المنتخب يصطدم بالسنغال لحسم التأهل لمونديال 2022    مرتضى منصور للاعبين: الزمالك أكبر منكم كلكم و«العين الحمرا» هتطلع    أمطار غزيرة على الإسكندرية مصحوبة بانخفاض في درجات الحرارة    «صوارى منصور» أوبريت افتتاح مهرجان التمور بسيوة    ننشر سعر الدينار الكويتي مقابل الجنيه المصري اليوم الأحد 23 – 1 – 2022    موعد مباراة ريال مدريد وإلتشي في الدوري الاسباني والتشكيل المتوقع    استهداف قاعدة عسكرية فرنسية شمالي مالي.. و«بوكو حرام» تختطف 17 فتاة    «أصحاب ولا أعز» يضع صناعه فى مرمى نيران الجمهور    محمد ثروت: مزيكا المهرجانات بترقصك في ثانية.. وفني مش بيأكل عيش    البنك العربى الإفريقى الدولى يوقع اتفاقية للتأمين البنكى مدتها 5 سنوات مع أكسا مصر    كيف ولماذا؟ حكم السيسى مصر    يحملان جثته لمكتب البريد لاستلام معاشه التقاعدي    «بلقيس» تبدأ تحضيرات أغنياتها باللهجة المصرية بعد «دبلوماسى»    المؤبد لعاطل خطف طفلًا وهتك عِرضه بالإكراه فى شبرا الخيمة    حبس طبيب بتهمة ارتكاب مذبحة ل«طليقته وطفليها» فى سوهاج    بالدرجات.. الأرصاد تحذر المواطنين من حالة الطقس اليوم    اليوم .. محاكمة 10 متهمين في أحداث «شغب المطرية»    مراكز لرعاية «النوابغ» بالجامعات    صور..حرائق غابات في كاليفورنيا تجبر السلطات على إجلاء السكان    وزيرة بريطانية سابقة: استبعدت من منصبي بسبب ديانتي الإسلامية    على جمعة: العلاقة بين الرجل والمرأة قائمة على المساواة    هزة أرضية شمال إسرائيل شعر بها سكان عدد من المدن    لميس الحديدي تنعى وائل الإبراشي: كان ملك المناظرات.. ووفاته هزتنا كلنا    وزير التعليم: نسعى للقضاء على «عبادة الامتحان».. اقبلوا التغيير    هل فيه ربا؟.. مجدي عاشور يوضح حكم فرق سعر تبديل الذهب الجديد بالقديم    أستاذ لقاحات: الإصابة بأوميكرون تعطي مناعة ضد المتحورات الأخرى    رئيس فايزر يطرح فكرة جديدة للتطعيم ضد كورونا    القبض على صاحب فيديو اعتداء شخص على نجلته بالضرب المبرح    "أحمد صقر" صوت ذهبى فى دولة التلاوة والإنشاد.. بث مباشر    رفع تراكمات القمامة وإجراء أعمال الصيانة لأعمدة الإنارة بقرى المنيا    مكتشفة أوميكرون: المتحور ليس «نزلة برد» أو نهاية لكورونا    جلسة مهمة مع عصام عبد الفتاح لرؤية مقترحات تطوير الحكام    معجزات سيدنا سليمان عليه السلام المذكورة فى القرآن الكريم    مُعجِزات سيّدنا محمّد عليه الصّلاة والسّلام    هيئة الكتاب: توفير مركزين لتلقي لقاح كورونا داخل المعرض    تعرف على مُعجِزات سيدنا عيسى عليه السّلام المذكورة فى القرآن الكريم    صندوق التنمية الحضرية: إعلان مصر خالية من المناطق غير الآمنة مارس المقبل    فيديو.. مستشار الرئيس للصحة عن عودة الدراسة في الفصل الثاني : صحة الطلاب لها الأولوية    امير مرتضى يعلق على قرار إقالة كارتيرون بعد هزائم الزمالك فى بطولة الرابطة ..عبد الغني يكشف اسم الثلاثي عرضهم مرتضى منصور للبيع    فيديو..