إجازة رسمية 5 أيام بمناسبة عيد الفطر للعاملين بالحكومة    محافظ الدقهلية يشهد حفل "رواد العطاء" بحضور رئيس حزب الوفد    رئيس جامعة مدينة السادات: حريصون على ربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع    إيران تتحدى واشنطن: شاهدوا ما فعلته صواريخنا بالقواعد الأمريكية    تشكيل أرسنال - ساكا وإيزي يقودان الهجوم أمام باير ليفركوزن    مصرع شخص في تصادم سيارة نقل وأتوبيس بالدائري الأوسطي    بعد أخبار وفاته.. ما هي تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر؟    رامز جلال خلال إستقبال رزان جمال: "منورة القارة والأجواء الحارة"    قبل العيد، تعلمي طريقة تحضير بسكويت اللانكشير في البيت    سكاي: لا نية لإقالته الآن.. إيجور تودور يتواجد في مؤتمر مباراة ليفربول    قلق في النصر.. جيسوس يترقب نتيجة فحص العقيدي لحسم عودته    وزير الاتصالات: اعتماد قرارات جديدة لدعم الذكاء الاصطناعى والبيانات المفتوحة    السجن المؤبد للمتهم بقتل عريس الشرقية    إسبانيا تسحب سفيرها من الكيان الصهيونى وتفتح النار على ترامب بسبب حرب إيران    العراق يكشف حقيقة انسحاب إيران من كأس العالم 2026    مفاجأة جديدة ل غادة إبراهيم في دور شيماء بالحلقة السابعة من «المتر سمير»    على جمعة: المسلمون وضعوا أصول الفقه كأداة منهجية للفهم والاستدلال    قرآن المغرب للقارئ محمد أيوب عاصف البريطانى    الأزهر: الحجاب فرض بنص القرآن والسنة.. ولا صحة لشبهة عدم وجود دليل    محافظ شمال سيناء يشهد حفل تكريم حفظة القرآن الكريم بقاعة المجد للمؤتمرات    محافظ المنوفية يواصل لقاءاته الدورية بالمواطنين ويفحص عدداً من الشكاوى    صحة المنوفية تتدخل لإنقاذ مسن يعيش بمفرده وتنقله لمستشفى سرس الليان    رحلة الفرصة الأخيرة للأهلى.. وعقوبات قوية على اللاعبين    ما قيمة زكاة الفطر وموعد وطريقة إخراجها والفئات المستحقة؟ د.أحمد كريمة يُجيب    إسرائيل تدفع ثمن عدوانها    المعهد القومي للاتصالات NTI يفتح باب التقدم لوظائف أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم    فيكسد سوليوشنز تقود تطوير منصة «أثر» بجامعة القاهرة    محمد سعد والفيشاوي وأحمد مالك.. منافسة سينمائية قوية في موسم عيد الفطر 2026    جيهان الشماشرجى تطالب بتحرى الدقة بشأن إحالتها للجنايات    جامعة أسيوط تطلق مهرجان الأنشطة الطلابية الرمضانية لكليات المهن الطبية بكلية الطب البيطري    12 أبريل.. آخر موعد للتسجيل لحضور مؤتمر الدراسات العليا السابع بكلية السياحة والفنادق بجامعة قناة السويس    وزير الأوقاف يجتمع بمديري المديريات الإقليمية    الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة عمرو فاروق ل«روزاليوسف»: العنف مترسخ فى عقول أعضاء الإرهابية    محافظ المنيا يعلن تسليم 5482 بطاقة تموينية بمختلف المراكز    محافظ المنيا يشارك في اجتماع اللجنة التنسيقية برئاسة وزير الصحة    الدوم على مائدة رمضان.. هل يُفيد الكلى أم قد يسبب مشكلات؟    