مساجد الإسكندرية تمتلئ بالمصلين في ثالث ليالي شهر رمضان (صور)    أسعار الذهب تواصل الصعود وعيار 21 يسجل 6800 جنيه بالتعاملات المسائية    تحركات برلمانية بشأن تفاوت أسعار السلع الاستهلاكيه ومواجهة التحرش داخل المدارس    وزير الاتصالات يبحث مع نظيره الهندي تعزيز التعاون بمجالات الذكاء الاصطناعي    غدًا.. طرح «سند المواطن» للأفراد عبر مكاتب البريد ..خبراء: نقلة نوعية فى تمويل الموازنة.. وتوسيع قاعدة المستثمرين    توزيع 350 وجبة بكوم أمبو ضمن مطبخ المصرية خلال رمضان    ترامب يعلن عن تعريفة جمركية شاملة جديدة بنسبة 10%    مزهر: الانقسام في 2007 كان كارثيًا وأعطى الاحتلال فرصة لتدمير قيام الدولة الفلسطينية    " محافظ الدقهلية ينعى شهداء لقمة العيش في حادث محور 30 يونيو "    محمد شوقي يعلن تشكيل زد لمواجهة غزل المحلة    فتحى سند يكتب : لامؤاخذة!    مؤتمر أرتيتا: اعتدنا على تغيير توتنام لمدربيه    جوريتزكا على أعتاب الجانرز.. صفقة مجانية تُشعل صيف أرسنال    3 ظواهر جوية تضرب البلاد من الأحد حتى الخميس المقبل.. تفاصيل    تطورات صادمة في واقعة «بدلة الرقص».. الضحية يحاول إنهاء حياته    غدًا.. محاكمة المتهمين بمطاردة طفلي زينة بكلب في الشيخ زايد    «إفراج» الحلقة 2 | عباس ينجو من الموت مرتين.. وسر عوف ينكشف    جميل مزهر: ياسر عرفات رمز خالد للثورة الفلسطينية ومصدر إلهام للجبهة الشعبية    جميل مزهر: يجب على حماس العمل لبناء الوحدة الوطنية وتغليب مصلحة الفلسطينيين    طه النعماني: بعد نجاحي في برنامج «دولة التلاوة» زرت قبر والدي    مائدة الإفطار الجماعي بالجامع الأزهر| صورة جامعة لأبناء قارات العالم في قلعة العلم والوسطية    مصطفى حسني: القرآن يواسي قلب النبي بسورة الكهف.. فيديو    السفر أثناء الصيام.. 4 نصائح مهمة للبقاء على اتصال بروحانية رمضان    غادة عبد الرازق: فكرت أعتزل أكثر من مرة.. لكن الفن أقوى مني    رامز جلال: هنا الزاهد بعد الطلاق وشها فاق    محافظ الجيزة: حملات مكثفة على مستوى الأحياء لمواجهة النباشين والفريزة    القبض على المتهمين بالاعتداء على أب ونجله بقرية باسوس في القليوبية    مصرع صبي نتيجة سقوطه من الطابق الرابع في مدينة المطرية بالدقهلية    عشان البوظة..محافظ سوهاج يطمئن على حالات تسمم بمستشفى جرجا    «الصحة العالمية» تجدد اعتماد مصر دولة خالية من الحصبة للعام الثالث على التوالي    القوات الجوية تنظم ندوة تثقيفية دينية بحضور وزير الأوقاف    «درش» الحلقة 2.. مصطفى شعبان يتعرض لحادث وسهر الصايغ تنجب طفلا    "الأعلى للجامعات" ينظم فعاليات لدعم البرامج البينية وتعزيز التعاون مع جامعة الأزهر    «عيشها بصحة».. شمال سيناء تطلق خطة موسعة للمبادرات الرئاسية خلال رمضان    ترامب: 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي في طريقها إلى هيوستن    مواصلة البناء التشريعي.. حصاد جلسات مجلس النواب الأسبوع الماضي    "الصحة الحيوانية" يحصل على شهادة المنظمة العالمية للسيطرة على مرض "الجلاندرز" بالخيول    «القومي للمرأة» يطلق المرصد الإعلامي لرصد الدراما الرمضانية    منير أديب يكتب: لماذا يُمارس الإخوان العنف وينكرونه؟    