"العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة    وزير العمل: الأربعاء المقبل إجازة مدفوعة الأجر للعاملين بالقطاع الخاص    انطلاق امتحانات الفصل الدراسي الأول بالمعاهد الأزهرية بسوهاج    ستاندرد تشارترد تتوقع دخول مصر عام 2026 بوضع اقتصادي كلي أكثر قوة    استقرار اسعار الاسمنت اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    وزير المالية: تعديلات الضريبة العقارية تقدم تسهيلات وزيادة قاعدة الممولين    "عاشور": خطة طموحة لعام 2026 لدعم مسارات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والتعاون الدولي    مستوطنون إسرائيليون يستولون على مبنى سكني في سلوان بالقدس الشرقية    عاجل- جرينلاند في مرمى ترامب مجددًا.. تصريحات مثيرة وخريطة بالعلم الأمريكي تشعل الجدل الدولي    تواصل الجهود المصرية لإدخال المساعدات للأشقاء في قطاع غزة    الدفاع المدني يعلّق إزالة أخطار المباني المتضررة بسبب نفاد الوقود في غزة    بحثًا عن دقائق اللعب.. البليهي يدرس الرحيل عن الهلال    نسيوها داخل الفصل| طفلة تقفز من الطابق للهروب بعد احتجازها بالخطأ داخل مدرسة بالغربية    ضبط 3 سيدات بتهمة استقطاب الرجال عبر تطبيق هاتفي لممارسة أعمال منافية للآداب بالإسكندرية    الليلة.. عرض مرئي لمسرحية الطوق والإسورة ضمن برنامج أهلا بمهرجان المسرح العربي    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    سفرة عيد الميلاد المثالية.. وصفات سهلة ولذيذة لتجهيز أطباق العيد في المنزل    موعدنا اليوم.. منتخبنا أمام بنين في ليلة الحسم بكأس أمم إفريقيا 2025    البنك الأهلي ووادي دجلة في مواجهة مصيرية بكأس عاصمة مصر    الأهلي يدرس استكمال بطولة كأس عاصمة مصر بمدرب فريق الشباب    "الرقابة المالية" تطلق أول سجل لقيد شركات تقييم المخاطر لأغراض التمويل غير المصرفي باستخدام التكنولوجيا    وزير التعليم العالي يبحث مع سفير طاجكستان تعزيز التعاون في المنح الدراسية    حملات أمنية مكبرة تضبط مخدرات وأسلحة وتنفيذ أكثر من 60 ألف حكم    إعادة فتح الطريق الإقليمى بعد غلقه بسبب الشبورة المائية فى المنوفية    إنقاذ 28 شخصا على متن مركب سياحي بعد شحوطه في منطقة حماطة    هيئة السكك الحديدية: خفض سرعة قطارات بحري بسبب الشبورة    والدة قتيل بولاق الدكرور تكشف تفاصيل الجريمة: حرموني من ابني الكبير.. فيديو    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    المخرج حسني صالح يغير مكان وموعد تشييع جثمان والدته    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    منة عرفة تُبدل دورها في مسلسل «وننسى اللي كان»    كوريا الشمالية: التجارب الصاروخية الأخيرة شملت نظام أسلحة فرط صوتي    ترامب: لا أشعر بالقلق من أن يؤدي الوضع في فنزويلا إلى تورط طويل الأمد    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    وزيرة التضامن تلتقي مديري مديريات التضامن الاجتماعي بالمحافظات    الصحة: 2026 و2027 عاما التحدي لتحقيق معدل إنجاب 2.1 طفل    مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتابع التشطيبات النهائية بمستشفى نويبع تمهيدا لافتتاحه    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    البابا تواضروس الثاني ووزير الثقافة يطلقان مبادرات للحفاظ على التراث القبطي    تراجع جديد في أسعار الذهب بمصر مع بداية تعاملات الاثنين 5 يناير 2026    ننشر أسماء المصابين في حادث «صحراوي» قنا    الأقباط ينتظرون السيسي غدًا، تفاصيل 12 زيارة رئاسية للكنيسة لترسيخ قيم المواطنة (صور)    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    مدرب جنوب إفريقيا يوضح أسباب الإقصاء من كأس الأمم    روزينيور في لندن لحسم تعاقده مع تشيلسي    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 5 يناير    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    «قفلت السكة في وشه».. عمرو مصطفى يكشف كواليس أول مكالمة مع الهضبة    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حمار وحوار في الثورة والسلطة
