محافظة القليوبية تحيي ذكرى العاشر من رمضان بمسجد ناصر ببنها    الهيئة العامة للاستعلامات تناشد وسائل الإعلام الأجنبية الرجوع إلى البيانات الرسمية    الحرب على إيران تدفع الذهب إلى قفزات تاريخية.. زيادة جديدة في التعاملات المسائية    "المقاومة الإسلامية في العراق": نفذنا 16 عملية بعشرات المسيّرات على قواعد العدو في العراق والمنطقة    دونجا يشارك في خسارة جديدة للنجمة بالدوري السعودي    الأهلي يكشف سبب رفض العرض السويدي لرحيل المغربي أشرف داري عن الفريق    نابولي يعود للانتصارات بالفوز على هيلاس فيورنا في +90    «مناعة» الحلقة 11 | صدمة جديدة تعصف ب هند صبري.. وتعرض شقيقها لحادث سير    وزيرة الثقافة فى افتتاح هل هلالك: أتعهد بتحقيق العدالة الثقافية في كل المحافظات (فيديو وصور)    علي جمعة: الصلاة في الكنيسة جائزة شرعًا.. ونؤدي المغرب بها إذا دعانا إخواننا المسيحيون    عبدالرحيم علي: واشنطن تستهدف كسر إيران نوويا وعسكريا.. ولا رهان على باكستان والحل في صوت العقل لإنقاذ الشرق الأوسط    تحرير 628 مخالفة تموينية في حملات مكبرة بالإسماعيلية    إخماد حريق اندلع في عيادة طبيب أنف وأذن بالفيوم دون إصابات بشرية    رمضان 2026| «فوتشيني باللحمة المفرومة» طبق رئيسي مبتكر لعزومات الشهر الفضيل    عاجل- إسرائيل: عملياتنا العسكرية ضد إيران ستستمر أيامًا «لتحريرها من النظام»    سقطا من مكان مرتفع.. وفاة عاملين في حادثين بالقاهرة    الشوط الأول| بايرن ميونخ يتأخر أمام دورتموند في الدوري الألماني    رونالدو يقود هجوم النصر أمام الفيحاء    باسم سمرة: الجيل الجديد عنده ورق ودور العرض السينمائية اختفت    مروان عطية: مطلبتش أعدل عقدي.. والزمالك الأقوى في مصر بعد الأهلي    ارتفاع حصيلة قتلى تحطم طائرة عسكرية أثناء الهبوط في بوليفيا إلى 20 شخصا    الأزهر الشريف يرسم لوحة أخوّة عالمية على مائدة الإفطار    مجلس الكنائس العالمي يدين الهجمات العسكرية على إيران ويحذر من اتساع رقعة الصراع    الكشف على 379 وتحويل 23 حالة للجراحة في قافلة "طب الإسكندرية" بالظاهرية    ليدز ضد مان سيتي.. عمر مرموش يقود الهجوم فى غياب هالاند    وقف محاكمة المتهمين بواقعة مطاردة نجلي الفنانة زينة بكلب بالشيخ زايد    وزير الأوقاف يهنئ القارئ بلال سيف بفوزه بمسابقة القرآن في تنزانيا    قناة الحياة تنقل صلاة التراويح من مسجد الحسين.. بث مباشر    «فخر الدلتا» الحلقة 11.. أحمد يطلب المساعدة.. وفخر يغلق الهاتف    منظمة أوبك بلس تحدد مسار أسواق النفط في اجتماع غد بعد حرب أمريكا وإيران    الحرب على إيران | سعر الريال السعودي خلال تعاملات البنوك اليوم    الإسكندرية تشن حملات ب5 أحياء لإزالة التعديات واسترداد أراضي الدولة    الكهرباء: التغذية آمنة ومستقرة وخطط بديلة لمواجهة أي تطورات    عباس شومان: لا يعلم نهاية الإجرام العالمي إلا الله.. والسفهاء يقودون حربًا فكرية    القاهرة الإخبارية: تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي بعد رصد صواريخ إيرانية    وزير الرياضة يهنئ اتحاد الخماسي الحديث بذهبية وفضية مصر في كأس بافيل    موعد آذان المغرب.... تعرف على موعد اذان المغرب اليوم العاشر من رمضان السبت 28فبراير 2026 بتوقيت المنيا    تداول 46 ألف طن و814 شاحنة بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر    تغريم المتهم بنشر شائعات ضد بدرية طلبة 20 ألف جنيه    أوقاف الإسكندرية تنظم مسابقة قرآنية لتعزيز القيم الإيمانية في شهر رمضان    «التعليم» تبدأ تشكيل لجان وضع أسئلة الثانوية العامة 2026 الشهر المقبل    الخارجية السعودية تخرج عن صمتها: إدانة حادة للهجمات الإيرانية "السافرة والجبانة" على الرياض والمنطقة الشرقية    نجل الرئيس الإيراني: والدي نجا من محاولة اغتيال دون إصابة    سط تريندات الحلويات الرمضانية.. هل الحلويات المنزلية هي الخيار الأفضل صحيا؟    لماذا اختيار يوم العاشر من رمضان كان مفتاحًا للنصر؟ الأوقاف توضح دور التخطيط العسكري والقوة الروحية    الداخلية تعلن مد مبادرة كلنا واحد بتخفيضات تصل ل 40%    الداخلية تعلن نتائج حملات أمنية موسعة لقطاع الأمن الاقتصادي وضبط آلاف القضايا    مواعيد مواجهات الجولة العاشرة بدوري عمومي سيدات كرة اليد اليوم    حسام حسن: هدفي في مرمى الشناوي "لا ينسى".. واللعب للزمالك يشرفني مثلما لعبت للأهلي    تنفيذ 10 قرارات إزالة تعديات بمساحة 800م2 فى كفر الشيخ    ازاي تحافظ على صحة جهازك الهضمي في رمضان؟    «147 جولة».. استنفار في «الصحة» لسرعة إنهاء المشروعات القومية بتوجيهات رئاسية    منال عوض: نسعى لتحسين مدخلات العنصر البشري في منظومة المحليات    الإنتاج الحربي يدخل عصر الحروب الذكية.. خطة رسمية لتطوير الأسلحة بالذكاء الاصطناعي    السفارة الأمريكية في قطر تفرض إجراءات البقاء في أماكن الإقامة لجميع موظفيها    حبس عاطل بتهمة الشروع في قتل موظف بالأميرية    فوز غادة البنا بمقعد شعبة الكهرباء في انتخابات مهندسي الإسماعيلية    عصام شعبان عبدالرحيم يهاجم حمو بيكا: كله ينزل تحت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فى العذاب الله تعالي لا يظلم أحدا [ 1 ]
نشر في شباب مصر يوم 10 - 05 - 2018


د.أحمد صبحي منصور
مقدمة : العُصاة يستسهلون العصيان ويستكثرون العذاب المترتب عليه يوم القيامة . وينسون أن الله جل وعلا لا يظلم أحدا فى الدنيا ولا فى الآخرة . فى القوانين الوضعية فى الديمقراطيات الحديثة يسعون الى تحقيق العدل بما لديهم من إمكانات بشرية ، ويضعون عقابات للمجرم. إلا إن الملحدين يستكثرون على الخالق جل وعلا أن يعذّب العاصى بعصيانه . فى نظم التعليم حين يعقدون إمتحانا لا يقبلون العبث فيه او قبول شفعات أو وساطات . ولكن أئمة الدين الأرضى يفترون يوما للحساب فى ألاخرة ملىء بالشفاعات والوساطات . أى ما يرفضونه فى الدنيا يفرضونه بإفتراءاتهم على رب العزة فى دينه جل وعلا وفى اليوم الآخر .
نكمل الحديث عن عذاب الدنيا والآخرة الذى لا يظلم فيه رب العزة أحدا .
أولا : الله جل وعلا لا يريد ظلما للبشر فى الدنيا
1 عموما قال جل وعلا : (وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (108) آل عمران )
2 يسرى هذا فى عذاب الدنيا ، كما حدث مع الأمم التى أهلكها الله جل وعلا بسبب عصيانهم وجرائمهم .
2 / 1 : هو جل وعلا لا يريد لهم ظلما قال جل وعلا عن إهلاكهم ، قال جل وعلا : ( مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ (31) غافر )
2 / 2 : وأخبر الله جل وعلا أنه أخذهم أى عاقبهم بذنوبهم، وما ظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ، قال جل وعلا : ( فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) العنكبوت ).
2 / 3 : ولأنه جل وعلا لا يريد عذابا للبشر فقد تكرر الوعظ للأحياء تذكيرا بما حدث للسابقين .
2 / 3 / 1 : قال جل وعلا للكفار من العرب: ( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ (6) الانعام )، أى أهلكهم بذنوبهم ، وقال جل وعلا عن إهلاكهم بسبب ظلمهم وتكذيبهم للرسل ، قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) يونس )، لذا أصابتهم سيئات أعمالهم تدميرا لهم، قال جل وعلا : ( فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (34) النحل )، وهو تهديد لكل اللاحقين ، قال جل وعلا : ( فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51) الزمر ) ، ومنهم منافقو المدينة فى عهد النبى محمد عليه السلام ، قال جل وعلا عنهم :
( أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70) التوبة ).
2 / 3 / 2 : ودعاهم الله جل وعلا للسير فى الأرض ليتعظوا بما حدث للسابقين الذين أهلكهم الله جل وعلا ، قال جل وعلا :
( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) الروم ).
3 كل هذا ليتفادوا العذاب ، وتأكيدا على أنه جل وعلا لا يظلم الناس ولكن الناس أنفسهم يظلمون .
