موعد فتح باب الترشح على رئاسة حزب الوفد    وزيرا "الأوقاف" و"الشباب" يفتتحان مسجد "السميع العليم" بمدينة برانيس جنوب البحر الأحمر    قرار جمهوري مهم ورسائل قوية من السيسي لحاملي الدكتوراه من دعاة الأوقاف    اسعار كرتونه البيض اليوم الجمعه 2يناير 2026 فى المنيا    استقرار اسعار الذهب اليوم 2يناير 2026 فى محلات الصاغه بالمنيا    نقل شعائر صلاة الجمعة من مسجد السميع العليم في حلايب (بث مباشر)    القاهرة الإخبارية: توتر ميداني في حضرموت مع بدء تحركات عسكرية متقابلة    بيان عاجل لمصر و7 دول بسبب تدهور الأوضاع في غزة    جيش الاحتلال: تفعيل صافرات الإنذار في «برعم» ناجم عن تشخيص خاطئ    سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان    الأهلي يؤمن جوهرته قبل الرحيل إلى برشلونة    صندوق مكافحة الإدمان يواصل تنفيذ البرامج التوعوية خلال 2025.. تنفيذ أنشطة في 8000 مدرسة و51 جامعة و1113 مركز شباب للتحذير من تعاطي المخدرات    ضبط قضايا إتجار بالنقد الأجنبي بقيمة 41 مليون جنيه خلال أسبوع    "النجار" يوجه رؤساء الأحياء والمراكز بتوفير أماكن لإقامة شلاتر لتحصين وتعقيم الكلاب الضالة    أبرزها نجوم الهولوجرام، ساقية الصاوي تستعد لمفاجآت فنية وثقافية كبرى خلال يناير    مراسل القاهرة الإخبارية: الاحتلال يستهدف مناطق جديدة جنوب لبنان    جولة مفاجئة لفريق إشرافي بمستشفى حميات الإسماعيلية لمتابعة جودة الخدمات (صور)    اتفاقية تعاون بين بنك المعرفة والمجلس العربي للاختصاصات لدعم بناء القدرات الصحية    الرعاية الصحية: إجراء 2600 جراحة قلب مفتوح للكبار والأطفال بنسب نجاح تضاهي المعدلات العالمية    الثروة المالية للأسر الألمانية تتجاوز 10 تريليونات يورو في 2025    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 2- 1- 2026 والقنوات الناقلة    فيلم الملحد يحقق 2 مليون جنيه في يومين عرض    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 2يناير 2026 فى المنيا    وزير البترول يعقد اجتماعًا لبحث تطوير منظومة الرعاية الصحية للعاملين    منال عوض تبحث مع قيادات جهاز تنظيم إدارة المخلفات الوضع الراهن لتنفيذ منظومة ادارة المخلفات    رئيس وزراء بولندا: مستعدون لتقديم العلاج الطبى لضحايا انفجار سويسرا    الصحة: تقديم 1,3 مليون خدمة طبية بالمنشآت الصحية بمحافظة شمال سيناء ..حصاد 2025    كاف يخطر الأهلى بمواعيد مباريات الفريق فى دور المجموعات بدورى الأبطال    الرئيس الصيني يستعد لاستقبال نظيره الكوري الجنوبية في زيارة رسمية الأحد    أيمن أشرف: منتخب مصر يقدم بطولة قوية في أمم أفريقيا    أنجلينا جولى.. صور تبرز الجانب الإنسانى لنجمة هوليود فى مخيمات اللاجئين    أوين: هذا هو ليفربول بدون صلاح    رئيس جامعة طنطا يترأس وفدا طبيا في زيارة تنسيقية لمستشفى 57357    تجديد حبس طالبين 15 يومًا بتهمة انتحال صفة داخل لجان الامتحانات بقنا    النيابة العامة تصدر عدة قرارات حاسمة في واقعة التعدي على طفلة بالعاشر من رمضان    طقس بارد على جميع مراكز وقرى محافظة الشرقية    سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الجمعة 2 يناير 2026    الجيش الإسرائيلي ينشر لواء من الحريديم جنوب سوريا    السيطرة على حريق فى أحد مطاعم المحلة بالغربية    معتز التوني يشعل السوشيال: حاتم صلاح يرفع أي مشهد ويخطف الأنظار    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الجمعة 2 يناير    في خطاب تنصيبه