وزارة الشئون النيابية تصدر سلسلة توعوية بشأن الاختصاصات الدستورية لمجلس النواب    المستهلك هو الضحية..تراجع أسعار الدواجن بالمزارع وارتفاعها فى الأسواق    المواطنون يلتقتون صورا تذكارية أمام السفينة الغارقة بسواحل بورسعيد.. فيديو    إزالات فورية لعدد من حالات التعدى على الأراضى الزراعية والمتغيرات المكانية فى المنوفية    شهيدان برصاص الاحتلال شرق خان يونس    معرض الكتاب يحتفى بمئوية صوت العرب أحمد سعيد    الاتحاد الأوروبي: اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين غير مقبولة ويجب محاسبة المسئولين    دوري أبطال إفريقيا - الهلال يطالب كاف بإلغاء طرد لاعبه أمام صنداونز    نادر رشاد يعلن قائمة لاعبي منتخب مصر للصالات لمواجهة كاب فيردي    القبض على سائق بتهمة دهس موظف ونجله في الجيزة    إصابة ربة منزل وأبنائها الثلاثة بحالات اختناق في البحيرة    حبس عاطلين بتهمة غسل 120 مليون جنيه من تجارة المخدرات بالقاهرة    خروج سامح الصريطي من المستشفى بعد وعكة صحية و"الجبهة الوطنية" يطمئن جمهوره    أستاذ علوم سياسية يحذر من «أرض الصومال».. ويؤكد: نعيش سايكس بيكو ثانية    الحكومة البريطانية تؤكد السماح لمواطنيها بالسفر للصين بدون تأشيرة    طقس الغد.. ارتفاع بدرجات الحرارة ورياح واضطراب بالملاحة والصغرى بالقاهرة 15    ياسر الهضيبي يطالب بالالتزام بالروح الحضارية والمنافسة الشريفة بانتخابات رئاسة الوفد    بمشاركة شيخ الأزهر ورئيس الوزراء.. انطلاق المؤتمر الدولي لتعزيز حقوق المرأة من منظور الخطاب الحديث    محمد صلاح يتصدر التشكيل المثالي للجولة الثامنة في دوري أبطال أوروبا    «الطارئ على السكر دان».. وثيقة نادرة ترد على مقولة «الأدب المملوكي ضعيف»    شعراء جامعة حلوان في اللقاء الثامن لملتقى شعراء الجامعات بمعرض الكتاب    "النشر والهوية في مواجهة العصر الرقمي" خلال ليلة مصرية إماراتية ببيت السحيمي    لأول مرة بمستشفى اليوم الواحد برأس البر، علاج دوالي الساقين بتقنية التردد الحراري    انطلاق اليوم الأول من بطولة كأس العالم لسيف المبارزة للناشئين والشباب بالقاهرة    «الداخلية» تضبط 128 ألف مخالفة مرورية خلال آخر 24 ساعة    أم كلثوم نجيب محفوظ تشارك في تسليم جائزة نجيب محفوظ للرواية في حفل ختام معرض الكتاب    «كاف» يرفض طلب المغرب بسحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغال    كاميرات المراقبة ترصد اعتداء شخص على زوجته لإقامتها دعوى خلع بالعجوزة.. صور    النفط يتجاوز 70 دولارا للبرميل وسط تهديدات أمريكية بضرب إيران    "القسام" أنهت شماعة جثة المجند الصهيوني.. هل يملك الوسطاء إجبار الإحتلال على فتح المعبر "؟!    انتظام صرف الخبز المدعم والمخابز تعمل اليوم حتى الخامسة مساءً    الحكومة توافق على تخصيص أراضٍ في عدد من المحافظات لصالح جهاز مستقبل مصر    مريهان القاضى: السيارات الكهربائية الأكثر توفيرا مقارنة بالسيارات البنزين    5 خطوات لضمان بقاء باقة الإنترنت لآخر الشهر    رحلة إجازة تنتهي بمأساة.. وفاة شاب وإصابة آخر في حادث دراجة نارية بقرية الناصرية بالفيوم    أحمد مجاهد: الشباب يمثلون 80% من جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب    ضربات أمنية ضد تجار العملة.. ضبط قضايا اتجار بأكثر من 3 ملايين جنيه    منظومة التأمين الصحي الشامل تتوسع لتشمل 537 جهة مقدمة للخدمة الصحية حتى يناير 2026    رسائل تهنئة لقدوم رمضان 2026    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 29يناير 2026 فى المنيا    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقي يكتب عن : دولة التلاوه هل نراها في قيام رمضان؟    