ثانيا : الله جل وعلا لا يريد ظلما للبشر فى اليوم الآخر
1 يتكرر عن اليوم الآخر تأكيده جل وعلا لا يريد ظلما للعالمين
1 / 1 فى إيجاز وقاعدة عامة يقول جل وعلا عن اليوم الآخر : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (46) فصلت ). وفى هذا لا تبديل لقراره جل وعلا ، قال جل وعلا :(مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (29) ق )
1 / 2 : يستطيع أى فرد أن يدخل الجنة إذا عمل لها عملها وهو مؤمن .هو قرار الانسان نفسه ، إن عمل صالحا دخل الجنة وإن عمل سيئا دخل النار . أو إن إهتدى فلنفسه وإن أساء فعلى نفسه ، ثم إن الله جل وعلا لا يؤاخذ احد بجريرة أحد ولن يعذب من لم يأته رسول ، قال جل وعلا : ( مَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15) الاسراء )
1 / 3 : الذى يختار بمشيئته الكفر ويموت كافرا ستبدأ محنته عند الاحتضار، تصفعه الملائكة وتركله ( تصفع نفسه وهى تخرج من جسدها ) وتبشره بعذاب الحريق ، وأن هذا ما قدمه لنفسه وما فعله بنفسه وأن الله جل وعلا ليس بظلام للبشر . قال جل وعلا وعظا للأحياء : ( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (51) الأنفال )
1 / 4 : وهم فى النار يقال لهم أنه ما قدموه بإختيارهم لأنفسهم وأن الله جل وعلا ليس بظلّام للعبيد . يسرى هذا على :
1 / 4 / 1 : أئمة الضلال ، قال جل وعلا عنهم :(ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (10) ) الحج )
1 / 4 / 2 : وغيرهم من المجرمين فى حق الله جل وعلا ورسله . قال جل وعلا :( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (182) آل عمران )
ثالثا : ( لا ظُلم ) فى اليوم الآخر
1 شعار اليوم الآخر أنه ( لا ظلم اليوم ) وأن كل نفس ستُجزى بما كسبت، قال جل وعلا :( الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ )(17) غافر ).
2 يسرى هذا على البشر جميعا حيث يجمعهم الله جل وعلا ( يوم الجمع ) الذى هو أيضا ( يوم التغابن ) أى رفع المظالم ، قال جل وعلا : (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ) (9) التغابن ). أكثرية البشر فى كل زمان يتسلط عليهم ظالمون منهم ، يتحكم فيهم مستبد ظالم بأتباعه ، يدخل الأبرياء السجون ويتعامى القانون عن المجرمين . هذا هو حال الدنيا ومظالمها . الوضع مختلف يوم ( الجمع ، يوم التغابن ، يوم رفع الظلم وعقاب الظالم )، حيث تتم توفية كل نفس عملها وهم لا يظلمون . قال جل وعلا : ( فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (25) آل عمران).
3 لا فارق هنا بين نبى وبشر عادى ، فالنبى إذا (غلّ ) أى وقع فى الظلم سينال جزاءه شأن أى فرد من البشر، قال جل وعلا : ( وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (161) آل عمران )
رابعا : آلية القسط يوم الحساب
كتاب الأعمال :
1 : هناك كتاب الأعمال الجماعى لكل جيل وأمة ومجتمع ، حيث تسجيل تفاعلات الأفراد مع بعضهم . يرى المجرمون كتاب أعمالهم الجماعى قد أحصى عليهم كل شىء وما ترك من شىء ، يعرفون عندها أن الله جل وعلا لا يظلم أحدا . قال جل وعلا : ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (49) الكهف ).
2 : يرون كتاب أعمالهم الجماعى وهم جاثون ، يُنادى على كل أمة حين يأتى دورها . قال جل وعلا : ( وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29) الجاثية ).
3 : كتاب الأعمال الجماعى هو ال ( إمام ) لكل أمة ، وهو كتاب ينطق بالحق ، وهم لا يُظلمون ، قال جل وعلا . ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (71 ) الاسراء )
4 : كل نفس من كل أُمّة ستستلم كتاب أعمالها ، وسيكون كل فرد حسيبا على نفسه بما يراه فى كتاب أعماله ، قال جل وعلا : ( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (14) الاسراء ).
5 : وفى كل الأحوال فإن الله جل وعلا فى تشريعه لم يكلف نفسا إلا وسعها ، وكل نفس كانت فى حياتها الدنيا تتمتع بالحرية فى الطاعة أو المعصية ، وتم تسجيل أعمالها فى كتاب ينطق بالحق ، قال جل وعلا : ( وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (62) المؤمنون )
الميزان
1 : وهو بمعيار الذّرة، قال جل وعلا : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) الانبياء ) (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ )(40) النساء )
2 : الظالم هو الخاسر فى هذا الحساب ، قال جل وعلا ( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9) الاعراف )
3 : ومع هذا فلكل نفس الحق فى أن تدافع عن نفسها ، ثم يتم توفيتها أعمالها بلا ظلم ، قال جل وعلا : ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (111) النحل )
4 : يبدأ الحساب بالأنبياء والأشهاد على أقوامهم ثم بقية البشر ، قال جل وعلا : ( وَأَشْرَقَتْ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) الزمر )
5 : كل هذا فى سرعة لا نتخيلها لأن الزمن وقتها مختلف عن زمننا . وقد تكرر وصفه جل وعلا بأنه ( سريع الحساب ).
وللموضوع بقية
-----
د. أحمد صبحي منصور
من علماء الأزهر سلبقا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.