عاجل- إصابات بالاختناق خلال اقتحامات الاحتلال لبلدات متفرقة في الضفة الغربية    بعد انخفاضات متتالية.. الذهب يحقق مكاسب أسبوعية تتجاوز 60 دولار للأوقية    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم السبت 21 فبراير 2026    جرائم الإخوان في رمضان.. تجنيد المراهقين والشباب عبر التطبيقات الحديثة    أكسيوس: من التخصيب «الرمزي» إلى اغتيال خامنئي.. خيارات ترامب بشأن إيران    حياة كريمة بجنوب سيناء.. قوافل طبية لتوقيع الكشف الطبي على المواطنين مجانا    ضبط كميات ضخمة من الدواجن واللحوم الفاسدة    المرور في رمضان.. سيولة وخدمات ومراقبة    النيابة العامة تحيل محتكري الدواجن للمحاكمة الجنائية    وفاء حامد: الأسبوع الأول في رمضان مواجهة صادقة مع النفس| حوار    اتفاق نهائي، موعد تولي زين الدين زيدان قيادة منتخب فرنسا    أخطرها أول دقائق من الأذان، 8 سلوكيات خاطئة يجب تجنبها على الإفطار فى رمضان    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    «ترامب» يفرض رسومًا جمركية 10% على جميع دول العالم.. والقرار يدخل حيز التنفيذ فورًا    مبادرات عظيمة يعرف قيمتها من استفاد منها    الداخلية تعلن تفاصيل ضبط المتهمين في واقعة باسوس: الطفل ووالده مصابان.. والجناة أقارب الأم    انقلاب تريلا محملة بالطوب الأبيض في سوهاج    دماء بين "النسايب" فى باسوس.. كواليس هجوم "خال الزوجة" على صاحب مصنع وطفله بالرصاص.. المتهم وأبناؤه يمزقون جسد نسيبهم بخرطوش الغدر بالقليوبية..المتهمون يعترفون بارتكاب الجريمة بسبب خلافات أسرية    إدارة دونالد ترامب تخطر الكونجرس بخطة لإعادة فتح السفارة الأمريكية في دمشق    «إفراج» الحلقة 2.. عمرو سعد يقترب من الوصول لشقيقه الهارب    سمية درويش تتحدث عن تأثير سعاد حسني على مسيرتها    وزير الأوقاف يتفقد معرض الكتاب بساحة مسجد سيدنا الحسين    6 ميداليات لفراعنة السلاح في خامس أيام بطولة أفريقيا    تحالف مفاجئ وزواج بالإجبار.. مفاجآت في الحلقه 3 من مسلسل «الكينج»    الجماعة الإسلامية في المعارضة.. طارق رحمن يقود حكومة بنجالية واسعة تميل لرافضي "حسينة"    راتكليف يتفادى العقوبة من الاتحاد الإنجليزي بعد تصريحاته ضد المهاجرين    سيميوني: لست داخل رأس ألفاريز لمعرفة مستقبله    نوران ماجد في مواجهة يوسف إبراهيم في الحلقة الثالثة من مسلسل "أولاد الراعي"    لليوم الثالث على التوالي.. مصطفى شعبان حديث السوشيال ميديا بمسلسل "درش"    جوارديولا: ما زال رودري ليس في أفضل حالاته بسبب عودته المبكرة من الإصابة    بريستياني لاعب بنفيكا يقر بإهانة فينيسيوس بعبارات للمثليين أمام "يويفا"    الداخلية تكشف تفاصيل فيديو إطلاق الرصاص علي صاحب مصنع ونجله في القناطر    الدبابة في الطريق ل«الليجا».. ديانج يجتاز الكشف الطبي للانضمام إلى فالنسيا    مكاسب في وول ستريت بعد قرار المحكمة العليا رفض رسوم ترامب الجمركية    الدولار يواصل الصعود.. طلب متزايد وشح معروض يعيدان الضغوط إلى سوق الصرف    لضخ دماء جديدة، محافظ الوادي الجديد تصدر قرارا بنقل وتصعيد رؤساء المراكز ونوابهم    هاني قسيس    أشرف محمود: الخاسر الحقيقي في رمضان من قدم الدراما على القيام    دعاء الليلة الثالثة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    ما حكم مراسلة مقامات آل البيت بالرسائل المكتوبة؟.. المفتي يوضح    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    