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 21 بدوري المحترفين    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    تعرف على مواجهات الجولة الرابعة بالدور النهائي لدوري المرتبط للكرة الطائرة    وزير التعليم العالي يشهد احتفالية تكريم أوائل الثانوية العامة والأزهرية    استقرار نسبي في سعر الدينار الأردني أمام الجنيه بالبنك المركزي صباح اليوم الخميس    الاتحاد الأوروبي يدرس تصنّف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»    وسط حشد عسكري.. 3 مطالب أمريكية طرحتها إدارة ترمب على إيران لوقف الهجوم المحتمل    صحة الوادى الجديد: اعتماد مخازن التطعيمات بقطاع الصحة بالمحافظة    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    متوسط العمر المتوقع في أمريكا يصل لأعلى مستوى على الإطلاق في عام 2024    عيد الشرطة بطولات ماسية.. 74 عاما في خدمة الوطن    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في عيدها الثمانين.. ماذا يعرف الشباب عن الإذاعة المصرية؟
نشر في بوابة الشباب يوم 01 - 06 - 2014

تعتبر الإذاعة حول العالم ثورة في عالم الاتصال، ويعتبر الراديو نتيجة طبيعية للدراسات التي قام بها رواد أوائل في مجالات متعددة تبدأ باكتشاف طبيعة الكهرباء والقدرة علي توليدها والتحكم فيها واستخدامها في تشغيل الآلات علي يد مجموعة من العلماء كفولتا وامبير، ثم اختراع التلغراف الكهربائي علي يد شارل ويتسون وصامويل مورس عام 1835، وجراهام بل وابتكاره التليفون عام 1876، وغيرهم.
وتبدأ قصة الراديو فعليا في عام 1865عندما تنبأ العالم البريطاني ماكسويل بوجود الموجات الكهرومغناطيسية، ثم أثبت العالم الأماني هرتز بعد عشرين عاما صحة نظرية ماكسويل، وحفزت هذه النتائج مخترعا إيطاليا شابا هو ماركوني في عام 1894 ليجري تجاربه على الاستخدام العلمي للموجات الكهرومغناطيسية، مستفيدا من تجارب العلماء الذين سبقوه، حتى نحج في 1895 في إرسال أول إشارات لا سلكية عن طريق الراديو اللاسلكي، ثم رحل ماركوني عن إيطاليا التي لم تعر اختراعه اهتماما إلي بريطانيا بأجهزة البث الإذاعي التي اخترعها ليسجل براءة الاختراع هناك، ثم قام بتأسيس شركة للاتصالات السلكية واللاسلكية سماها باسمه، بهدف تقديم خدمة جديدة لتبادل البرقيات لاسلكيا في وقت لم تكن الإذاعة الصوتية فيه في بال أحد، وفي 1901 استمع ماركوني لأول إشارة يبعث بها عبر المحيط الأطلنطي لمسافة تزيد على ألفي ميل من محطة كورنوول بانجلترا إلى لسان جون في نيو فاوند لاند بأمريكا الشمالية، وأعلنت الصحف حول العالم هذا الحدث ورحبت بالفتح العلمي الجديد. ثم توالت التطورات التي لحقت بالبث الإذاعي على يد مجموعة كبيرة من العلماء، إلا أن الراديو لم يصبح حقيقة واقعة إلا عام 1920، عندما تمكن العالم الأمريكي فرانك كونراد من تشغيل أول محطة تليفون للهواة، ثم بدأت أول محطة منتظمة في الولايات المتحدة الأمريكية في 31أغسطس 1920 سميت 8MK في مدينة ديترويت، كما خضعت الإذاعة بعد ذلك إلي عدة تطورات تقنية علي مستوى أجهزة الإرسال والاستقبال في أكثر من بلد أوروبي وخاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، وكذلك روسيا واليابان.