نشر في شباب مصر يوم 19 - 11 - 2010

الحديث في الشرعية ومفهوم الشرعية ، وفي المشروعية ومفهوم المشروعية ، حديث الساعة في الساحة الثقافية والاجتماعية والسياسية في فلسطين وفي خارج فلسطين . وخاصة في ظل الانقسام السياسي والإيديولوجي والاجتماعي . لأن الشرعية ومفهوم الشرعية والمشروعية ومفهوم المشروعية داخل المنظومة الفكرية والثقافية يلعب دورا أساسيا في الحياة السياسية ، وفي النسيج الاجتماعي ، وفي تشكيل المواقف السياسية ، وفي تشكيل الآراء والاتجاهات الفلسطينية . ولأن مفهوم الشرعية هو الأساس التي تعتمد عليه السلطة في تشكيل السلطة ، وفي حق السلطة في ممارسة السلطة ، وفي إدارتها للصراع مع الكيان الصهيوني . ولكن هذا يستدعي أولا موافقة الشعب الفلسطيني في القدس الشرقية والضفة الغربية وغزة على تشكيل السلطة ، وعلى حق السلطة في ممارسة السلطة . ويستدعي ثانيا موافقة الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة في حرب أيار 1948، والشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة في حرب حزيران 1967، واللاجئين الفلسطينيين في وطنهم فلسطين ، واللاجئين الفلسطينيين خارج وطنهم فلسطين في مخيمات الأردن والضفة الغربية ولبنان وسورية وغزة والعراق ، واللاجئين الفلسطينيين في الشتات الفلسطيني في كل مناطق الشتات الفلسطيني في العالم على إدارة السلطة للصراع مع الكيان الصهيوني . كان هذا حديث النفس مع النفس ، بعد انتهاء هدنة النفس مع النفس التي عقدتها نفسي مع نفسي في ندوة أزمات إسرائيل في الحروب القادمة التي نظمتها جمعية أساتذة الجامعات في فندق بيتش على شاطئ بحر غزة المحاصرة من الأعداء الأعداء والأشقاء الأعداء والإخوة الأعداء على حد سواء . والحديث مع النفس حالة طبيعية ، لأنه ردة فعل طبيعية للشعور الذي يشعر به الإنسان ، ولأنه حديث تعترف فيه انسنا الى أنفسنا ، وتشكو فيه أنفسنا لأنفسنا ، ومن أدرى بأنفسنا من أنفسنا ، وفجأة وأنا على هذه الحالة من حديث النفس الى النفس ، وقف أمامي حمار خرج من البحر ، وفي نفس المكان الذي كنت انتظر فيه الأخوة الحمير ، وأخوة الحمير عندي أخوة العقل والروح والنفس والوجدان والجسد ، وليس أحوه الجسد فقط كما هي عند فرانسيسكو الاسيزي الذي كان ينادي جسده أخي الحمار ، ووقف أخي الحمار أمامي وقال
قال الحمار : هل تعرف ماذا يعني ان يتحدث الإنسان الى نفسه
قلت : حوار النفس مع النفس
قال الحمار : وماذا يعني حوار النفس مع النفس
قلت : يعني أن تعترف أنفسنا لأنفسنا وأن تشكو أنفسنا لأنفسنا ومن أدرى بأنفسنا من أنفسنا
قال الحمار : وهو بالإضافة الى ذلك يعني الفضفضة عن النفس ، وحماية النفس من الأمراض النفسية والتوترات العصبية ، وتحديد المشاكل ، وترتيب الأفكار
قلت : وهذا يعني أن حوار النفس مع النفس ظاهرة صحية
قال الحمار : ولا يكشف عن مشاعر النفس الذي قد يترتب على كشفها نتائج سلبية
قلت : لا أجد على شفتي ما اهتف به أمام هذه الفلسفة سوى أهلا أخي الحمار
قال الحمار : ولكن لماذا يا أخي الإنسان ينكر الإنسان فضل الحمير على من يلبسون الحرير