عمدة لنيويورك زهران ممداني يعد بالحكم «بتوسع وجرأة»    طقس اليوم: مائل للدفء نهارا شديد البرودة صباحا وليلا.. والعظمى بالقاهرة 19    التعيين في «النواب».. صلاحية دستورية لاستكمال التمثيل النيابي    علي الحجار يكشف أسرار اللحظات الأخيرة ل«عمار الشريعي»: استنشقنا رائحة طيبة في قبره    المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يؤسس مركزًا إعلاميًا جديدًا    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    كوكب الشرق في وجدان المصريين.. رحلة حب لا تنتهي    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    روبي تُبهر جمهورها فى حفل رأس السنة بأبو ظبى    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    أسرار انتقال خطيب مسجد الزمالك للأهلي.. الشيخ عطا يكشف التفاصيل لليوم السابع    الصفقة الشتوية الثانية.. الوداد المغربي يضم نبيل خالي    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أنصار الدولة المدنية لا يدافعون عنها

إذا كنت تعيش في دولة ليست عسكرية ولا دينية إذن بالضرورة هي دولة مدنية.. هذا ما يتم التأكيد عليه في كل مناسبة، مصر دولة مدنية دستورها وقانونها يقوم علي المواطنه والمساواة بين أفراد الشعب ولا تفرقة فيه علي أساس اللون أو النوع أو الدين.
ولكن الواقع له شواهد أخري فنحن ندخل عام 2011 وهناك قضايا معلقة ووجودها يقوض فكرة الدولة المدنية ويعطي للجماعات والأفكار المناهضة لها مجالا أوسع للانتشار وللترسخ داخل العقل الجمعي، ومازالت الدولة في مصر تتعامل مع تلك القضايا كما تتعامل مع الجماعات الظلامية بمنطق المواءمات والتحايل والاحتواء لندرك أننا أبعد ما نكون عن الدولة المدنية بمعناها الواضح والتي يتم فيها فصل الدين عن الدولة فصلا كاملا في كل أمور الحياة.
معوقات الدولة المدنية في مصر كثيرة أهمها مناهج التعليم التي تبتعد بعقول الأطفال عن التفكير العلمي وتقوض فكرة المواطنة وكذلك تزايد ظاهرة النقاب في أماكن العمل، في المدارس والمستشفيات والمصالح الحكومية متحديا القانون والدولة المدنية. وكذلك جعل المؤسسات الدينية هي المرجعية الأساسية للقضايا المجتمعية، مثلا أن يسأل الأزهر في هل قانون نقل الأعضاء حلال أم حرام، وكذلك التظاهر بدور العبادة وعدم تطبيق القانون في الأحداث الطائفية.
مناهج التعليم
إذا كنا نتحدث عن دولة مدنية فمن المفترض أن مناهج التعليم التي تشكل وعي الأطفال هي التي ترسخ مبادئ الدولة المدنية وطريقة التفكير العلمية والحضارية والإنسانية التي من خلالها يستطيعون أن يتعايشوا مع طبيعة تلك الدولة.. الحاصل في مناهجنا هو العكس، حيث إن كتب اللغة العربية تقحم الدين الإسلامي في كل شيء وتجبر الطالب المسيحي علي حفظ الآيات القرآنية والأحاديث الموجودة بكتاب اللغة .
علي سبيل المثال كتاب اللغة العربية للصف الخامس الابتدائي والذي يحتوي علي ثلاث وحدات، أول درس من كل وحدة لابد أن يكون آية قرآنية أو حديثا شريفا، فمثلا الدرس الخاص بالعمل في وحدة «العادات والتقاليد» هو عبارة عن آية قرآنية مكتوب عليها «حفظ».
واضعو المناهج اذا أرادوا أن يعلموا التلاميذ معني أخلاقيا أو إنسانيا أرجعوه للآيات القرآنية مستشهدين بها، ملزمين التلاميذ بحفظها أنها المرجع الأساسي للأخلاق، المشكلة أنك إذا قلت للتلميذ افعل كذا لأن الدين يقول هذا فأنت أغلقت عليه كل باب للتفكير والاختلاف والإبداع، ناهيك عما يتركة ذلك من أثر سييء في العلاقة بين التلميذ المسلم والمسيحي داخل الفصل.