نشأة الإذاعة في مصر:
كانت مصر أول دولة عربية تعرف الإذاعة الرسمية الناطقة بالعربية في عام 1934، حيث سبقتها إذاعات في الجزائر والمغرب ولكنها كانت ناطقة بالفرنسية والإسبانية، وقد مرت الإذاعة المصرية بخمس مراحل رئيسية هي مرحلة الإذاعات الأهلية، ثم مرحلة الإذاعة المصرية الحكومية في عهد شركة ماركوني، ثم مرحلة تمصير الإذاعة، ثم مرحلة الإذاعة خلال ثورة يوليو 1952، ثم مرحلة الشبكات الإذاعية.
وفي مرحلة الإذاعات الأهلية، عرفت مصر محطات الراديو في عشرينات القرن العشرين علي شكل محطات أهلية تجارية، ويختلف المؤرخون حول تاريخ بداية هذه المحطات، فمنهم من يقول أنها بدأت في عام 1923 بمحطة (راديو القاهرة)، ومنهم من يرجعها إلي المهندس المصري حبشي جرجس الذي أطلق محطة (راديو مصر الملكية) في عام 1924، ومنهم من يرجعها إلى فريد قطري الذي أنشأ محطة (فريد) في عام 1929، ويرجعها المؤرخ الكبير يونان لبيب رزق إلى عام 1925 ، ويرجعها آخرون إلي أعوام 1926 و 1930 و 1931، ولكن مما لا خلاف عليه هو أن الإذاعة عرفت في مصر قبل عام 1926 بدليل صدور مرسوم ملكي في 10 مايو 1926 يحدد الشروط الواجب توافرها لاستخراج التراخيص العامة باستخدام الأجهزة اللاسلكية طبقا للاتفاقيات الدولية، وقد كان بعض هذه المحطات الأهلية يغلق بعد فتحها بفترة قصيرة أو يتم دمجه مع محطة أخرى، وقد بلغ عدد هذه المحطات الأهلية عند إغلاقها 11 محطة.
وقد قامت هذه المحطات بوظائف الإخبار والتوجيه والإرشاد والتسلية والإمتاع والإعلان، وامتازت بعدة سمات منها أنها كانت ملكا لبعض الأفراد، وكان أصحابها من تجار أجهزة الراديو والأجهزة الكهربائية الذين يستهدفون إلي ترويج بضاعتهم، وكانت تتركز في القاهرة والإسكندرية، وكانت ضعيفة فنيا وماديا، وكان أغلبها مقام في غرفة أو شقة علي الأكثر، وكانت تقدم مواد إذاعية وفقا لرغبة مستمعيها، واعتمدت في تمويلها على الإعلانات التجارية واشتراكات المستمعين فيها، وقد عابها أن معظم برامجها كانت ترفيهية ومنخفضة المستوى، كانت أحيانا تهاجم بعضها البعض بأسلوب يبتعد عن قواعد الذوق السليم.
ثم بدأت المرحلة الثانية "الإذاعة المصرية الحكومية في عهد شركة ماركوني" في 21 يوليو 1932 عندما قررت الحكومة المصرية إنشاء محطة رسمية لها تحل محل هذه المحطات وتولت عملية الإنشاء شركة ماركوني البريطانية، أما المحطات الأهلية فقد اعترض أصحابها على القرار واجتمعوا بوزير المواصلات وطالبوا الحكومة بالتصريح بإنشاء محطتين أهليتين واحدة في القاهرة والأخرى في الإسكندرية إلي جانب المحطة الحكومية مع وضعهما تحت الرقابة الحكومية ودفع تأمين مالي لهما، ولكن الحكومة رفضت ذلك، فقاضاها أصحاب المحطات الأهلية، ولكنها مضت في خطتها، وأصدرت مرسوما لأصحاب المحطات الأهلية تنذرهم بالتوقف عن البث ابتداء من 29 مايو 1934، ثم افتتحت المحطة الرسمية في 31 مايو 1934 الذي صار بمثابة "عيد الإذاعة المصرية".
وكانت الحكومة المصرية قد وافقت في سبتمبر 1932 علي منح شركة ماركوني البريطانية حق إنشاء محطة إذاعية يكون 55% من أسهمها ملك للمصريين، وقد اختارت وزارة المواصلات المصرية شركة ماركوني تحديدا لما لها من فضل كبير في تقدم العلوم اللاسلكية، والخبرة الواسعة التي اكتسبتها من إنشاء محطات الإذاعة حول العالم، وبدأت الشركة في بناء أول محطة إرسال لاسلكية في نوفمبر 1932، والتقطت مراكز الاستقبال في لندن وباريس وروما وفلسطين الإرسال المصري بوضوح، وكان للإذاعة المصرية سنة 1934 محطتان للإرسال، وكانت الإرسال يتم باللغات العربية والفرنسية والانجليزية ، وكان عدد الاستوديوهات اثنين ، ارتفع إلى ستة قبل قيام ثورة 23 يوليو 1952.