بولندا تكشف عن نظام "بلوشتش" لزرع الألغام وتلوّح بتلغيم حدودها مع روسيا    دعاء الجمعة الأولى من رمضان 2026 مكتوب وأجمل الأدعية المستجابة عنوان مشابه:    الاحتلال يمنع الفلسطينيين من دخول مدينة القدس    شرايين التنمية بقلب الصعيد.. كل ما تريد معرفته عن الخط الثاني للقطار الكهربائى    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    صحة قنا تنجح في الكشف الطبي على 792 مواطنًا بقرية الرئيسية بنجع حمادي    ضبط أحد الأشخاص حال تعديه على فرد أمن إدارى بأحد المجمعات السكنية بالقاهرة الجديدة    وزير الخارجية يعقد لقاءات رفيعة المستوى على هامش اجتماع مجلس السلام في واشنطن    قمة ب6 نقاط| «سيراميكا» المتصدر يصطدم بطموحات «بيراميدز».. اليوم    نجم الزمالك السابق: معتمد جمال على قدر المسؤولية.. والفريق يحتاج لعودة المصابين    إنجاز مصري مشرف في المعرض الدولي للاختراعات بالكويت 2026    بثالث أيام رمضان.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 14 فلسطينيا في الضفة    د. ممدوح الدماطي يحاور أعظم محارب في الدولة الحديثة    طقس اليوم: دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 22    وفاة الممثل إريك داين بعد صراع مع المرض    صور| مسجد الحسين يشهد ثاني ليالي التراويح في أجواء إيمانية مهيبة    خاصمته 10 أشهر | على قدورة يروى تفاصيل مشاجرته مع عمر كمال    ميشيل يانكون يكشف حقيقة شكواه ضد الأهلي    بث مباشر | ليلة الحسابات المعقدة في الدوري.. الأهلي يواجه الجونة تحت ضغط الصدارة المفقودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قل منتخب الفراعنة ولا تقل منتخب الساجدين

المؤكد.. أن تأثير منتخب مصر الوطنى لكرة القدم فى عموم المصريين يتجاوز الفوز بأمم أفريقيا للمرة السابعة فى تاريخه والثالثة على التوالى.. ذلك أن الإنجاز غير المسبوق لمنتخب الفراعنة سيأخذ طريقه إلى موسوعات الأرقام القياسية والخوارق.. بينما ننتظر نحن بطولة أخرى تستوعب شهوة الانتصار التى أطلق لها شحاتة وأولاده البراح.
هذه أحد روافد التأثير فى عموم المصريين.. إضافة إلى استعادة فضيلة الأداء الجماعى التى كانت غائبة عن العابنا غير الفردية، واللعب بروح حرة لاتستسيغ قاعدة التمثيل المشرف، وترفض لعب أدوار الكومبارس.
مع منتخبالفراعنة يمكنك أن تلمس الحلم الذى يصل إلى غايته ومنتهاه، وإذا لم يصل خط النهاية فإنه يبث بداخلك أملاً لا يموت.
هل لاحظت أننا نتكلم عن منتخب الفراعنة وليس الساجدين ذلك الوصف الذى يجاهد البعض لفرضه على المصريين.
إذا لم تنتبه.. فلا مفر إذن من الاعتراف بأننا نرفض وصف منتخب الساجدين، ولانريده.. بالطبع هذا الموقف سيثير الخوف فى قلوب الضعفاء الذين جرى اختطاف روحهم ووعيهم بمعرفة مروجى الفتن، ومحترفى تعكير الأجواء الصافية بحثاً عن صيد خبيث، أولئك الذين نجحوا - ربما بجدارة - فى النزول بالدين من عنان السماء إلى الشوارع والميادين والساحات والملاعب حتى أصبح مثل عصا غليظة معلقة فى الهواء لإرهاب الآمنين والمؤمنين بالفطرة.. واعترافنا هذا مشمول بالأسباب والمبررات التى تبرهن على أن أى رمز محمل على الدين سواء كان كلمة أو صورة.. تميمة أو أيقونة بات يمثل العصب الحساس الذى يستنفر مارد الغضب الأعمى. ويحيل من يحاول التصحيح أو التحليل إلى مارق مهما كانت درجته العلمية، وشفافية وصدق اجتهاده.
