"القومي للبحوث" يشيد بإدارة الدولة لأزمة كورونا    محافظ البحيرة: استغلال «ساعات الحظر» لرش وتعقيم الشوارع والميادين ب4 مراكز    أرملة رجائي الميرغني: صلاة الجنازة عقب صلاة الظهر بمقابر 15 مايو    أعمال فنية بأيدي الطلاب لتجميل سور مستشفى بنها الجامعي    تراجع أسعار الذهب العالمية مع هدوء الطلب على الملاذات الآمنة    قرارات حاسمة في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء    توريد 160 ألف و718 طن قمح بأسيوط والمحافظ يصف موسم القمح هذا العام بموسم الخير    القوى العاملة: الأردن تطلق خدمات نظام التصاريح للعمالة الوافدة الكترونيا    طلب إحاطة لدعم شركات الطيران الخاصة لتجاوز جائحة كورونا    تقرير: انحسار التراجع الاقتصادي في منطقة اليورو خلال مايو الماضي    إيران: 70 وفاة و3134 حالة كورونا خلال يوم    مخاوف من ارتفاع إصابات كورونا في أمريكا بسبب المظاهرات    باريس سان جيرمان يخطط لخطف «ديست» قبل برشلونة وبايرن ميونخ    منظمة التعاون الإسلامي تشيد بمؤتمر المانحين حول اليمن    رئيس وزراء السودان يطالب بتحقيق العدالة في "مجزرة" فض اعتصام القيادة العامة    الصحة الفلسطينية: لا إصابات جديدة بفيروس كورونا حتى الآن    الأزهر ينعى عضو هيئة كبار العلماء ووزير الأوقاف المصري الأسبق عبد الفضيل القوصي.    ميدو يوجه نصيحة مثيرة لحسام عاشور وآل الشيخ يرد: متقلقش    وليد سليمان يطالب الجماهير بالدعاء لأسرة أحمد فتحي    مدافع بيراميدز يتلقى عروضا من الدورى الإماراتى والسعودى    تصريحات مفاجأة من إيجالو بعد تمديد إعارته مع مانشستر يونايتد    ضبط 189 شخصا لمخالفتهم قرار وقف أعمال البناء    محافظ الإسماعيلية يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية بنسبة نجاح 99.09%    ضبط 3944 مخالفة مرورية متنوعة    الحبس سنة مع الشغل لمتهم في أحداث "طلعت حرب"    تعرف على جهود مباحث الأموال العامة خلال 24 ساعة    ضبط شخصين بالإسكندرية لمحاولتهما سرقة مخزن تابع لشركة خدمات ملاحية    الآثار: متاحف شرم الشيخ والعاصمة الإدارية والمركبات الملكية وقصر البارون أبرز الافتتاحات الأثرية الفترة القادمة    سعد يلتقي مطران أسيوط لبحث استكمال جهود تطوير مسار رحلة العائلة المقدسة    غدا.. أشرف الصباغ ضيف حلقات "اقرأ معانا"    رئيس "القومية للسكة الحديد": وفرنا كمامات في شبابيك التذاكر بسعر الجملة    احة دقيقة تنجح فى إصلاح وتر مقطوع لطفلة بالمستشفي التعليمى بطنطا    تنفيذ ثالث حملة لمكافحة الذباب والتعقيم بالعريش    توزيع 1093 حقيبة وقائية على الحالات البسيطة والمخالطين لكورونا في الجيزة    بعد ارتفاع الإصابات.. خطوط ساخنة جديدة بالقليوبية لتلقي بلاغات «كورونا»    مرصد الأزهر يطلق حملة للتعريف بجهوده في مكافحة التطرف    شروط القبول فى التمريض العسكرى    إطلاق اسم الدكتور القوصي على القاعة الرئيسية بالأعلى للشئون الإسلامية    الأرصاد: ارتفاع فى درجات الحرارة غدا.. والعظمى بالقاهرة 34 درجة    برلمانية تطالب الحكومة بتأجيل