د. نادية جمال الدين، و د. محمد حمدي إبراهيم د. أنور مغيث، و د. محمد عنانى احتضن المركز القومي للترجمة الأسبوع الماضي، فعاليات ندوة »إعداد المترجم» التي تعقدها لجنة الترجمة بالمجلس الأعلي للثقافة، داخل قاعة طه حسين، وسط حضور عدد من رواد الترجمة علي مدار العقود الماضية. جاء علي رأس الحاضرين الدكتور محمد عناني والدكتور محمد حمدي إبراهيم، والدكتورة نادية جمال الدين، وأدار الندوة الدكتور أنور مغيث، مدير المركز القومي للترجمة. من ناحيتها أشارت الدكتورة نادية جمال الدين أستاذ اللغة الإسبانية بكلية الألسن، إلي أن تكوين المترجم الجيد يحتاج إلي عدة عوامل، من بينها المعرفة الموسوعية والعقلية النقدية، وذلك من خلال تنمية مهارة حب القراءة والاطلاع وإعمال العقل فيما يطلع عليه من علوم ومعارف. ونوهت »جمال الدين» إلي أن المترجم الجيد لابد أن يُجيد التمييز بين النصوص التي يترجمها، حيث أن ترجمة الأدب تختلف تماماً عن ترجمة المعارف السياسية والاقتصادية، لتعقب قائلة: الترجمة تحتاج إلي تدريب طويل وكذلك معرفة كبيرة من قبل المترجم باللغة التي ينقل عنها والتضمينات الثقافية في اللغة التي يترجمها واللغة التي يترجم إليها. واختتمت كلمتها مطالبة بإنشاء أكاديمية لإعداد المترجمين بمختلف اللغات علي غرار الأكاديميات التي تتواجد في عدد من الدول العربية، مشددة علي أن هذه الأكاديمية تهدف إلي دراسة المشكلات التي تواجه المترجمين العرب والأجانب، كما تتولي إعداد أبحاث حول عملية الترجمة من اللغات الأجنبية إلي العربية والعكس، نظراً لكون الترجمة تمثل في وقتنا الحالي مطلباً ملحاً ومهمًا للتفاعل والتعامل مع مختلف الحضارات. بدوره، قال د.أنور مغيث، إن هذه الندوة تعد لقاءً استثنائيًا من حيث الأساتذة الذين يحاضرون بها ومن ناحية أخري لكثرة عدد الحضور من الشباب وهو ما يعكس رفع الوعي بأهمية الترجمة وطرق إعداد المترجم بين الشباب. واستطرد »مغيث» خلال كلمته بقوله أن إتقان اللغة شرط أساسي للترجمة ومقوم هام، ولكنها تحتاج أيضا إلي إعداد خاص كي يحترف الشخص الترجمة كمهنة، مطالبا الشباب الحاضرين بتقديم مقترحات للمركز في نهاية الندوة كي يستفيد منها المركز خلال الفترة المقبلة، ليختتم مقترحاً بأن يكون هناك تكراراً لمثل هذا اليوم ، لمواكبة تطورات العصر والتواصل مع المترجمين في مختلف الأعمار. علي نحو متصل، قال الدكتور محمد حمدي إبراهيم مقرر لجنة الترجمة بالمجلس الأعلي للثقافة إن الترجمة تحتاج إلي دراسة مستمرة وإطلاع ومعرفة شاملة كي يتم امتهانها، وإلي دراسة دقيقة للنص الذي ينقله المترجم حيث أن هناك بعض الكلمات والمصطلحات قد يكون لها دلالية مختلقة. وأشار »حمدي» إلي أن المترجم لا يجب أن يقف عند مفردات الكلمات فقط، بل يجب أن يفهم جيدا السياق الذي تستخدم فيه، لافتا إلي وجود العديد من الترجمات التي لا يراعي أصحابها السياق، وهو ما يؤدي إلي توصيل معني مخالف تماماً لما يريده الكاتب. وشدد »حمدي» علي مدي أهمية الألفاظ مشبهاً إياها بأنها مثل أوراق الشجر القديم، التي يتساقط القديم منها، بينما الجديد هو من يظهر، ليضيف: »عندما كنت أترجم مسرحية »أنتجوني» لاحظت أن هناك بيتا يتكون من ست كلمات، مما جعلني استغرب لأنه أمر صعب ولكنني حاولت أن أفهم كيف قام مترجم النص الأصلي بذلك العمل العظيم، ومن هنا أدركت أنه يجب علي أن أقوم بنقل الصورة الشعرية في لغتي لكي أثري من اللغة، فأحسن الشعراء هو الشاعر الذي لا يصف، فما يستعصي علي الوصف خيرًا مما يوصف». ختاماً، قال الدكتور محمد عناني إن المتخصصين في علم اللغة لم يخرج منهم مترجم واحدا ، مرجعا ذلك إلي أنه عندما ندرس اللغات نعتقد أننا ندرسها بمفردها بينما نهمل لغتنا الأساسية. وأردف »عناني»: لا يجب أن نقارن بالشعوب الأخري، فهذه الشعوب تعرف لغتها القومية ونحن لم نعرف لغتنا، فنحن محاطون بأشخاص يزعمون معرفتهم بالعربية ولكنهم لا يعلمون عنها أي شيء، مؤكداً في نهاية حديثه أن إعداد المترجم يتوقف علي معرفة لغته الأم في المقام الأول، وبالتالي يجب أن يكون علي وعي كامل بالسياق الثقافي.