القليوبية الأزهرية تحصد سبعة مراكز متقدمة في التصفيات نصف النهائية ل"نحلة التهجي"    القائد العام للقوات المسلحة: الكفاءة القتالية والاستعداد الدائم الضمان الحقيقى لتحقيق الأمن والإستقرار    الشحات مبروك: كنت بمثل في "على كلاي" وابني بيراقب حالة زوجتي خلف الكاميرا    رفع جلسة النواب، وغدا مناقشة 6 اتفاقيات دولية    البورصة المصرية تخسر 18.3 مليار جنيه بختام تعاملات الأحد 29 مارس 2026    صاروخ إيراني يستهدف مصنع كيماويات قرب بئر السبع في الأراضي المحتلة    الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني بقلب طهران    كرة السلة، موعد مباراة الزمالك والاتحاد في نصف نهائي دوري السوبر    طاقم حكام بلغارى لمباراة منتخب مصر وإسبانيا الودية    رئيس كاف: لقب كأس أمم أفريقيا 2025 أصبح بيد المحكمة الرياضية    تفجيرات ومحاولات اغتيال.. اعترافات الإرهابي علي عبد الونيس    وزارة «الداخلية» تنجح في إحباط مخطط لحركة «حسم» الإرهابية    وفاة الفنان السوري عدنان قنوع    الإرهابي علي عبد الونيس باكيًا: الوقوف أمام الله يوم الحساب أمر صعب    بعد وفاة حسام الفقي ب"عدوى السحائي"، النقابة تطالب بتطبيق التأمين الصحي على أطباء الامتياز    إيران: أي عملية برية أمريكية ستواجه برد قاسٍ    مصادر دبلوماسية عربية للقاهرة الإخبارية: نبيل فهمي أمينا عاما للجامعة العربية    حروب المنصات    خبير تربوي يقترح استبدال امتحانات مارس وأبريل بأنشطة تفاعلية    تعيين نقيب أطباء العريش السابق مساعدًا لرئيس حزب الوفد لشئون المناطق الحدودية    مجلس النواب يوافق على تعديل قانون الأنشطة النووية والإشعاعية من حيث المبدأ    «الصحة»: إطلاق قوافل طبية مجانية بقنا وأسوان ضمن «حياة كريمة»    شاب يعتدي على زوجته بسلاح أبيض في المنيا وإصابتها بجروح خطيرة    بعد نشر «أهل مصر».. القبض على شاب و3 سيدات إثر مشاجرة بين آخرين بالأسلحة النارية بقنا    ضحية جديدة في مستشفى أرسنال.. هينكابي يغادر معسكر الإكوادور    رياضة القليوبية تنفذ مبادرة "أنت الحياة" لتكريم الأمهات المثاليات    وكيل الأزهر: الرقمنة نقلت العلاقات الأسرية إلى فضاء افتراضي    حقوق "بني سويف" تشارك في مسابقة المحاكمة الصورية في الملكية الفكرية التي تنظمها الجامعة البريطانية في مصر    رئيس الرقابة المالية يعتمد قرارات لجنة التأسيس بمنح تراخيص ل10 شركات في الأنشطة المالية غير المصرفية    وزير الخارجية السعودي يصل إلى إسلام آباد لإجراء مشاورات حول التطورات الإقليمية في الشرق الأوسط    نقابة الأطباء: بعثة جامعة المنصورة لتنزانيا تجري جراحات قلب معقدة بمدينة دودوما    «المرأة أيقونة الجمال المستدام» في معرض فني بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية    ماذا نعرف عن فيلم توم هانكس الجديد؟    اتحاد الكرة يهنئ أحمد دياب برئاسة "الروابط الأفريقية" بالتزكية    وزير «الاتصالات» يبحث فرص تعزيز استثمارات «SAP» العالمية في مصر    إسرائيل: ننسق مع واشنطن للرد على هجمات الحوثيين    قصر ثقافة موط يحتفل بيوم المرأة    الرعاية الصحية: أكثر من نصف مليون مواطن مسجل بمنظومة التأمين الصحي الشامل بالسويس    اليوم... ثالث مواجهات نصف نهائي دوري كرة السلة    مصدر بالنقل: لا تغيير في مواعيد تشغيل المترو والقطارات بالتزامن مع قرارات الغلق المبكر    كامل الوزير: اللي يقدر يثبت إني بجيب قرض أعمل به طريق أو ميناء هنرجع له الفلوس    ندوة تعريفية بجامعة العاصمة حول برامج UNESCO Chairs and UNITWIN Program    فيديو.. وزير النقل يوضح المشروعات القومية التي ستتوقف لمدة شهرين    عاجل| رئيس البرلمان الإيراني: واشنطن