البورصات العربية تستقر في المنطقة الخضراء بنهاية تعاملات اليوم.. والبورصة المصرية تخالف الاتجاه    أردوغان يزور السعودية غدا للقاء ولي العهد لبحث الأوضاع في غزة والقضايا الإقليمية    محافظ شمال سيناء من معبر رفح: 1200 فلسطيني أنهوا علاجهم بالمستشفيات المصرية    مصابون باستهداف إسرائيلي لبيت عزاء وسط غزة    تقرير: اتحاد جدة يتوصل لاتفاق مع موناكو من أجل ضم مهاجمه الشاب    تشكيل النصر - غياب رونالدو أمام الرياض بعد غضبه من إدارة النادي    جوناثان الكاميروني ثاني صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    الزمالك يوضح حقيقة وجود لجنة الأموال العامة داخل النادي    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    جامعة القاهرة تحصد الصدارة في المسابقات الرياضية والفنية والثقافية على مستوى الجامعات    قرار جمهوري بتعيين الدكتورة منال فريد عميدًا لكلية التمريض بجامعة المنوفية    عاجل- الأرصاد تحذر: رياح محملة بالأتربة تضرب القاهرة والمحافظات وتحجب الرؤية طوال اليوم    الإعدام شنقًا لربة منزل قتلت زوجها وأطفاله الستة في دلجا بعد تصديق المفتي    محافظ كفرالشيخ يتقدم الجنازة العسكرية لشهيد الواجب النقيب «عمر معاني» معاون مباحث مركز شرطة الحامول| صور    كيفية إحياء ليلة النصف من شعبان    العلاج مجانًا.. طب الإسكندرية توقع الكشف على 725 حالة وتحول الحالات الحرجة لمستشفى الجامعة ضمن قافلة طبية بالعامرية    رقابة أبوية وتصنيف عمري، تشريع حكومي جديد لحماية الأطفال من محتوى السوشيال ميديا    محافظ أسيوط يطلق المرحلة الثانية من مبادرة "وحشتنا أخلاقنا"    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    القاهرة الإخبارية: السوداني يبحث الاستحقاقات الدستورية مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني    رئيسة القومي للطفولة تشارك في جلسة حوارية بعنوان "حماية المرأة والفتاة من كافة أشكال العنف"    الهاتف يهدد الأطفال «8 - 10».. هل يمكن تقنين استخدام الصغار للأجهزة اللوحية؟    محمد حسن يكتب: وزارة الثقافة تعاني من غياب الرؤية وتجاهل المبدعين.. تحولت إلى عبء إداري لا مشروع تنويري.. وزير بلا استراتيجية ومؤسسات بلا روح    قبل عرض مسلسل مناعة.. كندة علوش تدعم هند صبرى فى سباق رمضان 2026    مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية تعقد اجتماعا لاختيار الأم المثالية    المنتجة ماريان خوري تستقيل من مهرجان الجونة.. لهذا السبب    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    محمود عاشور يشارك في معسكر حكام الفيديو المرشحين لكأس العالم    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    علاء عز: تفعيل التعاون بين الغرف التجارية المصرية والتركية لإنشاء مناطق صناعية تركية    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ رئيس الجمهورية بليلة النصف من شعبان    ب 15 مليون جنيه.. محافظ المنوفية يتفقد إنشاءات مدرسة مصطفى الربيعي الإعدادية بشبرا زنجي لتقليل الكثافة الطلابية    متفقهون في الدين.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يتنافسون في فرع الحافظ المتفقه ولجان التحكيم تشيد بالمستوى    التخطيط تُطلق تقريرها السنوي لعام 2025 بعنوان "النمو والتشغيل والقدرة على الصمود.. تهيئة الاقتصاد المصري للمستقبل"    وزير المالية ومركز المعلومات يكرمان صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    «إكسترا نيوز» ترصد حجم الإقبال اليوم على معرض القاهرة الدولي للكتاب بمركز مصر للمعارض الدولية    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    إصابة 23 عاملاً في انقلاب «ربع نقل» على طريق الإسماعيلية الصحراوي    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    بالورود ومساعدة كبار السن.. لقطات إنسانية من الهلال الأحمر مع الفلسطينيين.. صور    قوائم طويلة من الفلسطينيين تنتظر العبور عبر معبر رفح إلى مصر لتلقي العلاج    صوم يونان.. دعوة للقلب    فضل شهر شعبان.. دار الافتاء توضح فضل الصيام فى شهر شعبان    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    أسعار الدواجن البيضاء والبلدى بالأسواق والمحلات فى الأقصر اليوم الإثنين    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    عمر كمال: رفضت 30 مليون جنيه من بيراميدز وهذا سبب رحيلي عن الأهلي    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    وزير الصحة: تفعيل الخطة القومية للخدمات الصحية الطارئة ورفع درجة الاستعداد بالتزامن مع فتح معبر رفح    لتجنب اضطرابات الهضم، طرق تهيئة المعدة لصيام رمضان    إبراهيم صلاح: فوز الزمالك على المصري مهم ويعكس جاهزية اللاعبين الشباب    جرامي ال68.. «الخطاة» يستحوذ على جائزة أفضل ألبوم موسيقي تصويري لأعمال مرئية    الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال رئيس قسم بدائرة الهندسة في حزب الله    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



58 سنة «زواج متعة» بين الإخوان والأمريكان

تقول الأسطورة الإغريقية، إن «ميديا»، تلك الشابة اليافعة هامت عشقا بأحد خصوم بلادها إذ ظنته مخلّصا أهدته إياها السماء فكان أن سلمته أباها وأخويها بأعصاب باردة .. ومن ثمّ ارتمت بين أحضانه لتنجب طفلين (!!)، بمرور الوقت لم تعد «ميديا» تلك الزوجة التي يتشرف بها زوجها فقرر أن يستبدلها بأخري (!!)
اشتطت «ميديا»، وقررت الانتقام وفي اليوم التالي وقفت أمام من سلّمت له أباها وأخويها من قبل لتذبح طفليه - طفليها أيضا - الصغيرين أمام عينيه لعلها تري دموع القهر فيهما (!!)
لكن، مرّ سكين «ميديا» بحدة علي رقبتها قبل أن يقترب نصله من قلب «خصم اليوم - عشيق الأمس» (!!)
ربما كانت هذه الأسطورة، أقرب حالا لما فعلته العديد من القوي السياسية، في الداخل المصري، إذ راحت خلال عقود مضت تلهو داخل (الحظيرة) الأمريكية.. ورغم أن المشهد اتسع في وقت لاحق لضم لاعبين ثانويين، وهامشيين (كومبارس)، كان أن احتل قمة المشهد علي مدار الثلاثين عاما الأخيرة كل من : الجماعة التي كانت «محظورة».. والنظام الذي كان «حاظرا».. بينما كانت الأغلبية الصامتة، وقتئذ، «محظور علي أمرها» (!!)
وإن كانت الثنائية التي جمعت بين نظام مبارك (الحاظر)، و(الحظيرة) الأمريكية.. قد أخذت من العلانية ما يجعلنا نتجاوز - مرحليا - عن محاولات إثباتها .. فإن العلاقة بين نفس الحظيرة، والجماعة الهاربة، نوعا ما، من (الحظر)، هي التي تحتاج إلي بعض الجهد التوثيقي.. لا لأننا نحاول اختراعها اختراعا، كما سيقول - وهذا شأنهم - عدد من قيادات الجماعة.. لكن لأنها أكثر العلاقات جدلية وتعتيما من قبل القيادات، نفسها (!!).. فالمؤكد، أن الجماعة تعلم - جيدا - التأثير (السلبي) الذي تتركه مثل هذه العلاقات، علي الذهنية المصرية، خاصة إذا كان أحد أطراف هذه العلاقة، جماعة - تخلط الديني بالسياسي - مثل الإخوان(!!)
لكن، كيف تفاعلت الجماعة - من الناحية التنظيمية - مع إعادة طرح أمر علاقتها بالولايات المتحدة؟
عندما نقلت وكالة «رويترز»، نهاية يونيو الماضي، عن مسئول أمريكي رفيع المستوي - وأكدت عليه هيلاري كلينتون - أن الولايات المتحدة قررت استئناف اتصالاتها الرسمية مع جماعة الإخوان في مصر، كان أن هللت بعض المواقع التابعة للجماعة للأمر، واعتبرته تأكيدا علي الثقل المتنامي للإسلاميين (موقع نافذة مصر، 30 يونيو 2011).