قلت : والله يا أخي الحمار هذه صورة من صور جهل الإنسان ، وهي أحسن الصور التي يفترض أن نتعلم منها أننا لا نعلم شيئا ، ولكن في الحقيقة نحن لا نريد أن نتعلم أننا لا نعلم ، ولذلك لم يكن من فائدة من هذه الصورة إلا أن تعطينا نظارات مكبرة يتسع بها نظرنا الى سعة الجهل الذي نجهله في كل ما يحيط بنا من العوالم الأخرى
قال الحمار : ولكن لماذا لا تتعلمون من هذه الصورة شيئا عن العوالم الأخرى
قلت : لأن العلم لا ينشر نوره إلا على العالم الذي يقع تحت حواسنا
قال الحمار : ولكن هناك عوالم أخرى غير عالم الحواس
قلت : لكن الحواس هي البوابات التي تنقل المعرفة الى الإنسان
قال الحمار : الحواس هي البوابات التي تنقل المعرفة الى عقل الإنسان
قلت : وهذا يعني أن الحواس هي مصدر المعرفة
قال الحمار : لكن الوحدة المعرفية أي وحدة معرفية تنقلها الحواس الى عقل الإنسان هي عبارة عن أجزاء صغيرة ، وان الإنسان عندما يدرك يدرك الأجزاء قبل ان يدرك الوحدة نفسها ، وأن العقل هو الذي يقوم بالربط بين هذه الأجزاء
قلت : وهل يعني هذا أن المعرفة التي تنقلها الحواس الى عقل الإنسان معرفة فوضوية
قال الحمار : والعلم عبارة عن مجموعة المعارف التي تنقلها الحواس الى عقل الإنسان
قلت : وهذا يعني أن العلم فوضوي وأن العقل هو الذي يقوم بتنظيمه
قال الحمار : وأن أي شيء لا يقوم العقل بتنظيمه هو شيء فوضوي
قلت : وهكذا تكون الثورة بدون عقل ثورة فوضوية والسلطة بدون عقل سلطة فوضوية
قال الحمار : والثورة الفوضوية ثورة لا عقل فيها والسلطة الفوضوية سلطة لا عقل فيها
قلت : وكيف يكون العقل بدون ثورة والعقل بدون سلطة
قال الحمار : العقل بدون ثورة عقل غريزي والعقل بدون سلطة عقل ميكانيكي
قلت : ماذا تعني بالعقل الغريزي والعقل الميكانيكي
قال الحمار : العقل الغريزي هو العقل الذي يجتهد في إشباع غرائز الجسد والعقل الميكانيكي هو العقل الذي يجتهد في أشياع حواس الجسد
قلت : وهذا يعني أن الثورة كانت ثورة غريزية وأن السلطة كانت سلطة ميكانيكية
قال الحمار : وهل ترى غير ذلك
قلت : والرصاصة الأولى والشهداء
قال الحمار : الرصاصة الأولى كانت رصاصة القسام في ثورة القسام في الثاني من تشرين الثاني 1935، والرصاصة الثانية كانت رصاصة فرحان السعدي على قافلة طولكرم – نور شمس الصهيونية في الخامس عشر من نيسان 1936 ، والرصاصة الثالثة كانت رصاصة عبد القادر الحسيني على معسكر الجيش البريطاني في بيت سوريك في السابع من أيار 1936 ، والرصاصة الرابعة كانت رصاصة القائد المصري مصطفى حافظ الذي شكل الكتيبة الفدائية 141 في غزة في عام 1955 لمواجهة الكتيبة 101 الذي شكلها شارون لشن غارات مسلحة على التجمعات المدنية الفلسطينية في قطاع غزة
قلت : ولكن ما كنت أريد قوله هو الرصاصة الأولى في الأول من كانون الثاني 1965
قال الحمار : الرصاصة الأولى لحركة فتح
قلت : الرصاصة الأولى في الثورة الفلسطينية المعاصرة
قال الحمار : ولكن يجب أن تعرف أن الأشياء دائما ترد الى أقدارها ولذلك كان لا بد ان ترد هذه الثورة الغريزية الى قدرها
قلت : قلت : وما هو قدرها
قال الحمار : السلطة الميكانيكية
قلت : وهذا يعني أن المعادلة كانت ثورة غريزية من اجل سلطة ميكانيكية
قال الحمار : هذا ما كان وهذا ما يكون
قلت : والشهداء
قال الحمار : الشهداء لا يعودون
قلت : لكن الكاتب الجزائري الطاهر وطار كتب رواية عنوانها الشهداء يعودون هذا الأسبوع
قال الحمار : قرأتها وأرجو أن تسمح لي أن اقتبس منها هذا الحوار الجميل بين الشيخ العابد أبو الشهيد مصطفى وعبد الحميد شيخ البلدية ومدير مدرستها وابن الخائن الذي قتله مصطفى .