محاولة شريرة
التصاق وصف الساجدين بمنتخب مصر الوطنى فى اللعبة الأكثر شعبية وجاذبية فى العالم يصعب جداً إن لم يكن مستحيلا التعامل معه على أنه مجرد NICKNAME هدفه تمييز منتخبنا، لأنه ينسحب على شخصية الدولة المفترض أنها وفقاً للدستور دولة مدنية، أو هكذا نتمنى لها أن تكون.. وهى أمنية باتت صعبة أو عصية على التنفيذ فى ظل استماتة تنظيم الموكلين بإجهاض حلم الدولة الحديثة.. هؤلاء الذين يرددون وصف الساجدين على طريقة الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها.. ذلك أن فكرة التدين التى يجاهدون لترويجها مزيفة، وقابلة للاستغلال على الوجهين.. فإذا فاز المنتخب فإن فوزه وفقاً لهذا الجهاد عائد إلى التزام اللاعبين والجهاز الفنى.. وإذا انهزم تظهر تعبيرات من عينة منتخب البركة، وتصبح خطط مديره الفنى ليست أكثر من مجموعة ابتهالات شعبية، ودعوات من الأهل والأصدقاء.. وتشتعل الانتقادات حول عدم وجود معايير علمية أو كفاءات فنية لدى هذا المنتخب.
مقابل المحاولات الشريرة لترويج وصف الساجدين على المنتخب وجهازه، هناك محاولات أشد لإسقاط وصف الفراعنة عن المنتخب كخطوة فعالة لإسقاطه عن مصر ، وهى محاولات بدأت منذ سنوات عبر تيارات تنسب نفسها إلى الإسلام من قبيل البلطجة، وقد تنطلى أساليبهم الرخيصة والتافهة على البعض، بعض الوقت،خاصة عندما توصف الحضارة الفرعونية بالوثنية والكفر. وسط هذا الصخب الذى يشل التفكير، ويعمى البصيرة ستأخذ الحقيقة منحى آخر تبدو فيه مثل أكاذيب ملفقة.. حقيقة أن العالم كله يقر ويعترف بعظمة الحضارة الفرعونية واعتبارها إحدى أهم وأرقى الحضارات على الإطلاق.. وسيصبح الكلام عن أسبقية المصريين إلى معرفة التوحيد أشبه بالطنين.. إذ تزيد القناعة بأنها حضارة التماثيل والمساخيط.
يريدونها طائفية
لماذا يتجاهل هؤلاء الأفاقون قوة الصورة، وتلقائية التعبير؟.. من أين لهم وقاحة تجاهل أن الاحتفالات الشعبية التى أقيمت فى أنحاء مصر عقب الحصول على اللقب الأفريقى السابع فى الإجمال، والثالث على التوالى لم تحمل أى طابع دينى، وليس لها علاقة من قريب أو بعيد بوصف الساجدين.. الملايين الذين سهروا حتى الصباح فى الشوارع والميادين، في الحوارى والأزقة.. فى المدن الكبرى والصغرى، فى القرى والنجوع لم يصلوا صلاة الشكر بفوز المنتخب بالبطولة، ولا قلدوا اللاعبين وخروا ساجدين.. بل استخدموا تعبيرات البهجة المعروفة عن المصريين.. رقص تلقائى، أهازيج مرتجلة وحتى اللعب بالنيران.
الصدمة التى روعت هؤلاء الأفاقين مروجى الفتن والقلق والتعصب أن الجماهير الغفيرة التفت بكامل التلقائية وبفطرة قادرة -دون تمييز -حول رمز وطنى وليس دينيا هو علم مصر، الذى نجح شحاتة وأولاده فى تأكيده داخل الحس الشعبى ليصبح جزءا من الاحتفال.. لم يرفع المحتفلون المصاحف كما فعل أحمد سليمان مدرب حراس مرمى المنتخب فى مباراة ربع النهائى أمام الكاميرون.. هذا الالتفاف الفطرى وتحويل العلم إلى جزء أساسى فى الاحتفالات المنصوبة فى طول مصر وعرضها أزعج المنافقين والمزايدين والمنتفعين بتجارة الدين.. إنهم يريدونها طائفية.