نفي أمين عام الجماعة د.محمود حسين في تصريحات صحفية، أن يكون لهذا الأمر أي نصيب من الصحة وقال إن ذلك لابد أن يكون وفقا لمصالح مصر العليا التي ينبغي احترامها لذلك فالاتصالات مع أية دولة أجنبية ستكون تحت غطاء (وزارة الخارجية المصرية).. (الأهرام، 2 يوليو 2011). في نفس اليوم، الذي نشرت فيه تصريحات د. محمود حسين، كان أن خرج مكتب الإرشاد، ممثلا في د. محمود غزلان، المتحدث الإعلامي باسم الجماعة ببيان من أربع نقاط - نشره موقع (إخوان أون لاين) - كان مضمونه:
1- لم يحدث أي حوار بين الإدارة الأمريكية وجماعة الإخوان المسلمين من قبل.
2 - حدث اتصال بين بعض المسئولين في السفارة الأمريكية ومجموعة من البرلمانيين كان منهم الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان بصفته البرلمانية آنذاك. (لاحظوا نفي الاتصال، جملة وتفصيلا، في النقطة الأولي ؟!)
3 - إن الإخوان المسلمين يرجون أن تكون الإدارة الأمريكية قد راجعت سياستها السابقة وقررت الانحياز إلي حقوق الشعوب ومطالبهم والتخلي عن تأييد الأنظمة الحاكمة الفاسدة المستبدة ودعم الاحتلال الصهيوني.
4 - ويقرر المكتب أن الحوار مبدأ ثابت لدي الإخوان المسلمين طيلة تاريخهم ومع كل القوي والاتجاهات، ومن ثم فنحن مستعدون للحوار مع الإدارة الأمريكية إذا قررت ذلك في إطار من الاحترام المتبادل.
(لاحظوا اختفاء، مظلة وزارة الخارجية، من الحديث تماما)
بعد تصريحات الأمين العام، وبيان المتحدث الرسمي باسم الجماعة، كان أن كشف تعليق لأحد قيادات مكتب الإرشاد، في اليوم التالي مباشرة، أن ما شهدناه قبل 24 ساعة ما هو إلا حلقة جديدة من مسلسل الانقسامات الداخلية التي تشهدها الجماعة، إذ كتب د. محمد عبد الرحمن المرسي عضو مكتب الإرشاد تعليقا علي خبر «رويترز»، الذي احتفي به موقع نافذة مصر، ما نصه : لقد نفي أمين عام الجماعة الأستاذ محمود حسين هذا الكلام برجاء عدم نشر أي أخبار إلا بعد التأكد من صحتها حتي لا يفقد الموقع مصداقيته.. انشر هذا التعليق من فضلك ولا تحجبه (!!)
إلي هنا انتهي تعليق «عبد الرحمن»، إذ وجد طريقه للنشر هذه المرة.. لكن ما لم ينته حتي الآن ولا يزال يطرح نفسه بقوة هو: من يجرؤ، أو يملك، حجب تعليق لعضو بارز بمكتب الإرشاد، علي هذا النحو من النشر علي أحد المواقع التابعة للجماعة(؟؟)
الإجابة عن هذا التساؤل، ربما أتتنا قبل 6 سنوات كاملة.. فأثناء الانتخابات البرلمانية 2005 كان أن عكس المشهد داخل كل من «مكتب الإرشاد»، و«القسم السياسي» بالجماعة، أن هناك جناحين يتصارعان الرأي.. ويقود كل واحد منهما نائب من نواب المرشد.
الجناح الأول يقوده د.محمد حبيب ومعه - علي استحياء - المرشد السابق، مهدي عاكف.. ويقود الجناح الثاني المهندس خيرت الشاطر ويشايعه صهره محمود غزلان، ورئيس المكتب السياسي للجماعة في ذلك الوقت، عصام العريان.. وكان مفاد الانقسام «هل من المجدي أن تستعيد الجماعة اتصالاتها بالولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الحالي، أم لا؟».
وكان المعترضون، ومنهم (حبيب وعاكف)، يرون أن هذه الخطوة من شأنها إغضاب «نظام مبارك»، إذ من المحتمل أن يكرر ما فعله بالجماعة في التسعينيات، فيما عرف إعلاميا بقضية (سلسبيل) وهي القضية التي جاءت في أعقاب رصد عدد من الاتصالات بين الجماعة والسفارة الأمريكية بالقاهرة (!!) بينما كان رأي الشاطر وشيعته، أن هذه الاتصالات من شأنها أن تعمق العلاقات مع شرطي العالم الجديد (الولايات المتحدة).. وأن للجماعة العديد من المصالح الاقتصادية التي تمر عبر أمريكا، ولابد من تحسين هذه العلاقة .. خاصة بعد أن ازدادت قتامة الصورة في أعقاب أحداث سبتمبر، إذ بدأت الولايات المتحدة تنظر بمزيد من الريبة للجماعة وتربط بينها وبين العديد من التيارات والتنظيمات الإرهابية.