امتحانات الثانوية العامة حفاظًا على صحة الطلاب    أسعار الدواجن والبيض واللحوم اليوم الأربعاء 3-6-2020.. كيلو اللحم الكندوز ب 110 جنيها    الإنتاج الحربى يقترب من الإعلان عن أول صفقاته الصيفية بعد أيام    بأقل من 50 مليون استرليني.. مهلة 12 يوما أمام ثلاثي بريميرليج لضم فيرنر    حلا شيحة توجه رسالة تحفيزية لجمهورها    فيفي عبده تنعى الفنان علي عبدالرحيم    "القاهرة السينمائي" يفتح باب التسجيل لدورته ال 42    بينهم إدوارد وريم البارودي.. شقيق ياسمين عبدالعزيز يعلن مقاضاة 5 فنانين    تسجيل 73 حالة وفاة و3134 إصابة بفيروس كورونا فى إيران    عاجل.. الموت يفجع خالد منصور    عالم سعودي: انتشار عدوى كورونا رفع كراهة التلثم المنهي عنه في الصلاة    سلاحك سبحتك    دعاء في جوف الليل: اللهم ألبسنا ثوب الصحة والعافية عاجلاً غير آجل    بالفيديو| علي جمعة: قبل أن تدعو إلى الله.. انتبه لهذه القيم    نجم الأهلي يطالب ببقاء رمضان صبحي    للفيفا والكاف.. تقارير: الدفاع الجديدي يتقدم بشكوى رسمية ضد الزمالك بسبب أحداد    الإسكان: غدا آخر فرصة للتسجيل إلكترونياً لحجز 1359وحدة سكنية بمشروع"JANNA"    في ذكرى فض الاعتصام.. حمدوك يتعهد بإيقاف نزيف الدماء السودانية    الكرتي نجم الوداد يصدم الزمالك ويرفض مناقشة أى عروض عربية أو أفريقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تجليات العوامل و المعادلات التعبيرية في الشعر الصوري
نشر في شموس يوم 03 - 09 - 2015

لقد بينا في مواضع سابقة ان التقسيم المعهود للكتابة الشعرية الى ما يكتب بالوزن و ما يكتب بغير الوزن ما عاد كافيا امام الزخم الهائل و الكثيف للشاعرية المعاصرة ، و توسع الفهم للغة الابداعية و تغير المعارف العامة باللغة و طبيعة استعمالها . و بعد الفهم العميق لتقنيات قصيدة النثر و الشكل الذي هي عليه في الاعمال الساعية نحو الشعر الكامل في النثر الكامل ، صار لزاما الالتفات الى ان الايقاع و الشعرية بالنثر اما ان تكون بصورة ( شعر سردي ) يعتمد تقنيات السرد التعبيري بشكل النثر اليومي ، او ان يكون بشكل ( الشعر الصوري ) يعتمد تقنيات الصورة الشعرية و التوزيع اللفظي الايقاعي بالتشطير و نحوه .
و لأجل هذه الحقيقة أي وجود شعر سردي و شعر صوري كان لزاما على النقد تقديم نظرية متكاملة تستطيع مجاراة هذا التطور وهذا الفهم و الواقع الجديد للشعر ، و لقد نجح النقد التعبيري و بأدواته الواقعية من تحقيق نهج مدرسي يعتمد الرسوخ المعرفي و قابلية التجريب مما يفتح الباب امام علم نقدي ادبي مختص بالتعبير الادبي الأبداعي .
أهم أدوات النقد التعبيري في تفسير الظاهرة الأدبية و جمالياتها و عناصر الأبداع في العمل هو نظام ( المعادل التعبيري ) و الذي يتمثل بوحدات لغوية نصية بصور و اشكال مختلفة تحاكي و تعكس الجوهر الأدبي و الجمالي العميق الذي كشفه و لمسه المؤلف التمثل ( بالعامل التعبيري ) و الذي يكون بأشكال مختلفة جمالية و معنوية و فكرية و غير ذلك ، الا انه لا يتجلى و لا ينكشف الا بواسطة المعادل التعبيري .
