الحرس الوطني الكويتي: إسقاط طائرتين مسيرتين في مواقع المسؤولية التي نتولى تأمينها    البيت الأبيض يرفض مناقشة تفاصيل خطة السلام الأمريكية    حزب الله: اشتبكنا مع قوة إسرائيلية بالأسلحة والقذائف الصاروخية من مسافة صفر وحققنا إصابات مؤكدة    القاهرة الجديدة تعتذر لسكانها عن تأخر سحب تجمعات مياه الأمطار    400 ألف بذرة من الماريجوانا بحوزة راكب عربي.. تفاصيل إحباط أكبر محاولة تهريب مخدرات في تاريخ مطار القاهرة    بعد تحقيق «برشامة» أعلى إيرادات بتاريخ السينما.. هشام ماجد: عبقرية الفيلم في بساطته    الصحة اللبنانية تعلن استشهاد 5 أشخاص وإصابة 19 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان    دونالد ترامب يُثير الجدل: هجمات إيران لا تحتاج لموافقة الكونجرس    أسواق الأسماك في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    عاجل.. مصرع سيدة صعقا بالكهرباء بسبب الطقس السيء في الغربية    عطل مفاجئ بالخط الثاني للمترو بسبب الطقس السيئ.. فصل التيار بين المنيب وساقية مكي وتشغيل جزئي للحركة    أسواق الأعلاف في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    أسواق مواد البناء في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    تكريم السفيرة نبيلة مكرم بلقب "سفير دولي في المسئولية المجتمعية"    السيطرة على ماس كهربائي بكشك كهرباء بالعاشر من رمضان    دوي صافرات الإنذار في تل أبيب بعد انفجارات ضخمة    تراجع أسعار النفط مع التحركات الأمريكية لإنهاء الحرب مع إيران    الأردن يشيد بدور مصر وباكستان وتركيا في جهود وقف التصعيد    وزير الخارجية الإيراني: لا نخطط لأي مفاوضات مع واشنطن    قبيلة «التوراجا» بأندونسيا.. حكاية شعب يرفض وداع أحبائه    الزمالك ينتصر، اتحاد السلة يعلن حضور الجماهير على صالة النادي بالعاصمة    بلاها لحمة، الصحة توضح خيارات نباتية تغذي الجسم بالكامل    الولايات المتحدة تعلن استهداف سفينة في الكاريبي ومقتل 4 أشخاص    عضو اتحاد الصناعات: انخفاض العجز التجاري غير البترولي يعكس قوة الاقتصاد المصري    أشرف قاسم: مصطفى شوبير الأنسب لحراسة مرمى منتخب مصر وأرفض سياسة التدوير    الأهلي يفوز على الاتصالات ويعادل سلسلة نصف نهائي دوري الممتاز لكرة السلة    السيطرة على حريق داخل محل تجاري بشارع العشرين في فيصل بالجيزة    شريف فؤاد: إلغاء دور الخطيب.. ومنح منصور وعبد الحفيظ كافة الصلاحيات في ملف الكرة    جاتوزو: ملحق كأس العالم أهم مباراة في مسيرتي.. وأريد التفكير بإيجابية    بين فقد الأبناء ورعاية الأسرة.. أمهات مثاليات يروين قصصهن بعد تكريمهن من الرئيس السيسي    الرياضية: الفتح يجدد تعاقده مع جوزيه جوميز    اتحاد منتجي الدواجن: الأسعار شهدت انخفاضا 25%.. والكيلو في المزرعة وصل 78 جنيها    المحبة صنعت المعجزة.. البابا تواضروس يكرم فتاة تبرعت بفص الكبد وأنقذت حياة شقيق زوجها    آبل توسع شراكتها مع جوجل في مجال الذكاء الاصطناعي    البابا تواضروس يعلن عن توقف اجتماع الأربعاء خلال فترة الخمسين المقدسة    البابا تواضروس يختتم سلسلة "قوانين كتابية روحية" في اجتماع الأربعاء    مجدي عبد الغني: ما يقدمه الزمالك إعجاز.. والأهلي يعاني من أزمات في «أوضة اللبس»    زملكاوي ومشجع كبير وكاره للتعصب.. طارق الدسوقي: مشجع زملكاوي