مدير أوقاف الإسماعيلية يتابع سير العمل بإدارة أبو صوير    «التنظيم والإدارة» يتيح الاستعلام عن نتيجة وظائف سائق وفني بهيئة البناء والإسكان    النائب صالح محمود: فوز مبادرة حياة كريمة بجائزة دبي الدولية تتويج لجهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة    «الغرف السياحية»: إيقاف بعض الشركات على منصة «نسك» هو إجراء تنظيمي مؤقت    المنتدى الاقتصادى العالمى يبرز إنجازات نظام التعليم فى مصر    بنك إنجلترا يثبت سعر الفائدة متوافقا مع المركزي الأوروبي بسبب التضخم    سؤال برلماني حول دور مكاتب التمثيل التجاري في زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات    الصحة الفلسطينية: 27 شهيدًا وأكثر من 20 إصابة خلال 24 ساعة في غزة بسبب خروقات الاحتلال    ترامب: جهود أمريكية ل إنهاء الحرب في السودان    الكرملين: سنواصل التصرف كقوة نووية مسئولة رغم انتهاء معاهدة نيو ستارت    أمل الحناوي: الإجراءات التعسفية الإسرائيلية في معبر رفح محاولة ممنهجة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني    أيرلندا تتجه لتوسيع القيود على التجارة مع إسرائيل    الصحة العالمية تُصوت لإبقاء الوضع الصحي في فلسطين في حالة طوارئ    ترامب: قضينا على داعش تماما فى نيجيريا    الأهلي يطير إلى الجزائر استعدادًا لمواجهة شبيبة القبائل    انطلاق مباراة حرس الحدود وفاركو في الدوري المصري    يحيى الدرع: لقب أفريقيا العاشر إنجاز تاريخي وهدفنا ميدالية عالمية مع منتخب اليد    انقلاب سيارة نقل محملة بالبيض بالطريق الزراعي بالبحيرة    ما المقصود بأدوات الرقابة الأبوية؟.. وكيفية اختيار الأنسب منها وتفعيلها على جهاز طفلك    محطة «الشهداء» تتحول لنموذج عالمى: تطوير اللوحات الإرشادية بمترو الأنفاق.. صور    إصابة 8 أشخاص فى انقلاب سيارة ربع نقل بطريق الزعفرانة بنى سويف    مكتبة الإسكندرية تستقبل وفدًا من دير الأنبا إبرام    أستاذ علاقات دولية: فتح معبر رفح ضربة استراتيجية لمخطط الإبادة بالحرمان الإسرائيلى    "مجرد واحد".. تفاصيل رواية رمضان جمعة عن قاع الواقع    الإثنين.. افتتاح معرض "أَثَرُهَا" ل30 فنانة تشكيلية بجاليري بيكاسو إيست    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    وزارة الصحة: نقل 9 مصابين جراء حريق مخازن المستلزمات الطبية للمستشفى    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال يناير الماضي    السبت.. مواهب الأوبرا للبيانو والغناء العربي في دمنهور    الصحة: الوزير تفقد معبر رفح لمتابعة الأشقاء الفلسطينيين القادمين والعائدين إلى قطاع غزة    البورصة تخسر 7 مليارات جنيه بختام تعاملات الأسبوع    رافينيا يغيب عن برشلونة أمام ريال مايوركا بسبب الإصابة    الأقصر تشهد انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي لعلاج السكري بمشاركة خبراء من 8 دول    موانئ أبوظبي تبرم اتفاقية لإدارة وتشغيل ميناء العقبة الأردني متعدد الأغراض لمدة 30 عاما    مستشفيات جامعة أسيوط تنظم ندوة توعوية حول الصيام الآمن لمرضى السكر    تعليم القليوبية يشدد الإجراءات الأمنية قبل انطلاق الفصل الدراسي الثاني    السفير محمود كارم يشارك في اجتماع شبكة المؤسسات الوطنية الأفريقية لحقوق الإنسان    طريقة عمل الثوم المخلل فى خطوات بسيطة وسريعة    الزمالك: دونجا ساعد الزمالك بالموافقة على الرحيل للدوري السعودي    القوات المسلحة تنظم عددًا من الزيارات لأسر الشهداء إلى الأكاديمية العسكرية المصرية.. شاهد    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    التصريح بدفن جثمان طالبة بعد سقوطها من الدور الثاني بمنزلها بالمنيا    شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة    تكليف عدد من القيادات الجديدة بمديريات الأوقاف    مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    عمر جابر خارج حسابات الزمالك في مواجهة زيسكو بالكونفدرالية    وزير التجارة الجزائري: حريصون على دعم تكامل الاقتصاد العربي    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    ما هى الخطوة المقبلة للأبطال؟    