«المناهج التعليمية مناهج ترسخ للتمييز والقهر الديني» هكذا أكد الدكتور محمد منير مجاهد منسق جماعة «مصريون ضد التمييز الديني» مضيفا: الدين الإسلامي يتم إقحامه في غير موضعه فهناك مادة الدين ولكنك تجده يحتل مساحة كبيرة من كتاب اللغة العربية والجغرافيا والعلوم.. ففي كتاب العلوم للصف الثاني تجد درسا عن النجوم تتصدره آية قرآنية، حتي الخط العربي تجده عبارة عن آيات قرآنية وأحاديث، وذلك يخرب العملية التعليمية ويجعل التلميذ المسلم يشعر بالاستعلاء علي زميله المسيحي، وأن تلك بلده فدينه الوحيد هو الممثل داخل مناهجه ويشعر التلميذ المسيحي بالغربة.
ويعطي مجاهد أمثلة من كتاب اللغة العربية للصف الخامس الابتدائي فيقول: في الوحدة الأولي بصفحة 21 تحت عنوان «نصوص وتذوق» نجد حديثا نبويا حرص مؤلفو الكتاب علي وضعه بمسنده - علي الطريقة الأزهرية - وعلي جميع التلاميذ مسلمين وغير مسلمين أن يدرسوا «عن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلي جاره.. إلخ»، ويتساءل: هل لهذا النص أي أهمية خاصة لغوية؟
في هذا السياق أجرت مؤخرا وزارة الدولة للأسرة والسكان دراسة حول مناهج اللغة العربية والدراسات الاجتماعية وأصدرت تقريرا حول مراجعة قيم المواطنة واحترام التعددية وحقوق الطفل كانت نتيجته النهائية أن مناهج التعليم تساهم في تعميق التطرف والتعصب عند النشء والشباب، كما أن المناهج التعليمية لا تعكس واقع التنوع الديني، الثقافي للمجتمع المصري.
قانون موحد لدور العبادة
وكأننا نعشق الأزمات الطائفية.. فنتيجة عدم إصدار قانون دور عبادة موحد إلي الآن شهد عام2010 العديد من الأزمات الطائفية التي كان يسهل تفاديها (أحداث العمرانية مؤخراً ومن قبلها كنيسة الأقصر مثلاً) لو لم يبق هذا القانون حبيس الأدراج.
إصدار قانون موحد لبناء دور العبادة مطلب يتبناه كل من يدعو لدولة مدنية حقيقية قائمة علي المواطنة والمساواة وفي مقدمتهم المنظمات الحقوقية لأنه ببساطة سيقوم بتقليل الاحتقان داخل النفوس ويمنح المواطنين اليقين بأنهم متساوون في الحقوق والواجبات.
فقد قدم المجلس القومي لحقوق الإنسان لمجلس الشعب في أبريل 2007 مشروعًا بهذا الخصوص يتكون من ثماني مواد تنظم عملية البناء لدور العبادة للديانات السماوية الثلاث ويعمل علي تحقيق المساواة فيما يتعلق بإجراءات الحصول علي التراخيص وغيرها من الأمور الإدارية اللازمة لبناء وترميم تلك الدور.
يذكر أن أول من طالب بهذا القانون عام 1972 هو الدكتور جمال العطيفي وكيل مجلس الشعب آنذاك في أعقاب أحداث الخانكة الطائفية، حيث تقدم بمشروع قانون موحد لبناء دور العبادة، وفي عام 2005 تقدم النائب «محمد جويلي» - رئيس لجنة الاقتراحات والشكاوي بمجلس الشعب - آنذاك إلي المجلس بمشروع قانون البناء الموحد لدور العبادة لإقراره . كان ترميم أي كنيسة - حتي لو كان تغيير بلاط أو عمل محارة أو تصليح سباكة دورات مياه - يستلزم موافقة رئيس الجمهورية، حتي صدر القرار الجمهوري رقم 3 لسنة 1998 بتفويض المحافظين بإصدار قرارات خاصة بترميم الكنائس وملحقاتها، ثم القرار الجمهوري رقم 453 لسنة 1998 بمنح الجهة الإدارية المختصة بشئون تنظيم كل محافظة، حق إصدار التراخيص لترميم دور العبادة واللذين أعقبهما القرار الجمهوري رقم 291 لسنة 2005 بتفويض المحافظين بإصدار تراخيص البناء أو إجراء توسعات في الكنيسة، ولكن مازالت سلطة بناء كنيسة جديدة في يد رئيس الجمهورية فقط.