ترسل لنا علنا رسائل تفاوض.. وتخطط سرا لهجوم بري    مساعد سلوت يترك الباب مفتوحا للعودة إلى فينورد مستقبلا    وزير الشباب والرياضة يهنئ محمد السيد بحصد برونزية كأس العالم لسيف المبارزة بكازاخستان    هل يوجود تمثال ثانٍ لأبو الهول في الجيزة؟.. مدير متحف مكتبة الإسكندرية «يوضح»    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها - بورسعيد».. الأحد 29 مارس 2026    محافظ القاهرة يقرر تعطيل الدراسة اليوم    تعليم القاهرة: تأجيل الدراسة اليوم لسوء الأحوال الجوية وهطول الأمطار    الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لصواريخ وطائرات مسيرة معادية    إياد نصار: "صحاب الأرض" ليس تريند رمضاني.. بل صرخة إنسانية لغزة    فى أول أيام تطبيق قرارات مجلس الوزراء.. غلق وتشميع محلين فى طامية بالفيوم    محافظ كفرالشيخ يقود حملة ميدانية لتطبيق قرار غلق المحلات    وزير الأوقاف السابق: السياسة المصرية حائط صد منيع للدفاع عن ثوابت القضية الفلسطينية    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.سالم عبد الجليل :العمل للدنيا و الاخرة معا يساويان مرضاة الله عز و جل
نشر في بوابة الشباب يوم 29 - 03 - 2013

هل تؤثر حالة القلق والتوتر التى تمر البلاد على سلوكياتنا الفردية ؟ ، وكيف يمكن التغلب على المشاكل التى تواجهنا فى حياتنا اليومية ؟ ، هل من الضرورى أن يقف الإنسان مع نفسه كل فترة ليعيد حسابات ، كل تلك الأسئلة وأكثر منها توجهنا بها للدكتور سالم عبد الجليل رئيس الإدراة المركزية لشئون الفتوى بوزارة الأوقاف لعلنا نجد الإجابة عليها .
هل من الضرورة ان يقف الانسان مع نفسه كل فترة ؟
ليس كل فترة فنحن هنا شأننا شأن التجار ، ولا أحسب ان تاجرا لا يحاسب نفسه في كل يوم عما حقق من مكاسب او ما اصابه من خسائر ليستفيد من دروس يومه و اذا كانت الشركات الكبري اليوم تقوم بعمل حساب ختامي كل عام لمراجعة موقفها الإقتصادي فبالتأكيد انها تقوم بذلك بشكل جزئي ايضا اي علي فترات قصيرة، و هذا ما ينبغي ان يكون حال الأنسان عليه حيث لابد ان يقوم بخمس خطوات يومية لعمل وقفه مع نفسه ليعرف موقفه عند رب العزة سبحانه و تعالي ، الخطوة الأولي هي ما نسميها نحن المعاهدة بحيث يتعاهد مع نفسه و ربه في كل يوم بألا يقترف إثما و لا يفعل خطيئة و لا يقصر في واجب فهذا هو الأساس الذي يؤسس الأنسان نفسه عليه كل يوم ، تأتي بعد ذلك الخطوة الثانية و هي مراقبة هذه النفس و متابعتها علي عدم التقصير في المعاهدة و اذا ما تم التقصير بشكلا او بأخر ثم يأتي دور الخطوة الثالثة و هي المجاهدة اي يجاهد الواحد فينا نفسه آلا يقع في التقصير او الخطيئة ، اما الرابعة و هي دائمة هي خطوة المكاشفة و المحاسبة مع النفس ليري الأنسان اذا كان راضي عن ادائه في عمله و حياته و ترضيته لربه ام ان هناك تقصيرا و اذا وجد انه وفق فينسب الفضل لله سبحانه و تعالي و اذا لم يوفق فينسب ذلك الي نفسه و ادائه و عليه ان يعيد حساباته مرة اخري ، ثم تاتي الخطوة الأخيرة و هي خطوة المعاتبة للنفس او المعاقبة في حالة اذا ما استمرت في التقصير فلابد ان يعاقب الأنسان نفسه عقوبة رادعة و متناسبة مع طبيعة نفسه فإذا كان يحب الشهوات فعليه ان يحرم نفسه منها و هذا ما حدث مع سيدنا سليمان النبي نفسه عندما شغلته الخيل عند موعد الصلاة فعاقب نفسه بأن جعل هذه الخيل كلها لله سبحانه و تعالي و تكرر الأمر نفسه مع سيدنا عمر عندما كان يمر علي بساتينه فأعجب بها و شغلته عن واجباته فقرر ان يهبها جميعا لله و لم يستفد منها بواحدة و هذا نوع من العقوبة الرادعة التي تجعل النفس تستقيم علي منهج الله سبحانه و تعالي و تؤدي فرائضه علي اكمل وجه.