براءة طبيب من تهمة الإهمال والتزوير في قنا    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    ياسمين الخطيب تثير الجدل ببوستر برنامجها "ورا الشمس"    حكم زينة رمضان.. حرام بأمر الإفتاء في هذه الحالة    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    قمة ميلانو.. إنتر يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا وسط ترقب جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السنة والشيعة
نشر في شباب مصر يوم 19 - 09 - 2010

قام الشيخ الشيعي المدعو ياسر حبيب بالتطاول العلني على أم المؤمنين السيدة عائشة رضى الله عنها وأرضاها ، وقد أثار ذلك زوبعة هائلة وأشعل فتيل فتنة عارمة بين السنة والشيعة. هاجت القنوات السلفية وكفرته وكفرت الشيعة وردت لهم السباب ، ولا شك أن ياسر هذا رجل أحمق كما وصفه الشيعة أنفسهم لكن الذي أدهشني حقا هو دفاع الشيعة عن أنفسهم فبعد أن أدانوا الرجل وقالوا كيف تأخذون كل الشيعة بجرم رجل واحد سفيه إذا بهم يفصّلون فيقول شيخهم في إحدى القنوات إن ياسر هذا لا يؤمن بالتقية ويرى أن لازما عليه أن يصرح بما يعتقد. وقد أذهلني ذلك حقا .. فمعنى ذلك أن المتوقفين منهم عن سب أم المؤمنين والصحابة إنما يفعلون ذلك تقية. وأضاف الشيخ الذي يعتذر أو يدافع عن ياسر حبيب أنه لا يجوز اتهام السيدة عائشة ولا سبها ولكن هناك اعتراضات عليها .. أخطأت في أشياء .. وذكر أحد الكتب التي أوردت لها بضع وخمسين خطئا .. وأخذ يعدد بعض تلك الأخطاء ، وزعم أن آيات الإفك نزلت في السيدة مارية القبطية وليست في السيدة عائشة رضى الله عنهم أجمعين.
لا شك أن الشيعة فزعوا من عاصفة الإستنكار والحقد التي أثاروها في نفوس أهل السنة وخافوا من عاقبة ذلك ، فهم بهذه الحماقات يزيدون أهل السنة تمسكا بمذهبهم القويم وأبسط دليل على ذلك أن القنوات السلفية تتلقف هذه الحماقات وتعيد إذاعتها مرات ومرات ولو كانت تلك الحماقات تفيد الشيعة مثقال ذرة ما فعلت القنوات السلفية ذلك ، فأفضل وسيلة لمواجهة التبشير الشيعي هو إذاعة ما يقولونه عن الصحابة وأمهات المؤمنين. والغريب حقا هو إصرار الشيعة على تكفير وسب الصحابة ورميهم بالأباطيل .. بحيث يبدو أن مذهبهم ما هو إلا سبا وتكفيرا للصحابة ، وقد سألت نفسي عن علة هذا الإصرار ، ماذا يضر مذهبهم إذا أقلعوا عن ذلك؟ إن خلاصة مذهب الشيعة أن عليا أحق بالخلافة وأن الخلافة (الإمامة في تعبيرهم) تنحصر في ذرية علي من فاطمة رضي الله عنهما وأن إمامهم الثاني عشر غائب وينتظرون عودته ليملئ الأرض عدلا ، وأنا شخصيا أستطيع مسامحتهم في كل ذلك ، وهذا الإعتقاد لا يستلزم بالضرورة سب وتكفير الصحابة فلماذا يصرون على تلك البذاءة؟! وقد تبين لي خلال الأزمة التي أثارها المدعو ياسر حبيب أنهم جميعا يضمرون تكفير وسب الصحابة وأن المتوقف منهم عن ذلك إنما يفعل ذلك تقية. فليت شعري ما هي الضرورة القصوى التي تحتم ذلك في مذهبهم؟ رغم أن هذا الغلو وتلك السفاهة والبذاءة هي أكبر عقبة في نشر مذهبهم بين جموع أهل السنة وبين غير المسلمين لو كانوا يعقلون.
