تظاهرات شعبية في إثيوبيا بعد تطويق الشرطة لمنزل ناشط شهير    استشاري أمراض صدرية يضع روشتة للمواطنين لتفادي الإصابة بأمراض الشتاء    تفاصيل اجتماعات المجلس الاستشاري المصري الهولندي للمياه    «المالية السورية» تؤكد: لا ضرائب جديدة    عاجل| الاتحاد الأوروبى يؤجل موعد خروج بريطانيا    الكنائس اللبنانية تدعو الشعب للحفاظ على نقائه حتى خروج البلاد من أزمتها    مصدر مطلع: كوشنر يزور إسرائيل فى عطلة نهاية الأسبوع    العاهل البحرينى يتسلم رسالة خطية من أمير الكويت حول العلاقات الثنائية    وزير الخارجية الروسي: حلمت بتعلم اللغة العربية    بطلة التايكوندو نور حسين: فضية الألعاب العسكرية حافز قوي لميدالية أوليمبية    ميسي ينفرد برقم مميز في تاريخ دوري أبطال أوروبا    فيديو| من الأحق بشارة قيادة المنتخب؟ عبد الظاهر السقا يجيب    ميرتينز يُعادل رقم مارادونا مع نابولي ب115 هدفًا    فيديو| أحمد موسى عن أزمة الأمطار: «كنت أتمنى اعتذار الحكومة للمواطنين»    غدا.. محاكمة بديع و70 آخرين في اقتحام قسم العرب    وزيرة الثقافة تكرم الفائزين في مسابقة «المواهب الذهبية»لذوي الاحتياجات الخاصة    العربية: رئيس الجمهورية اللبنانى يتوجه بكلمة غدا إلى اللبنانيين    "فاتحني ليزوج فايزة كمال ومحمد منير".. مراد منير يحكي ذكرياته مع صلاح السعدني    "الوجبات السريعة وتأثيرها على صحة الإنسان".. ندوة بقصر ثقافة المستقبل    استاذ علاقات دولية: مصر تستحوذ على 40% من إجمالى تجارة القارة الإفريقية مع روسيا    بدون ميكب.. رحمة حسن تبهر متابعيها بإطلالة كاجول    متزوج ومغترب للعمل ووقعت في الزنا.. فماذا أفعل؟.. تعرف على رد أمين الفتوى    إصابة إمام مسجد وأمين شرطة في انقلاب دراجة بخارية ببني سويف    وزير التعليم: المحافظون لديهم سلطة تعطيل الدراسة حسب ظروف كل محافظة    الأوقاف والتعليم يعقدان دورة تدريبية مشتركة.. 2 نوفمبر    الأزهر: الإرهاب مرض نفسي وفكري لا علاقة له بالأديان السماوية    تنمية المشروعات: 21 ألف جنيه الحد الأدنى لتمويل المشروعات الصغيرة    مران خططي للمصري في آخر تدريباته قبل السفر لسيشل    تحفة معمارية.. رئيس الهيئة يتفقد مشروع متحف قناة السويس    اعتقال مسلح حاول طعن شرطية جنوبي لندن    فيديو| نجيب ساويرس ونجوم الفن يحتفلون بنجاح "حبيبى يا ليل" مع "أبو"    السكة الحديد: 3500 مهندسا تقدموا لمسابقة التوظيف.. واختبارات جديدة في انتظارهم    بنها: عميد طب بنها يتفقد المستشفى الجامعى تزامنا مع سقوط الأمطار    ولى عهد أبو ظبى يعلن مضاعفة الجهود لمكافحة شلل الأطفال    تأجيل موعد بدء قناة الزمالك الجديدة    تحليل فيديو اعتداء شقيقة زينة على أحمد عز.. أول ظهور ل التوءم | والفنان لا يعرف أسرة زوجته    بالY Series| فيفو تكشف عن أول هواتفها الذكية في مصر    رئيس جامعة حلوان عن تعيين المعيدين بعقود مؤقتة: نلتزم بما يصدره المجلس والوزارة    39 ألف زائر لمعرضي ويتيكس و"دبي للطاقة الشمسية"    وزيرا “التعليم العالى” و “الاتصالات” يبحثان سبل تحويل الجامعات المصرية إلى جامعات ذكية    قافلة طبية مجانية بوادي جعدة في رأس سدر الجمعة والسبت المقبلين    مطلقة ولديها 3 أطفال ومعها ذهب للزينة.. هل عليه زكاة    البرق والرعد.. كيف نتعامل مع آيات الله الكونية؟    