استقرار أسعار العملات العربية في بداية تعاملات اليوم 31 يناير 2026    أخبار مصر: وثائق إبستين تفجر مفاجأة عن ترامب وميلانيا، الكشف عن هوية كاتب بيان إمام عاشور، كارثة في نادٍ رياضي بطنطا    أول تعليق إيراني على وساطة تركيا و"اجتماع ترامب وبزشكيان وأردوغان"    كرة اليد، موعد مباراة مصر وتونس في نهائي أمم أفريقيا    رياح وأتربة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس اليوم    وظائف حكومية| فرصة عمل ب وزارة النقل.. قدم الآن واعرف المطلوب    صرخات تحت الأنقاض.. شهداء ومصابون في قصف إسرائيلي بغزة    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأهلي يتقبل اعتذار «عاشور».. ووفاة 227 ضحية انهيار منجم بالكونغو الديمقراطية    السيسي: أطمئنكم أن الوضع الداخلي في تحسن على الصعيد الاقتصادي والسلع متوافرة    طقس المنيا اليوم، ارتفاع درجات الحرارة وتحذير من الشبورة    معرض الكتاب يتخطى 4.5 مليون زائر.. كاريكاتير اليوم السابع    سهير الباروني، حكاية "كوميديانة" حفيدة رفيق عمر المختار في جهاده التي ماتت قهرا على فقدان ابنتها    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 31 يناير 2026    نشرة أخبار طقس اليوم السبت 31 يناير| الحرارة ترتفع ورياح مثيرة للرمال تسيطر علي الأجواء    ندوات توعية بقرى المبادرة الرئاسية حياة كريمة بأسوان    رئيسة فنزويلا بالوكالة تعلن عفوا عاما وإغلاق سجن سىء الصيت    227 ضحية في كارثة منجم جديدة تهز الكونغو الديمقراطية    طوارئ في «الجبلاية» لتجهيز برنامج إعداد الفراعنة للمونديال    أيمن أشرف يعلن اعتزاله اللعب    مجلس الشيوخ يوافق على حزمة تمويل مع قرب إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية    الرئيس البرتغالي يمنح حاكم الشارقة أعلى وسام شرف ثقافي سيادي    صالون حنان يوسف الثقافي يفتتح موسمه 2026 تحت شعار «العرب في الصورة»    مئوية يوسف شاهين.. المخرج الذي عاش في الاشتباك    ديلسي رودريجيز تعلن قانون عفو عام في فنزويلا    مصرع طفل سقطت عليه عارضة مرمى داخل نادى في طنطا    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    «صوت لا يُسمع».. الصم وضعاف السمع بين تحديات التعليم والعمل وغياب الدعم    موقف الأهلي بعد اعتذار إمام عاشور.. وحقيقة تخفيض العقوبة    بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يزور رئيس جمهورية بنما    عميد طب طنطا يستقبل وفد لجنة الاعتماد بالمجلس العربي للاختصاصات الصحية    قائمة متنوعة من الأطباق.. أفضل وجبات الإفطار بشهر رمضان    فيديوهات ورقص وألفاظ خارجة.. ضبط صانعة محتوى بتهمة الإساءة للقيم المجتمعية    شوبير يكشف تفاصيل العرض العراقي لضم نجم الأهلي    مصدر من الاتحاد السكندري ل في الجول: حدثت إنفراجة في صفقة مابولولو.. والتوقيع خلال ساعات    هادي رياض: حققت حلم الطفولة بالانضمام للأهلي.. ورفضت التفكير في أي عروض أخرى    تراجع الذهب والفضة بعد تسمية ترامب مرشحا لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي    رويترز: مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم كولتان شرق الكونغو الديمقراطية    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    الشركة المتحدة تعرض 22 برومو لمسلسلات دراما رمضان 2026 خلال حفلها    الحكومة تحسم الجدل: لا استيراد لتمور إسرائيلية ومصر تعتمد على إنتاجها المحلي    آدم وطني ينتقد تصرف إمام عاشور: ما حدث يضرب مستقبله الاحترافي    تصفية عنصر إجرامي أطلق النيران على أمين شرطة بالفيوم    مجلس الوزراء يستعرض أبرز أنشطة رئيس الحكومة خلال الأسبوع الجاري    مجدي يعقوب: الطب يحتاج إلى سيدات أكثر ولابد من منحهن فرصة أكبر    أجندة فعاليات اليوم العاشر من معرض الكتاب 2026    اليوم، انطلاق المرحلة الثانية من انتخابات النقابات الفرعية للمحامين    الجوع في البرد يخدعك، كيف يسبب الشتاء زيادة الوزن رغم ارتفاع معدلات الحرق؟    