يبدو أن المذهب الشيعي قام على العواطف الهوجاء وعلى الغلو في الحب والغلو في البغض ولا يصمد للتمحيص العلمي الهادئ لذلك فهم حريصون أشد الحرص على مواصلة إلهاب العواطف وإلا انصرف أتباعهم عنهم. وهذه خطة خاسرة في نهاية المطاف ، ولذلك فإن الشيعة لا يتجاوزون مائة مليون بينما السنة مليارا ونصف المليار. وأزعم أنهم بتلك السياسة الحمقاء سيتضائلون خلال المائة عام القادمة.
قبل نحو عام فزع بعض علماء السنة وانتفضوا لأن الشيعة يمارسون التبشير بمذهبهم في بلاد السنة وأرادوا كفهم عن ذلك ، وكان رأيي أن الدعوة من صميم أي دين أو مذهب حتى المذاهب السياسية والإقتصادية لا يمكن أن تكفها عن الدعوة إلى ما تظنه الحق والصواب لأن الدعوة من صميم طبيعة العقائد والمذاهب ، ولا معنى للفزع مطلقا لأن مذهب أهل السنة والجماعة مذهب متين لا خوف عليه مطلقا من منافسة التشيع أو أي مذهب آخر أو أي دين آخر. وقد يظن البعض أن الصوفيين لفرط حبهم لآل البيت قد يتشيعون ، ومن ظن ذلك فهو واهم حقا ، ولو رأى الصوفيون المدعو ياسر حبيب لمزقوه بأسنانهم ، فحب الصوفية لأمهات المؤمنين ولصحابة رسول الله ليس فيه جدال ، فماذا سيضيف لهم التشيع؟ حب آل البيت ! إنهم بالفعل يحبونهم كما يفعل جميع أهل السنة فماذا سيضيف لهم التشيع؟. وهناك سبب آخر لإنصراف الصوفية عن التشيع وهو أن لكل جماعة من الشيعة مرجع .. شيخ يأخذون عنه الدين ويتبعونه اتباع الأعمى للمبصر ، ولكل طريقة صوفية شيخ يأخذون عنه الدين ويتبعونه اتباع الأعمى للمبصر ، المرجع الشيعي يأبى أن يكون لأتباعه أي زعيم سواه ، وكذكلك شيخ الطريقة الصوفية. فتشيع الصوفية في نظري من المحال. فلا خوف مطلقا من إطلاق حرية الدعوة أمام المذهبين فهذا بلا شك في صالح المذهب الحق ، والذين فزعوا من ذلك إما مقصرون في الدعوة وإما أنهم يستهينون بقوة ما لديهم من حق مبين.