الأوقاف : شطحات اللسان من أخطر الأمور على العبد    ضبط مخزن أدوية وتشميع 9 صيدليات وتحرير 41 محضر في حملة بأسيوط    أوراوا يضرب موعدًا مع الهلال في نهائي أبطال آسيا    الطيران المدني: إلغاء غرامات تأخير الرحلات الجوية مستمر حتى انتظام الحركة    المستشار حمادة الصاوي يخلى سبيل عدد من النساء والشيوخ والأطفال من المتهمين في تظاهرات 20 سبتمبر    حقوق امرأة توفي زوجها قبل الدخول بها.. تعرف عليها    غياب بوجبا ودي خيا عن مانشستر يونايتد في الدوري الأوروبي    رئيس البرلمان الأوروبي يدعم تأجيل «بريكست»    الصين: سرعة قياسية جديدة لأول قطار سكة حديد ذاتي القيادة في العالم    أبرز قرارات "الوقائع المصرية" اليوم    الداخلية: حقيقة مقطع فيديو علي قناة الجزيرة القطرية ومواقع التواصل الاجتماعي    السيجارة الإلكترونية وراء إقلاع 50 ألف بريطاني عن التدخين في عام واحد    مصر والأردن ينفذان التدريب العسكري المشترك "العقبة 5"    دراسة: «الخلايا الدبقية الصغيرة» تعيد تنظيم الروابط العصبية أثناء النوم    باحثون يطورون آلية جديدة للتنبؤ ب«تسمم الحمل» مبكرًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في البحث عن خطاب سوسيولوجي موحد
نشر في شباب مصر يوم 11 - 11 - 2018

إن الحديث عن الأنساق الثقافية يقود إلى تجديد النقاش عن "المثقف" و محنته في عالَمٍ اتسم بالجريمة، ليس في علاقته مع السلطة فقط، لأن الأمر من منظور العولمة تجاوز حدود هذه العلاقة ، و قد ساهمت الصراعت السياسية و النزاعات الداخلية في تفشي العنف و الجريمة المنظمة، حتى سلوكات الأحزاب سواء كانت يمينية أو يسارية اتسمت بالعنف، عن طريق دفع الرشاوي أو تجنيد مرتزقة لإحباط كل ما هو بنّاء، مثلما نشاهده الآن في الساحة السياسية، و النتيجة أن جل البحوث الإجتماعية عن الجريمة باءت بالفشل
----------------------------
الإجرام و الجريمة قضية العصر، و إن كانت متجذرة عبر التاريخ و نشأت مع بداية البشرية، و بالتحديد مع أبناء الأنبياء، و دون ذكر تفاصيل الأحداث و توسعها، بداية من قصة قابيل و هابيل، ثم قتل النبي موسى لليهودي، و محاولة قتل النبي يوسف على يد إخوته، ثم قتل علي بن أبي طالب و الحسين حفيد الرسول(ص)، تبين بشاعة الموقف و بداية ضياع الإنسانية ،و قد حدثنا التاريخ عن تطور الجريمة، خارج الحروب، ليس في القتل فقط، بل توسعت و تطورت إلى زنا المحارم و هي واحدة من الجرائم التي شهدها المجتمع المسلم، و بغض النظر عن الجانب الديني في هذه المسائل و رأي الإسلام و الديانات الأخرى في مسألة القصاص، فالجانب الإجتماعي له دور كبير في فك خيوط الجريمة و أسبابها و طرق علاجها و محاربتها، بل كيفية اقتلاع جذورها، ولا يسع هنا الحديث عن مختلف النظريات التي تأسست في هذا الشأن و التي عالجت الجريمة بمختلف أشكالها: ( الإرهاب، القتل، الإختطاف، الإغتصاب، الإعتقالات و الإغتيالات السياسية، تقييد حرية الفكر و التعبير و حبس الصحافيين، المتاجرة بالمخدرات، الإنتحار، تهريب الفتيات و استغلالهن في الدعارة، و المتاجرة بالأعضاء البشرية، دون أن ننسى الحروب و تطور الأسلحة النووية المدمرة و غيرها من الأمثلة).
فالإستعمار وحده يُعَدُّ أخطر جريمة تهدد الشعوب، حتى الفقر و المجاعة تعد جريمة ضد الإنسانية، و لم تستطع القمم العربية و المؤتمرات العالمية التي دعت إلى محاربة العنف و التطرف، من تحقيق أي نتيجة، في ظل استمرار الصراع في فلسطين و العراق و سوريا، في السودان، و في الصومال و في مالي و ليبيا، و النزاعات التي مزقت الشعوب، و ما فعلته الحروب الأهلية بين الفصائل المتنازعة على السلطة ، كل هذه الجرائم لابد أن تخضع للتحليل في مخبر السوسيولوجيا، و إعطائها دفعا علميا، و الغوص في الزمان التاريخي للجريمة و كيف تطورت، و تحديد المسؤوليات، و رسم لوحة تعبر عمّا يعيشه المجتمع من قضايا و إشكاليات، و نشير هنا أن الحلول القانونية ساهمت في تطور الجريمة، فالحكومات ترى في بناء السجون الحل الأمثل، لكن في الواقع حشر المجرمين في سجن واحد زاد من ارتفاع الجريمة، حتى أن تسليط العقوبات على المجرم لم ينفع في محاربة الجريمة ، بدليل أن المنظمات الدولية فصلت في مسألة "الإعدام" مثلا في إطار حقوق الإنسان، وصادقت عليها كثير من الدول و منها الجزائر، و أصبحنا نسمع عن سجون هي عبارة عن فنادق بخمس نجوم، و لم تؤت الفتاوى و اجتهادات العلماء في مسألة حكم الإعدام ( القصاص) ثمارها و لم تجد لها حلا بعد، بسبب الإيديولوجيات المتضاربة.