( وهنا يفتح الحمار الرواية ويقرأ الحوار )
الشيخ العابد : ماذا يكون موقفك كشيخ بلدية لو يعود شهداء القرية أو على الأقل البعض منهم
شيخ البلدية : لماذا هذا السؤال يا عمي العابد
( وقال لنفسه إذا ما عاد مصطفى ابنك فسأنتقم لأبي ، سآكل لحمه بأسناني )
( في حين كان الشيخ العابد يؤكد لنفسه لن أحدثه عن مصطفى فهو الذي اغتال أباه الخائن )
الشيخ العابد : مجرد سؤال بذهني وأرجوك أن تجيبني عنه بصراحة بكل صراحة
شيخ البلدية : الأمر بالنسبة لي بسيط ، أنهم مسجلون في سجل الوفيات ، وعليهم ان يثبتوا حياتهم من جديد ، لن يتسنى لهم ذلك حتى تنتهي مدة انتخابي على الأقل
الشيخ العابد : لكن الأمر يتعلق بشهداء ، بمجاهدين حقيقيين أعني
شيخ البلدية : وان كان
الشيخ العابد : ماذا تعني
شيخ البلدية : لن يلبثوا أسبوعا حتى يتزيفون ، سيؤولون إلى ما آل إليه غيرهم
الشيخ العابد : وان عادوا بسلاحهم
شيخ البلدية : تتعداني المسألة إذ ذاك وتصبح متعلقة بالدولة ، الأمر جد بسيط بالنسبة للقانون يا عمي العابد ، ولكنه سيكون أكثر تعقيدا لكم انتم . وسار في طريقه وهو متأكد أن الشيخ العابد المسكين في طريقه إلى الجنون
قلت : قصة جميلة جدا ولكن ماذا تريد أن تقول
قال الحمار : لا احد يريد عودة الشهداء ، الخونة حتى لا ينكشف أمرهم ، واللصوص الذين تقاسموا أشياء الشهداء وزوجاتهم ، وبعض المواطنين الذين ادعوا أن أبنائهم شهداء خوفا من ضياع المساعدات والتسهيلات التي منحت لهم
قلت : لكن ما ذا سوف يكون موقف الشهداء لو عادوا وأدركوا هذه الحقيقة
قال الحمار : سوف يندمون على تضحياتهم
قلت : وهل ستقبل الأجيال القادمة التضحية إذا أدركوا هذه الحقيقة
قال الحمار : لا
قلت : وماذا سيكون الموقف بالنسبة للشهداء الفلسطينيين إذا أدركوا الى جانب هذه الحقيقة ، حقيقة الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ، وحقيقة اتفاقية أوسلو ، وحقيقة اتفاقية باريس ، وحقيقة السلطة ، وحقيقة التنسيق الأمني ، وحقيقة الدوريات المشتركة ، وحقيقة الاستيطان ، وحقيقة تهويد القدس وحقيقة حصار غزة ، وحقيقة وثيقة جنيف ، وحقيقة تحويل دماءهم الى وكالات تجارية ومشاريع اقتصادية
قال الحمار : الوضع هنا يختلف
قلت : كيف
قال الحمار : الثورة الجزائرية كانت ثورة على الاحتلال الفرنسي في الجزائر وليس على الوجود الفرنسي في فرنسا ، ولكن الثورة الفلسطينية ثورة على الوجود الصهيوني في فلسطين
قلت : وما الفرق
قال الحمار : الجزائريون كانوا يعيشون في وطن يمتلكونه ، والفلسطينيون يعيشون في وطن لا يمتلكون فيه حتى أجسادهم ، وذلك بالإضافة الى ملايين الفلسطينيين في الشتات الذين طردوا من فلسطين قسرا ولا يسمح لهم بالعودة الى فلسطين
قلت : وهذا يعني ان الثورة الجزائرية كانت ثورة تحرير الوجود ، ولكن الثورة الفلسطينية كانت ثورة تحقيق الوجود ، وتحرير الوجود يأتي بعد تحقيق الوجود
قال الحمار : لأن الجزائريون ليس لديهم مشكلة في الاعتراف بالدولة الفرنسية في فرنسا ، ولكن الفلسطينيين لديهم مشكلة في الاعتراف بالدولة الصهيونية في فلسطين