الطقس غدًا الخميس 12 مارس 2026.. ارتفاع درجات الحرارة ونشاط رياح والصغرى بالقاهرة 13°    السكك الحديد: تشغيل قطارات إضافية خلال عطلة عيد الفطر المبارك    وزيرة التنمية المحلية تتابع الموقف التنفيذي لمنظومتي التذاكر الإلكترونية للمحميات    تصاعد درامي قوى في الحلقة 21 من "إفراج" يؤكد صدارته للموسم الرمضانى    بروتوكول تعاون بين طفولة مبكرة بتربية بني سويف ووحدة المدارس المصرية اليابانية    إصابة 3 اشخاص صدمتهم سيارة فى دار السلام    حزب المصريين الأحرار يدعو لتثبيت أسعار الفائدة مؤقتا لحماية الاستقرار الاقتصادي    الدكتور عمر الرداد في حوار خاص ل"البوابة نيوز": تصنيف إخوان السودان "استدراك" أمريكي لخطورة التنظيم (1)    مدير تعليم القاهرة تتابع تصفيات مسابقة «أصدقاء المكتبة»    قائد فذ نهض ببلاده.. اليوم عيد ميلاد الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة    تجديد حبس المتهمين بقتل محامى 15 يوما على ذمة التحقيقات بقنا    دفاع المتهم بالتعدي على فرد أمن بكمبوند في التجمع: التقرير الطبي أثبت إصابة المجني عليه بكدمات بسيطة    بديل صلاح يُكلف ليفربول 116 مليون دولار    دوى انفجارات فى طهران وإيران تفعل الدفاعات الجوية    مجدي بدران: الصيام فرصة للإقلاع عن التدخين وتنقية الجسم من السموم    صندوق «قادرون باختلاف» يشيد بمسلسل اللون الأزرق: دراما إنسانية ترفع الوعي بطيف التوحد    محافظ سوهاج يوجه بالتوسع في التوعية بقانون التصرف في أملاك الدولة الخاصة    منافس الأهلي - محاولات مكثفة لتجهيز ثنائي الترجي أمام الأهلي    بث مباشر.. الزمالك يواجه إنبي في مواجهة حاسمة بالدوري المصري الممتاز    قمة أوروبية مشتعلة.. بث مباشر مباراة باريس سان جيرمان وتشيلسي في دوري أبطال أوروبا فجر اليوم    وزارة الدفاع العراقية تستنكر الهجمات على قواعد عسكرية في مطار بغداد الدولي    احتفال الجامع الأزهر بذكرى فتح مكة بحضور وزير الأوقاف ووكيل المشيخة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاستاذ إسلام بحيرى ضحية خفافيش الظلام
نشر في شباب مصر يوم 12 - 10 - 2015


د.أحمد صبحى منصور
أولا : نحن وإسلام بحيرى
1 يؤكد الكاتب الصحفى الاستاذ : إسلام بحيرى أنه ليس من أهل القرآن . ونحن نؤكد أنه ( حتى الآن ) ليس من أهل القرآن . فهو ( حتى الآن ) لا يزال يؤمن بتلك السُّنّة التى كتبها العصر العباسى وشرحها العصر المملوكى ، ولايزال يؤمن بوجود أحاديث منها . ومع ذلك أحيل للمحاكمة ، وقضت محكمة مصرية بتأييد حبسه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ بالتهمة المفضلة التى يستخدمها الدواعش فى مصر ( ازدراء الأديان ).
2 جريمة الكاتب الصحفى الاستاذ : إسلام بحيرى عندهم أنه جرؤ على مناقشة ( بعض ) الثوابت السنية ، أى جرؤ على مناقشة عقلية
( لبعض ) ( ما وجدوا عليه آباءهم )، يستحضر فيها كتبهم ويستعرض فيها خرافاتهم . السلفيون الذين يعبدون ( ما وجدوا عليهم آباءهم ) إعتبروا هذا إزدراءا بدينهم السنى الوهابى السلفى فتعاونوا على الإثم والعدوان ، وأحالوه الى المحاكمة ، وحكموا عليه بأقصى عقوبة ممكنة : السجن خمس سنوات. ولو كانوا متحكمين فى مصر لقتلوه بتهمة الردة ، وفقا لثوابتهم السُّنّية .
3 هى حقائق لاجدال فيها : أن السعوديين هم الذين نشروا الوهابية السلفية فى مصر ، وأن المال السعودى هو الذى يشترى الأعوان ، وهو الذى يتسلل الى أصحاب المناصب المؤثرة ليطيح بمن يجرؤ على مناقشة الوهابية السلفية ، ( إذا لم يكن محميا ومسنودا من جهة سيادية.! ) .
المال السعودى كان الأساس فى مطاردة ( أهل القرآن ) ولا يزال . المال السعودى هو الذى جعلنى كما قلت فى عنوان مقال سبق نشره :
( عشت فى مصر أحمل مصريتى عارا فوق جبهتى ) ، إذ كيف تناضل لتحرير وطنك مصر من دين وهابى لدولة أجنبية ، وهذا الدين يتسبب فى دمار وطنك مصر ، ثم تنتقم منك هذه الدولة السعودية فى داخل بلدك ( مصر ) مستخدمة الأجهزة المصرية التى يجب أن تحميك بل يجب أن تحتفى بك وتشكرك .!
