وزير الشئون النيابية يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى ووفداً قضائياً لبحث التعاون    دولة الحماية الاجتماعية    وزير الداخلية اللبناني يعلن انطلاق قطار الانتخابات النيابية وبري يؤكد أن الانتخابات في موعدها    تعادل سلبي بين إنبي والبنك الأهلي في الشوط الأول بالدوري    قرعة متوازنة في دور ال16 لكأس إنجلترا    مدرب توتنهام السابق: صلاح سيرحل عن ليفربول بنهاية الموسم بنسبة 100٪    بعد الحكم غيابيًا بإعدامهما.. جنايات السويس تبرئ شاباً ووالده من تهمة قتل زوجته    ضبط سائق بإحدى شركات النقل الذكي لاتهامه بطلب أجرة بالعملة الأجنبية في البحر الأحمر    عودة الكاميرا الخفية على "ON" في رمضان |فيديو    وزيرة الثقافة تبحث مع نظيرتها اليونانية تعزيز التعاون الثقافي المشترك بين البلدين    ما وراء الكتابة ..عن الكُتّاب ووظائفهم اليومية    الصحة: 3 مليارات جنيه لإنهاء قوائم الانتظار    مقررون أمميون: وثائق إبستين هزت ضمير الإنسانية ويجب محاسبة الجناة    أحمد موسى للمحافظين الجدد: انزلوا القرى والنجوع وشوفوا الناس محتاجة إيه    الفضيل المُنتظر    جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك في ملتقى الشراكات التعليمية الدولية بالقاهرة    تفاصيل اعتقال قوات الاحتلال لإمام المسجد الأقصى قبل رمضان.. فيديو    الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر لجهود تحقيق الاستقرار والتنمية في إفريقيا الوسطى    أوقاف كفر الشيخ ترفع درجة الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك    أتربة عالقة تؤثر على بعض المناطق وتدفق سحب مصحوبة بأمطار خفيفة بأماكن متفرقة    الحبس 6 أشهر لصانعة المحتوى أسماء إسماعيل في اتهامها ببث فيديوهات خادشة    عبد الغفار: تخصيص 3 مليارات جنيه لعلاج غير الخاضعين للتأمين الصحي على نفقة الدولة    صفاء أبو السعود وأحمد صيام ونشوى مصطفى في المسلسل الإذاعي «أوضتين وصالة» خلال رمضان    من يؤم المصلين في أول صلاة تراويح بالحرمين الشريفين؟    محمد معيط: الاقتصاد المصري كبير ومتنوع ويمتلك فرصا حقيقية للتطور وتحقيق نمو مستدام    مورينيو عن مواجهة ريال مدريد: ملوك دوري الأبطال جرحى... ونعلم ما فعلناه بهم    إيفان أوس: أوكرانيا تسعى للحصول على ضمانات حقيقية قبل أي حديث عن تبادل أراضٍ    تعطل عالمي مفاجئ لمنصة إكس أمام آلاف المستخدمين    محافظ المنوفية الجديد يقدّم خالص الشكر للمحافظ السابق    محافظ المنيا يوجّه الشكر للرئيس لبدء المرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل    مؤتمر التحكيم في عقود الاستثمار بجامعة القاهرة يختتم أعماله    تأجيل محاكمة 62 متهما بخلية اللجان الإدارية لجلسة 16 مايو    الاثنين 16 فبراير 2026.. استقرار أغلب مؤشرات البورصات العربية في المنطقة الحمراء بختام التعاملات    أول مواجهة بين النواب ووزير البترول تحت القبة.. التفاصيل    بعد حصدها الجوائز الدولية.. القومي للسينما يستقبل ويكرّم صُنّاع الأفلام الفائزة ببنين    بنك مصر يوقع إتفاقية مع مؤسسة التمويل الدولية بقيمة 150 مليون دولار    وزير الأوقاف: الموسم الأول لدولة التلاوة حقق نجاحا غير متوقع    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    شوبير ينتقد أزمة حراسة الزمالك ويطالب عواد بالاعتذار والالتزام بقرارات الإدارة    حريق هائل بمبنى تحت الإنشاء تابع لمدرسة في التجمع الخامس    مالين: جاسبريني لعب دورًا كبيرًا في اختياري لروما    خلال يوم الاستدامة العربى.. تكريم أحمد أبو الغيط لجهوده فى ملف التنمية    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    إطلاق مشروع لتعزيز الخدمات الطبية الطارئة في مصر بقيمة 3.4 مليون دولار    «تطوير التعليم بالوزراء» ونقابة البيطريين يبحثان المسارات الأكاديمية لجامعة الغذاء    أسرة مسلسل "لعبة وقلبت بجد" تحتفل بتحقيق 2.2 مليار مشاهدة.. اعرف التفاصيل    الاستيراد ليس حلا ….ارتفاع أسعار الدواجن يفسد فرحة المصريين بشهر رمضان    رمضان 2026.. إستراتيجيات فعالة لتدريب طفلك على الصيام    بشير التابعي: عدي الدباغ أقل من قيمة الزمالك أكد بشير التابعي، نجم نادي الزمالك ومنتخب مصر    لاريجاني: طهران مستعدة لمفاوضات نووية عادلة    اضبط تردد قناة طيور الجنة 2026 لمتابعة برامج الأطفال التعليمية والترفيهية    أمن الشرقية يضبط المتهم بإنهاء حياة ابنة زوجته    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 3 جمعيات فى محافظتي الغربية والبحيرة    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    الجامعة العربية ترفض مصادرة الاحتلال لأراضي الضفة: غطاء لضم غير قانوني    منع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات فى رمضان بمساجد السعودية رسميا    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    نقابة المهندسين بالجيزة تحتفل بتفوق أبناء أعضائها وتؤكد مواصلة دعم مسيرة العلم والتميز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إحسان عبد القدوس يعترف : سيدى الرئيس .. أنا أصلى !!