المفروض ان العبادات تهذب النفس و السلوك و لكن هذا لم يحدث مع كل الناس.. فبماذا تفسر ذلك ؟
انا احسب ان الأنسان بالذات في مسألة القيم و الأخلاقيات و اداء العبادات مصاب بمرض موجود فينا جميعا بدرجات ، و هو ما يسمي بالأنفصام في الشخصية ، فالبعض منا قد يبكي في صلاته و يخشع فيها و يكثر من الصيام و الذكر و التسبيح و يؤدي كل فرائضه ، و مع ذلك نجده لا يتخلق بالاخلاق الكريمة و ليس عنده تسامح و لا اخاء و مودة و لا اخلاص و ايثار و هذه الأخلاقيات هي ما سببت الجهل و الخلط الذي نعاني منه الأن لانه لا فرائض بلا اخلاق و خلق كريم و سلوك قويم و لا قبول لنا الا بمراجعة انفسنا في مثل هذه السلوكيات ، فالمشكلة هنا في الفهم المغلوط للإسلام الذي شرعت عباداته لتزكية النفوس و حثها علي الخلق القويم ، و للأسف ان البعض يعتبر مجرد اتيان تلك الشعائر التعبيرية دون مراعاة لحقيقة مضمون هذه العبادات صلاة كانت ام صيام ام قراءة القرأن التي شرعت من الأساس لتهذيب النفس و يكفي و لكنها لا تقبل دون العمل الحقيقي بها هذا ما يغيب عن الناس ، و لهذا جاء في الاية الكريمة " ان الصلاة تنهي عن الفحشاء و المنكر " مما يفهم منه و هم فهم و قاعدة صحيحة تماما ان من لم تمنعه صلاته عن 1الفحشاء و المنكر فلا صلاة له و في الحيث القدسي " ليس كل مصلي قد صلي " لذلك انا اعيب علي اخواننا الذين يصلون و يصومون و يحجون لا يتخلقون بالأخلاق الحسنة و هذا ما ورد في حديث الأفلاس، و هذه القيم السلبية سوف تأكل الحسنات التي يقوم بها هؤلاء الناس الذين يفصلون بين شعائر العبادة و الخلق الحسن ، انا اقول ذلك و انا اعلم تماما انه لا يوجد انسان بلا اخطاء و لو شققنا عن اي قلب سنجد به هذا و ذاك فتلك هي طبيعة البشر و لكن علينا مجاهدة انفسنا لنشعر بوجود الله معنا.
هل يريد الله بنا الخير و الشر ام انه يريد الخير فقط ؟
الأرادة نوعان الأولي ارادة كونية و الأخري شرعية ، الكونية هي التي ارادها الله لنا دون اي تدخل منا بمعني انه خلقني انسانا و ذكرا و ابن فلان و فلانة و مسلم و سأتزوج من فلانة و انجب منها ام لا انجب و هكذا فالأرادة الكونية هي تلك التي نحن مسيرين فيها دون ارادة منا ، اما الأرادة الشرعية فهي التي نحن مخيرين فيها و نأخذ بالاسباب اي اننا نختار فيها ان نكون مسلمين صالحين ساعين في الخير للغير و لأنفسنا و هذا اكبر دليل علي ان الله لا يريد بنا الا ان نفعل الخير و لكنه علي علم مسبق بمن سيختار طريق المعصية و ليس معني ذلك انه عز و جل كتبه عليه ، بالعكس هو اعطي له حرية الأختيار إلا انه اختار طريق الخطيئة بالرغم من انه كان امامه ان يختار العكس و هنا يأتي دور العقل الذي يحركنا في اتجاه الخير او الشر، و تلك هي ما نطلق عليها فلسفة الكتابة اي ان الله كتب علينا الشيء و لكنه لم يطلعنا عليه حتي لا يفعل الواحد فينا المعصية و يقول " و انا مالي ده ربنا اللي كتبه علي " هنا نقول له ربنا لم يكتب الشر و انما وهبك حرية الإختيار فاين دور العقل و الارادة و حتي اذا قدر لك فعل الشر الذي هو من الاساس خطأ بالأختيار فعليك بالتوبه منه و الإعتذار عنه .