وبدأ البث في أول يوم بصوت أحمد سالم أول مذيع بالإذاعة المصرية، ثم بالقرآن الكريم بصوت الشيخ محمد رفعت، ثم كلمتي وزير المواصلات ورئيس اللجنة العليا للبرامج، ثم قطعة موسيقية، فمونولوج فكاهي، ثم أغنيات لأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وصالح عبد الحي وفتحية أحمد، وقد قدمت الإذاعة المصرية خدماتها عبر محطتين رئيسيتين هما البرنامج الرئيسي والبرنامج الأوروبي المحلي.
وقد خضعت الإذاعة المصرية للإشراف المشترك بين شركة ماركوني البريطانية ووزارة المواصلات المصرية حتى أغسطس 1939 حيث صدر مرسوم ملكي بإنشاء وزارة الشئون الاجتماعية وألحقت بها إدارة الإذاعة المصرية.
وقامت الإذاعة بوظائف الإخبار، على الرغم من عدم تضمن العقد المبرم بين شركة ماركوني والحكومة المصرية أيه إشارة إلي إذاعة الأخبار، والاقتصار فقط علي مواد التعليم والترفيه، إلا أن الإذاعة بثت أول نشرة أخبار لها في 3 يونيو 1934، كما عزز اندلاع الحرب العالمية الثانية من أداء الإذاعة للوظيفة الإخبارية، حيث زاد عدد نشرات الأخبار إلي خمس نشرات يوميا ، نقلت البلاغات العسكرية وخطابات تشرشل رئيس الوزراء البريطاني، وتحليلات إخبارية لكبار مثقفي ذلك العصر كطه حسين وعباس العقاد وغيرهم.
كما لعبت الإذاعة دورا توجيهيا وإرشاديا أسهم في تشكيل الرأي العام المصري، بتبنيها للقضايا العربية كالدعوة لتكوين جامعة الدول العربية، وبإذاعتها لحوارات طه حسين وعباس العقاد وفكري أباظة وسهير القلماوي وغيرهم من كبار مفكري هذا العصر في وقت تصارعت فيه الرؤي الفكرية حول انتهاج المسار الديني الإسلامي بكل ما فيه، أو الرجوع للحضارة المصرية القديمة واستلهامها، أو الأخذ بأساليب الحضارة الغربية الحديثة.
وأدت الإذاعة إلي جانب ما سبق الوظيفة الترفيهية، حيث أسهمت في تطوير الأغنية من حيث الشكل والمضمون، وابتعدت بها عن الإسفاف والابتذال، وقدمت عددا من المطربين كعبد العزيز محمود وأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، وكذلك قدمت المونولوج الفكاهي والأوبريت الغنائي والغناء الأوبرالي، والحفلات الغنائية من خارج دار الإذاعة المصرية، والمسلسلات الإذاعية، وبرامج المرأة والأطفال والعمال والفلاحين، وعرفت البرنامج الخاص والبرنامج التسجيلي والأناشيد الدينية والمدائح النبوية والقرآن الكريم.
أما عن تمويل الإذاعة فقد فرض مرسوم ملكي على أجهزة الاستقبال دفع رسم سنوي، وضمنت الحكومة لشركة ماركوني مبلغ 60 ألف جنيه في السنة كحد أدنى من الأرباح، وفي عام 1944 انتهى عقد الحكومة المصرية مع شركة ماركوني، فعقدتا عقدا جديدا ينتهي في 1949.