وكتب الشاطر - في تحول فريد من نوعه- بصحيفة «الجارديان» البريطانية عن «التطمينات» التي يجب عليهم أن يقدموها للغرب، إذا ما وصلت جماعته للحكم واختار الشاطر أن ينقل وجهة نظره، تحت عنوان: «لا داعي لأن تخشونا». ثم سار في ركاب الشاطر، رئيس المكتب السياسي - وقتئذ - عصام العريان، الذي صرح - 9 ديسمبر 2005 - لوكالة «فرانس برس» قائلا : «موقف الإخوان يتلخص في أننا دعاة حوار ونؤمن بالتعاون بين الحضارات علي أسس متكافئة، ونؤمن بأن هناك قيما مشتركة بين كل الثقافات» (!!)
(لاحظوا التشابه بين ما قاله خيرت قبل سنوات، والبيان الذي صدر عن صهره قبل أيام ). لكن العريان قال في تصريحات نقلها موقع (المصريون) قبل أسبوعين، ضاربا بنفي جماعته عرض الحائط: «إن الاتصالات بين الولايات المتحدة و«الإخوان المسلمين» ترجع إلي السبعينيات عندما توسط الرئيس الأمريكي جيمي كارتر لدي الرئيس أنور السادات للإفراج عن معتقلي الجماعة بالسجون المصرية، إلا أن هذه الاتصالات توقفت مع بداية «الحملة المسعورة التي شنها نظام حسني مبارك ضد الإخوان في الثمانينيات».
فهل كان ما قاله العريان عن اقتصار فترة الاتصال مع أمريكا علي حقبة الرئيس كارتر فقط صحيحا، أم أن الجماعة غضَت الطرف عن فترات أخري، كانت العلاقات خلالها أكثر سخونة(؟) واقع الحال.. أن ما قاله العريان لم يكن كل الحقيقة (!!)، إذ كشفت - مؤخرا - العديد من وثائق الدبلوماسية الأمريكية، أن علاقة الولايات المتحدة، بالجماعة امتدت.
ففي الوقت الذي كانت خلاله، تخطو الولايات المتحدة أولي خطواتها كوريث للإمبراطورية البريطانية كان أن التقط سفيرها بالقاهرة، في بداية الخمسينيات، «جيفرسين كافري» طرفا مهما للتواصل مع الجماعة.
وكان هذا الطرف - بحسب جيفرسين - شاباً، في منتصف العشرينيات من عمره، اسمه سعيد رمضان ورأي جيفرسين - الذي رشحه في تقرير خاص لأن يكون محلا لاهتمام الإدارة الأمريكية - أن الفتي متحرك علي المستوي الدولي.. ويمكن أن يكون صاحب تأثير واسع النطاق، مفصّلا: إن رمضان انضم لجماعة «الإخوان» فور تخرجه في كلية الحقوق عام ,1946 وأصبح بمثابة الذراع اليمني للبنّا.. إذ كان مديرا لتحرير مجلة «الشهاب» الأسبوعية التي تصدرها الجماعة وأشبه بسفير «متجول» للجماعة.
--
ومن «القدس» التي زارها رمضان في العام 1945 إلي «باكستان» التي شارك بها في أول اجتماعات المؤتمر الاسلامي ب«كراتشي» فيما بين العامين ( 1949 - 1951)، لتأسيس نواة إسلامية تمثل «حائط صد» لقوي اليسار «الصاعدة» في ذلك الحين كان أن فتح هذا الأمر الطريق أمام الرجل للتقارب مع الولايات المتحدة، وقت رئاسة أيزنهاور، إذ كانت تسعي هي الأخري خلف نفس الهدف(!!)
وبحسب روبرت دريفاس، في «لعبة الشيطان» لم يكن ذهاب سعيد رمضان للبيت الأبيض في العام 1953 صدفة.. فقد ذهب رمضان لأمريكا للمشاركة بمنتدي كانت قد أقامته جامعة «برنستون» عن الثقافة الإسلامية، بمشاركة عدد من كبار المستشرقين، مثل: فيليب هيتي، كويلر يانج، بايلي ويندر، ويلفريد كانتويل، ريتشارد نيلسون، وكينيث كريج.