ولكن على الشيعة أن يكفوا عن البذاءة بحق الصحابة وأمهات المؤمنين لصالحهم إن لم يكن ترفعا وأدبا ، وعليهم أن يصدقوا في ذلك ولا يكون الأمر مجرد تقية ، فهم ليت شعري يسيئون إساءة بالغة لنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ولإمامهم علي بن أبي طالب رضى الله عنه. فهل يتصور عاقل أن تكون عائشة رضي الله عنها بذلك السوء الذي يزعمون ويرضى عنها رسول الله وتظل زوجه له حتى مماته؟! إن أسافل الناس يأبى ذلك على نفسه وكرامته فما بالكم بسيد الخلق أجمعين ! هل يتصور عاقل أن رجلا شجاعا شهما .. أسد بنى هاشم .. يعصى رسول الله ولا يخرج مطالبا بإنفاد وصية النبي ، حتى لو خذله كل الصحابة لقاتل وحده .. ولو نزل على أي حي من العرب لخرجوا معه وهو من هو فضلا وعلما وقرابة ، ولو تعذر عليه كل ذلك (وهذا محال) لكان تحت الآية الكريمة (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) .. فكيف يبقى في المدينة مستكينا للظالمين ؟! هل يُعقل أن يسكت أسد بني هاشم عمن ضرب زوجته بنت رسول الله وأجهض جنينها؟! ولا يكتفي بالسكوت بل يزوج ابنته أم كلثوم حفيدة الرسول بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو خليفة للمسلمين ، إن أوضع وأحقر خلق الله يأبى هذا ، هل يعقل أن يكون الأمر كما تزعمون ثم يسمي الحسين أبناءه بأسماء عمر وأبو بكر؟! فيجب أن يكف الشيعة عن الإساءة إلى النبي وآل البيت هذه الإساءات الشنيعة. كفوا عن هذه الأكاذيب وكونوا على مستوى أهل السنة في احترامهم لعلي رضي الله عنه وأرضاه.
من ناحية أخرى لا يمكن أن نغفل عن الأوضاع السياسية وما يراد لهذه المنطقة من فتنة ، لا يمكن أن نغفل الاستقطاب الحاد بين معسكرين متناقضين أشد التناقض ، معسكر المولاة لأمريكا وإسرائيل ومعسكر المقاومة ، لا شك عندي مطلقا أن العداء بين إيران وأمريكا وإسرائيل عداء حقيقي .. عداء حياة أو موت .. بقاء أو زوال .. وكل من لم ير ذلك فليتهم بصره وبصيرته. لقد كان معسكر المولاة لأمريكا وإسرائيل على وفاق تام مع إيران أيام كانت إيران في نفس المعسكر الموالي لأمريكا وإسرائيل أيام الشاه ملك الملوك ، حتى أن السعودية السلفية أقامت حلف مع إيران اسمته الحلف الإسلامي! وعندما انتقلت إيران إلى العداء الشديد لإسرائيل وأمريكا تذكر علماء السعودية فجأة أن الشيعة كفار. وكانت حجتهم صريحة حيث قالوا أن ذلك بسبب خوفهم من تصدير الثورة ، ولم يقولوا مطلقا أن ذلك بسبب الخوف من تصدير التشيع. وهي حجة واهية فكيف تصدر إيران ثورة شيعية لبلاد السنة ، إنما كل ما هناك أن الأوامر جاءت من واشنطن وتل أبيب بإثارة الفتنة المذهبية في المنطقة وبالعداء لإيران.
وكلما اقترب موعد المواجهة الدامية بين إيران وإسرائيل وأمريكا كلما علت دعاوى الفتنة. فالجميع يذكر (أيام حرب 2006 بين حزب الله وإسرائيل) كيف خرج مشايخ السعودية يفتون بكفر الشيعة وعدم جواز الدعاء لهم بالنصر على إسرائيل ، وكان معسكر المولاة لأمريكا وإسرائيل يحرض الكيان الصهيوني على عدم التوقف عن الحرب حتى يقضي على حزب الله ، وزادوا على ذلك أيام عدوان إسرائيل على غزة فدعموا هذا العدوان ماديا ومعنويا ، فهل حماس شيعة أيضا ولا يجوز الدعاء لهم بالنصر على إسرائيل! بل الأمر