نشر في بوابة الشباب يوم 17 - 08 - 2010

معروف عن الكاتب الراحل إحسان عبد القدوس أنه ظل طوال مشواره الابداعى يكتب القصص العاطفية المثيرة ..مما جعل بعض الناس يتهمونه بالخروج على تقاليد المجتمع وإثارة الغرائز ، وفى صيف عام 1959 تسببت قصتان مثيرتان نشرهما فى روزاليوسف فى توتر علاقته بالرأى العام وبالرئيس جمال عبد الناصر..
القصة الأولى كان عنوانها "البنات والصيف" وقد تحدث فيها بجرأة عما يدور على شواطيء الأسكندرية من تصرفات غير أخلاقية .. والقصة الثانية كان عنوانها "منتهى الحب" التى تصور حدوتة بنت دخلت الجنة ثم شاهدت أهل النار وهم يعذبون فاعترضت وطالبت بإلغاء النار وبالفعل صدر قرار إلهى بإلغاء الجحيم .. وقد تسببت القصتان فى اتهام احسان عبد القدوس باثارة الغرائز والألحاد ومن هنا أراد أن يوضح وجهة نظره فى رسالة خاصة كتبها للرئيس جمال عبد الناصر وقد نشرت فى كتاب صدر عن دار الهلال تحت عنوان " سبع قصص ورسالة " تعالوا نرى كيف كانت اعترافات احسان عبد القدوس :
عزيزى السيد الرئيس تحية حب وشوق ..
أبلغنى صديقى الأستاذ هيكل رأى سيادتكم فى مجموعة القصص التى نشرتها أخيرا بعنوان " البنات والصيف " وقد سبق أن أبلغنى نفس الرأى السيد حسن صبرى مدير الرقابة واتفقت معه على تعديل الاتجاه الذى تسير فيه قصصى ورغم ذلك فإنى أريد أن أشرح لسيادتكم الدافع والهدف اللذين يدفعاننى إلى كتابة قصصى لا دفاعا عن نفسى : بل فقط لأكون قد أبلغتكم رأيى ، أنا لا أكتب القصص بدافع الربح المادى فإنى مازلت أقل كتاب القصص ربحا ولا أكتبها بدافع الرغبة فى رفع توزيع المجلة فقد كنت أكتب هذه القصص فى الوقت الذى لم تكن المجلة فى حاجة إلى رفع توزيعها ... وإذا كان رفع توزيع المجلة يعتمد عى نشر القصص المسلسلة فان القصص الاجتماعية الصريحة ليست وحدها التى ترفع التوزيع وقد سبق أن نشرت فى روزاليوسف قصة " فى بيتنا رجل " وهى قصة وطنية خالصة ليس فيها مشكلة حب ولا مشكلة جنس ورغم ذلك فقد رفعت هذه القصة من توزيع المجلة أكثر مما رفعته قصة "لا أنام" مثلا التى تدور حول مشكلة عاطفية ... فأنا لا أتعمد اختيار نوع معين من القصص أو اتجاه معين .. ولكن تفكيرى فى القصة يبدأ دائما بالتفكير فى عيوب المجتمع وفى العقد النفسية التى يعانيها الناس وعندما أنتهى من دراسة زوايا المجتمع أسجل دراستى فى قصة .. وكل القصص التى كتبتها كانت دراسة صادقة جريئة لعيوب مجتمعنا ، وهى عيوب قد يجهلها البعض ، ولكن الكثيرين يعرفونها وهى عيوب تحتاج لجرأة الكاتب حتى يتحمل مسئولية مواجهة الناس بها ومنذ سنين عديدة وجدت فى نفسى الجرأة لتحمل هذه المسئولية ..