ورغم كل القرارات الماضية فلم تحل مشكلة ترميم الكنائس أو تصبح أقل تعقيدا، لأن الأجهزة المحلية مليئة بمن يتفننون في إيجاد الذرائع لعرقلة أي طلب ترميم ، فهم مثلاً يطلبون نسخة من القرار الجمهوري لرخصة بناء الكنيسة التي بنيت سنة 1930 أو يطلبون نسخة من حجة شراء أرض الكنيسة الأثرية التي يبلغ عمرها 400 سنة.
ولنفس هذه الأسباب دعا مؤخرا المركز المصري لحقوق الإنسان رئيس الجمهورية لإصدار قانون موحد لبناء دور العبادة، وأصدر المركز بيانا وقعت عليه 50 منظمة حقوقية طالبوا فيه الرئيس مبارك بسرعة إصدار القانون لإنهاء ملف الاحتقان الطائفي، المنظمات الموقعة أشارت إلي أنها لا تطلب من الدولة المساواة في العدد بين الكنائس والمساجد، لكنها فقط تطلب تحديد جهة واحدة تفرض شروطها وتوحد الإجراءات المتبعة وتفصل في منح تراخيص بناء وترميم دور العبادة.
الكاتب صلاح عيسي - رئيس تحرير جريدة القاهرة - قال لنا: الدولة خائفة من الجماعات الإسلامية المتطرفة والمناخ الإسلامي المتعصب في الشارع يدعو للقلق، كما أن لجوء الأقباط إلي الاستقواء بالخارج جعل الموقف أكثر تعقيدا.. وأضاف: هناك في الفقه الإسلامي فتاوي بشرية - أي قابلة للمراجعة - ولكن التيارات الإسلامية والإخوان المسلمين قاموا بترويجها وترسيخها في عقول الناس وهي أن البلاد التي يفتحها المسلمون يجوز لأصحاب الملل الأخري أن يحتفظوا بمعابدهم وكنائسهم ولكن لا يجوز لهم أن يزيدوا عليها وتلك بالطبع فكرة خاطئة كمال زاخر يقول إن منطق التردد والخوف والاحتواء للجماعات المتطرفة يفيد الجماعات المتطرفة فقط التي تأخذ مساحة أكبر من الانتشار والتوغل داخل المجتمع وإن ذلك يؤثر علي هيبة القانون فهناك قوانين كثيرة لا ترضي الغوغاء مثل قانون المرور فهل نلغيه خوفا من الناس؟.
قانون الأحوال الشخصية
إذا كنت تتحدث عن دولة مدنية فعلي الأقل يجب أن تتعامل الدولة مع المواطن كإنسان بغض النظر عن دينه وخصوصا في الأحوال الشخصية والنزاعات الاجتماعية وأمور الزواج والطلاق.. وقد يتبادر لذهنك أن لدينا مثلا زواجا مدنيا ولكن في الحقيقة حتي الزواج المدني لا يتم بالمخالفة لقواعد الملة وأنه مجرد توثيق للعقد الذي يكون علي أساس الدين، فلا يمكن مثلا بالزواج المدني أن تتزوج مسلمة من مسيحي وتعترف الدولة بها وبأولادها.
وفي ظل هذا يمكننا أن نستوعب العديد من المشاكل واضطرار الفتيات لتغيير الملة أحيانا وكذلك بالنسبة للأقباط، حيث قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين والذي هو تكريس للطائفية والذي في ظله حدثت الأزمة الشهيرة بين الكنيسة والمحكمة الإدارية والذي بعدها تعالت الأصوات لتقول إن قانون الأحوال الشخصية الموحد للأقباط الذي تتفق الطوائف الثلاث الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية علي نصوص بنوده هو المنقذ.