في غاية الوضوح .. معسكرين متناطحين .. معسكر مع إسرائيل وأمريكا ومعسكر ضد إسرائيل وأمريكا. وما إثارة الفتنة المذهبية والإقتتال المذهبي في المنطقة إلا أحد أسلحة الحلف الأمريكي الصهيوني. فالسعودية ترسل الانتحاريين إلى العراق ليس لتفجير أنفسهم في الأمريكان بل في المدنيين الشيعة وفي مساجدهم وأسواقهم ، وتقف السعودية السلفية وراء السنيورة وذاك الصغير الذي يتاجر بدم أبيه لينفذوا أجندة اقتتال مذهبي يفل به قوة حزب الله حتى تلتهمه إسرائيل. والقنوات السلفية تنفخ ليل نهار في نيران الفتنة المذهبية ، وسمعت أحد مشايخهم يسمي قائد حزب الله حسن نصر اللات ، ويزعم لفرط غفلته أو بلاهة مستمعيه أن حرب 2006 كانت اتفاقا بين إسرائيل وحزب الله على أن يعطوه أربعة جنود إسرائليين أسرى على أن يطعمهم الجبن الرومي والشيكولاتة ويرسل حزب الله صاروخين طائشين لا يصيبان أي هدف وفي المقابل تمطر إسرائيل مناطق السنة بالصواريخ حتى تبيدهم ، وهذا كلام أحمق أبله لا يستحق حتى عناء الرد عليه ، ويكفي دلالة على جهل هذا الشيخ أن حزب الله قتل هؤلاء الجنود اليهود وأخذ جثثهم وبادلها بكل الأسرى اللبنانين لدى إسرائيل ، فهل رأيتم جثثا تأكل الشيكولاتة! نعم هذا جائز لدى دعاة الفتنة. ولولا غفلة هذا الشيخ لعلم أن إسرائيل لم تقصف قط سوى مناطق الشيعة ، أو هو يعلم ويدلس على سذج المستمعين .. فاتقى الله يا شيخ الفتنة في قناة اللاحكمة ، وستلقى الله بذنبك في حق السيد حسن نصر الله الذي هدم جده عليه الصلاة والسلام اللات وكل أوثان العرب. ولماذا يزجون باسم السيد حسن نصر الله في هذه الفتنة بينما السيد حسن يقول "ما أدين به الله تبارك وتعالى وأعلمه لطلابي في الحوزة أن السيدة عائشة أم المؤمنين وأمي وزوجة رسول الله في الدنيا والآخرة".. وأقول لشيخ الفتنة هل نكأتم عدوا يوما؟ هل قاتلتم إلا في الفتن؟ هل أسلتم إلا دماء المسلمين؟ أليست جماعة فتح الإسلام في لبنان منكم؟ أليس منكم جماعة ذلك الشيخ الأحمق الذي أشهر السلاح في صلاة الجمعة وأعلن الجهاد ضد حماس في غزة؟ أليست جماعة شباب المجاهدين في الصومال منكم؟ أنتم لا تعرفون سوى قتال الفتنة ولا تجيدون سوى قتل المسلمين وتحالفون أعداء الله ورسوله ثم تتطاولون بألسنة حداد على السيد حسن نصر الله !
لقد أقام معسكر المولاة لأمريكا وإسرائيل هذه القنوات السلفية لبث الفتنة المذهبية. وقد سمعتهم في هذه القنوات يصرحون مرات عديدة أن الشيعة أخطر وأكفر من اليهود .. لقد وصلت الرسالة حتى بدون هذه التصريحات .. فهم يرسلون رسائل واضحة أن لا مانع من الوقوف مع اليهود ضد الشيعة ، ويترسب ذلك في أعماق نفوس مستمعيهم دون وعي بخطورة ذلك ودون تمحيص لمدى صحة ذلك. إن القرآن الكريم في سورة الروم يوضح درجات الولاء (الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) فالروم يومئذ مشركون مثلثون يؤلهون البشر ورغم ذلك قال الله عن يوم نصرهم على الفرس (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ) لأن الفرس يومئذ مجوس يعبدون النيران ، فكل من حزن لصمود حزب الله أمام إسرائيل عليه مراجعة نفسه وتقويمها على كتاب الله تعالى. وتالله مهما بلغت بدع وضلالات الشيعة فلن تصل إلى التثليث وتأليه البشر.