الاضطهاد الوهابى السعودى الذى لاقيته فى مصر له الفضل فى تحولى من ( ٍسُنّى معتدل ) فى أوائل الثمانينيات الى (قُرآنى ) يؤمن بالقرآن وحده ، وبه يدمّر كل الأبقار المقدسة فى الدين السُّنّى الأرضى ، من أحاديث وتشريعات وأسفار مقدسة وصحابة الفتوحات وأئمة . وربما يصل الاضطهاد الوهابى السعودى الحالى بالكاتب الصحفى الاستاذ : إسلام بحيرى الى أن يُلقى فى أقرب مستودع للزبالة بكل تلك الثوابت والخرافات ( المقدسة ) للسلفية الوهابية الحنبلية السنية .
ثانيا : المال السعودى والمخلوقات الوضيعة فى مصر
1 بالمال السعودى تحوّلت قيادة الأزهر من أوائل الثمانينيات الماضية الى مناصرة الوهابية ، وبدلا من أن تقوم بواجبها القانونى فى تجلية حقائق الاسلام وإصلاح المسلمين تنافست مع الأوقاف ودار الافتاء فى الحصول على المال السعودى . ووصل بهم التنافس الى التبعية ليس الى نظام الحكم فى مصر بل الى ولىّ نعمتهم فى الرياض . والمخلوقات التى بهذه الوضاعة لا يمكن أن يكونوا عُلماء ، وبالتالى فهم لا يتنافسون فقط فى الوضاعة وخيانة الوطن بل يتنافسون أيضا فى الجهل ، إذ لا وقت عندهم للقراءة والاجتهاد ( وقتهم موزع بين الرقص للحاكم المصرى قليلا من الوقت ، والرقص للحام السعودى معظم الوقت ) . هذا الجهل يجعلهم عاجزين عن الدفاع عن الوهابية فى أى مواجهة فكرية . لذا سارع المال السعودى بحمايتهم بالتسلل الى مخلوقات وضيعة أخرى فى الأمن والداخلية والمحامين والنيابة والقضاء والاعلام . وبهذا المال السعودى وبهذه المخلوقات الوضيعة تشوهت سُمعة مصر ، ولا تزال فى تشوّه ، وتشوهت سُمعة الاسلام ، ولا تزال تتشوّه . فمجرد مناقشة الفكر الوهابى السلفى الحنبلى السُّنى يكون الاتهام بإزدراء الدين الاسلامى.! مع انهم بوهابيتهم واستخدامهم لاسم الاسلام هم الذين يزدرون الاسلام .!
ثالثا : بين كُفّار قريش وكُفار الوهابية السلفية فى عصرنا
1 الاسلام عندهم هو أقوال البخارى و إبن حنبل وابن تيمية وابن عبد الوهاب وإبن باز. وبالتالى فإن النبى عليه السلام الذى عاش ومات قبل هذه المخلوقات لا يعرف الاسلام .! . ولو إفترضنا أنه عليه السلام قد بعثه الله جل وعلا حيا ، ولو إفترضنا أن سار فى الرياض وتساءل عمّن يكون ابن حنبل والبخارى وابن عبد الوهاب ، وصار يدعوهم الى الاحتكام الى القرآن فيما وجدوا عليه آباءهم وسلفهم لحكموا عليه بالقتل بحدّ الردة ، ولو سار فى القاهرة لحكموا عليه بالسجن بتهمة إزدراء الدين .!
2 الذى عاناه النبى عليه السلام والمؤمنون المُستضعفون معه هو الذى يعانيه الآن المتمسكون مثله بالقرآن والذين يكتفون به حديثا تمسكا بقوله جل وعلا : (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) الاعراف، (50 ) المرسلات) (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) الجاثية ).