ثم تلا ذلك المرحلة الثالثة التي شهدت تمصير الإذاعة، فقد أدت معاهدة 1936 بين مصر وبريطانيا إلي اشتراك مصر في الحرب العالمية الثانية، وتعمدت الإذاعة تحت سيطرة الشركة البريطانية إشعار المصريين أن الحرب حربهم، عبر سيطرة رئيسة الأخبار الأجنبية علي تحرير الأخبار، وتدخل السفير البريطاني في برامج الإذاعة، كان هذا في وقت توترت فيه علاقة مصر ببريطانيا بسب عدم جلائها عن قناة السويس، واضطرار مصر إلي شكواها في مجلس الأمن، وهنا قررت وزارتا المواصلات والشئون الاجتماعية المصريتين طلب الرأي من مجلس الدولة، الذي أشار بإمكانية فسخ العقد المبرم مع الشركة البريطانية مقابل تعويضها عن أرباحها في الفترة المتبقية من العقد، ودفع مرتب مديرها آنذاك، وهو ما تم في 4 مارس 1947، حيث أنشئت لها إدارة مستقلة يُشرف عليها مجلس أعلى يمثل عدة وزارات ومصالح حكومية، وبذلك زالت السيطرة البريطانية على هذا المرفق الخطير، وبعدها تعزز استقلال الإذاعة ومصريتها بعدة قرارات ومراسيم إدارية متوالية، وأنشئت إدارة الإذاعة اللاسلكية المصرية وأُلحقت بوزارة الشئون الاجتماعية.
وبعدها انشغلت الإذاعة المصرية منذ ذلك الحين بقضايا الاستعمار والجلاء، ونقلت جلسات مجلس الأمن حول القضية المصرية مترجمة إلى العربية، واهتمت بإذاعة نشرات الأخبار، واشتركت في أهم وكالات الأنباء العالمية، وفجرت مشاعر العروبة لدى الشعب المصري، ونقلت أخبار تقدم الجيش المصري في حرب فلسطين، وكلمة شيخ الأزهر التي حث فيها الجنود على القتال، ومظاهرات الجماهير وأعمال الفدائيين ضد الإنجليز في منطقة القناة بعد إلغاء معاهدة 1936، وكذلك حريق القاهرة 1952، حتى قيام ثورة يوليو 1952 ، هذا كله إلي جانب البرامج الثقافية والتعليمية والترفيهية.
أما في المرحلة الرابعة، مرحلة الإذاعة خلال ثورة يوليو 1952، فقد أحسن مجلس قيادة الثورة استخدام الإذاعة لتحقيق أهداف الثورة، وأدرك دورها الفاعل في إطار منظومة الإعلام في خدمة الخطط القومية للدولة، ودورها في توجيه الرأي العام المصري والعربي والأفريقي، والدعاية لتوجهاتها الفكرية والسياسية، فمن ميكروفون الإذاعة المصرية عرف الشعب المصري أن حركة من الجيش قد قامت لتطيح بالنظام الملكي، ولتضع حدا للفساد الذي استشرى في البلاد، وسمع العالم كله البكباشي محمد أنور السادات يتلو بيان الثورة الأول، وتوالت علي الإذاعة بيانات مجلس قيادة الثورة وأخبارها، مرورا بشرح قوانين الإصلاح الزراعي 1952، ثم قيام الجمهورية 1953، وتوقيع اتفاقية الجلاء 1954، وتعبئة الشعور الوطني خلال العدوان الثلاثي 1956، ومعارك التحرير العربية والأفريقية، كما تعرضت محطة البث في أبي زعبل للقصف خلال العدوان الثلاثي عام 1956.
وفي نوفمبر 1952 أنشئت وزارة الإرشاد القومي فضمت الإذاعة إليها، ثم انتقل الإشراف عليها إلى رئاسة الجمهورية عام 1958، بعد توحيد الإذاعة المصرية والمديرية العامة للإذاعة السورية في مؤسسة واحدة أطلق عليها إذاعة الجمهورية العربية المتحدة، وفى اكتوبر1963 ضُمت هيئة الإذاعة إلى وزارة الثقافة والإرشاد.
وفى سنة 1953 صدر قانون فرض رسما موحدا قدرها 130 قرشا عن كل جهاز لاستقبال الإذاعة، حتى إلغاؤه عام 1968.
وقد شهدت الإذاعة تطورا في عهد حكم ثورة يوليو، حيث بدأت في البث عبر الموجه القصيرة، وبقوة إرسال 140 كيلو وات، كما تعددت خدماتها الإذاعية لتشمل البرنامج العام، والبرنامج الأوروبي، وركن السودان، وصوت العرب، والإذاعات الموجهة إلى أفريقيا وآسيا وأوروبا، والإسكندرية المحلية، البرنامج الثاني، ومع الشعب، وفلسطين، والشرق الأوسط، والقرآن الكريم، والبرنامج الموسيقي، والشباب، وأم كلثوم.