و هل يجوز الأعتذار عن الأخطاء القدرية ؟
نعم يجوز الأعتذار للقدر عن خطية وقعنا فيها و مثال علي ذلك سيدنا ادم عليه السلام آكل من الشجرة و عرف خطيئته فلم يقل يارب انت كتبت علي و انما قال "ربنا ظلمنا انفسنا و ان لم تغفر لنا و ترحمنا لكنا من الخاسرين " فغفر له ربه لأنه أكل من الشجرة باختياره و ارادته ، ثم جاء سيدنا موسي بعد مئات و ربما الاف السنين وكان يعاني من اذي بني اسرائيل ايذءا شديدا ليعتب علي سيدنا ادم و يطلب من الله ان يري قبره و بالمعجزة احيا الله ادم فقال له سيدنا موسي" يا ادم آلست انت الذي خلق الله بيديه و نفخ فيك من روحه و اسجد لك ملائكته 00 فلماذا اخرجتنا من الجنة و هبطت بنا الي للأرض "فسأله آدم عليه السلام " من انت ؟" فأجابه انا موسي فقال ادم " انت كريم الله الذي اتاه التوراه00 انت نبي بني اسرائيل" قال "نعم " فقال " يا موسي آلم تقرأ في التوارة التي انزلت عليك اني للأرض خلقت " و المعني هنا ان اقدارنا ممكن ان تقودنا للخطأ و علينا ان نتعتذر للقدر عن تلك الخطيئة و نتوب عنها ، يعني مثلا رابعة العدوية اعتذرت للقدر عن خطايا شبابها و قبل الله توبتها ، اما كون الأنسان يستمر في معصيته بحجة ان القدر كتب عليه ذلك فهذا لا يجوز لأن الله لا يأمر بالفحشاء و انما هو معنا في كل شيء يدفعنا للخير0
و كيف نشعر ان الله معنا ؟
هو يقينا معنا بالمعية و هناك نوعين من المعية العامة و الخاصة ، المعية العامة هي ان كلنا بلا استثناء نؤمن ان الله معنا و يطلع علينا ، اما المعية الخاصة فهي التي نشعر بها في توفيق الله عز و جل لنا في خطواتنا في الدنيا مثل ان اشعر انه يساندني و يمنحني من فضله و ينصرني و يقويني ، و هذا الشعور عادة ما يصل للأنسان له عندما يكون مطيعا لربه واثقا فيه متوكلا عليه، محبا له محافظا علي فروضه و اوامره كما في قوله تعالي " ان الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون و تلك هي المعية الخاصة التي تدل علي ان الله سينصر الذين اتقوا اما المعية العامة فقد ورد معناها في قوله تعالي " و هو معكم اينما كنتم " اي ان الله مع الجميع حتي الكفرة و العياذ بالله 0
اذن بماذا تفسر شعور البعض بالبعد عن الله بالرغم من انهم متدينون ؟
لا يوجد انسانا في الدنيا متدين عن حق و يشعر ان الله بعيدا عنه او انه بعيدا عن الله ، واذا قال ذلك فتدينه شكلي ليس اكثر ، فكيف لنا ان نصلي حق صلاة و لا نشعر بالقرب من الله و تلك التي قال عنها رسول الله( ص) ارحنا بها يا بلال 0
قال تعالي في سورة الفجر " يا ليتني قدمت لحياتي " فكيف لنا ان نستغل حياة الدنيا في الأعداد للقاء الله لقاءا نفرح به و نتطلع اليه ؟
فلننظر اولا الي التعبير الوارد في الأية الكريمة و هو قدمت لحياتي ، فأي حياة المقصودة هنا انها حياة الأخرة ، لذلك فعلي الناس ان تفهم ان الدنيا ما هي الا مرحلة نقدم بها طاعة حقيقية و معاملة طيبة و عملا صالحا و احسانا الي الأخرين نسعي به الي التقديم للحياة الأخرة ، و لكن بعض الناس انهاردة للأسف تقدم لحياة الدنيا عندما تسرق و تنهب و تأكل مال اليتيم و بعد ان تفعل كل ذلك تموت او تعيش دون ان تتمتع به بسبب مرض مثلا ، و بالتالي فالأنسان العاقل هو الذي علية ان يحافظ علي دنيته و اخرته و يسعي اليهما معا 0