للباحثين، صور خيانة الأمانة العلمية في الجامعات وفق دليل النزاهة الأكاديمية    مدرسة شوبير ولا مدرسة إبراهيم فايق في الإعلام الرياضي؟.. سيف زاهر يكشف رأيه    مقتل رجل على يد شقيقة في الأقصر بطلق ناري بسبب الميراث بثاني أيام رمضان    «مستشفى أبوتشت العام» تجري جراحة لاستئصال كيس على المبيض مع الحفاظ على الخصوبة    بوتين يوقع قانونا يلزم شركات الاتصالات بتعليق تقديم خدماتها بطلب من الأمن الروسى    أخبار × 24 ساعة.. الأزهر يقدِّم طالب بكلية الطب كأول طالب جامعى يؤم المصلين فى الجامع الأزهر    أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. إجلاء مئات الجنود الأمريكيين من قطر والبحرين تحسبًا لهجوم إيرانى محتمل.. 10 قتلى فى غارات إسرائيلية على لبنان.. ترامب يتعهد برفع الرسوم الجمركية عالميًا 10%    صيام "الجوارح الرقمية".. تحديات الخصوصية الروحية للمرأة المعاصرة    هند صبرى تخطو أولى خطواتها بعالم المخدرات فى مسلسل منّاعة    يوسف عمر يقود ماجد الكدوانى لبداية جديدة فى كان ياما كان    أشهر بائع زلابية فى كوم أمبو بأسوان.. يعمل فى رمضان فقط.. صور وفيديو    أولمبيك مارسيليا يسقط بثنائية أمام بريست في الدوري الفرنسي    توصيات برلمانية بشأن تحقيق استدامة التغطية الشاملة في منظومة التأمين الصحي    أوقاف الأقصر تفتتح مسجدين في الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك    "الأعلى للجامعات" ينظم فعاليات لدعم البرامج البينية وتعزيز التعاون مع جامعة الأزهر    انطلاق المرصد الإعلامي لرصد الدراما الرمضانية للعام 11 على التوالي بالقومي للمرأة    إنجاز مصري مشرف في المعرض الدولي للاختراعات بالكويت 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحفاد رسول الله "المزيفون"!

هل الماضى - بالفعل - صورة للحاضر؟!.. هل من الممكن أن تكون صفحاته التى اكتسبت اللون الأصفر داخل كتب التراث مرآة معاصرة للواقع ومتقاطعاته السياسية والاجتماعية والعقائدية المختلفة؟!
لن نتدخل نفيا أو إثباتا.. سنترك الأمر للسطور القليلة القادمة!.. وسنترك للقارئ حرية القرار والاختيار!
لكننا فى المقابل لن نخفى انحيازنا المهنى للمطبوعات الأخيرة لمكتبة الأسرة، التى شهدت تغيرا نوعيا وملموسا تحت رعاية السيدة الفاضلة قرينة الرئيس "سوزان مبارك".
لن نخفى - أيضا - أنه بقليل من الجهد والقراءة المتأنية لمطبوعات سلسلة التراث سوف نجد بين طياتها العديد من الدلائل والوقائع التى تفسر العديد من الأحداث وربما الخلافات السياسية والعقائدية المعاصرة رغم الفارق الزمنى الشاسع!
تكشف بوضوح كيف كان الدين مدخلا للعديد من التيارات السياسية والجماعات العرقية والإثنية لحياكة مؤامراتها وتمديد معتقداتها أيا ما كانت تحمله من أهداف!
تدق ناقوس الخطر أمام من احترفوا خلط الدين بالسياسة، وعزفوا على موجة هى أبعد ما تكون عن حقيقة أفكارهم ونواياهم الفعلية.. وعرفوا كيف يضللون البسطاء بغواية الالتزام الظاهرى والقشرى، ثم تركوهم وسط غياهب الحياة وهم لا يعرفون إلا القليل واليسير.. حولوا أنفسهم إلى آلهة تحكم بما تنزل وبما ترغب على البشر!.. ألا يمتلكون الدين؟!
فما نعرضه اليوم ليس إلا مجرد دعوة للتفكير وإعمال العقل.. فهل نحن - حقا - فاعلون؟!
المؤامرة ضمت أطرافاً فارسية ومجوسية و"شيعة رافضة" نسبوا أنفسهم إلى "آل البيت" وابتدعوا المذهب الاسماعيلى "الباطنى"!