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    زيلينسكي: روسيا تغيّر تكتيكاتها وتستهدف البنية اللوجستية بدل منشآت الطاقة    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    هبوط الذهب عالميًا يضغط على السوق المصرى.. الجنيه الذهب عند 54 ألف جنيه    وزارة «الزراعة»: تحصين 1.7 مليون رأس ماشية ضد «الحمى القلاعية»    السيد البدوي يتوج برئاسة حزب الوفد بفارق ضئيل عن منافسه هاني سري الدين    السيسي يكشف الهدف من زيارة الأكاديمية العسكرية    رسالة سلام.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يطربون أهالي بورسعيد والسفن العابرة للقناة بمدح الرسول    حكم صلاة الفجر بعد الاستيقاظ متأخرًا بسبب العمل.. دار الإفتاء توضح الفرق بين الأداء والقضاء    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 30يناير 2026 فى محافظة المنيا    الأوقاف توضح أفضل الأدعية والذكر المستجاب في ليلة النصف من شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عن روب المحامي الأسود وباروكة القاضي البيضاء
نشر في بوابة الشباب يوم 31 - 05 - 2011

في عام 1791 وبينما أحد القضاة الفرنسيين جالسا في شرفة منزله شاهد مشاجرة بين شخصين انتهت بقتل أحدهما للآخر وهروب القاتل . وكما يحدث كثيرا عندما يتدخل أحد المارة للمساعدة ويصحب الضحية إلي المستشفي لمحاولة إنقاذه فتمسك به الشرطة وتتهمه بأنه القاتل كذلك حدث لهذا الشخص الذي حاول مد يد المساعدة ووجد نفسه أمام المحكمة متهما بالقتل !
ورغم أن القاضي الذي شاهد وقائع الحادث من شرفة منزله هو الذي نظر القضية ويعرف براءة المتهم إلا أنه نظرا لأن القانون الفرنسي لا يعترف إلا بالدلائل والقرائن فقد اضطر إلي أن يحكم علي المتهم البريء بالإعدام !
لم يغفر القاضي لنفسه الحكم الذي أصدره وظل يلوم نفسه ويؤرقه عذاب الضمير مما جعله يعترف للرأي العام بخطئه في الحكم الذي أصدره علي شخص بريء بالإعدام .
ولم يتقبل الرأي العام اعتراف القاضي بسهولة بل ثار عليه واتهمه بأنه لا ضمير ولا أمانة لديه وقد تقبل القاضي هذه الاتهامات بإعتبارها عقوبة يستحقها إلي أن حدث ذات يوم وكان ينظر إحدي القضايا في المحكمة أن شاهد المحامي الذي يدافع عن المتهم في القضية المنظورة أمامه يرتدي روبا أسود اللون وهو مالم يكن معتادا . وسأل القاضي المحامي لماذا ترتدي هذا الروب الأسود فقال له المحامي : لكي أذكرك بحكم الإعدام الظالم الذي حكمت به علي بريء !! ومنذ تلك الواقعة أصبح الروب الأسود هو الزي الرسمي للمحامي في قاعات المحكمة في فرنسا ومنها انتقل إلي سائر الدول .
الباروكة البيضاء
ومن روب المحاماة الأسود الذي مازال منتشرا إلي باروكة القاضي البيضاء التي ظلت لأكثر من 300 سنة غطاء رأس القاضي في بريطانيا مع الملابس الخاصة التي يرتديها ( روب أرجواني وشال اسود وحزام اسود ورباط ابيض حول الرقبة ووشاح أحمر وقلنسوة قرمزية اللون وعباءة من الفرو ) وفوق ذلك كله وهو ما كان يميز القضاة في بريطانيا باروكة مجعدة بيضاء اللون تصنع من شعر الخيل وكانوا يجلبونه خصيصا من خيول الارجنتين دون تفسير واضح لماذا هذه الخيول الأرجنتينية بالذات
انتهت علي كل حال واحدة من أعرق تقاليد المحاكم البريطانية فقد تخلي القضاة عن باروكات الشعر المستعارة والعباءات السوداء , وبدلا من الملابس الكلاسيكية القديمة أصبح القضاة يرتدون زيا جديدا من تصميم البريطانية بيتي جاكسون والذي وصفه البعض بأنه يشبه ملابس افلام ستار تريك الخيالية فهي مصنوعة من الصوف لونه ازرق نيلي مزينة بقطع من القطيفة علي الاكمام والصدر . وبالنسبة للقضاة من النساء هناك ياقة بيضاء بكسرات يمكن رفعها بسهولة .