قلت : وهذا يعني ان الاعتراف بالكيان الصهيوني جريمة تاريخية
قال الحمار : والمفاوضات جريمة تاريخية لأنها تعني الاعتراف بالكيان الصهيوني
قلت : لكن السلطة هي التي تعترف بالكيان الصهيوني وهي التي تفاوض الكيان الصهيوني
قال الحمار : لكن السلطة ليست سلطة شرعية ولا سلطة مشروعة
قلت : كيف أفيدنا أفادك الله
قال الحمار : يجب في البداية ان نفرق بين السلطة والقضية
قلت : ولكن السلطة من الشعب والشعب هو صاحب القضية
قال الحمار : السلطة محدودة زمنيا وموضوعيا والقضية غير محدودة زمنيا وموضوعيا
قلت : كيف وما هي الحدود الزمنية والموضوعية
قال الحمار : السلطة محدودة زمنيا بفترة الحكم التي انتخبت على أساسها ، ومحدودة موضوعيا بالبرنامج الانتخابي الذي انتخبت على أساسه ، وليس من حق سلطة محدودة زمنيا وموضوعيا ان تتصرف في قضية غير محدودة زمنيا وموضوعيا
قلت : ولكن السلطة سلطة الشعب ولذلك هي سلطة شرعية ومشروعة
قال الحمار : السلطة من الشعب ولكنها ليست سلطة الشعب ، ولذلك هي سلطة لا شرعية ولا مشروعة
قلت : كيف وما هي الشرعية وما هي المشروعية
قال الحمار : الشرعية مفهوم سياسي والمشروعية مفهوم قانوني
قلت : وهل تريد أن تقول أن السلطة ليست شرعية سياسيا وليست مشروعة قانونيا
قال الحمار : نعم هذا ما أردت قوله وهذا ما أردت ان تفهمه أنت وأن تقتنع به أنت
قلت : ولكن ليس كل ما تريد قوله أنت يجب ان افهمه أنا ويجب ان اقتنع به أنا
قال الحمار : وإذا كان يستحق الفهم والاقتناع
قلت : سوف افهمه واقتنع به
قال الحمار : إذن اسمع ما يأتي وأرجو أن تجب عن الأسئلة الآتية
قلت : أنا جاهز لأن استمع وأن أجيب
قال الحمار : المشروعية تعني التطابق مع القانون في الفكر والفعل ، هل كانت السلطة تتطابق مع القانون في الفكر والفعل ؟
قلت : حقيقة لا
قال الحمار : هل تكون سلطة لا تتطابق مع القانون سلطة مشروعة
قلت : طبعا لا
قال الحمار : هذا يعني ان السلطة لم تكن سلطة مشروعة
قلت : قد لا تكون مشرعة ولكنها قد تكون شرعية
قال الحمار : ولكن كيف تكون سلطة غير مشروعة وشرعية في نفس الوقت
قلت : لأن الشرعية كما قلت أنت مفهوم سياسي والمشروعية مفهوم قانوني
قال الحمار : لكن هناك اتجاه قانوني يعرف الشرعية بأنها سيادة القانون أي خضوع السلطات العامة للقانون والالتزام بالحدود القانونية والقواعد القانونية المكتوبة وهي الدستور ، والقوانين والقواعد غير المكتوبة وهي العرف ، هل تلتزم السلطة بسيادة القانون والدستور والعرف
قلت : الحقيقة لا
قال الحمار : وطبقا للتعريف القانوني للشرعية هل تعتبر السلطة سلطة شرعية
قلت : طبعا لا
قال الحمار : وهناك اتجاه ديني يعرف الشرعية على بأنها تنفيذ أحكام الدين وأحكام الدين هي القانون الإلهي ، هل تلتزم السلطة بأحكام الدين والقانون الإلهي
قلت : الحقيقة لا
الحمار : وطبقا للتعريف الديني للشرعية هل تعتبر السلطة سلطة شرعية
قلت : طبعا لا