سلمني تسليم أهالي للأهلاوية    ليلة طربية كاملة العدد.. أنغام تشعل جدة بحفل ضخم    غدًا.. أنغام تصل جدة لإحياء حفل غنائي    فيفا يوقف قيد الإسماعيلي بسبب مستحقات حمدي النقاز    استمرار تعليق الدراسة بالجامعات والمعاهد بسبب الطقس اليوم    القبض على خادمة متهمة بسرقة مشغولات ذهبية من فيلا زوجة إعلامي شهير بأكتوبر    "فاميلي بيزنس" لمحمد سعد يحقق 10 ملايين جنيه فى عيد الفطر    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان استراتيجية وطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    بالمستندات.. ننشر مواد قرار حظر تشغيل وتدريب الأطفال الجديدة    ضمن حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خطب النبي    جامعة سفنكس تنظم أول حفل تخرج لطلاب الكليات الطبية الأحد المقبل    رئيس مجلس النواب يعقد سلسلة اجتماعات مع رؤساء الهيئات البرلمانية    حزب المصريين: كلمة الرئيس بيوم المرأة وثيقة رسمية وإنسانية تعكس فلسفة الدولة    وزارة الري: استقرار حالة الجسور والمناسيب وأداء شبكة الترع والمصارف    أدعية النبي عند المطر والرعد والريح    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان الاستراتيجية الوطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    شراكات دولية.. خطة طموحة لتطوير جامعة المنصورة الأهلية    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السيسى ودواعش الأزهر
نشر في شباب مصر يوم 24 - 08 - 2014


د. أحمد صبحي منصور
أولا : هناك حقائق ملموسة فى الجدل الدائر الآن فى مصر :
1 أنه لأول مرة يجرى علنا وفى الاعلام المصرى نقد لمناهج الأزهر .بعد اصدار عبد الناصر لقانون الأزهر عام 1961 تم السكوت عن تنقية وتطوير وتحديث مناهج الأزهر ، وتم تماما فى الاعلام المصرى قفل الأبواب أمام أى نقد لمناهج الأزهر . أذكر أننى أرسلت ببعض الكتب المقررة فى الأزهر الى الدكتور رفعت السعيد وطلبت منه أن يكتب نقدا لها . فلم يفعل . أرسلت نفس الكتب الى الراحل فرج فودة فكتب مقالا تمهيديا فى ( الأحرار ) وسرعان ما جاءه تحذير من الرئاسة لأن شيخ الأزهر وقتها ( جاد الحق ) ثار واتصل بمبارك . وكفّ الراحل فرج فودة عن متابعة الموضوع وكتب ما يفيد ذلك ، وقال ساخرا انه سيكتب بعدها فى الرياضة ..او شىء من هذا القبيل .
2 وأنه لأول مرة ينطق فى الاعلام المصرى شيخ أزهرى شاب جرىء
( الشيخ محمد نصر ) يقول ( البخارى مسخرة ) ويستشهد ببعض أحاديث البخارى فيُفاجىء الشيخ الآخر الذى كان يناظره بما يُقال عن البخارى ، الشيخ السّنى المسكين عابد البخارى لم يكن يتصور فى أشد الكوابيس رُعبا أن يسمع نقدا كهذا للبخارى . الشيخ السنى المسكين عابد البخارى كان يستشهد بالبخارى فى إثبات عذاب القبر والثعبان الأقرع ليُرهب الشيخ نصر ، ففوجىء بالشيخ نصر يقول عى ( إله السنيين ) وقدس أقداسهم إنه ( مسخرة ). كيف يقال هذا عن البخارى الذى يمتنع أن يقترب منه أحد إلا بالتمجيد والتقديس . إعتاد الملحدون سب رب العزة وسبّ الاسلام والطعن فى خاتم النبيين عليه السلام ، وكل ذلك لم يكن ليُحرك ساكنا لدى شيوخ داعش المتحكمين فى الأزهر ، فلما قام ( عبد الله ) يتعرض لالههم البخارى بكلمة واحدة هبوا جميعا على قلب رجل واحد يهاجمون الشيخ نصر لأنه ( سب آلهتهم وسفّه أحلامهم ) كما كانت تقول قريش.