وبالفعل تم إعداد لجنة ممثلة من الطوائف الثلاث لمناقشة مشروع القانون وإعداد بنود ومن لحظتها بدأ النزاع بين الطوائف الثلاث علي اختلافات جوهرية بينها وأهمها قبول الأرثوذكس زواج أتباعهم من الملل الأخري وكذلك إصرار الكنيسة الأرثوذكسية علي الطلاق لعلة واحدة وهي علة الزني، كما طفت علي السطح في القانون مشكلة التبني، حيث رفضت الدولة أن يوضع بند التبني في القانون لأنه يخالف الشريعة الإسلامية، في حين أصرت في البداية الطائفة الإنجيلية علي عدم التنازل عن هذا البند لأن التبني أساس في العقيدة المسيحية فقد جاء المسيح ليتبني الإنسان ويحمل عنه خطيئة آدم.
ومع كل هذه الخلافات أعلنت الكنيسة من 4 شهور أن الطوائف الثلاث أعدت القانون وأنه الآن في درج وزير العدل ولا يعرف أحد شيئا عنه.. تحدثنا مع الأطراف الثلاثة فبدأ الكلام متضاربا بعض الشيء.
صفوت البياضي رئيس الطائفة الإنجيلية قال إنهم كانوا مصرين علي التبني في المشروع الجديد ولكن وزارة العدل رفضت، ولكنها أعطت الحق في إقرار النسب لمجهول كما هو موجود في الشريعة الإسلامية، ولكن الطائفة رفضت ذلك وأصروا علي التبني، فتم رفض البند. وأضاف البياضي أن المميز في القانون أن هناك مادة خاصة تسمح بالزواج خارج الكنيسة زواجا مدنيا ومسموحا فيها بعدم الالتزام بقيود الزواج والطلاق الكنسية.
بينما قال لنا أستاذ اللاهوت القس إكرام لمعي إن مشروع القانون لم يوقع عليه الإنجيليون لأنهم لا يمكن أن يتخلوا عن مبدأ التبني، وأضاف: كيف يكون هناك قانون موحد للأقباط إذا لم تتقبل الكنيسة الأرثوذكسية من الأساس فكرة زواج أتباعهم من الطوائف الأخري. وقال إن دولا إسلامية مثل تركيا وتونس توحد قوانين الأحوال الشخصية.
رمسيس النجار مستشار الكنيسة الأرثوذكسية قال لنا: الحكومة قالت إنها لن تجيز التبني فتخلوا عن هذا البند احتراما للشريعة الإسلامية، والقانون الجديد لن يجيز الطلاق إلا في حالة الزني، والجديد هو أن الكنيسة صرحت أنه في حالة الطلاق من حق المحكمة أن تحكم بالزواج لمن لم يخطئ. الأنبا يوحنا قلته الذي كان ممثلا عن الكنيسة الكاثوليكية لإعداد مشروع القانون قال إنهم تخلوا أيضا عن التبني احتراما للشريعة الإسلامية واحتراما للدولة وأنهم ليس لديهم مشكلة مع الأرثوذكس في قضية الطلاق لأن الكنيسة الكاثوليكية لا تطلق أصلا، ولكن يحدث انفصال وأنهم وقعوا علي مشروع القانون وهو لدي وزير العدل.