فال الحمار : وهناك اتجاه اجتماعي – سياسي يعرف الشرعية بأنها اختيار أغلبية المجتمع للنظام السياسي ، وخضوعهم له طواعية ، لاعتقادهم بأنه يسعى الى تحقيق أهداف المجتمع ، ويعبر عن قيمه وتوقعاته ، ويتفق مع تصوره عن السلطة وممارستها ، هل السلطة حقيقة كانت اختيار أغلبية المجتمع ، وهل تسعى حقيقة الى تحقيق أهداف المجتمع ، وهل تعبر حقيقة عن قيم المجتمع وتوقعاته ، وهل تتفق حقيقة مع تصورات المجتمع عن السلطة وممارسة السلطة
قلت : الحقيقة لا
قال الحمار : وطبقا للتعريف الاجتماعي – السياسي للشرعية هل تعتبر السلطة سلطة شرعية
قلت : بالطبع لا ولكن هناك شرعيات أخرى كما تقول السلطة
قال الحمار : وما هي هذه الشرعيات الأخرى كما تقول السلطة
قلت : الشرعية الثورية والشرعية الانتخابية والشرعية الدستورية والشرعية الأدائية
قال الحمار : الشرعية الثورية سقطت في أيلول وجرش وعجلون ، وفي الخروج من الأردن ، وفي الحرب الأهلية في لبنان ، وفي حرب الليطاني ، وفي اجتياح بيروت ، وفي الخروج من بيروت ، وفي حرب طرابلس ، وفي الخروج من طرابلس ، وفي زيارة القاهرة بعد الخروج من طرابلس ، وفي مؤتمر مدريد ، وفي الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ، وفي اتفاقية أوسلو ، وفي اتفاقية باريس ، وفي السلطة ، وفي التنسيق الأمني ، وفي الدوريات المشتركة ، وفي استنكار الكفاح المسلح والمقاومة ، وفي اعتبار صواريخ المقاومة صواريخ عبثية ، وفي اعتبار العمليات الاستشهادية عمليات حقيرة ، وفي استمرار المفاوضات مع الكيان الصهيوني ، واعتبار الحياة مفاوضات والمفاوضات حياة
قالت : والشرعية الانتخابية
قال الحمار : الشرعية الانتخابية سقطت لأن القدس والضفة وغزة ليست كل فلسطين ولكنها جزء من فلسطين ، وشعب القدس والضفة وغزة ليس كل الشعب الفلسطيني ولكنه جزء من الشعب الفلسطيني ، وفلسطين لا تقبل القسمة ، وشعب فلسطين لا يقبل القسمة ، ولذلك لا يمكن اعتبار هذه الانتخابات انتخابات شرعية لأنها كانت في جزء من فلسطين وتحت الاحتلال وسقف أوسلو ، ولا تنسى تزوير الانتخابات
قلت : والشرعية الدستورية
قال الحمار : الشرعية الدستورية سقطت لأن السلطة لم تلتزم بالدستور كقانون ومرجع يحدد مؤسسات السلطة ، واختصاصات مؤسسات السلطة ، والقائمين على تمثيل مؤسسات السلطة ، والمعبرين عن إرادة مؤسسات السلطة ، ولم تلتزم في ان تكون هذه المؤسسات خاضعة للدستور وعاملة في إطاره ، وفي ان تكون السلطة نفسها مؤسسة المؤسسات ، ولذلك كان الرئيس اكبر من السلطة ، والوزير اكبر من الوزارة ، والمدير اكبر من الإدارة ، ولذلك سقطت الشرعية الدستورية عن السلطة
قلت : والشرعية الأدائية
قال الحمار : سقطت الشرعية الأدائية لأن السلطة فشلت في إدارة الصراع مع الكيان الصهيوني ، وفي تحقيق الأهداف الوطنية في التحرير والعودة وتقرير المصير والدولة الديمقراطية ، وتحقيق السلام الاجتماعي ، وحماية حرية المواطنين بالمعنيين السلبي والايجابي ،
قلت : ماذا تعني بالمعنى السلبي
قال الحمار : المعنى السلبي ويعني ان ترفع السلطة الظلم عن الناس ، وأن تمنع اعتداءات الناس بعضهم على بعض ، وأن تردع التعديات الخارجية ، وأن تكافح الأمراض والأخطار