3 وإنه لأول مرة يُعلن رئيس مصرى وفى بداية عهده عن أهمية اصلاح التعليم واصلاح الخطاب الدينى ، ويبدأ مبكرا فى تنفيذ بعض البنود مثل وضع مادة مشتركة لمادة التربية الدينية فى التعليم العام ، والسيطرة نوعا ما على الخطابة فى الزوايا والمساجد .
ثانيا : هذه الحقائق الملموسة ، والتى نسعد بها ونعتبرها نجاحا جُزئيا لما نكافح فى سبيله ، إلّا أنها لا تزال تجرى فى مناخ كئيب ، فهناك حقيقة أخرى كئيبة ، منها :
1 هى إننا نسعى من أكثر من ثلاثين عاما للوصول الى أى قناة تليفزيونية مصرية لنقول فيها بعض ما نكتبه وننشره فى إصلاح المسلمين بالقرآن وفى فضح عداء البخارى وبقية أئمة السنة للاسلام ورسول الاسلام ، وهو مما يدخل فى ( إصلاح التعليم وإصلاح الخطاب الدينى ). ولكن الأبواب موصدة فى وجوهنا حتى هذا الوقت . نشرنا آلاف المقالات والفتاوى والأبحاث والكتب ووصل العلم بها الى من يهمه الأمر ، ولكن سياسة الباب الحديدى لا تزال هى السائدة فى التعامل معنا ، وهى باختصار : قل ما تشاء بعيدا عنا ولكنك ممنوع من الاقتراب منا . ومن يسير على طريقتك ينتظره قانون إزدراء الأديان
2 لقد جرى التعرض ( إعلاميا ) لما سبق أن نشرناه فى التسعينيات ( عذاب القبر والثعبان الأقرع ) وموضوعات أخرى ، وردد المهاجمون لهذه الخرافات بعض ما قلناه بالحرف ، ولكن مع التجاهل التام لذكر إسم الشيخ الأزهرى ( احمد صبحى منصور) الذى بدأ دعوة الاصلاح من داخل الأزهر من ثلاثين عاما واستمر يواصل طريقه حتى الآن فأسس تيار ( اهل القرآن ) فى العالم كله . بل إن باحثا فى مركز الاهرام للدراسات كتب فى إصلاح الأزهر وتجاهل تماما الإشارة الى إسم ( أحمد صبحى منصور ) ، مع أنه كانت تربطنا علاقة ثقافية فى التسعينيات . هذا الاصرار على تجاهل ( الإسم ) وإنكار
( الجهد ) و( المعاناة ) للشيخ الأزهرى وهو أكبر مجدد فى التفكير الدينى للمسلمين يرفع ألف علامة إستفهام وأضعافها من علامات التعجب . هذا الخوف من (إسم أحمد صبحى منصور ) الذى إرتبط إسمه بألقاب منها ( إنكار السّنة ) و ( القرآنيون ) فى الثلاثين عاما الأخيرة ، قد يكون مرجعه الى
( الخوف ) من جرأته فى إعلان ما يعتقده سياسيا ودينيا ، دون أى محاذير ، وقد يكون مرجعه تصديق تلك الاتهامات التى دأب الشيوخ ( الدواعش ) على ترديدها ومعهم الاعلام الرسمى ، والتى رسمت شخصية شيطانية للشيخ الأزهرى (أحمد صبحى منصور ) تُخيف الناس من الاقتراب منه ومن تدول إسمه . وأسهم تعرض أهل القرآن فى أربع موجات إعتقال فى ترسيخ الخوف منهم ، خصوصا وأن العرب والمصريين لا يزالون أسرى لمرحلة ( الثقافة السمعية ) والتى تجعل المُصابين بها يسارعون الى تصديق ما يقال دون تمحيص ، ودون إلتزام بقوله الله جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) الحجرات ). وأديان المسلمين الأرضية من ( سُنّة وتصوف و تشيع ) مؤسّسة على هذه الثقافة السمعية ، وعلى الأخص منها ( دين السّنة ) وما يسمى ( بعلم الحديث ) القائم على أن فلانا فى العصر العباسى الثانى ( البخارى مثلا ) (سمع ) من فلان ( فى العصر العباسى الأول ) الذى (سمع ) بدوره من فلان ( فى العصر الأموى )الذى ( أخبره ) فلان ، الذى (روى) عن فلان الذى ( سمع ) من فلان الذى (قال ) له فلان أن الصحابى فلان قال إن النبى قال كيت وكيت . دين مبنى على ( قال الراوى ياسادة يا كرام ) . أكاد ألمح رُعبا من قراءة هذا الكلام . هذا يفسّر الخوف الذى يُحسّه من يقرأ لأول مرة للشيخ الأزهرى ( أحمد صبحى منصور ) .