وهو المنتدي الذي وضع برنامجه، الكونجرس الأمريكي.. إذ كانت الحكومة الأمريكية تستهدف من المؤتمر - الذي لم تتم الدعوة له اعتباطا - استدعاء مشاركين تري إمكانية تعاونهم معها بنحو يعود بالفائدة علي سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي .
وساهمت إدارة المعلومات الدولية التابعة للخارجية الأمريكية، في تمويل المؤتمر، متحملة تكاليف الانتقال من الشرق الأوسط للولايات المتحدة وكانت إدارة المعلومات لاتزال حديثة النشأة، إذ تم تأسيسها في عام 1952 تحت غطاء وزارة الخارجية، ثم ألحقت بالمخابرات المركزية في العام 1953 - العام الذي أقيم فيه المؤتمر - لأغراض استخباراتية، منها دعم برنامج «مواجهة الشيوعية»(!!)
ووفقا لإحدي وثائق أرشيف الأمن القومي الأمريكي، الصادرة بتاريخ 30 أبريل ..1953 فإنّ المؤتمر يبدو علي السطح كأنه نوع من التعليم والتعلم.. لكن المؤتمر كان يهدف إلي جمع شخصيات لها تأثير ملحوظ في توجيه الرأي العام، داخل المجتمعات الإسلامية(!!)، وعلي مستويات: القانون والفلسفة والتعليم والسياسة، إذ إن المطلوب هو (توجيه) الحراك بالشرق الإسلامي من داخل الإسلام نفسه(!!)
وهو ما كان صحيحا إلي حد بعيد، إذ استطاعت الولايات المتحدة أن تجيش داخل عدد من البلدان العربية من يتصدون عبر الفروع المعرفية السابقة، والأنظمة الحليفة، لمواجهة الشيوعية .
تشير وثيقة، صادرة عن السفير الأمريكي بالعراق في النصف الأول من خمسينيات القرن الماضي «بيرتون بيري» - عن برنامج (Brain washing) غسيل المخ - إلي أن الدكتور محمد فاضل الجمالي وكان رئيسا لمجلس النواب أخبر أحد أعضاء السفارة، أنه تم تكليفه من قبل الحكومة بإعطاء محاضرات ضد الشيوعية لطلاب الجامعة، ممن تم إرسالهم إلي معسكرات صيفية في شمال العراق.
وتم التأشير علي الوثيقة المؤرخة في 26 مايو 1953 والتي كانت جزءا من البرنامج، نفسه، الذي شارك به رمضان بضرورة إرسال نسخ منها إلي عمان، وبيروت، والقاهرة، ودمشق، وجدة، والقدس، وتل أبيب وأنقرة وباريس ولندن(!!)
--
كان للاتصالات الإقليمية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط آنذاك، سواء من قبل النظم الغربية (أمريكا وبريطانيا) أو من قبل النشطاء الإسلاميين.. أثر بارز في توسعة الدور الذي لعبه سعيد رمضان، إذ لم تقتصر جهوده علي وضع البذرة الأولي لما يسمي بالتنظيم الدولي للجماعة فقط، لكنها امتدت -بحسب ريتشارد ميتشل - لتطال الأنظمة العربية القائمة.
ففور توتر العلاقة بين الجماعة وعبدالناصر في بدايات العام 1954 كان أن حرمت السلطات المصرية (خمسا) من قيادات الجماعة من الجنسية المصرية منهم سعيد رمضان نفسه علي خلفية دعوتهم لمؤتمر بدمشق ضم عناصر من العراق والأردن والسودان لعمل تعبئة دولية ضد ناصر.
ورغم أن الرواية السابقة تلقي رفضا قاطعا من قبل الجماعة، إذ قال لنا د. كمال الهلباوي المتحدث السابق باسم تنظيم الإخوان بلندن في اتصال هاتفي امتد إلي هذه النقطة: (أن ما قاله ميتشل، وأكد عليه دريفاس وغيره من الكتاب الغربيين، لا يعدو كونه افتراء اعتاد مثل هؤلاء أن يلصقوه بالجماعة وأن مشاركة سعيد رمضان في هذا المؤتمر، والتقاطه صورا تذكارية والرئيس الأمريكي أيزنهاور داخل البيت الأبيض، لا يعني أنه أحد عملاء أمريكا بالشرق الأوسط، فالأمر لم يكن أكثر من لقاء عادي).. إلا أن العديد من الشواهد التاريخية صبت في اتجاه سعي الولايات المتحدة، عبر المخابرات المركزية ووزارة الخارجية، التي كان يتولاها جون فوستر دالاس، لدعم الجماعة عبر المملكة العربية السعودية، لتصبح غصة في حلق ناصر، بعد أن نالها الإنهاك جراء ملاحقات النظام.
