يكن يوماً ساعياً لمنصب أو سلطة، ولم يرتمي يوماً في أحضان النظام، بل كان دائماً - وأعماله تشهد علي ذلك - يقف علي يسار الحكم السابق معترضاً علي كل تجاوزاته وأفعاله، وعندما قامت الثورة لم يقفز عليها. عبدالعزيز مخيون فنان بدرجة مناضل وهو أحد الأعضاء البارزين في حركة كفاية.. حاورناه ليتحدث عن طالع 2012 في الفن والسياسة. ∎ هل لديك تخوف علي الفن في 2012 ؟ - أنا لا أخشي علي الفن ولكن أخشي علي مصر، وأتمني أن تنجح في العبور إلي بر الديمقراطية أما الفن فسيأتي عندما تبني دولة ديمقراطية. ∎ كيف تري المشهد السينمائي بعد سيطرة الإخوان وتأسيسهم لشركات إنتاج فنية؟ - التيارات الإسلامية والجماعات الدينية بما فيها الإخوان نظروا إلي الجانب السلبي في الفن ولم ينظروا إلي الجانب الإيجابي ومعظمهم نظر إلي الفن علي أنه «رجس من عمل الشيطان» كما أن الإخوان المسلمون لم يبنوا الفن علي ما أسسه حسن البنا ولم يتقدموا إلي الأمام بعد تجربته علي المسرح لكنهم تأثروا بتشدد السلفيين ونظرتهم القاصرة إلي الفن. لكن في نفس الوقت هناك جانب سلبي في الفن كان سائدا في الفترة الماضية وإن كان هذا لايعفيهم من قصور النظرة، ونحن نري أن إيران وهي جمهورية إسلامية أحسنوا التعامل مع رصيد السينما الإيرانية وقاموا بتوظيفه في خدمة الثورة وأهدافها. كما إن الإخوان لديهم برنامج ثقافي ضمن برنامجهم الحزبي لكنه يحتاج إلي توضيح أكثر وينقصهم الممارسة العملية للفن خصوصا أن الساحة الآن أصبحت مفتوحة لمن يريد أن يعبر عن نفسه بالفن. ∎ وماذا عن السلفيين وعلاقتهم بالفن؟ - مطلوب من الإخوة السلفيين الذين أصبح لهم حزب سياسي ومقاعد في البرلمان أن يوضحوا موقفهم من الفن، أنا أقول لهم هل في أحزابكم برنامج للفنون والآداب والثقافة؟ كما إنني لا أعول علي التصريحات الهمجية التي أسمعها من الصحافة والإعلام نقلا عن لسانهم لأنني لا أثق في صحافة التهييج والإثارة. ∎ هل أنت مؤيد للرقابة الفنية من منطلق ديني أم منطلق اجتماعي؟ - أنا دائما أتحفظ علي الرقابة، وتحفظي هذا نابع من أننا خضعنا مرغمين لسنوات طوال لأنظمة حكم شمولية فكانت تولي علي الفنون رقباء موظفين كانوا أحيانا ملكيين أكثر من الملك وكانوا يصدرون قرارات تعسفية بدون وجه حق بمنع بعض الأعمال، أما في الدولة الحديثة التي ننشدها فإن الرقابة أولا يجب أن تتمثل في ضمير الكاتب ثم في ميثاق اجتماعي نتفق عليه جميعا يحرص علي الحفاظ علي قيم الأسرة والحياء العام. مع مراعاة أنه لا فن بدون حرية ولكنها يجب أن تكون حرية بضوابط. ∎ ما تفسيرك لصعود التيار الإسلامي في البرلمان، وهل هو نتيجة لضعف قوة التيار الليبرالي؟ - أنا أري أن ما حققه السلفيون والإخوان في هذه الفترة الاستثنائية من تاريخ مصر يعود إلي حالة الفساد السياسي التي كانت عليها مصر، وقد استطاع التيار الديني بشرائحه المختلفة أن يتعامل مع هذا الوضع من خلال العمل الدعوي والخيري، أما في الجانب الآخر فإن التيارات القومية والديمقراطية والاشتراكية فإنها فشلت في إيجاد وسيلة اتصال مباشر مع الجماهير لحشدها. ∎ وما رؤيتك للانتخابات البرلمانية القادمة بعد 4 سنوات من الآن؟ - أتوقع أن تحصل القوي السياسية التي تعبر عن العمال والفلاحين والطبقة المتوسطة والفقراء بشكل عام علي النصيب الأكبر وعندها سوف يكشف المجتمع المصري الأوزان الحقيقية للقوي السياسية وسوف يتمتع الشعب المصري لأول مرة بحريته في الاختيار التي لم يحصل عليها في الانتخابات الحالية. ∎ ولماذا تتحفظ علي نتائج الانتخابات البرلمانية الحالية ؟ - أنا متحفظ علي هذه الانتخابات لعدة أسباب أولاً فيما يخص الترغيب والترويع داخل اللجان وحول اللجان من أجل حشد أصوات الناخبين لصالح شخص أو تيار معين. ثانيا: استجداء أصوات الناخبين بقرع أبواب البيوت، ثالثا: استخدام الدين ودور العبادة في الدعاية الانتخابية بالمخالفة للقانون. ورابعا: الإنفاق المالي الكثيف فقد شاهدت بنفسي حفلات وولائم تكلفت الملايين، أما كان أولي للسلفيين الذين يقولون قال الله وقال الرسول أن يوجهوا تلك الأموال إلي المدارس والمستشفيات لتعليم وعلاج غير القادرين أقول لهم هل هذا من مبادئ الإسلام! كما أن هذه الانتخابات في مجملها جاءت في سياق غير صحي سياسيا لأنه لا انتخابات بدون دستور.