3 هل يعنى هذا أن هناك توجها مُعاديا لنا داخل دوائر الحكم ؟ ربما . وهذا لا نرضاه ولا نحبه . فلسنا نطمع فى ثروة أو سلطة ، ولا نزاحم أحدا على أى حُطام دنيوى . نحن كما قال النبى شعيب عليه السلام لقومه : ( إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) هود )، ونحن ومنذ البداية نعلن أربعة مبادىء نلتزم بها فى الدعوة السلمية للإصلاح : أننا لا نفرض أنفسنا على أحد ولا نفرض ما نقول على أحد ، ولا نطلب أجرا من أحد ، ونعفو ونصفح بقدر إستطاعتنا . ربما تكون هذه المثالية المُفرطة عائقا أساسا فى قبولنا لأن دوائر الحكم فى بلاد المسلمين لا ترتاح الى هذا الصنف من البشر لأنه بقدر مثاليته يكون حُرا لا يخضع إلا لله جل وعلا ، وأهل الحكم يريدون من يسمع لهم ويطيع .
4 هل يعنى هذا أن دوائر الحكم تبدأ بملاعبة الشيوخ الدواعش بهجمات متفرقة تدعوهم الى الاصلاح فإن لم ينهضوا الى الاصلاح فسيلجأ أهل الحكم الى الاستعانة بالأسلحة الثقيلة : ( اهل القرآن ) ؟ ربما .
ثالثا : ربما يُفيد فى تحديد الاجابة حقائق أخرى ، منها :
1 إن الدولة العميقة فى مصر تستريح الى العاملين فى أجهزتها العريقة والذين تتمكن من السيطرة عليهم بالرهبة والرغبة . وشيوخ داعش يمكنهم الانصياع . يعيب هذا أن شيوخ داعش ليسوا مثل بقية الخبراء العاملين فى الدولة العميقة شيوخ داعش آية فى الجهل ومعدومو الخبرة فى مجال تخصصهم ، وقد أمضوا عمرهم الوظيفى فى الدفاع عن الباطل وفى الصّد عن الحق ، ومن الصعب عليهم التنكر فى نهاية ( الخدمة ) لما جاهدوا فى سبيله من قبل . وحتى لو هاجموا ما كانوا يدافعون عنه فلن يكونوا مُقنعين للناس . سيحصلون على سخرية مريرة تضيع بها صُدقيتهم وتضيع معها حُجتهم . إذن لا يبقى أمام القائمين على أجهزة الدولة العميقة سوى الاستعانة بالصف الثاتى من دواعش الأزهر ، أى الذين لم يتصدروا بعدُ الصفوف ، ولم يظهروا فى الاعلام ، ولم يسبق لهم الدفاع عن الخرافات والأوهام . وتقوم بتلميعهم ودفعهم الى الأمام . صحيح أن هذا الجيل التالى من الدواعش يتمتع بنفس جهل الشيوخ الأكابر، ولكن ستكون له الشجاعة فى مواجهة أولئك الشيوخ . وسيقتبس بعضا من كتاباتنا ، وسيجادل به الشيوخ الدواعش ، فيصيبهم بالضربة القاضية . ولعل بعض هذا هو ما يحدث الآن .