3 كُفّار قريش كانوا بكل غلظة يأمرون النبى محمدا عليه السلام أن يعبد وأن يقدّس أولياءهم ، فأمره ربه جل وعلا أن يقول لهم : (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) الزمر ). وصف صريح من رب العزة لهم ولأمثالهم بالجهل
4 كفار قريش والسلفيون يشتركون فى صفات كثيرة منها الإكراه فى الدين والجهل . والصفتان مرتبطتان ، فالجاهل الذى يؤمن بالخرافات ويعجز عن الدفاع عن معتقداته الخرافية لا يتردد فى إستعمال القوة لو كانت لديه قوة لإكراه غيره فى الدين . ويعتبر من الواجب فرضا عليه قتل من يناقشه فى ثوابته الدينية .
5 بل يتطرف دين الحنبلية التيمية الوهابية بالذات فى الغلظة والإكراه فى الدين . هم يعطون المرتد عن الاسلام مهلة للإستتابة قبل قتله فإن تاب نجا من القتل . ولكن الذى يناقش ثوابتهم يجعلونه ( زنديقا ) ويوجبون قتله بلا محاكمة ، وقتله عند العثور عليه ، بل وقتله حتى لو تاب .! هذا ما قاله ابن تيميه فى فتاويه ، وردده ابو بكر الجزائرى فى كتابه ( منهاج المسلم ) وردده الشيخ سيد سابق فى كتابه ( فقه السُّنّة ) . والزنديق عندهم يشمل السُّنى المعتدل الذى يخالفهم فى بعض أفكارهم .! .
6 وأتذكر أن القرآنيين الذين حكم عليهم القضاء المصرى بالسجن بتهمة إزدراء الدين عام 2001 أعلنوا مرارا وتكرار فى جلسات المحكمة توبتهم يستجدون العطف ،ودون جدوى .!..يا للعار ..!
رابعا : ( وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ )
1 الفتى ابراهيم عليه السلام آتاه الله جل وعلا الرُّشد مبكرا :( وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) ناقش قومه فى عبادتهم الأصنام التى يصنعونها بأيديهم فكان الرد من القوم أنهم يسيرون على سُنّة السلف يعبدون ما وجدوا عليه آباءهم : (إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53). ولأنها حُجّة خائبة فقد أعلن لهم الفتى ابراهيم أنهم وآباءهم فى ضلال مبين :( قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (54) فسخروا منه متشككين : ( قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنْ اللاَّعِبِينَ (55) فردّ عليهم بكل قوة : ( قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ (56) ، وتوعدهم فقال :( وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) . وانطلق الى أصنامهم فكسرها عدا واحدا منها هو أكبرها ، ختى يثبت لهم بالحجة العملية عجز آلهتهم : ( فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) . وجدوا آلهتهم مُحطمة فارتاعوا ، وتساءل الملأ عمن فعل هذا: ( قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنْ الظَّالِمِينَ (59) ، فأشارت أصابع الاتهام الى فتى يُقال له ابراهيم كان يجادل فى هذه الآلهة :( قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60). أمر الملأ بإستدعاء ابراهيم وعقد محاكمة علنية عاجلة له لأنه إزدرى علنا وعملا بالدين: ( قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61). فى المحكمة سألوه ( قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62)، وردّ عليهم : ( قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) وقال لهم متحديا: ( فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ (63). عجزوا عن الاجابة ، ورُفعت الجلسة للمداولة ( فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ (64) ثم عادت هيئة المحكم الى الانعقاد ، وهم فى خزى وعجز عن الاجابة ، وقالوا للفتى ابراهيم فيما يشبه الاستعطاف :( ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ (65). ردّ عليهم الفتى ابراهيم منتصرا وقد أثبت فساد عقلهم وعقيدتهم: ( قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (67) . هنا تحول الأمر الى هجوم شخصى عليهم وليس على هذه الأحجار المقدسة . ثاروا لكرامتهم فصرخوا بأكبر عقوبة ممكنة :
( قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68) الانبياء )
2 ما الذى نستفيده فى عصرنا البائس من هذه القصة القرآنية الحقيقية الرائعة ؟
2 / 1 : الملأ الكافر فى عصر ابراهيم عليه السلام كانوا سلفيين مثل السلفيين فى عصرنا ، يعبدون ما وجدوا عليه آباءهم . ولكن قوم ابراهيم كانوا أقل غلظة من سلفيى عصرنا . إذ جادلوا
( الفتى ابراهيم ) بلا عُنف مع انه صدع لهم بالحق وسبّ مقدساتهم فى وجوههم . لم يتحركوا ضده إلا عندما ( إعتدى ) على مقدساتهم بالتكسير . وحتى عند ذلك عقدوا له محاكمة يستجوبونه فيها . ولم يتحركوا ضده غضبا إلا عندما وجّه لهم الاهانة :( أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (67) .السلفيون فى شريعتهم يحكمون بوجوب قتل من يناقشهم بلا محاكمة وبمجرد العثور عليه ولا يسمحون له بالتوبة . فارق هائل بين السلفيين فى عصر ابراهيم عليه السلام والسلفيين فى عصرنا . الفارق الهائل ليس فى مستوى الغلظة ، بل أيضا فى الفارق الزمنى . بيننا وبينهم أكثر من مائة قرن ، أى أن السلفية الوهابية تعود بنا الى عصر الانسان البُدائى .
