منذ ساعات قليلة أعلن حزب الله اللبناني إطلاقه رشقات صاروخية وطائرات مسيرة على مدن الشمال الإسرائيلية؛ وخاصة "حيفا" ووسط تل أبيب، معلنا دخوله المعركة إلى جانب إيران، مبررا قراراه بأنه "ثأرا لدم المرشد الإيراني علي خامنئي" ودفاعا عن لبنان وسيادته، في المقابل دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى عدم جر لبنان إلى مغامرات جديدة، واصفا إطلاق الصواريخ من لبنان نحو إسرائيل بأنه عمل "غير مسؤول ومشبوه ومتهور". رئيس الأركان الإسرائيلي: كل من يهدد أمننا سيدفع ثمنا باهظا بعد شهور طويلة من حالة الصمت التي عاشها الحزب عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في ديسمبر 2024 لم يرد الحزب عسكريا على أي اعتداءات إسرائيلية على جنوبلبنان والاغتيالات المتكررة لقياداته، ليرد اليوم برشقة صاروخية مُنهيا شهور طويلة من حالة "الانكفاء على الذات". لكن دخول حزب الله المعركة إلى جانب إيران، سيؤدي حتما إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، واتساع رقعة الصراع بالمنطقة، إلى جانب تداعيات عسكرية وسياسية واقتصادية خطيرة على لبنان والمنطقة. التداعيات العسكرية في الوقت الذي استقبلت فيه تل أبيب ومدن الشمال ضربات صاروخية من الحزب، أعلنت دولة الاحتلال الإغارة على بلدات الجنوباللبناني والضاحية الجنوبية، وحذرت سكان البلدات الجنوبية بضرورة الإخلاء تحسبا لغارات جديدة. كما أعلنت إسرائيل استدعاء نحو 100 ألف جندي احتياط لديها، فيما يمهد لعملية برية واجتياح للحدود اللبنانية، ولذا فإن هذا التصعيد الواسع بين حزب الله وإسرائيل قد يتجاوز نمط الردود المحدودة عبر تبادل الضربات والغارات إلى احتمال توسع العمليات إلى حرب شاملة شبيهة بحرب 2006، كما من المتوقع أن تطال الضربات الإسرائيلية العمق داخل لبنان لتستهدف البنية التحتية ومخازن سلاح الحزب. لكن الحرب البرية لن تكون نزهة لكلا الطرفين، فقد سبق لإسرائيل في 2024 أن حشدت نحو 70 ألف جندي ولم تستطع اجتياح الجنوباللبناني رغم أن الحزب كانت جراحه تنزف فعليا بسبب تفجيرات البيجر، ومعنويا ونفسيا بسبب اغتيال أمينه العام حسن نصر الله وكبار قيادات الحزب مثل هاشم صفي الدين وعلي كركي. اتساع الصراع إقليميا إذا ما كثف الحزب ضرباته بقوة على المدن الإسرائيلية وفي وقت تفشل فيه الدفاعات الإسرائيلية عن إسقاط صواريخ الحزب فإن احتمال تدخل مباشر أو غير مباشر من الولاياتالمتحدة لمشاركة إسرائيل في قصف الحزب أو الاجتياح البري بزعم تفكيك سلاح الحزب في جنوبلبنان. التداعيات على لبنان أما لبنان فهو من سيدفع كُلفة أي تصعيد عسكري اقتصاديا في المقام الأول وأمنيا وسياسيا، إذ تزداد الليرة اللبنانية في الانهيار وتتوقف القطاعات الإنتاجية والسياحية وتتعطل المساعدات الدولية بزعم فشل الحكومة اللبنانية في نزع سلاح الحزب، إلى جانب أضرار جسيمة بالبنية التحتية. وعلى المستوى الإنساني سيواجه لبنان موجات نزوح داخلية كبيرة من الجنوب والضاحية وضغط هائل على المستشفيات والقطاع الصحي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. وعلى المستوى السياسي سيواجه لبنان حالة من تعميق الانقسام الداخلي حول قرار حزب الله بخوض المعركة وخلل أمني داخلي. التداعيات على إسرائيل لاشك أن دخول الحزب إلى جانب إيران سيخلق تشتيتا واستنزافا لجهود جيش الاحتلال وتهديدا للجبهة الداخلية الإسرائيلية بصواريخ كثيفة ودقيقة، وتعطل اقتصادي في الشمال وربما مدن الوسط، وضغط سياسي داخلي على حكومة نتنياهو إذا طال أمد الحرب أو ارتفعت الخسائر.