حوار الوفد مع الدكتور إبراهيم أمين حول تقسيم البدعة إلى واجبة ومحرمة    أمير مرتضى: لا يوجد روح لدى اللاعبين.. كارتيرون مستمر وطارق حامد لم يتمرد    مفاجأة.. زوجة موسيماني وراء تعثر مفاوضات تجديد عقده مع الأهلي    خبير مالي يتوقع تصحيح لمؤشرات البورصة نحو الصعود خلال تعاملات الأسبوع    عباس شراقي: تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي تهدف لتجميل صورته خلال اجتماعات الاتحاد الإفريقي    الصحة: تسجيل 1569 حالة إيجابية جديدة بفيروس كورونا.. و41 وفاة    أيمن يونس: البدلاء لا يفهمون قيمة الزمالك والناشئون أولى بالمشاركة بكأس الرابطة    نائب محافظ سوهاج يترأس اجتماع لجنة متابعة إزالة التعديات على أملاك الدولة    اجتماع مجمع كهنة بني مزار والبهنسا    حظك اليوم برج الحوت الأحد 23-1-2022 مهنيا وعاطفيا.. «نظم أمورك»    أتلتيكو مدريد يحقق ريمونتادا قاتلة ضد فالنسيا بالدوري الأسباني.. فيديو    بمناسبة عيد الشرطة.. الداخلية تطلق أغنية «ادعوا معايا لمصر»| فيديو    «جمعة» يشكر الرئيس لرعايته مؤتمر الأوقاف الدولي    داعيا «سرايا السلام» للتأهب... مقتدى الصدر ل «داعش»: إذا أنتم قادمون فإنا قادرون    تاج الدين عن مطالب أولياء الأمور بإطالة إجازة نصف العام: الأمور مستقرة    وزير الدفاع العراقي يقر بتقصير مسؤولين في حادث ديالى    بالمستندات.. برلماني يحصل على اعتماد 20 مليون جنيه لإنشاء مجمع إدارات تعليمية بروض الفرج    تقرير: 5.4 % معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي المتوقع بين 2022 - 2026    البحرية المصرية والفرنسية تنفذان تدريبا عابرا في البحر المتوسط "صور"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رحلت الهانم بنت الأصول سهير البابلى.. كوميديا يصعب تكرارها
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 28 - 11 - 2021

«عين يا عابعال»...جملة يمكن سماعها؛ لترتسم ابتسامة على الوجوه بمجرد تذكر طريقة إلقائها، ومدى فكاهية هذا المشهد فى مسرحية من أطرف المسرحيات التى عرضت فى الثمانينيات؛ بل هى جملة تأتى فى أذهان الجميع تلقائية، فور تذكر اسم النجمة الراحلة «سهير البابلى».. وبعيدًا عن تراث فنّى- يُدرس- تركته «البابلى» خلفها؛ فإنها استطاعت- بموهبة الإلقاء الكوميدية الفريدة- أن تخلد عدة نكات مضحكة تناسب كل الأجيال، وصولًا إلى شباب هذا الجيل.
فتزخر مواقع التواصل الاجتماعى بمنشورات مرحة، مقتبسة عن الفنانة الراحلة، ومنها: «أنا هانم..ذل مش هاتذل، جربعة مش هاتجربع» التى كانت من أكثر العبارات المضحكة التى قالتها «البابلى» أثناء تأديتها شخصية «بكيزة هانم الدرمللى» خلال أحداث مسلسل (بكيزة وزغلول)؛ أو «هقطعلك لسانك من لغاليغو...تعرف إيه عن المنطق؟...اخص عليكم اخص»، التى كانت من أشهَر جُمل مسرحية (مدرسة المشاغبين)، عندما كانت تجسد شخصية الأستاذة «عفت عبدالكريم»؛ بجانب «مفيش نوها، فى نيها...أنت شايل اللوز قبل الجواز...سحر إزاى وتخلف عبدالعال؟!» فى مسرحية (ريا وسكينة)؛ وغيرها الكثير الذى لا يزال دارجًا على الألسنة المصرية.
ميلاد موهبة فريدة
تزامَن ميلاد ابنه «فارسكور» مع يوم عيد الحب، أى (14 فبراير) عام 1937. ثم انتقلت مع عائلتها- نظرًا لظروف عمل والدها- إلى «المنصورة» لتترعرع الصغيرة، التى كانت موهوبة منذ الطفولة فى مدينة الجمال والجميلات، وهو ما دفع أباها إلى تشجيعها على الالتحاق بالمعهد العالى للفنون المسرحية ومعهد الموسيقى فى الوقت نفسه، وهو ما تسبب لها أحيانًا فى شعورها بالضغط؛ خصوصًا بعد اعتراض والدتها على اختيارها لطريق الفن. بعكس الأب الذى تنبّأ بأن صغيرته ستصبح فنانة مشهورة؛ لأنها كانت تجيد تقليد الممثلين.