والهدف من إبراز هذه العيوب هو أن يحس الناس بأن أخطاءهم ليست أخطاء فردية بل هى أخطاء مجتمع كامل أخطاء لها أسبابها وظروفها فى داخل المجتمع ونشرهذه العيوب سيجعلهم يسخطون وسيؤدى بهم السخط إلى الاقتناع بضرورة التعاون على وضع تقاليد جديدة لمجتمعنا تتسع للتطور الكبير الذى نجتازه وتحمى أبناءنا وبناتنا من الأخطاء التى يتعرضون لها نتيجة هذا التطور وهذا هو الهدف الذى حققته قصصى لقد بدأ الناس يسخطون ولكنهم بدل أن يسخطوا على أنفسهم وبدل أن يسخطوا على المجتمع سخطوا على الكاتب أى سخطوا على أنا .. ولكنى كنت مؤمنا بأن مع استمرارى وتصميمى سينقلب السخط على إلى سخط على عيوب المجتمع ومن ثم يبدأ الناس فى التعاون على إصلاح ما بأنفسهم .
وأن ما أراه ياسيدى الرئيس فى مجتمعنا لشىء مخيف إن الانحلال والأخطاء والحيرة والضحايا كل ذلك لم يعد مقصورا عى طبقة واحدة من طبقات المجتمع بل امتد إلى كل الطبقات وحتى الطبقة الثورية بدأ الجيل الجديد منها ينجذب إلى مجتمع الخطايا وأصبحت البيوت المستقرة التى تقوم على الخلق القوى والتقاليد القويمة بيوتا لا تمثل مجتمعنا بل تمثل حالات فردية متناثرة هنا وهناك ... وقد أبلغنى صديقى هيكل أن سيادتكم قد فوجئت عندما قرأت فى إحدى قصصى " البنات والصيف " ما يمكن أن يحدث داخل الكبائن على شواطىء الأسكندرية ..والذى سجلته فى قصصى يا سيادة الرئيس يحدث فعلا ويحدث أكثر منه وبوليس الآداب لن يستطيع أن يمنع وقوعه والقانون لا يحول دون وقوعه .. إنها ليست حالات فردية - كما قلت – إنه مجتمع .. مجتمع منحل .. ولن يصلح هذا المجتمع إلا دعوة إلا انبثاق فكرة ، تنبثق من سخط الناس ، كما انبثقت ثورة 23 يوليو .. لهذا أكتب قصصى . وفى جميع فترات التاريخ كان هذا هو دور كاتب القصة وقد كان الكاتب الفرنسى بلزاك يكتب قصصا أشد صراحة من قصصى قصصا تدور فى مخادع بنات الداخلية فى المدارس وفى أقبية الرهبان والراهبات فى الأديرة وفى القصور والأكواخ وثار الناس على بلزاك فى عصره ولكنه اليوم يعتبر مصلحا اجتماعيا وقصصه تترجم بالكامل فى الاتحاد السوفييتى حيث يعتبر هناك أحد المعاول التى هدمت الطبقات المنحلة وغيره كثيرون من كتاب القصة ، مهدوا بقصصهم للاصلاح الاجتماعى ..
وبين كتاب العصر الحديث أيضا تقوم قوة الكاتب على قدرته على إبراز العيوب الاجتماعية دون أن يطالب بوضع العلاج لها ، إن مهمته تقتصر على التشخيص أى على ابراز المرض ونتائجه .. ألبرتو مورافيا فى إيطاليا وجان بول سارتر فى فرنسا وهيمنجواى وفولكنر فى أمريكا .. و..و .. وغيرهم كلهم يكتبون قصصا أكثر صراحة وبشاعة من قصصى ورغم هذا فهم يرشحون لجائزة نوبل ..
يبقى بعد هذا ما حدثنى به الزميل هيكل ، عن دعوة الإلحاد فى صحف دار روزاليوسف والمقالات التى ينشرها مصطفى محمود .. وقد أوقفت مقالات مصطفى محمود الخاصة ببحث فلسفة الدين ولكنى أحب أن أرفع إلى سيادتكم رأيى فى هذا الموضوع ، حتى أننن قد صارحتكم بكل شىء .. إنى مؤمن بالله يا سيدى الرئيس .. لست ملحدا .. ولعك لا تعرف أنى أصلى .. ولا أصلى تظاهرا ولا نفاقا ، فإن جميع مظاهر حياتى لا تدل على أنى أصلى .. ولكنى أصلى لأنى أشعر بارتياح نفسى عندما أصلى .. وبعد ،
إن كل ما قصدته بخطابى أن أظل محتفظا بثقتك فى .. وأنا محتاج إليك كسند وأخ .. وقد عشت حياتى كلها أشعر بالوحدة بين الناس وأكافح ضد دسائس الناس وظلمهم لى دون أن آخذ من كفاحى شيئا إلا استمرارى فى الكفاح ...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.