خذى الدف ياهذى والعبى وغَنِّى هَزازيك ثم اطربى
تولى نَبِىُّ بنى هاشم وهذا نَبِىُّ بَنى يعرب
لكل نبى مضى شرعه وهذى شريعة هذا النبى
لقد حط عنا فروض الصلاة وحط الصيام ولم يتعب
إذا الناس صلوا فلا تنهضى وإن صاموا فكلى واشربى
ولا تطلبى السعى عند الصفا ولا زورة القبر فى يثرب
كانت هذه إحدى القصائد التى سخر فيها الشاعر البهاء الجندى من عقيدة أحد المنتسبين إلى فرقة "الإسماعيلية" ويدعى على بن فضل، بعد أن زعم النبوة، وأسقط عن أتباعه فى اليمن العديد من التكاليف!
وكانت مثل هذه الأقاويل والادعاءات التى ارتبطت بفرقة الإسماعيلية منذ ظهورها المبكر، السبب فى انتشار ما عرف بالتفسير الباطنى بين أتباع الفرقة لآيات القرآن!.. وهى التفسيرات التى أثارت بدورها الكثير من الجدل الدينى حول الفرقة ومذهبها، وانتهى فى كثير من الأحيان بتكفيرها وتبديعها واعتبارها فرقة خارجة عن الإسلام بكل ما تحمله الكلمة من دلالات مختلفة! كلمة السر.. شيعة!
وفقاً للروايات التاريخية، فقد كان للإمام جعفر الصادق أربعة أبناء أكبرهم إسماعيل، ثم عبدالله المعروف بالأفطح، وموسى، ومحمد الديباج.. وتذهب الرويات فى عدم مآل الإمامة لإسماعيل بعد أبيه "جعفر" إلى أكثر من طريق منها ما يقول بأن إسماعيل مات قبل أبيه بثلاث سنوات فى 541 هجرية، وهى رواية الشيعة الإمامية.. أما رواية "الإسماعيلية" أو فرقة "الباطنية"، فتذهب إلى أن إسماعيل كان لايزال حياً عندما مات أبوه، وأنه استمر حياً بعد ذلك 5 سنوات أخرى، ظهرت له خلالها العديد من الكرامات والبركات بين أهالى البصرة.. فأبرأ مقعداً ورد على أعمى بصره!
وبالتالى، فهو كان أحق بالإمامة من أخيه موسى الكاظم، لأنه أكبر منه سناً - لاحظ هنا أن مبدأ الأكبر سناً هو جزء من معتقدات الفرقة فى الإمامة، لكن الدول التى أسستها الفرقة فيما بعد لم تلتزم هذا الأمر وخالف الأئمة الذين نسبوا أنفسهم لآل البيت هذا الشرط جملة وتفصيلاً! - ولما مات إسماعيل انتقلت الإمامة إلى ولده محمد الذى كان شاباً فى حياة جده جعفر، وكان يكبر عمه موسى بسبعة أعوام - ولد محمد سنة 121ه وولد موسى سنة 821ه، وتوجه محمد آنذاك إلى جبال إيران، ومنها اتجه إلى الرى، وكان له - وفقاً لهذه الرواية - أبناء تواروا فى خراسان، ومنها اتجهوا إلى بلاد السند حيث اتخذوها مستقراً لهم!.
إلا أن الغزالى فى كتابه "فضائح الباطنية" يفجر مفاجأة لو صحت لنسفت الأساس الاعتقادى للفرقة من حيث الأصل، وهى أن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق قد مات ولا عقب له.. أى أنه لم ينجب!.. وهى الحلقة التى تسلل منها "مجوس" الفرس والمزدكية والثنوية على حد قوله لاختراق الإسلام والترويج إلى أفكارهم الخاصة بعد أن استقروا على استنباط تدبير يخفف عنهم ما طالهم، بعد أن دخل الإسلام بلادهم وأصبحت له الغلبة والسطوة!.. ولجأوا إلى المكر والاحتيال.. فتقربوا إلى الشيعة الرافضة - وهى فرقة كانت قد بايعت زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ثم تركته بعد أن طالبوه بالتبرؤ من أبى بكر وعمر.. فأبى وقال: كانا وزيرى جدى صلى الله عليه وسلم - وتحصنوا بالانتساب إليهم.. وعزوا أنفسهم إلى أهل البيت! الإمام المستور!