اذا لماذا لا يتكلم مشايخ الفضائيات الا عن الموت فقط و كأن الله خلقنا لننتظره دون ان نسعي للدنيا ؟
سيدنا محمد عله الصلاة و السلام قال في حديثه الشريف حول هذا المعني "إذا قامت القيامة و في يد احدكم فسيلة فليزرعها " و الفسيلة هي صغيرة النخلة التي لن تأتي بثمرة الا بعد عمرا طويلا ، فمن الذي سيأكلها اذن اذا كانت القيامة ستقوم و ما الذي يمكننا ان نستدل عليه من هذا الحديث ،هو اننا لابد ان نحافظ علي معادلة هامة جدا في دنيانا و هي ان العمل للدنيا و العمل للاخرة يساويان مرضاة الله سبحانه و تعالي ، فالعمل و السعي له حتي لو كان في سبيل النفس فقط و ليس ابوين شيخين او زوجة و اطفال فهو يعد سعي في سبيل الله ، لأن العمل للأخرة لا يعني فقط صلاة و صيام و زكاه ، فالمهم هنا هو الأيمان بصحة ما نفعل سواء للدنيا او الأخرة 0
و كيف يكون ايماننا صحيحا ؟
الأيمان الصحيح يحتاج الي شيئين الأول عقيدة في القلب و تلك لا يطلع عليها الا الله وحده و الثاني هو السلوك الذي يترجم تلك العقيدة ، فلا ينفع ايمان و عقيدة بدون سلوك و لا سلوك دون عقيدة ، فالبوذيين مثلا و الهندوسيين عندهم قيم اخلاقية عالية جدا لكنه سلوك بلا ايمان لذلك عندما عرف الأيمان الصحيح قيل عنه " ما وقر في القلب و صدقه العقل" ، و بالتالي لا يمكن اطلاقا ان يكون العمل صحيحا الا بايمان سليم و فعلا طيبا و رضا بالمكتوب 0
اليس من المفروض ان الايمان الصحيح يجعلنا نرضي بما هو مكتوب علينا دون استياء او خوف من المستقبل ؟
بالتأكيد فلو علم الأنسان ان الله سبحانه و تعالي الطف و ارحم به من امه ، لرضي بقضاء الله و سعد به أيا ان كان ، فقد أسر رسول الله (ص) يوما مجموعة من الناس و كان من بينهم إمرأة و طفلها الرضيع و مع الزحام ضاع الطفل فظلت السيدة تبكي بحرقة شديدة و عندما وجدوا لها الطفل اشتد بكاءها ، فنظر رسول الله الي الصحابة و قال لهم هل يمكن ان تلقي هذة المرأة برضيعها في النار فقالوا ابدا يا رسول الله فقال ان الله عز و جل ارحم بعباده من تلك المرأة بوليدها ، لذلك علينا ان ندرك ان الله رسم لكل واحد فينا حياته بالأفضل ، و لكننا لا نري ذلك لأننا دائما نتطلع لما هو ليس لنا متصوريين انه الأفضل دون ان ندرك ان ما نراه نحن بعلمنا و قدراتنا المحدودة حسن قد يكون قبيحا و مؤذيا و فيه شقاءنا ، فالله سبحانه و تعالي يرسم لنا طريقنا بما هو اصلح ، فتجدي امرأة لم تتزوج مثلا تقول لو كنت تزوجت او انجبت كنت اصبحت اسعد حالا و هي لا تدرك ان الزواج و الأنجاب قد يكون فيه شقاءها ، او رجل يقول لو كنت اعمل في وظيفة اخري لكان حالي افضل مع العلم انه في الوظيفة الأخري هذه لربما خرج منها بمشكلة دمرت حياته و هكذا ، لذلك من الخطأ ان ندعي الله بالشيء المطلق بمعني الا نقول يارب ارزقني الولد فهذا لا يجوز انما لابد ان نقول اللهم ارزقني الذرية الصالحة و اخلف علي بالطيب و هذا معني قوله تعالي " الا يعلم من خلق " فالله بعلمه يعلم الأصلح لذلك فدائما في دعاءنا ندعي بان يرزقنا الله بما هو اصلح و نرضي باختيار الله و نؤمن بأن كل واحد فينا اخذ نصيبه 24 قيراط كاملا لكن توزيعهم هو الذي اختلف
الاكتئاب و الذي يعد مرض العصر الأن دليل علي عدم الأيمان !
