاء قنوات اتصال فعالة لتكوين صورة واضحة عن كيفية العيش والعمل في الفضاء. وجاءت تعليقات فرانكو خلال فعاليات منتدى استيطان الفضاء المنعقد عشية انطلاق القمة العالمية للحكومات بدورتها السادسة في دبي بين 11 و13 فبراير الجاري. وأوضح فينوجليو خلال جلسة بعنوان "التحدث مع المريخ"، بأن وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) تسعى إلى الوصول لكوكب المريخ بحلول العام 2030، بيد أن البعثة ستحتاج إلى رحلة شاقة تستغرق ما يقرب من ألف يوم ذهاباً وإياباً، ويتخللها الكثير من التحديات. وأشار فينوجليو أن هذه التحديات لها أوجه متعددة تشمل الحالة النفسية للطاقم، وبيئة العمل، والاتصالات، والإمدادات، وفي النهاية، العودة الآمنة للمكوك الفضائي. بدورها، قدمت مريم الدرمكي، مهندسة الاتصالات في مركز محمد بن راشد للفضاء، لمحة عامة عن دور نظم الاتصالات الأساسية بالنسبة لأي مهمة تتعلق بالمريخ، باعتبارها حلقة الوصل الوحيدة بين المركبات الفضائية والأرض، وقالت: "هذه الأنظمة المعقدة، لكن الضرورية، تشمل 'الوصلة الصاعدة‘ والوصلة الهابطة" مع الأخذ في الاعتبار النواحي الهامة المتعلقة بالتصميم. إن شبكات الفضاء العميقة الفعالة (DSN)، التي تعمل خارج مدار الأرض، لها أهمية حاسمة في أي بعثة ناجحة إلى المريخ". من جانبه، أكد ريك ديفيس، مساعد مدير العلوم والاستكشاف في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، بأن المسافة بين المريخ والأرض تصل إلى 400 مليون كيلومتر وهذا يمثل تحدياً آخر تجب مراعاته في السعي إلى جعل حياة البشر هناك أمراً ممكناً، مشدداً على أهمية التعاون الفعال وتنسيق الجهود بين الدول. وأضاف فرانكو فينوغليو بإن رواد الفضاء المرسلين الى المريخ سيكونون أول بني البشر الذين لن يتمكنوا من رؤية كوكب الأرض بشكل مباشر. وبالإضافة إلى ذلك، سوف تتعرض اتصالاتهم مع كوكب الأرض لتأخير كبير، ولا شك أن استجابات البشر لمثل هذه الحالات لا تزال غير معروفة إلى حد كبير. وأضاف: "من المهم أن يتم تحسين العناصر المرتبطة بالعامل البشري وبيئة العمل الميكانيكية الحيوية والحرار والضوء والإضاءة، فضلاً عن الأنظمة الصوتية. كما تعد الرؤية ودرجة الحرارة والإضاءة والرائحة والتهوية من العوامل الهامة في بناء مركبة فضاء يمكن أن تساعد البشر على العيش في الفضاء مستقبلاً". ومن جانب آخر، أوضح ريك ديفيس التحديات النفسية المرتبطة بالبعثات نحو المريخ. ومن الملفت إشارته إلى أن انقطاع الاتصال مع روّاد الفضاء خلال تلك الفترات ليس بالضرورة أمراً سلبياً على نفسياتهم. وذلك استناداً لبحوث مستفيضة، كما سلّط ديفيس الضوء على أهمية التوقف المؤقت لتجنب الإرهاق الناجم هذا الوضع، والحاجة إلى أنظمة دعم فعالة. وتقام الدورة السادسة من القمة العالمية للحكومات بحضور أكثر عن 130 متحدثاً في 120 جلسة نقاش تفاعلية، وتشتمل فعاليات القمة على خمسة منتديات فرعية تعقد لدراسة التحديات التي تواجهها القطاعات الحيوية في المستقبل، بهدف اتخاذ أفضل القرارات التي ستعود بالفائدة على البشرية ككل. وبالإضافة إلى ذلك. سيتم خلال هذه القمة إطلاق أكثر من 20 تقرير عالمي متخصص يغطي القطاعات الرئيسية والمحاور الرئيسية للقمة العالمية للحكومات.