كما أن العولمة عملت على إعادة تشكيل البنية الطبقية للمجتمع ، مجتمع حقق نوعا من الحداثة، لكنه ما زال يبحث عن نفسه في ما يخص معاييره و قيمه و رموزه، و أصبح يعيش الفراغ الديني، الفكري، الثقافي، السياسي، بل يعيش أزمة المعنى و أزمة الوجود، مجتمع متسم بتراخي الروابط الإجتماعية، هي مأساة يعيشها إنسان اليوم، هذه المأساة أطلق عليها اسم " الآخرية"، أي كيف نرسم صورة الأنا و الأخر في مجتمع مُعَوْلَمٍ؟ كلما تغيرت السياقات التاريخية الثقافية و السياسية و الدينية ، نعم الدينية أيضا، فظاهرة "الإلحاد" و تعدد الفتاوى و بالخصوص فتاوى الجهاد" في المجتمع المسلم تجاوزت حدود المنطق و اخترقت كل الحواجز و الخطوط الحمراء، و ظل الصراع بين الأنا و الآخر في تواصل مكثف بحكم التطور الثقافي، و التكنولوجي و ظهور مجتمع الإنترنت، أو بالأحرى مجتمع الفايسبوك و التويتر، حيث صرنا نبحث عن مجالات حضور الآخر عندنا و كيف نرى صورتنا عبر الآخر، و ماهي الفكرة التي أخذها عنّا ، بل ماذا يقول عنّا ؟.
إن الحديث عن الأنساق الثقافية يقود إلى تجديد النقاش عن "المثقف" و محنته في عالَمٍ اتسم بالجريمة، ليس في علاقته مع السلطة فقط، لأن الأمر من منظور العولمة تجاوز حدود هذه العلاقة ، و قد ساهمت الصراعت السياسية في تفشي الجريمة، و أصبحت سلوكات الأحزاب سواء كانت يمينية أو يسارية تتسم بالعنف، عن طريق دفع الرشاوي أو تجنيد مرتزقة لإحباط كل ما هو بنّاء، مثلما نشاهده الآن في الساحة السياسية، و النتيجة أن جل البحوث الإجتماعية عن الجريمة باءت بالفشل، و قد ذهب أحد المحللين الإجتماعيين إلى أبعد من ذلك، عندما تناول سياسة الإستشفاء عند بعض الحكومات، و غياب الحكم الراشد في تسيير الشأن العام، حيث نقرأ أن إحدى المقاربات الإنتروبولوجية تناولت ثقافة الدّواء في بلد عربي، و كشفت أن بعض صناع الأدوية يعمدون إلى تسميم البشرية من خلال وضع مواد سامة في الدواء الموجه لعلاج الأمراض و تسويقه للدول المسلمة، كذلك بالنسبة لمواد التجميل (العطور) و هي جريمة ضد الإنسانية بل تهدد وجودها و بقائها .
الأمثلة كثيرة و من الصعب حصرها هنا، و السؤال الذي وجب أن يطرح هنا هو : هل الأمر متعلق بتغيير الأنساق الثقافية و قدرتها على تغيير سلوك البشر، بل تغيير الذهنيات و وضع حد للأفكار السلبية ، الأفكار القاتلة؟، و كل ما يتعلق بالمعتقدات و القيم و المفاهيم السائدة حول طقوسية العيش في محيط سليم؟، إن تحقيق "السّلام" في مجتمع ما، يتطلب محاربة الجريمة و الجريمة المنظمة، و القضاء على العنف و الفساد، و تحقيق المواطنة الحقيقية la citoyente لبناء مجتمع سليم، خالٍ من الأمراض الإجتماعية، هي تساؤلات تخص مستقبل علم الإجتماع وتحديد المفاهيم، والبحث عن خطاب سوسيولوجي موحد، لأن أغلب القضايا يطرحها من هم خارج الإختصاص، مما أدى إلى فشل سياسة حسن الجوار و معالجة المشاكل بالوسائل السلمية و التعاون الإيجابي لإنهاء أشكال العنف و العداء كافة.
علجية عيش


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.