نعم فهو عرض من اعراض عدم الرضا ، فالأكتئاب يعني الحزن لعدم تحقيق شيئا ما و بالتالي فهو عرض لعدم الإيمان بالمكتوب و حتي لو كان هناك ايمان فهو ايمانا ضعيفا ، لأن الايمان الحقيقي و الكامل يعني ان اتفاءل بأن الغد سيكون افضل و يكفي انه يقربني من لقاء ربي الذي سأعيش عنده حياه افضل كثيرا مما انا فيه0
اخلاق الناس الأن00 هل تحتاج اعادة تشغيل او بلغة الكمبيوتر reastart؟
للأسف نعم و الدليل علي ذلك ما نراه و نسمع عنه اليوم من اشكال غريبة و مدهشة للجريمة ، فهذا يدل علي ضعف الأيمان و غياب القيم لان الاصل ان الانسان معرض للبلاء و الاختبار و ليس معني ذلك ان نكتئب و نحزن و المفروض و نرتكب المعصية او الجريمة ان الانسان العاقل هو الذي يؤثر في ازماته و لا يتأثر بها ، و هذا هو ما يحتاج الي اعادة تشغيل و هو ان نسعي لان يكون ايماننا ايمانا صحيحا.
هل ساهمت بعض الفضائيات الدينية الموجودة الان في نشر الفكر السلفي و الوهابي ؟
ليست كلها فكل فضائية دينية تخضع لفكر القائمين عليها ، فهناك قنوات بالفعل متشددة جدا و تسعي لنشر الفكر السلفي مع ان ديننا العظيم ابسط من ذلك بكثير،
و هناك ايضا قنوات تسعي لنشر الفكر الوسطي.
بماذا تفسر اقبال الناس علي تلك القنوات المتشددة ؟
لسببين الاول ان البعض يعتقد ان المتشدد هو الأفقه و ان الذي يشدد عليهم هو الأعلم و هناك تدعيم لتلك الثقافة ، اما السبب الثاني ان معظم القائمين علي الفكر الوسطي هما المنتسبين للحكومة و بالتالي هناك شك في اصحاب هذه الكلمة لأنهم ينتسبوا للحكومة ، المشكلة انه في الوقت الذي انتشرت فيه كل تلك القنوات الدينية انتشر الفساد الأخلاقي ايضا ، و تفسير هذا ان تلك القنوات و خاصة المتشددة منها ركزت علي الثقافة الاسلامية غير المعتدلة و تركت التربية الصحيحة علي الدين ، فالدين عندنا اربع عناصر هم العقيدة و الأخلاق و العبادة و المعاملات ، و تلك القنوات ركزت علي العقيدة و العبادات و اهملت السلوك و المعاملات مما ساهم في نشر فساد الاخلاق.
هل نجحت جماعات الأخوان في استقطاب عددا كبيرا من الأئمة لتوصيل فكرهم عن طريقهم ؟
غير صحيح فقد يعجب بعض الأئمة بنشاط الأخوان التنظيمي و لكنهم لم ينساقوا وراء فكرهم فكل الائمة المعينين في الاوقاف ازهريين ، و الأزهري مهما استماله نشاطا ما فهو في النهاية يحكمه الفكر الأزهري الذي تعلمه في افضل مؤسسة اسلامية و علينا ان ندعي دائم آلا يحكم علينا ظالم0
كيف يستجاب الدعاء ؟
بتحري العمل الحق و الكسب الحلال و الملبس الطيب و القول الصدق ، و ايضا يتحري الوقت الأمثل للدعاء ، فحقيقي ان الله تعالي يسمع الداعي في اي وقت من ليل او نهار ، و قال تعالي " و اذا سألك عبادي عني فإني قريب " و لكن هناك اوقاتا تكون مفضلة للدعاء و مخصوصة بالاستجابة و هي ليلة القدر و ليلة الجمعة و عند نزول الغيث و وقت السحر و بين الاذان و الاقامة و عند تلاوة القرأن و ختمه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.