وبالفعل، صدقت نبوءة الأب، لتصبح «سهير البابلى» إحدى أكثر الممثلاث التى تمتعت بخفة ظل أثرت فى نفوس أجيال عدة. وتصبح علامة من علامات الفن المصرى بمختلف أشكاله سواء السينما، أو التليفزيون، أو المسرح؛ خصوصًا الأخير الذى أبرز موهبتها الكوميدية.
بدأت «سهير» أولى خطواتها فى عالم الفن مع منتصف الخمسينيات، بالظهور فى الكثير من الأفلام، بما يعادل ثلاثة أو أربعة أفلام فى العام الواحد. ولكن، فى أدوار صغيرة، ومَشاهد محدودة. لهذا يقال إن السينما لم تنصف «سهير البابلى» كثيرًا.
وكان ضمن الأعمال التى حظيت بأدوار فيها: (ساحر النساء، المرأة المجهولة، نهر الحب، البنات والصيف، يوم من عمرى، لعبة الحب والجواز، جناب السفير، غرام تلميذة، العاطفة والجسد)، وغيرها الكثير.
المسرح .. نقطة تحوُّل
لم ينقذ «سهير» من التخبط فى السينما سوى المسرح الذى أظهر موهبتها وأطلق إمكانياتها، فبَعد الضغوط المادية والمعنوية التى عايشتها «البابلى» من قبل عائلتها، دفعها المخرج المسرحى الراحل «فتوح نشاطى» لاحتراف الفن، وانضمت للمسرح القومى، وهناك عملت مع أكبر نجمتين، وهما: «سناء جميل، وأمينة رزق». ورُغم اشتراكها مع النجمتين؛ فإنه كان يضعف فرصتها للحصول على دور البطولة.
ثم لمعت «البابلى»- تحديدًا- بعد مسرحية (مدرسة المشاغبين)، التى لعبت الصدفة فيها دورًا كبيرًا فى حصولها على الدور؛ حيث كانت الفنانة «ليلى طاهر» هى بطلة المسرحية، لكن حلت محلها «سهير البابلى»؛ لتفتح المسرحية لها بابًا ما كان سوف يوصد لولا اعتزالها الفن بعد عقدين.
فقدمت أعمالًا نالت شهرة كبيرة، مثل: (شمشون وجليلة)، ومسرحية (سليمان الحلبى). كما كونت دويتو مع دلوعة الشاشة المصرية، الفنانة الراحلة «شادية» فى مسرحية (ريا وسكينة)، التى لا تزال علامة فارقة فى مصر، والوطن العربى، من حيث التجمع العائلى أمام التليفزيون لمشاهدتها؛ خصوصًا فى الأعياد. وخلال هذه المسرحية استطاعت «البابلى» الوقوف والتمثيل على خشبة المسرح بجوار واحدة من أهم ممثلات ومطربات «مصر». كما برزت إمكانيات «سهير» فى هذا العمل المسرحى، من أداء كوميدى فريد، والقدرة على الغناء، والاستعراض.
وبعد مسرحية (ريا وسكينة) أصبحت قدم «البابلى» أكثر ثباتًا على خشبة المسرح؛ لتحقق حضورًا واسعًا، وخلال مشوارها المسرحى نجحت- من خلال الأدوار التى قدّمتها- فى تجسيد نبض الشارع المصرى على المستوى السياسى، والاقتصادى، والاجتماعى، بطريقة الكوميديا السوداء، كأدوارها فى مسرحيات: (على الرصيف، عطية الإرهابية، عايزة أتكلم).
سهير.. الفنانة
كما كان للدراما التليفزيونية نصيب وافر فى مسيرتها الفنية؛ حيث اتجهت «سهير البابلى» للدراما فى آواخر الثمانينيات، من خلال مسلسل (بكيزة وزغلول) الذى أحدث ضجة جماهيرية فى هذا الوقت، وهو ما دفعها لتكرار التجربة فى مسلسلات أخرى.