واضح تماما أن الشيخ عدنان عرعور سلفي شديد في سلفيته ، وهو يصول ويجول في القنوات السلفية لاعنا الشيعة ومكفرا لهم ، وعندما سأله المذيع السلفي في القناة السلفية عن الصوفية.. إذا به يفعل ما لم يخطر لي على بال ، قال نحن لسنا وهابيين ولا وجود لشيئ اسمه الوهابية ، نحن نتبع المذاهب السنية الأربعة ، كل أهل السنة بجميع طوائفهم يجب أن يقفوا سدا منيعا أمام التشيع. وأدهشني ذلك حقا لأني أعرف جيدا ما يقوله السلفيون في الصوفية .. هم يكفرونهم ويفسقونهم ويبدعونهم ليل نهار على نفس القنوات ، ولكن ماذا فعل الشيخ عدنان؟! الشيخ عدنان فعل الشيئ المنطقي الوحيد عند وجود خطر ضخم هائل (هو التشيع من وجهة نظره) .. فقد عمد إلى تجميع الصفوف بدلا من تفريقها .. وجد أن الصوفية أقرب إليه من الشيعة فأراد أن يضمهم إلى صفه في معركته مع الشيعة .. ولعله قال في نفسه سنصفي الحساب مع الصوفية بعد زوال خطر الشيعة. هو رجل حكيم إذاً ولديه أولويات ولكنه انزلق إلى هاوية سحيقة إذ قرر من عند نفسه أن الشيعة أخطر وأكفر من اليهود والنصارى ، ولم ير في اليهود أي خطر أصلا. إن من أعطاه الله العقل والبصيرة يعمل بنفس منطق الشيخ عدنان ولكنه يدرك أن خطر اليهود والنصارى أعظم من خطر الشيعة ويرى أن الشيعة أقرب إلينا رغم بدعهم من اليهود والنصارى فيعمل على توحيد الصفوف مع الشيعة لدحر اليهود والنصارى. وهذا ما يفعله دعاة التقارب بين الشيعة والسنة ..
السباب والقطيعة لا تؤدي إلا إلى مزيد من السباب ومزيد من القطيعة والعداوة والبغضاء والاقتتال والدمار والركوع تحت أقدام أعداء الأمة من اليهود والأمريكان. ألم يخطر ببال أحد من هؤلاء المشايخ المسيسون ما هو مصيرنا إذا قضت إسرائيل وأمريكا على إيران وسوريا بعد أن قضت على العراق وأفغانستان بمساعدة معسكر المولاة .. ماذا تتوقعون عندئذ أيها الأذكياء .. إن من يدللونكم ويحرضونكم على الفتنة ويتوددون لكم لتساعدوهم في القضاء على حزب الله وحماس وسوريا وإيران سوف يسحقونكم بعد ذلك سحقا أو تقبلون أن تكونوا عبيدا وخداما لهم ، عبيد صرحاء هذه المرة. إن ضرب إيران لا يعني القضاء على المذهب الشيعي أيها الأذكياء بل ربما زاد انتشاره لهذا السبب .. إن القضاء على قوة إيران لا يعني سوى العلو الإسرائيلي الكبير في المنطقة. بينما التحالف مع إيران ضد اليهود هو سبيل القضاء على إسرائيل وعلى نفوذ أمريكا الصليبية. التقارب مع الشيعة هو السبيل لتقليم ألسنتهم وتهذيب مذهبهم أما سبابهم فلن يعود علينا سوى بمزيد من بذائتهم. والتقارب لا يعني أن يتنازل أهل السنة للشيعة عن عقائدهم ولا فقههم ، ولا يعني أن يتنازل الشيعة لأهل السنة عن عقائدهم وفقههم فهذا من المحال .. ولكن التقارب يعني تقارب المواقف .. تقارب السياسة .. يعني التحالف السياسي والعسكري ضد اليهود والإستعمار الأمريكي الجديد .. يعني كف الألسن عن السباب ودعوى الجاهلية ، وليعمل الزمن عمله بعد أن تهدأ النفوس وتتقارب القلوب .. (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ).
اللهم جنبنا الفتن وافتح علينا نورا نبصر به الحق والصواب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.