2 إن الدولة العميقة فى مصر مؤسسة على الاستقرار والتوازن ، ولا تستريح للحلول الجذرية الحادة . وفى موضوعنا لا تستريح الى الإلغاء الكامل للسّنة ( البشرية ) البخارية وغير البخارية . وتفضل الحل الوسط ، وهو الحذف والانتقاء والتعديل والتنقية ، اى حذف ما تعتبره ضارا وإبقاء ما يكون مفيدا لها إلغاؤه . صحيح أننا كتبنا ضد ذلك التوجّه ؛ كتبنا فى تأكيد عداء البخارى لله جل وعلا ورسوله الفصل الثالث من كتابنا ( القرآن وكفى ) مصدرا للتشريع ) وكتبنا ( منهج البخارى فى الطعن فى النبى وكتبنا
( السُّم الهارى فى تنقية البخارى ) ، كما كتبنا فى نفى الصلة بين الرسول عليه السلام وتلك الأحاديث بحث ( الاسناد فى الحديث ) وكتبنا فى التناقض بين الاسلام وأديان المسلمين الأرضية بحث ( التأويل ) ، وصحيح أن هذه الأبحاث سبق نشرها فى التسعينيات وأُعيد نشرها فى موقعنا . هذه كله صحيح . ولكنه لا يعنى الدولة العميقة فى شىء . يعنيها فقط أن تهدد به كبار الدواعش فى الأزهر . إما أن تنصاعوا وإما فالقنبلة الذرية الفكرية تنتظر الاشارة لتنفجر فيكم
رابعا : يعزز هذا ما جاء فى أنباء الشهور الماضية :
1 بدأ د جابر عصفور وزير الثقافة بمباردرة الى الاصلاح باقتراح التعاون مع وزارة الأوقاف فى تثقيف الدعاة ، فوجد نفسه فى خضم معركة مع دواعش الأزهر ، وتطايرت بيانات ودعوات لارهابه .
2 سكت مؤقتا د عصفور ، فظهر فجأة ابراهيم عيسى بلا سابق إنذار يهاجم بعض خرافات السّنة وتقاعس ( دواعش ) الأزهر عن دورهم ، ثم إذا هوجم ثعبانهم الأقرع هبوا من الكهف ثائرين . ثارت عليه حملة فسكت مؤقتا ابراهيم عيسى و ظهر الشيخ نصر فأشعل مصر بعبارة ( البخارى مسخرة ) ، واستضافت بعض القنوات الفضائية المستشار أحمد عبده ماهر وهو يفنّد مناهج الأزهر مثبتا خطورتها .
3 أضطر بعض دواعش الأزهر الى الانحناء للعاصفة بعد أن أدركوا أن التهديد بالنائب العام وبقانون إزدراء الدين لا يُجدى ، وأن هناك ( شُبهة ) فى أن الدولة العميقة ترضى بذلك . رأينا وزير الأوقاف يتراجع ويأتى خبر عن بروتوكول تعاون بين ( دولتى ) الثقافة ( العلمانية ) والأوقاف الداعشية . ولم يتم تحريك دعوى جنائية ضد من وقف ضد الدواعش .
أخيرا : الحقيقة الكبرى
1 ( داعش ) هو المولود الشيطانى الذى أنجبته أخيرا الوهابية التيمية الحنبلية السّنية . سبقته ( إخوان عبد العزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية الراهنة ) وداعش تكرر مذابحهم بصورة علنية مصورة الآن ، وبعدهم ( الاخوان المسلمون ) وسائر تنظيماتهم ما ظهر منها وما بطن ، ثم ( القاعدة ) وسائر ما تمخّض عنها . موجز هذا كله فى ( فكر ) ينتسب زروا الى الاسلام يقوم على نشره والدفاع عنه شيوخ رسميون أو شيوخ ثائرون ، ويعتنق هذا الفكر شباب يٌضحون بأنفسهم أملا فى الجنة ونكاح الحور العين ، فنجد نوعين من الضحايا : ذلك الشباب الارهابى المخدوع ، وضحاياهم من الناس المسالمين الغلابة ، أما القتلة الارهابيون الحقيقيون فهم شيوخ داعش .
2 تتعدد الأسماء والألقاب من الاخوان الى القاعدة الى جبهة النصرة وبيت المقدس وداعش ، وستظهر مسميات أخرى ، ولكنه نفس الفكر الدينى الارهابى ، ونفس شيوخه ، لافارق بين السعودية ومصر وتونس ..الخ ..وهذه موجة تنتشر الآن بسبب فشل ثورات الربيع العربى ، والعجز عن إصلاح فساد تجذر عقودا من الزمن ( مصر ، ليبيا ، تونس مثلا ) ، فلا يجد الشاب اليائس سوى تفجير نفسه والآخرين فى داعش وأخواتها . وبقدر غضبه وإحباطاته تكون رغبته فى الانتقام من كل شىء .
