لا أعرف من سقي التليفزيون «حاجة أصفرا» وورطه في مسألة الصلح خير.. وقد اهتزت هيبة تليفزيون الدولة كثيرا بالمبادرة الفاشلة.. التي أظهرت أن التليفزيون الآن ينتمي للناس الواصلة ويهتم بصراع الحيتان.. ومصر تغلي بالمشاكل لكن هم التليفزيون وهدفه الأول هو الصلح بين المتخاصمين.. وإعلانات التليفزيون تبشرنا بلقاء السحاب الذي يجمع المتخاصمين مع الشيخ خالد والأخ محمود سعد..! ولا أعرف من أفتي بأن الصلح يكون أمام الشاشات المفتوحة وعلي الهواء مباشرة.. ومحمود يطمئننا بأنه لا توجد اتفاقات سرية.. ولا توجد محادثات جانبية.. كل شيء علي الهواء علي عينك يا تاجر.. ساحر هندي مثلا.. مع أن العرف والأصول والقواعد المستقرة أن ينأي التليفزيون بنفسه عن تلك الخلافات الصغيرة.. ولو كان يسعي للصلح حقا.. لحاول ذلك في الغرف المغلقة.. في بيت أحدهم.. أو في النادي.. أو في قعدة عرب.. يتفق فيها المتخاصمان علي قواعد الصلح.. ثم يخرج التليفزيون علينا بالخبر النهائي.. خبر المصالحة التي نجح فيها حضرة التليفزيون. ولا أعرف لماذا الصلح أصلا.. وهناك محاكم وقضاء وهناك إجراءات متبعة في هذه المسائل.. فلماذا يدس التليفزيون أنفه ويحرج مذيعيه اللامعين.. ويضيع وقت المشاهد غير المهتم أصلا.. وفي النهاية من دفع فاتورة الإرسال علي الهواء من أجل خلاف شخصي بين اثنين.. مكانه الطبيعي هو ساحات الأقسام وقاعات المحاكم؟! من الواضح أن التليفزيون الناصح أراد استغلال المسألة إعلانيا.. خصوصا أن العديد من القنوات العامة والخاصة حاولت أخذ زمام مبادرة الصلح دون فائدة.. فتقدم تليفزيون الصلح خير بمبادرته من أجل تنفيذ ما عجزت عنه القنوات الأخري.. لكنه فشل يا عيني.. لأنه أخذ مبادرة الصلح علي اعتبار أنها «شو» إعلامي.. ووقفة تليفزيونية.. وسبوبة إعلانية.. فكانت خيبة الأمل راكبة جمل وفيل بزلومة.. وقد زعلت والله لضياع هيبة الشيخ خالد التي عرضها للامتحان.. وقد شاهدته ثلاث مرات في ثلاث قنوات مختلفة وهو يسعي لهذا الصلح.. وأنت مالك يا شيخ خالد.. وقد خرجت علينا بالعمة والقفطان لتوحي بالهيبة في ليلة الصلح التليفزيوني التي لم تنطق فيها حرفا واحدا..!! وقلبي علي الصديق والصاحب محمود سعد الذي ينتقص من شعبيته كثيرا بالجري وراء البرامج التي يوجهونها للإعلانات.. وكنت أتصور أن محمود هو لسان حال الناس الغلابة.. فإذا به يلعب في ملعب الناس الواصلة ومع الحيتان التي اختلفت مع بعضها!! ذات يوم.. سعي عمي وتاج رأسي محمود السعدني لعقد مصالحة بين نجم سينمائي ومسرحي لامع.. وبين محام مشهور.. جرت بينهما قضايا عديدة عطلتهما عن مشوارهما المهني.. وجمع السعدني الاثنين في مجلس عرب ضم بعض الكبار المشهود لهم بالحكمة.. وقد طلبت حضور مجلس الصلح الذي عقد في منزل الحاج إبراهيم نافع بالجيزة.. لكن السعدني رفض بشدة.. قال لي إن حضورك سيشعرهما بالحرج والتوتر.. وقد يخطئ أحدهما في حق الآخر.. ولن يمر الخطأ بسبب وجودك.. قال السعدني - شفاه الله - إن الأفضل في حالات الصلح أن يجلس المتخاصمان بعيدا عن العيون المترقبة.. وقد نجح عمنا السعدني في إتمام الصلح.. الذي نص علي نشر إعلان اعتذار علي صفحات الجرائد.. وعلي دفع غرامة مالية التزم النجم بدفعها وخلاص.. انتهي الكلام.. شفي الله الولد الشقي محمود السعدني.. الكبير والعاقل وصاحب الحكمة والخبرة.. الذي كان يصالح الناس بعيدا عن شوشرة التليفزيون والشو الإعلامي.. والوقفة الإعلانية.. التي يجيدها تليفزيون الدولة الشهير بتليفزيون الصلح خير..!