تتوازى فكرة الإمام المستور عند "الاسماعيلية" نسبياً مع فكرة الإمام الغائب عند "الاثنا عشرية".. إلا أن أئمة الاسماعيلية اختفوا لأكثر من قرن ونصف، ابتداء من وفاة جعفر الصادق سنة 841ه، وانتهاء بظهور عبيدالله المهدى "مؤسس الخلافة الفاطمية" فى شمال أفريقيا سنة 692ه!
وفترة الاختفاء هذه دفعت العديد من المؤرخين - إذا ما وضعنا فى الاعتبار ما ذكره "الغزالى" عن أن محمد بن إسماعيل لم ينجب - لأن يتشككوا فى حقيقة نسب الخلفاء الفاطميين، وأنهم لا ينتسبون من حيث الأصل إلى البيت النبوى الشريف!
إلا أن المؤرخين لم يتفقوا فى المقابل على حقيقة نسبهم، فمنهم من ذهب إلى أن عبيدالله المهدى كان ابنا لرجل يهودى كان يعمل حداداً فى سلمية، فلما مات الأب اليهودى، تزوجت أرملته - والدة عبيدالله - من أحد العلويين الذى قام بتربية الغلام الذى ادعى فيما بعد أنه علوى من بيت النبوة!
وذهب فريق آخر إلى أن عبيدالله من نسل عبدالله القداح مولى جعفر الصادق، مستندين إلى أن بعض الدعاة سألوا المعز لدين الله حين استقرت دولة "الفواطم" بمصر عن نسبته إلى القداح فقال لهم: نعم.. هو قادح زناد الفكر!
وكان للمغاربة الذين كان المهدى يعيش بينهم رأى آخر.. فقد قالوا إنه من نسل عبدالله ابن سالم البصرى، وكان يعرف عندما دخل القيروان ب"ابن البصرى"!
.. والفعل واحد!
بالعودة لما بين سطور الكتاب - نقصد فضائح الباطنية - نجد أن لهم بخلاف مسمى "الإسماعيلية" مجموعة من المسميات الأخرى هى الباطنية والقرامطة والقِرمطية والخرمية والخرمدينية والسبعية والبابكية والتعليمية!
فالقرامطة، نسبة إلى رجل يدعى حمدان قرمط.. وهو رجل من أهل الكوفة كان مائلاً للزهد.. صادفه أحد دعاة الباطنية فى الطريق، وهو متوجه إلى قريته وبين يديه بقر يسوقها.. فقال له حمدان: أراك سافرت من موضع بعيد.. فأين مقصدك؟! فذكر موضعاً هو قرية حمدان.. فقال له قرمط: اركب بقرة من هذه البقر لتستريح.. فلما رآه "الباطنى" مائلاً للزهد قال له: إنى لم أومر بذلك!.. فرد عليه قائلاً: ألا تتحرك إلا بأمر، فقال: نعم.. بأمر مالكى ومالكك ومالك الدنيا والآخرة.. فالله يهب ملكه لمن يشاء.. فسأله: وماذا تريد من قريتى؟!.. قال:
أمرت أن أدعو أهلها من الجهل إلى العلم، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الشقاوة إلى السعادة!.. فرد حمدان: أنقذنى أنقذك الله.. فقال الداعى الباطنى: ما أمرت أن أخرج السر بدون عهد على الكتمان!.. فعاهده حمدان وأخذ عنه ما يقول به ثم أصبح أصلا من أصول الدعوة فيما بعد!
أما "الخرامية" فهو يأتى من لفظة "خرَّم"، وهى لفظة أعجمية - وفقاً للمصطلح اللغوى - وتعنى الشىء المستلذ الذى يرتاح الإنسان إليه ويهتز لرؤيته!.. وهى صفة لحقت بهم لما ينسب إليهم من إغواء الناس لاتباع الملذات وطلب الشهوات وقضاء الوطر من المباحات والمحرمات!.. وكانت هذه الصفة تطلق قبل ذلك على أتباع الديانة المزدكية والتى انتشرت - بحسب التراث العربى - فى بلاد فارس من أيام حكم أنوشروان، وكانت تنادى - بحسب هذا التراث - بإباحة النساء للجميع!
وانتقل هذا الوصف بالتبعية إلى الفرقة الباطنية التى نسب إليها أيضاً أن أباحت نفس الأمر بإيعاز من مجوس الفرس الذين كانوا أول من دعا إلى اعتناق هذه الأفكار - نقصد ظاهر النص وباطنه - نكاية فى الإسلام والمسلمين!.. وهو ما ينطبق بصورة أو بأخرى على وصف "البابكية" المنسوبة إلى بابك الخرمى الذى ظهر إبان حكم المعتصم بالله فى أذربيجان!