وقد سبق إلغاء الزي التقليدي السابق للقضاة في بريطانيا جدل طويل فبينما سانده البعض علي أساس أنه يميز القاضي بطلة وقور تختلف عن كل الجالسين في القاعة وتجعل العين عندما تقع عليه تعرف علي الفور أنه هو هذا القاضي فقد عارضه فريق أكبر علي أساس أنه زي قديم انتهي عصره الذي بدأ في الثمانينيات من القرن السابع عشر بينما الزي الجديد يقترب من روح القرن الحادي والعشرين , وفي مواجهة هذا الجدل تم الإحتفاظ لقضاة المحاكم الجنائية بالملابس التقليدية وبالشعر المستعار بكل ما يسببه لهم من مضايقات مثل العرق والحكة في فصل الصيف , وقد قال أحدهم تأكيدا لقراره الاحتفاظ بالزي القديم : ' إن الباروكات تخفي ملامح القاضي وهو ما يعتبر مهما من الناحية الامنية '
والقضية وإن كانت تبدو بسيطة إلا أنها تثير جدلا كبيرا في أوساط القضاة وكبار المحامين بين مؤيد ورافض .. فهي لا تمس تقليدا عمره 300 عام بكل ما يتضمنه من إرث حضاري وثقافي فحسب بل ايضا تمس هيبتهم . لأن التصاميم الجديدة بالنسبة للبعض مودرن بشكل مبالغ فيه بالنسبة لمهنة اتسمت علي مر القرون بالرزانة المحافظة , ولذلك فهناك من يفرق بين الملابس التي يرتديها القاضي والباروكة التي يضعها فوق رأسه فيطالبون بتغيير الملابس ولكن دون الغاء الباروكة علي أساس أنها هي التي تعرف أي واحد بشخصية القاضي .. كما أنها بلونها المائل إلي البياض تعطيه سمتي الحكمة والوقار المطلوبتين في رجل القضاء ..
تأثير الملابس والمكان
لاأنسي كرتونا ساخرا شاهدته منذ أكثر من 50 سنة عندما كانت سينما مترو متخصصة في عرض الأفلام الأمريكية وكان يسبق عرض الفيلم عرض عدد من الأفلام القصيرة منه كارتون ' توم وجيري ' الذي مازال حتي اليوم يجذب الأطفال وينمي فيهم الخيال , يومها كان موضوع الكرتون عن عربة غسل الملابس التي في طريقها إلي المغسلة وقد تعرضت لعاصفة هوائية كسرت باب السيارة وأطارت الملابس داخل السيارة وقد راح الهواء يتقاذفها ثم ما إن يهدأ لحظات حتي تقع قطعة من الملابس علي أحد الأشخاص فيتقمص شخصية صاحب الملابس التي سقطت عليه . كان هناك مثلا الحرامي الذي وقعت عليه ملابس عسكري فوجد نفسه يتصرف تصرفات رجل الأمن في ضبط القانون .. وكانت هناك سيدة وقور كان نصيبها ملابس غانية فتركت وقارها وراحت ترقص رقصة الكان كان التي كانت تعبر في وقتها عن الخلاعة .. وعلي العكس فقد كان هناك بلياتشو يمارس حركاته الكوميدية ولكن ما إن سقطت عليه باروكة احد القضاة حتي خلع قناع الهزل والسخرية وارتدي قناع الجدية والاحتشام
ورغم أن الفكرة كانت معروضة من خلال كارتون سينمائي إلا أنها تلفت النظر إلي تأثير الملابس الذي يمكن أن يحدد سلوك الفرد بصرف النظر عن ثقافته .. فالذي يجلس إلي طبلية لتناول الطعام وهو يرتدي جلبابا يختلف سلوكه بالتأكيد عن الذي يجلس إلي مائدة بالبدلة .. في الأولي لايشعر بأي خطأ إذا أمسك الطعام بيده . بينما بالبدلة علي المائدة يفكر كثيرا قبل أن يفعل ذلك . وقد أضيف إلي الملابس قيد ' المكان ' فالذي في الريف سلوكه غير الذي في المدينة والذي في حي شعبي يختلف في تصرفاته عن الذي في أحد الأحياء الراقية وهكذا .. وهذا مايفسر حرص بعض الذين يرتادون حفلات الاوبرا علي ارتداء البدلات السوداء والبابيون المميز لها علي اساس أن الاوبرا تقدم ارقي الفنون وتتطلب من المشاهد ان يحضر حفلاتها في أرقي شكل له لأنه من خلال هذا الشكل يتجنب القيام بتصرفات عديدة يمكن ان يقوم بها في حالة ارتدائه الملابس العادية ..
بقي أن أضيف أن الباروكة اختراع قديم منذ أيام المصريين القدماء الذين تظهر تماثيل كثيرة لهم وهم يرتدونها .. إلا أن الباروكات المجعدة البيضاء لم تنتشر بالنسبة للرجال إلا في عصر لويس الثالث عشر الذي قلده الكثيرون في الباروكة التي تعود أن يرتديها رغم انه فعل ذلك ليخفي صلعته !


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.