وهو ما بدا واضحا في احتضان المملكة للكثير من قيادات الجماعة الهاربة، عقب موجة الاعتقالات التي طالتها في العام 1954 علي خلفية محاولة اغتيال عبدالناصر بميدان المنشية بالإسكندرية وامتد إلي نهاية الستينيات من القرن الماضي أي في أعقاب الموجة الثانية من الاعتقالات لقيادات وأفراد صف الجماعة(!!)
--
قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، لا تزال تري أن قوي الإسلام السياسي «أداة» يمكن أن تكون حائط صد أمام «الدب الروسي» وتلاقت سياسات الولايات المتحدة في ذلك، مع حليفها الجديد «أنور السادات»، الذي أراد أن يستخدم الطريقة، نفسها، لضرب مناصري سلفه «جمال عبدالناصر» وباقي قوي اليسار المصري. وانفتح الباب علي مصراعيه أمام الإخوان للعودة مرة أخري.. ولعبت السعودية - آنذاك - دورا في هذا الأمر عبر مدير مخابراتها «كمال أدهم»، إذ كانت تجمعه صداقة قوية بالسادات والإدارة الأمريكية.. وباتت الطريق ممهدة أمام رجالات الجماعة للدفع برءوس أموالهم «الهاربة» أو التي جمعوها أثناء مرحلة الشتات (الخليجي والأوروبي)، داخل الحدود المصرية من جديد.. وكانت القناة الرئيسية التي حققت هذا الغرض، «بنك فيصل» الإسلامي.
ضم البنك الذي أسسه الأمير محمد الفيصل في العام ,1976 بمجلس إدارته عددا غير قليل ممن سيرسمون مستقبل الجماعة «ماليا ودعويا» ومنهم: الشيخ يوسف القرضاوي، صاحب الفتاوي المثيرة للجدل.. وعبد اللطيف الشريف، صاحب أول شركة لتوظيف الأموال.. ويوسف ندا مؤسس بنك «التقوي»، المتهم (أمريكيًا) بتمويل الإرهاب في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر(!!) .
وكان من بين مؤسسيه - أيضا - الشيخ الجهادي «عمر عبد الرحمن» صاحب فتوي إهدار دم الرئيس السادات، إذ كان مسئولا عن فرع الجماعة بالفيوم .. فضلا عن أن الأمير الضرير ساعد المخابرات الأمريكية علي تجنيد عدد من العناصر الجهادية التي سافرت لأفغانستان لقتال «الروس»، قبل أن تنقلب عليه «الولايات المتحدة» وتدينه في أحداث تفجير مركز التجارة العالمي بنيويورك (!!)
ولعبت الولايات المتحدة، حينها، دورا مهما في انتشار ما يسمي ب«البنوك الإسلامية» - أو علي الأقل، أعطت ضوءا أخضر لنموها - إذ كان (city bank) ، أول بنك أمريكي يفتح فرعا للمعاملات الإسلامية.. وارتبطت أجهزة مخابراتها بتعاملات مالية مع بنك «الاعتماد والتجارة الدولي»، سيئ السمعة، الذي ربطته معاملات تجارية مختلفة مع بنك فيصل.. رغم ما كان يثار حول الأول من شبهات «غسل الأموال» الناتجة عن تجارة السلاح والمخدرات، إذ كانت تستخدمه المخابرات الأمريكية في تمويل المجاهدين ضد السوفيت (!!)