صراع سياسى!
ولقبوا ب"السبعية" لأنهم قالوا أن أدوار الإمامة سبعة.. وأن الوصول إلى الإمام السابع هو آخر الدور حيث تتعاقب الأدوار السباعية إلى مالا نهاية!
وهذا السبب تحديداً يعد أحد الأسباب الرئيسية للخلاف السياسى المعاصر بين كل من الاسماعيلية والشيعة الاثنا عشرية الذين يرون أن الإمام بعد جعفر الصادق هو موسى الكاظم وليس إسماعيل!
وهو الخلاف الذى امتد إلى العديد من مناطق نفوذ وتواجد "الباطنية" منذ نشوء دولة القرامطة وسيطرتهم على الشام والعراق.. وكذلك دولة العبيديون التى سيطرت على الشمال الأفريقى قبل أن تزول دولتهم على يد صلاح الدين الأيوبى!
ففى الوقت الحالى تتركز عناصر "الإسماعيلية" خاصة "البُهرة" فى نيروبى ودار السلام وزنجبار ومدغشقر والكنغو والهند وباكستان وسوريا.. ومركز قيادتهم بمدينة "كراتشى" بباكستان!
أما إسماعيلية الشام فلازال لهم بقايا مؤثرة فى مناطق: السلمية والخوابى والقدموس ومصياف وبانياس والكهف!
ورغم ذلك فإن تفاعلاتهم المذهبية أقوى بكثير من تحركاتهم السياسية على العكس من الشيعة الاثنا عشرية!
أما مسماهم التراثى الآخر - ونقصد التعليمية - فكان نسبة لإبطالهم العقل والرأى لصالح ما أسموه بالمعرفة والتعلم من الإمام المعصوم.
ويروى الغزالى فى كتابه أن هذه الفرقة تقول: "الحق إما أن يعرف بالرأى، وإما أن يعرف بالتعليم.. وقد بطل التعويل على الرأى لتعارض الآراء وتقابل الأهواء واختلاف ثمرات العقلاء.. فتعين الرجوع إلى التعليم والتعلم"!
استئناف معركة "التهافت"!
تحت عنوان لافت للفصل الثانى من الباب الثالث بالكتاب أخذ حجة الإسلام - بحسب التسمية التراثية - يفند ما أسماه "بيان السبب فى رواج حيلتهم وانتشار دعوتهم مع ركاكة حجتهم وفساد طريقتهم"!
وقال الغزالى أن هناك أصنافا مختلفة ساهمت فى الترويج لهذه الأفكار.
الصنف الأول: ضعاف العقول ومعدومو الرأى من العجم والعرب، وذلك لما جبلوا عليه من البلاهة!.. وهم على حد وصفه "أفجاج العرب والأكراد وجفاة الأعاجم وسفهاء الأحداث"، ويقصد بالأخيرة من لم يكونوا على صلة قوية بالإسلام منذ ظهوره!
والفئة الثانية: طائفة فقدت الملك بسبب الإسلام مثل: أبناء الأكاسرة، والدهاقين وأولاد المجوس.. فهؤلاء - أى أولاد المجوس - موتورون، سكن الحقد فى قلوبهم وفى صدورهم الداء الدفين فأذعنوا للثأر بأى وسيلة!
والصنف الثالث: المتطلعون للاستيلاء والطامحون للعلا مهما كانت الوسيلة أو الطريقة!.. والفصيل الرابع: هم من يرغبون فى المخالفة من أجل المخالفة وتشرفاً بالتحيز لفئة خاصة تزعم أنها مطلعة على الحقائق!
والمجموعة الخامسة: طائفة سلكت طريق النظر ولم تستكمل فيه رتبة الاستقلال.. متشوقون إلى التكاسل والتغافل وإظهار التفطن!
وآخرون غرر بهم.. وظنوا أن هذه الفرقة سوف تساعدهم فى تشيعهم ل"آل البيت".. فتورطت معهم فيما وراء مذهبهم!
لكن الغزالى مع كل هذا لم ينس معركته مع الفلاسفة والفلسفة.. وهى المعركة الشهيرة التى أثارها كتابه "تهافت الفلاسفة" وتصدى له ابن رشد فى كتابه "تهافت التهافت"!.. فكال الغزالى الاتهامات لأهل الفسلفة من جديد، واعتبرهم الطائفة السابعة التى ساهمت بشكل كبير فى انتشار هذه الفرقة، وذلك بما زينوه لهم بطرق استخراج الحجج، وأعطوا لهم مجالاً لتسوية ادعاءاتهم على شروط الجدل وحدود المنطق من حيث الظاهر.. وأخفوا مغالطات أفكارهم بعبارات كلية مبهمة!