3 مصر مرشحة لنشاط داعش وأمثالها . بلا شك هناك تنظيمات دواعشية فى العمق المصرى. إن لم يحدث إصلاح دينى سريع ستتسع داعش وتنتشر وسنرى رؤوسا يتم قطعها ورقابا يتم ذبحها ، وآلاف الغلابة يتم قتلهم غدرا وغيلة وعشوائيا . السبب فى الانتشار المُنتظر لداعش فى مصر يرجع الى :
قيام شيوخ داعش المتحكمين فى الأزهر والأوقاف والافتاء بحفظ ( دين داعش الوهابى الحنبلى السنى ) ودفاعهم عنه وحمايته ،وارهاب من يجرؤ على نقده ومناقشته .
تمسك السلفيين بنشر نفس الدين الداعشى فى المساجد والزوايا وغسيل مخ الأطفال والشباب واعدادهم ليكونوا دواعش المستقبل تحت بصر الأوقاف .
معاناة المصريين من فاتورة الاصلاح الاقتصادى ، والتى يواجهها الرئيس السيسى بجرأة ، ومعاناة المصريين من انهيار الأمن والمرافق ، ومن غابة القوانين المتلاطمة والتى تستلزم إصلاحا عاجلا ، وهو إصلاح مؤجل الى قيام مجلس الأمة واستكمال خارطة الطريق . ومن يدرى طبيعة هذا المجلس ، هل سيكون إصلاحيا حقوقيا ، أم نفس التركيبة الفاسدة
( سلفيون وفلول )
تربص الاخوان والمتحالفين معهم من السلفيين فى الداخل و القوى الاقليمية فى الخارج على حدود مصر ( ليبيا / السودان / حماس ) وتركيا وقطر . ومن المّخزى أن تتهاوى قامة مصر وتنهار حتى تكون مسرحا لتلاعب قطر والسودان وحماس وليبيا ..وتركيا .!!وتستجلب العون من السعودية ( الشقيقة الكبرى ) ومن الامارات .!! ( فينك يا عبد الناصر ). من السهل أن يستثمر المتربصون بمصر وضعها الراهن فى تجييش دواعش مصريين من الشباب اليائس الساخط ، فالسلاح متوافر ويجرى تهريبه عبر الحدود ، وآلاف السلفيين والاخوان الموتورين يتوقون الى تفجير مصر . على الأقل إنتقاما لزعمائهم المسجونين من أمثال الشاطر وحازم ابو اسماعيل .
أخيرا : الحل
1 ما لا يُدرك كله لا يُترك كله . هناك فارق بين ما يقوله مفكر مثلى فى الاصلاح ، عليه أن يقول الحق كاملا ولا يخشى فى الله جل وعلا لومة لائم . ولكن لا بأس بتطبيق الدولة العميقة للاصلاح على مراحل ، خصوصا وأنها تقوم بمواجهة فساد فكرى فى التعليم والأزهر والاعلام والأوقاف استمر عقودا بل قرونا .
2 ولكن هذا الاصلاح المرحلى يستلزم حزمة من الاصلاح التشريعى فى قانون العقوبات لإزالة المتاريس التى تمنع حرية الفكر وحرية الدين ، واصلاح قانون الأزهر ومناهج الأزهر ، وإصلاح الدُّعاة ، وفتح الأبواب امام الاعلام لمناقشة المسكوت عنه فى التراث والتاريخ بسماع وجهات نظر مختلفة .
3 سمعنا عن لجنة تختص بمراجعة القوانين الاقتصادية لتشجيع الاستثمار و تحريك عجلة الاقتصاد لتنقية التشريع المصرى ، نريد تكوين لجنة مماثلة لتفعيل ما أعلنه الرئيس السيسى فى اصلاح التعليم وتجديد الخطاب الدينى . تتكون من المفكرين المستنيرين وفقهاء القانون والعاملين فى حقوق الانسان ، ولا يكون فيها عضو من دواعش الأزهر لأن الله جل وعلا لا يصلح عمل المفسدين .
اللهم بلغت ... اللهم فاشهد .!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.