وداخل أمريكا، نفسها، كان للجماعة نصيب الأسد من السيطرة علي أغلب الجمعيات والمنظمات التي ترفع لافتة الإسلامية، مثل: جمعية الطلاب المسلمين.. وعلماء الاجتماع المسلمين والإسكان الإسلامي التعاوني ورجال الأعمال المسلمين والشبان المسلمين بأمريكا الشمالية والمعهد الدولي للفكر الاسلامي فضلا عن (mercy international association)، أو (الرحمة الدولية).. وهي جمعية كانت الجماعة قد أنشأتها بولاية «ميتشجان» في عام .1989 ويدعي الصحفي الفرنسي، ريتشار لابيفير في «دولارات من أجل الإرهاب»: أن المخابرات الأمريكية، هي التي ساندت ظهور هذه الجمعية عبر دعمها (المالي والمعنوي) للمنظمات الحقوقية، لتمكنها من لعب دور داخل صراعات البلقان المختلفة، فضلا عن باقي الجمهوريات الإسلامية اللصيقة بالاتحاد السوفيتي «سابقا» (!!)
--
رغم أن العلاقات الإخوانية - الأمريكية ساءت، نوعا ما، في التسعينيات حتي بداية الألفية، إذ وفقا ل (Labeviere) ، فإن المخابرات الأمريكية قد رصدت - خلال تلك الفترة - تعاونا بين أفرع وثيقة الصلة بالجماعة والقاعدة، حيث قاد الفرع الباكستاني ل(الرحمة الدولية) مثلاً «زاهد شيخ محمد» شقيق «خالد شيخ محمد»، المتهم بالتخطيط لأحداث سبتمبر وأن فرعها «الكيني» ارتبط بتفجيرات السفارة الأمريكية هناك في عام ..1998 وفرعها الفلبيني كان وثيق الصلة ب «محمد جمال خليفة» صهر بن لادن(!!)
إلا أن اتجاها حقيقيا، أطل برأسه، في عام 2004 داخل وكالة الاستخبارات المركزية، نحو إعادة الارتباط، مرة أخري، بالجماعة حتي إن ضابطا متشددا مثل (Reuel Marc Grechet) طالب الولايات المتحدة بدعم التشدد السني والشيعي، علي السواء، في الشرق الأوسط، إذ إن مستقبل المنطقة - علي حد تعبيره - بات مرهونا باليمين الإسلامي.. وهذا اليمين يجب أن يكون الحليف الأمريكي في الديمقراطية «المحتملة» بالشرق الأوسط(!!)
وأردف «ريول» - حسبما نقل عنه Dreyfuss- خلال محاضرة ألقاها في العام 2005: إذا استولي «الإخوان» علي السلطة في مصر فإنهم سيكونون أفضل لأمريكا من نظام مبارك، رغم أنهم من الممكن أن ينقلبوا علي الديمقراطية، ويعطلوا انتخاب حكومات تمثل الشعب (!!)، إلا أن الولايات المتحدة سوف تكون أفضل حالا مع هذا «البديل» مما هي عليه - الآن - في ظل الديكتاتوريات العلمانية(!!)
ويفسر ضابط آخر بالمخابرات الأمريكية، هو Emile Nakhleh، في حديث إذاعة «RT» عقب الثورة مباشرة قائلا : أعتقد أن صانعي القرار بالولايات المتحدة أدركوا عدم إمكانية الارتباط بالبلاد ذات الأغلبية المسلمة، مثل مصر وباكستان وماليزيا، وحتي تركيا، بدون الارتباط بقوي «الإسلام السياسي» بهذه البلدان.. و«الإخوان» في مصر يمثلون القوي الإسلامية الأكبر.. حتي إن «أوباما» قال بالقاهرة في العام 2009 أننا لايمكن أن نتحدث عن بداية جديدة بدون جماعة الإخوان (!!)
وكان أن توجت التحركات الأمريكية في نصف العقد الأول من الألفية، والمغازلات التي قادها بعض قيادات الجماعة، مثل خيرت الشاطر، في نفس الفترة، بأن استعاد الطرفان ما كانا قد شرعا فيه، عبر ما سمي بالكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان، التي قادها د.محمد سعد الكتاتني، الأمين العام الحالي لحزب «الحرية والعدالة».. إلا أن وثائق ويكيليكس ,(wikileaks) كشفت عن أن الولايات المتحدة كانت قد اتخذت من برنامج «نشر الديمقراطية» وسيلة جديدة للتواصل مع قيادات وأفراد صف الجماعة.
وذكرت وثيقة صادرة عن السفارة الأمريكية بالقاهرة في العام ,2008 أن مبادرة الشراكة بالشرق الأوسط (MEPI)، نظمت مؤتمرا عن دور الإسلاميين دعت له جماعة «الإخوان»، لدعم التحول الديمقراطي، وتعريفهم علي أكاديميين، وصانعي سياسات أمريكيين(!!)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.