ان عملية الابداع الجوهرية هي الاشراق الابداعي بالاطلاع و اقتناص و رؤية و تمييز العامل التعبيري الفني . و مهمة المؤلف النصية الاهم هي الكشف عن العامل التعبيري العميق و اظهاره و ابرازه بمعادل تعبيري نصي . و العوامل يجمعها تأثيرها العميق و اثارة الاستجابة الجمالية بتجليها النصي . ان هذا الفهم ضمن ادوات النقد التعبيري يتجاوز ثنائية الشكل و المضمون و ينتج نظاما نصيا تعبيريا موحدا بوجهين ، فكما ان الاستجابة الجمالية تثار بالمعادلات التعبيرية الشكلية الظاهرية فانها ايضا تثار بالعوامل التعبيرية المضمونية العميقة ، و هذا يحقق تكامل الشكل و المضمون و التوافق بينهما بدل التضاد و التعارض بينهما الذي يعد معرفة شبه راسخة.
بعد أن صار الكتاب يكتبون السرد الشعري و القطعة الواحدة ،و القصيدة التي تكون بشكل النثر و فقراته ، صار في قابل الشعر الصوري المعهود نظام الشعر السردي المعتمد على السرد التعبيري بالسرد الممانع للسرد ، والسرد لا بقصد السرد بل بقصد الايحاء و الرمز . و لقد تناولنا مظاهر العوامل و المعادلات التعبيرية في الشعر السردي في مناسبات سابقة وهنا سنتناول مظاهر المعادلات و العوامل التعبيرية في الشعر الصوري كأدوات تحليلية و اجرائية للنقد التعبيري .
الشعر الصوري يعتمد تقنيات خاصة و معروفة بمعادلات تعبيرية نصية و شكلية متداولة تتجلى بواسطتها عوامل تعبيرية عميقة ، أهم تلك التقنيات هي الصورة الشعرية و الايقاع اللفظي بالتشطير و التقسيم و نحو ذلك . وهنا سنتناول وفق منهج النقد الثيمي نماذج شعرية تعتمد الصورة الشعرية و الايقاعات اللفظية و تقنياتهما كمعادلات تعبيرية لأنظمة العوامل التعبيرية التي تتجلى بواسطتها .
يقول عادل قاسم
في بوح شفيف وصور شعرية عالية
(خِلسَةً….
نَتَسَللُ خارجَ السِربِ
نُرَددُ نَشيَدَ…..
خَرافَتَنا…….
نحنُ المولعونَ…
بالأقفالِ الحكيمةِ
وبالمفاتيحِ التي…
تَضحكُ من سباتِنا
كُلما خَرَجْنا…..
من كهوفِنا الفارهةْ )
ان النص يحقق بوحا عاليا بواسطة عمق و نفوذ المعاني و بواسطة التوظيفات و الاستعارات التي توسع و تعظم طاقة اللغة بشكل واضح ، فما بين مجالات الدلالة للخلسة و الخروج و بين مجالات الخرافة و الوهم وقاموس السبات و الكهفية يتحقق مزاج ظاهر وقوي للنص يحضر القارئ اليه و يجعله يعيش اجواءه . ان النص يحقق غاياته الابداعية من جهة الفنية باستعارات و مجازات فذة و من جهة الجمالية بلغة صادمة و مثيرة و من جهة الرسالية بخطاب و بوح رفيع . و بهذا التكامل الابداعي يحقق نموذج النص الكامل و الشعر الرسالة و القضية و نموذج الأدب الرفيع .
نَتَسَللُ خارجَ السِربِ
نُرَددُ نَشيَدَ…..
خَرافَتَنا…….
نحنُ المولعونَ…
بالأقفالِ الحكيمةِ
وبالمفاتيحِ التي…
تَضحكُ من سباتِنا
كُلما خَرَجْنا…..
من كهوفِنا الفارهةْ
يقول هاني النواف
بمعادل تعبيري يتمثل بالرمزية التعبيرية في نص ( الشُّرفةُ الفارغة )
((
هَدهدةٌ على ماءِ الهَمسِ
تَمسح ُجنازةَ الكلامِ
تتلفَّعُ ضَراوةَ الهلعِ المُمضِّ
لعرائشِ الشُّرفةِ الفارغة..