مسلسل (بكيزة وزغلول)، الذى عرض عام 1987، ذاع صيته نتيجة للكوميديا العبقرية التى أدتها النجمتان، «سهير البابلى وإسعاد يونس»، ناهيك عن قصة المسلسل التى جمعت بين هانم فقيرة، وفتاة متسولة تجبرهما الظروف للعيش معًا، فالأولى أرملة لعجوز ثرى خسر كل ثروته، والثانية هى الابنة الضالة لهذا العجوز الذى تركها تتشرد فى الشوارع منذ ميلادها، وقد حقق المسلسل نجاحًا ساحقًا.
ومن ثم زاد الطلب على «البابلى» على شاشات العرض الكبيرة والصغيرة. ومع ذلك، كانت دائمًا تعود أدراجها إلى بيتها وملاذها، خشبة المسرح.
واستمر نجم «سهير البابلى» يعلو يومًا تلو الآخر، إلى أن توقفت فجأة، ودون أى سابق إنذار لتعلن أنها اعتزلت عالم الفن، وارتدت الحجاب عام 1997. وكشفت فى أحد حواراتها أن السر وراء ارتدائها الحجاب يعود لسببين؛ الأول كان دفعه من الإمام الراحل، الشيخ «محمد متولى الشعراوى»، رُغم أنه لم يقل لها نصًا اتركى الفن أو اعتزلى، ولكنه شجعها على اختيار أدوارها، أمّا السبب الثانى فقالت إنها خجلت كون ابنتها ارتدت الحجاب وهى فى سن صغيرة، بينما كانت هى مهتمة بالفن، وهو ما سبب لها الخوف.
ومع ذلك، يبدو أن الفنانة الراحلة لم تستطع كبت روح الفن بداخلها، لتعود مرة أخرى للعمل فى التمثيل بعد اعتزالها بسبع سنوات. ولكن، بمظهرها الجديد، ترتدى الحجاب، والعباءات الفضفاضة. إلا أن تركها لعالم الفن كل هذه الفترة كان له سلبياته، فرأى النقاد تراجعًا حادًا فى قدراتها، ولم تحقق النجاحات التى حققتها من قبل، كما لم تقدم على مدار ستة عشر عامًا منذ عادت فى 2005، سوى مسلسلين فقط، هما (قلب حبيبة) الذى عرض فى 2005، و(قانون سوسكا) الذى عرض عام 2016.
سهير..الإنسانة
مرّت حياة «سهير البابلى» الشخصية بتقلبات عديدة، ومراحل مختلفة؛ فقد تزوجت عدة مرات، أولها من رجل الأعمال «محمود الناقوى»، وهى الزيجة التى أسفرت عن ابنتها الوحيدة «نيفين»، ولكنهما انفصلا بسبب حبها للفن والتمثيل. ثم تزوجت مرة ثانية من المطرب والملحن «منير مراد» الذى أشهَر إسلامه من أجل حبه لها، ولكن الغيرة دبت بينهما ليقررا الانفصال دون أن تنجب منه، وبعد الانفصال تزوجت من الجواهرجى «أشرف السرجانى»، وبعد وفاته تزوجت من رجل الأعمال «محمود غنيم»، ثم كانت زيجتها الأخيرة من الفنان- الذى رحل هو الآخر منذ أيام- «أحمد خليل» ولكن انفصل عنها بسبب غيرته الشديدة عليها، ويذكر أن خبر وفاة «خليل» لم يصلها، بعد رفض الأقرباء منها تبليغها الخبر فى آخر أيامها، شفقة بحالها، وخوفًا على صحتها. أمّا علاقتها مع ابنتها؛ ففى لقاء مع الفنانة «إسعاد يونس» ظهرت فيه «نيفين الناقورى» لتتحدث عن والدتها (الأم، والإنسانة)، مؤكدة أنهما صديقتان مقربتان، وأن عالم الفن لم يشغلها عنها أبدًا. ويذكر أن المشاهدين تفاجأوا- حينها- بالشبه الكبير بين الابنة والأم.
فى النهاية، يبدو أن النجمة الراحلة عرفت كيف تخوض رحلتها الفنية وحدها، وتستحوذ على مجال كان حكرًا على معشر الرجال، ألا وهو الكوميديا الراقية، وخاضت مشوارًا حافلاً استطاعت خلاله أن تسعد وترسم الضحكة على وجوه ملايين المشاهدين..رحلت «سهير البابلى». لكنها، تركت فنًا راقيًا، ونكتة حية، تواكب كل العصور.
1
3
4


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.