المادة الثانية من الدستور
منذ وقت طويل يطالب العديد من المفكرين والمثقفين بإلغاء المادة الثانية من الدستور علي اعتبار أنه لا يمكن الحديث عن دولة مدنية، والمادة الثانية منه تقول: إن «مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع»، وفي نفس الوقت يري البعض أن إلغاء تلك المادة هو أصعب الخطوات في الطريق إلي الدولة المدنية لأنه أشبه بإشعال حريق في البلد وسيخرج الجميع رافعين المصاحف قائلين «فليعد للدين مجده أو تراق له الدماء» لأن جماعات الإسلام السياسي لا يمكن أن تقبل إلغاء تلك المادة وهي التي استفادت بها ومازالت. فأزمة تلك المادة أنه يتم استغلالها من قبل تيارات سياسية وفكرية لإنكار حقوق المصريين غير المسلمين وفي مواجهة الموجة العاتية التي ستقف ضد إلغاء المادة الثانية للدستور رأي البعض أن يتم تمهيد الخطوة بتعديل المادة الثانية من الدستور، فاقترح الكاتب صلاح عيسي أن يتم تعديل نصها، حيث تكون «مقاصد الشريعة الإسلامية والشرائع السماوية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان مصادر أساسية للتشريع» وهو بذلك يري أننا نسد الطريق أمام استغلالها لصالح دين ضد آخر وإن كان يظل الحل الواضح لدولة مدنية ألا يكون هناك ذكر لدين وإنما مبادئ مدنية واضحة وأن يكون الحكم في ذلك قوة القانون وسلطته علي الجميع لكي نستطيع أن ندعي أننا دولة مدنية. وفي هذا الإطار تقدم مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان إلي رئيس الجمهورية ورئيسي مجلسي الشعب والشوري بنداء لتعديل المادة الثانية من الدستور، وتضمنت قائمة الموقعين عددا من المفكرين والكتاب والصحفيين وأساتذة الجامعة والسياسيين والأدباء والفنانين. وقد أدت هذه المادة إلي صدور أحكام قضائية تنكر علي مواطنين مصريين حقهم في تبني ما يؤمنون به، ولا تترك لهم سبيلا لاستخراج الهوية الشخصية وأوراق الثبوت القانونية سوي تغيير معتقداتهم، كما أن التعديل الذي طرأ علي المادة الثانية والذي أجراه الرئيس السادات عام 1980 والذي بمقتضاه صارت «مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع» لا يورد مصادر أخري للتشريع، مما يجعله المصدر الوحيد، حيث أوضحت اللجنة البرلمانية التي أعدت التعديل في تقديمها أن إرادة المشرع الدستوري تعني أنها «المصدر الوحيد»، وإنها تستهدف بذلك إلزام المشرع بعدم الالتجاء إلي «غيرها»، حتي لو لم يجد في الشريعة الإسلامية الجواب الشافي. وهو ما تنوه به بالفعل المحكمة الدستورية العليا في أحكامها ذات الصلة. لقد كان هذا التطور انتكاسة خطيرة لمبدأ المواطنة ولمشروع الدولة المدنية، كما أن التشريعات في كل دولة تمزج بين استلهام المخزون الحضاري الخاص بها، وتلبية احتياجات تطور المجتمعات في الزمان والمكان. ولا يجادل أحد بالطبع في أن الحضارة الإسلامية تشكل رافدا رئيسيا في التكوين الثقافي للمصريين، إلا أنها ليست الرافد الوحيد، الذي يترتب عليه بالتالي طمس أو تجاهل مساهمات الحضارات الأخري - كالفرعونية والقبطية وغيرهما - في تكوين وجدان وثقافة المصريين.
عدم وجود حل للنقاب
في عام 2007 أجرينا تحقيقا في روزاليوسف كشفنا فيه ظاهرة كانت أشبه بفضيحة حضارية، إذ وجدنا مستشفياتنا في مختلف المحافظات بها ممرضات منقبات وأثبتنا علي أساس مهني وطبي أن هذا يتنافي مع شروط الأمان للمريض، وتوالت التحقيقات ووجدنا أن النقاب منتشر في كل أماكن العمل الرسمية، فهناك المدرسات المنقبات والطبيبات المنقبات ومدرسات الجامعة المنقبات.
واكتشفنا مع توالي التحقيقات أن عدد المنقبات الممرضات يزداد، ورغم أن وزير الصحة أصدر قرارا بمنع النقاب بالنسبة للممرضات وأصدر زيا موحدا للمرضات، وعندما زرنا المستشفيات مؤخرا وجدنا العدد تزايد ولا يوجد أدني التزام بالزي الموحد، ووجدنا أن للممرضات يتحدين القانون والوزير باسم الدين ويتحدثن بأنهن حارسات دين الله بزيهن داخل المستشفيات. وبالحديث مع المنقبات المدرسات والممرضات والطالبات وجدنا أنهن أخطر ما يكون في ذلك البلد علي أفكار المواطنة وتقبل الآخر والدولة المدنية بل بالعكس، فهن في مواقعهن وتعبيرا عن فكرهن الذي يرمز له زيهن أكبر من يساهم في مصر الآن علي نشر أفكار مسمومة داخل الأطفال والتلاميذ والأجيال القادمة وهي أفكار تعادي المدنية وتأخذنا في طريق مظلم حالك كالنقاب الذي يرتدينه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.