الإله "السابق" والإله"التالى"!
يورد الغزالى أن من المعتقدات الشائعة عند هذه الفرقة هى القول بإلهين قديمين - لا أول لوجودهما من حيث الزمان! - أحدهما علة لوجود الآخر!.. والعلة يسمى الإله "السابق" والمعلول يسمى "التالى"!
و"السابق" هو الذى خلق العالم، ولكن عن طريق "التالى" لا بنفسه!
ويطلقون على الأول "عقلاً" وعلى الثانى "نفساً"، وذلك تأثراً بالاعتقاد المجوسى الذى كان يرى أن للعالم إلهين قديمين "النور والظلمة"!
واستدل "الباطنية" على ماقالوه بآيتين من القرآن!.. الأولى "إنا نحن نزلنا الذكر" - الحجر 9 - والثانية "نحن قسمنا بينهم" - الزخرف 23 - وقالوا إن الآيتين فيهما إشارة إلى "جمع" ولا يشيران إلى "واحد" فقط.. ولذلك - وفقاً لتفسيرهم - قال القرآن "سبح اسم ربك الأعلى" - الأعلى 1 - وهو إشارة إلى وجود إله أعلى هو "السابق" وإله لاحق هو "التالى"! وقالوا أن لكل نبى "سوس" أى "أصل" يعد الباب إلى علم النبى فى حياته، والوصى بعد وفاته، مثل على بالنسبة إلى النبى صلى الله عليه وسلم!
فعندما بعث الله إبراهيم كان وصيه إسحاق، ثم استمر الأمر إلى أن أتى الوصى "السابع"! فبعث الله موسى لينسخ شريعته، وكان وصيه هارون - مات فى حياة أخيه - فأصبح "يوشع بن نون" هو الوصى أو "السوس" ولما اكتمل "السبعة"، بعث الله عيسى لينسخ شريعة موسى، وكان "سوسه" شمعون، ولما أكمل دوره بالسابع، بعث الله محمداً، وكان "سوسه" على بن أبى طالب، وكان الثانى الحسن بن على، والثالث الحسين بن على، والرابع على بن الحسين، والخامس محمد بن على، والسادس جعفر بن محمد.. وهكذا يدور الأمر أبد الدهر!
إسقاط التكاليف!
يقول الغزالى: المنقول عنهم الإباحة المطلقة ورفع الحجاب واستباحة المحظورات واستحلالها وإنكار الشرائع.. إلا أنهم بأجمعهم ينكرون ذلك إذا نسب إليهم!، متابعاً: الذى يصح من معتقداتهم أنهم يقولون لابد من الانقياد للشرع فى تكاليفه على التفصيل الذى يقول به "الإمام" ولا يجوز الأخذ بآراء الشافعى أو أبى حنيفة أو غيرهما.. ومن أحاط بعلم بالتكاليف من قبل الإمام، وعلم حقائق الأمور واطلع على بواطن هذه الظواهر انحلت عنه هذه القيود ولم يعدله حاجة فى التكاليف العملية!
وهو التساهل الذى أخذ فى المقابل على الخلافة الفاطمية عندما اتخذت من مصر مركزاً لها، بعد أن نجح جوهر الصقلى قائد جيوش الإمام الإسماعيلى الرابع المعز لدين الله الفاطمى فى غزوها سنة 853 هجرية، وذلك بعد نصف قرن من محاولات جده عبيدالله المهدى!
لكن مرت السنون.. وخرج الفاطميون.. وليس فى مصر من أتباعهم أحد!
حكموها أكثر من قرنين من الزمان ولم تجد الدعوة "الاسماعيلية" بين أهلها رواجاً!.. لم يتذكروا رغم تجبر الحاكم بأمره وسيف المعز وذهبه إلا ما اقتبسوه من دولة "التفاريح والتباريح"!.. رفضوا إسقاط التكاليف وتمسكوا بسنتهم، ولم يتفاعلوا إلا مع ما يلائم طبيعتهم من حب الاحتفالات ومظاهر الابتهالات!
لكن المؤكد أيضاً أن الدعوة لم تخرج من مصر كما دخلت إليها!؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.