ان التعبيرية العميقة تتجلى في علو الانزياح و المجاز الذي تتصف بها الكلمات فهنا ( ماء الهمس ، جنازة الكلام ، حمرة النواح ، حوائك النار ) . ان هذه التعبيرية المفهومية تتجلى بالمجاز العالي المتجاوز لماهية الاشياء و فكرتها فهنا للهمس ماء و للكلام جنازة ، استعارات و مجاز يحتاج الى توسع في فهم الاشياء بفهم جديد للهمس و للكلام ، مع توسيع لطلقات اللغة و نقل فذ للعواطف و الاحاسيس ، فماء الهمس اكبر طاقة من الهمس و جنازة الكلام اكبر طاقة منه .
و تقول هالا الشعار
بنص دافق و معبأ بالعاطفة في قصيدتها ( برهة عشق)
(يا أيها الربان المجهدُ
أنا الشجرة زفير الأرض
تتوضأ الريح تفاحاً على غصني
وسط قافلة سراب
يشهقُ الترابُ جذري
أتكحّلُ خضار شمس صبح
تمررُ أشعتها ضفائر ضفائر
على وجَنات الثمار
لتوقظ الدفء
وتؤجج اللهيب )
ان هذه الصور الشعرية ، استطاعت ببناء مبحر في مستويات خيال عالية ان تخلق عالما نصيا موازيا ، وهو اقصى ما يمكن ان تحققه الشعرية الصورية ، حيث انه في واقعه حالة مستمرة من الصورة الشعرية المتعددة و المتجاور مما ينقل القارئ الى ذلك العالم و يجعله يعيش ذلك الخيال كعالم مستقل وهذه الحالة يمكن ان نسميها العالم او الواقع الموازي المحقق بلغة الشعر الصوري المستقيمة في قبال وقعنة الخيال لغة الشعر السردي المتموجة . تكمن الطاقة التعبيرية في نظام الصورة الشعرية المستمرة و العالم او الواقع النصي الموازي في ان التعبير هنا يكون كتليا و ليس جزئيا فقط ، فتكون الرسالة النصية محمولة وسط ذلك النظام النصي و ليس فقط وسط الكلمات و الجمل كما هو معهود في التعابير الابداعبة .
و تقول حسنة اولهاشمي
بلغة تعبيرية في (مَرَاكِبُ الْغُرْبَةِ)
(حُفَاة فِي دُرُوبِ الرُّوحِ
يَلُوحُونَ بِأَعْلاَمِ الشَّقَاءِ وَ وِشَاح الْهَزِيمَة
لِمَرَاكِبِ الْغُرْبَة
وَآخِر مَسَاءٍ يَعْبُرُ شِفَاهَ الحًلْمِ..
سَقَطَتْ خَارِطَة الْجَسَدِ سَهْواً
تَعَطَّلَتْ لُغَة الأَعْضَاء
وَغَفَا سِرُّ الإِشَارَة
تَلَعْثَمَ نَبْضُ الْقُرُنْفُلَة عَلَى صَدْرِ
ذَاكَ الْجَبَل الرِّيفِي
مَالَ سَاقهَا جِهَةَ النَّهْرِ الْقَدِيم
لَمْ يَعُدْ لِلْمَكَانِ رَائِحَة )
من المعادلات التعبيرية المهمة و العالية هي القاموس اللفظي للنص و المزاج العام للقصيدة ، لقد نجحت الشاعرة هنا في خلق مزاج النص و فضائه الكئيب و المعبأ بالحرمان و الفقدان بقاموس الفاظ تحضر ذلك المجال المعني و الدلالي (حُفَاة الشقاء ، وِشَاح الْهَزِيمَة ..، سَقَطَتْ خَارِطَة الْجَسَدِ ، تَعَطَّلَتْ لُغَة الأَعْضَاء ، وَغَفَا سِرُّ الإِشَارَة ، تَلَعْثَمَ نَبْضُ الْقُرُنْفُلَة ، مَالَ سَاقهَا ، لَمْ يَعُدْ لِلْمَكَانِ رَائِحَة ) . كما ان من العناصر الاسلوبية الاخرى التي تحقق نفوذا في النفس بكل هذه العاطفة و الاحساس هو استخدام الفاظ حميمية و مقربة ( دُرُوبِ الرُّوحِ ، شِفَاهَ الحًلْمِ.. ، خَارِطَة الْجَسَدِ ، لُغَة الأَعْضَاء ، صَدْرِ ذَاكَ الْجَبَل الرِّيفِي ، النَّهْرِ الْقَدِيم ) بصور شعرية كاشفة و مبرزة لعامل تعبيري وجداني و عاطفي وهذا ما يمكن ان نسميه العامل التعبيري الوجداني .