وأخيرا جاءت المرحلة الخامسة وهي مرحلة "الشبكات الإذاعية"، ففي عام 1971 صدر القرار الجمهوري بإنشاء هيئة تسمي (اتحاد الإذاعة والتلفزيون)، تتبع وزير الإعلام، وفي يوليو 1978 افتتحت المحطة الأرضية النمطية للاتصال بالأقمار الصناعية وتوفرت لهذه المحطة 132 دائرة بين القاهرة ومراكز العالم المهمة في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمملكة العربية السعودية والكويت، والتي يمكن الاتصال منها بكافة دول العالم.
وفي أول أبريل 1981 استحدث نظام الشبكات الإذاعية في مصر، بحيث يتم تثبيت مؤشر الراديو على موجه واحدة لا تتغير ووضع الإذاعات المتماثلة والمتكاملة في رسالتها على موجة واحدة بحيث لا يتوه المستمع مع المؤشر المتنقل بين موجات عديدة أثناء البحث عن إذاعة معينة، وبالتالي تمثل الشبكة كيانا مستقلا وتستهدف في أدائها نوعية من الجماهير المتجانسة اجتماعيا وثقافيا، وقد تحددت الشبكات بسبع شبكات هي الشبكة الرئيسية (البرنامج العام)، وشبكة المحليات (الشعب، القاهرة الكبرى، الإسكندرية المحلية، شمال الصعيد، شمال سيناء، جنوب سيناء، القناة)، والشبكة الثقافية (البرنامج الأوروبي، البرنامج الثاني، البرنامج الموسيقى)، وشبكة القرآن الكريم، والشبكة التجارية (إذاعة الشرق الأوسط)، وشبكة صوت العرب (صوت العرب، فلسطين، وادي النيل)، شبكة الشباب والرياضة، وشبكة الإذاعات الموجهة، وشبكة الإذاعات المتخصصة، وبذلك فهي إما تقدم خدمة متشابهة من حيث نوعية المضمون أو تغطي منطقة جغرافية معينة.
وفي 18 مايو 1985 وفي إطار عنايتها بالمغتربين المصريين، افتتحت الإذاعة المصرية برنامجا عربيا جديدا موجه إلي إلي المغتربين المصريين والعرب في استراليا لمدة ساعة يوميا.
ولاتزال عمليات التطوير والتحديث في الإذاعة المصرية مستمرة.
مراجع
1) حسن علي محمد. مقدمة في الفنون الإذاعية والسمعبصرية (القاهرة: الدار العربية للنشر والتوزيع، 2009).
2) حسني نصر. مقدمة في الاتصال الجماهيري:المداخل والوسائل. ط1 (الكويت: مكتبة الفلاح، 2001).
3) خليل صابات وجمال عبد العظيم. وسائل الاتصال:نشأتها وتطورها، ط9 (القاهرة: الأنجلو المصرية، 2001).
4) عاطف عدلي العبد ونهي عاطف العبد. وسائل الإعلام: نشأتها تطورها وآفاقها المستقبلية، ط1 (القاهرة: دار الفكر العربي، 2006).
5) ماجي الحلواني.الإذاعات العربية. ط1 (القاهرة: دار الفكر العربي، 1982).
6) ماجي الحلواني وعاطف العبد. الأنظمة الإذاعية في الدول العربية (القاهرة: دار الفكر العربي، 1987).
7) ماجي الحلواني وآخرون. مقدمة في وسائل الاتصال. ط1 (جدة: مكتبة الصباح، 1989).
8) ماجي الحلواني. مدخل إلى الفن الإذاعي والتليفزيوني والفضائي (القاهرة: عالم الكتب، 2005).
9) مصطفي حميد كاظم الطائي. التقنيات الإذاعية والتلفازية وأهميتها التطبيقية في التعليم والتعلم. ط1 (الإسكندرية: دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، 2007).
10) هبة شاهين. وسائل الاتصال في مصر:النشأة والتطور وآفاق المستقبل، ط1 (القاهرة: دار العالم العربي، 2011).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.