2 / 2 : ولكن يجمع كل السلفيات الدينية التى تقدس البشر والحجر هو قول سلفية ابراهيم (وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ ). هذه الآلهة من بشر وحجر لا تستطيع الدفاع عن نفسها ، وعندما تُواجه بالهجوم يضطر عُبّادها للدفاع عنها . السؤال الآن : إذا كانت لاتستطيع الدفاع عن نفسها فلماذا تقدسونها وتطلبون منها المدد وتتوسلون بها ؟. تخيل لو حمل شخص فأسا وذهب الى قبر مقدس وأخذ فى تحطيمه كما فعل ( الفتى ابراهيم ) سينهار القبر المقدس مع ضربات الفأس. تخيل لو وقف شخص فى ميدان التحرير وأخذ يلعن البخارى هل سيأتى البخارى مدافعا عن نفس ؟ فى كل الأحوال تظهر حقيقة هذه الآلهة فى عجزها عن نُصرة نفسها ، وإحتياجها الى أتباعها ليدافعوا عنها . إنها الحقيقة التى قال عنها رب العزة (وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ (192) (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ (197) الاعراف ). الوهابية تحتاج الى من يدافع عنها ويقيها شرّ النقاش . لا يمكن للوهابية أو أى دين أرضى أن يصمد متسيدا فى مجتمع مفتوح يعيش الحرية الدينية بلا قوانين من نوعية ( إزدراء الدين ) الذى يستخدم فى الدفاع عن الوهابية وضد خصومها . أطلقوا الحرية الدينية الفكرية وخلصوا التشريع المصرى من كل القوانين التى تُكبل حرية الدين وحرية الفكر ، وستنتهى سطوة الوهابية وستتختفى جاهليتها وشيوخ الجهل والعار .
2 / 3 : والشرك العقيدى والكفر العقيدى نوعان : عملى وعلمى . العملى هو تقديس الأوثان المادية كالقبور والأصنام ( التماثيل ) ويقع فيها معظم أصحاب الديانات الأرضية كالشيعة والصوفية والبوذية . أما العلمى فهو تقديس الكتب والأسفار المقدسة كالوهابية يحملونها على ظهورهم يحمونها دون علم بها ، كما قال جل وعلا عن بعضهم : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) الجمعة ) . وقياسا على هذا المثل القرآنى يمكن أن القول بأنه مثل الذين حُملوا مسئولية القرآن فإتخذوه مهجورا ولم يستمسكوا به وتمسكوا بأسفار أخرى ( كالبخارى ) لا يفقهونها كمثل الحمار يحمل أسفارا .
أولئك السلفيون فى كل مكان ينطبق عليهم هذا المثل . وإذا ووجهوا بنقد مقدساتهم والهجوم على ابقارهم المقدسة من تراث ومن قبور ، وأدركوا عجز المقبورين والكتب المقدسة عن الدفاع عن نفسها إتضحت لهم حقيقتهم هم ، أنهم حمير ، وأنهم كالأنعام بل هم أضل سبيلا طبقا لقوله جل وعلا : (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (179) الاعراف ) ( أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44) الأعراف). هنا يتحول الأمر الى قضية شخصية ، هى الدفاع عن جهلهم وعن مكانتهم وعن وجودهم وعن مكاسبهم . يقولون تمسحا بآلهتهم : (وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ )، والواقع ( انصروا وجودكم ومكانتكم وسلطانكم وأموالكم ).
أخيرا :
لا حلّ إلا بتأسيس دولة علمانية حقوقية ديمقراطية تؤكد الحرية الدينية الفكرية المطلقة لكل فرد . هذه هى الدولة الاسلامية الحقيقية ، والتى تناقضها الدول الدينية الثيوقراطية للمحمديين الوهابيين والشيعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.