لاعبون فى خطر
لاعبو المنتخب وجهازه الفنى، مثل عموم المصريين أخلاقهم العامة طيبة وتدينهم طبيعى، ولكن هذا تم تضخيمه والتركيز عليه وإعادة توجيهه بحيث يصبح التدين الشكلى هو الشىء الوحيد الذى يميزهم والسبب الرئيسى وربما الوحيد أيضا فى أى إنجاز يحققونه.. تدريجيا تم جرهم إلى هذه المنطقة الخطرة لدرجة أنهم صدقوها، وأصبح معتادا جدا أن يكون نجم المنتخب مثلاً هو الحاج أبوتريكة الذى كاد ينزلق وينضم إلى فرع الإخوان المسلمين فى السويس لكنه نجا فى اللحظات الأخيرة.
الكارثة الكبرى أن هذه المزايدات الشيطانية التى تولد وتتضخم فى مصر، قد دخلت مناطق أكثر خطورة وأكثر تهورا، كأنها كرة نار ساقطة من قمة إفرست، إذ يجرى استخدامها للتشهير بمصر فى المحافل الدولية.. ومؤخرا نشرت أكثر من صحيفة عالمية عن أن اختيار لاعبى المنتخب يتم على أسس دينية وفق القواعد الإسلامية وتساءلت هذه الصحف عن موقف المسيحيين من ذلك سواء كلاعبين أو أفراد، وأفاضت فى زرع الشقاق بالسؤال: هل على المسيحيين تشجيع هذا المنتخب أم لا؟!
ناقص 5000
إننا نقف ضد ترويج وصف الساجدين وإلصاقه بالمنتخب، ولن نتوانى عن ذلك، لأن هذا الوصف أحد تجليات الارتباك الخاص بأزمة تحديد الهوية المصرية، هل هى فرعونية أم عربية أم إسلامية.. كما أننا لا نقبل تلك المحاولات المتخلفة التى تسعى لاقتطاع ما يقرب من 5000 سنة من عمر مصر وربط ميلادها بتلك اللحظة التى دخل عمرو بن العاص فيها مصر أى يريدونها دولة بلا جذور، أو كأن الوصف الذى اشتهرت به مصر عالميا وهى أنها أم الدنيا قد فقد بريقه وجاذبيته رغم أنه حقيقى كعين اليقين
وقد حدد الرئيس مبارك أثناء تكريمه لمنتخب الفراعنة المعطيات التى أهلت المنتخب لتحقيق إنجازه التاريخى حين قال إن قلوب المصريين كانت مع منتخبهم فى أنجولا يوماً بيوم، وأن المنتخب بأدائه وحماسه وتفانى لاعبيه كانوا علي قدر المسئولية وعلى قدر تطلعات وآمال الشعب وكانوا نموذجاً حياً لتصميم وعزم المصريين، وشاهداً على انتماء هذا الجيل من الشباب لمصر ورقيها.
وأضاف الرئيس أن الأداء الرفيع للمنتخب فى أنجولا يتجاوز مجرد الفوز بالبطولة وتأكيد جدارتهم بصدارة لمنتخبات الأفريقية، وقال الرئيس لقد حققتم ماهو أهم من ذلك، وبرهنتم أمام العالم على رقى هذا الشعب فى عراقته وحضارته وأخلاقه وثقافته وإدراكه للمغزى الحقيقى للرياضة كجسر للأخوة والصداقة بين الأمم والشعوب..
كما أن هذا الفوز بمعانيه ودلالاته لم يكن سهلاً ولم يكن الطريق إليه مفروشا بالورود لكنه تحقق فى النهاية، وكما هو مطلوب فى جميع المجالات بالثقة والجهد والتصميم والكفاح، فتلك هى مصر، وهؤلاء هم المصريون دائماً وأبداً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.