قلت : وماذا تعني بالمعنى الايجابي
قال الحمار : المعنى الايجابي ويعني أن تقوم السلطة بتنظيم شؤون التعليم والصحة والاقتصاد والعمل والسكن ، وأن تعمل على تحقيق الحريات الإنسانية ، وأن تنمي المواطن على الواجبات التي تقتضيها هذه الحقوق ، وأهم هذه الواجبات احترام الآخرين ، والتقيد بما تقتضيه المصلحة العامة في حرية الرأي والتعبير والنشر والصحافة ، والحرية السياسية ، والحرية التنظيمية ، والمساواة بين المواطنين
قلت : ولكن إذا كانت هذه السلطة كما تقول وهي فعلا كما تقول سلطة غير شرعية وغير مشروعة لماذا كنا نركض خلفها ولماذا كنا نعتبرها قيادة تاريخية
قال الحمار : لأنكم كنتم مستعدون للركض خلف من يطلق الرصاصة ، ولكن دون النظر في فكر وفعل من يطلق الرصاصة ، والنظر في اليد التي تطلق الرصاصة ، والنظر في المكان الذي تستخدم فيه الرصاصة ، والنظر في الهدف الذي توجه إليه الرصاصة
قلت : لكن هذا يعني انك تنزع نزوع فولتير في الثورة على كل شيء والسخرية من كل شيء
قال الحمار : وهل هناك شيء لا يستحق الثورة والسخرية ، ما جرى في أيلول ، وما جرى في جرش ، وما جرى في لبنان ، وما جرى في الليطاني ، وما جرى في بيروت ، والخروج من بيروت ، وصبرا وشاتيلا ، وزيارة القاهرة ، ومؤتمر مدريد ، ومفاوضات واشنطن ، وقناة أوسلو السرية ، والاعتراف بحق الكيان الصهيوني في الوجود ، والسلطة ، وما فقست السلطة من فساد ، والمفاوضات ، والاستيطان ، وتهويد القدس ، والاقتتال الفلسطينيالفلسطيني ، والفصائل ومنظمة التحرير ، ووثيقة الأسرى ، والحوار في مكة والقاهرة ودكار وصنعاء ودمشق ، وهل كل هذا لا يستحق الثورة ولا يستحق السخرية
قلت : لكن القيادة كانت تفعل الواجب
قال الحمار : عندما تكذب القيادة تدعي أنها تفعل الواجب
قلت : وهل تعني أن القيادة كانت تكذب
قال الحمار : كانت تكذب وكانت لا تصدق أي احد في نفس الوقت ، لأن عقاب الكاذب ليس في عدم تصديقه ، ولكن في عدم قدرته على تصديق الآخرين
قلت : ولكن كيف الخروج من المأزق
قال الحمار : الخروج من المأزق لا يكون إلا من خلال وقفة موضوعية مع النفس ، ومراجعة التاريخ السياسي للحركة الوطنية الفلسطينية والقيادة الفلسطينية على قاعدة من له فليزاد ومن عليه فليأخذ منه كما قال المسيح عليه السلام . قال ذلك وودعني ، ونظرت إليه بعيون جف بحر دموعها ، وقلب تصلبت شرايينه وخفت دقاته ، وصدر مشحون بالآهات ، وقلت له سوف افتقدك وافتقد حكمتك وحنانك وابتسامتك وصوتك ، ولكني سوف ارجع كل يوم واجلس فوق هذه الصخرة الحزينة على شاطئ هذا البحر الحزين ، أراقب غروب الشمس الحزينة وانتظرك ، وأناجي البحر ونجوم السماء وسواد الليل ، ورجعت وأن اشعر بأن كل جبال الهم تستلقي فوق أكتافي ، وأن كل مقابر الشهداء تستلقي فوق ظهري . ولكني سمعت صوتا قادما من أعماق البحر ورأيت أخي الحمار يلوح لي برجله و يقول من يريد الحياة يجب ان تكون همته اكبر من همه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.