و يقول اسماعيل عزيز
في ((أتساءل…كيف؟ ) بنص بوح رفيع يشتمل على الايقاع العميق
أيُّها البحر..
أيُّها….
أتساءل…..
أ لأننا ينابيع طافحة بالأخطاء
تحاصرنا الرياح
محملة بغموض الصحارى..
فماذا لو..
غادر عن معجم الأرض
………………………………تقويم الفصول؟
وأستوطن الخريف بأزلية المكان
فكيف ستكون..
لعبة الأنشاء؟
والشهداء؟ )
يبتدأ الشاعر كتابته بعنوان ( أتساءل… كيف ) بعنصر نصي مقرب وهو السؤال وهو من مجال الطلب ، ثم يبدأ النص بعنصر حميمي و مقرب وهو النداء ، و يوجه بوصلة النص نحو البوح و العاطفة ، و بالتساؤل و البيان و الكشف الكامل يكون الاعتماد كبيرا على عمق الفكرة و لمعانها و على علو الصورة الشعرية و توهجها ، بتساؤلات و بوح رفيع يحقق معادلا تعبيريا صوريا لعمق و نظام عوامل تعبيري انساني و انتمائي و وجودي ، وهذا ما يمكن ان نسميه العامل التعبيري الفكري .
و يقول صلاح حسنية
في ( سجادة نور )
تلاعبني الكلمات
تفرش لي سجاجيد الحروف
ثرثرة فم قواميس في أقاليم الورق
وعلى مداخل القلب
ستائر صوت تبعثرها غابات الندى .)
بنص تعبيري عميق يرتكز على الصورة الشعرية و البوح ، بنص من فن ( الميتاشعر) يسطر المشاعر و الانفعالات الذاتية تجاه الكتابة و الشعر ، و يكشف عن المعاني الشخصية للالفاظ و الحروف و الكتابة . لقد حمّل الشاعر كلماته طاقات تعبيرية تفوق المعاني العادية لها ، فان الاستعارات هنا جاء بنظم مجازية تعبيرية واضحة فعبارة ( تلاعبني الكلمات) كشف قوي و معبر عن الحالة التي يريد الشاعر الحديث عنها و عبارة ( تفرش لي سجاجيد الحروف ) بيان راق لحالة الكتابة و عملية ولادة النص . و من خلال تعبير ( أقاليم الورق ) و قواميس ينقل الشاعر و بكفاءة عالية القارئ الى مجال معنوي و فكري حول الكتابة و الابداع , بهذه الصورة الشعرية الفذة يتجلى عامل تعبيري عميق فكري و شعوري و خاص جدا يتعلق بالابداع و الكتابة .
و تقول غيداء الحاج حسين
في تجربة شعرية عميقة في نص ( اختلاس )
( تختلسين
بحة الصوت البعيد
لتقلقي هذا الفراغ الراكد
كحلكة ليل شتائي طويل
يتمترس في كل ركن
يعشش في الزوايا
و يستتب في التفاصيل الدقيقة
حياتك التي تمضي كعادتها
رتيبة )
لقد نجحت الشاعرة في تحقيق نظام ( البوح الاقصى ) ، اذ انها لم تترك عنصرا لفظيا و لغويا الا و وظفته في كشف و اظهار الشعور العميق ، بصور شعرية عالية (تختلسين \ بحة الصوت البعيد \ لتقلقي هذا الفراغ الراكد \ كحلكة ليل شتائي طويل ) لقد استطاعت الشاعرة من خلال تعابيرها و الوان كلماتها ان تحقق مزاجا للنص يخيم عليه الركود ( تختلسين بحة الصوت البعيد \ لتقلقي هذا الفراغ الراكد \ حياتك التي تمضي كعادتها ) ، فتحققت صورة الرتابة التعبيرية ، ليأتي التصريح بها بتعاونية و اخلاص كتابي . بهذه الادب القريب تتجلى عوامل تعبيرية عميقة من تجربة فردية و حياتية و اجتماعية يومية .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.