وزير الطاقة الأمريكي: سعر البنزين يظل فوق 3 دولارات حتى 2027    ميناء العريش يسجل قفزة نوعية في الأداء ويعزز دوره الإنساني تجاه غزة (هنا التفاصيل)    ترامب يعلن سيطرة قوات المارينز الأمريكية على سفينة توسكا الإيرانية    صلاح يعادل رقم جيرارد القياسي في ديربي الميرسيسايد    غزل المحلة يفوز على كهرباء الإسماعيلية بثلاثية ويعززه فرص بقاءه في الدوري    تدريبات استشفائية للأساسيين من الزمالك في لقاء شباب بلوزداد    فوضى قبل انطلاق قمة الكونفدرالية.. اقتحام جماهيري يؤخر مباراة أولمبيك آسفي واتحاد الجزائر    انتشال جثمان طالب غرق بنهر النيل في العياط    رياح مثيرة للرمال والأتربة غدا الاثنين على هذه المناطق    وزيرة الثقافة تتفقد قصر ثقافة قنا وتوجه بتوفير إنترنت مجاني للرواد    جوارديولا: التأهل لدوري الأبطال إنجاز عظيم.. وأرسنال منافس شرس في البريميرليج    محافظ الدقهلية ووزير الشباب يشهدان نهائي دورة مركز شباب منشأة عبدالرحمن بدكرنس    بدء موسم حصاد القمح .. والصوامع تستقبل مئات الأطنان يوميًا    رسائل وزير البترول    ضبط صانع محتوى لنشره محتوى غير لائق على مواقع التواصل    ضبط المتهم بسرقة دارجة نارية بدار السلام    نقل المتهم في "مذبحة كرموز" من محبسه بالإسكندرية لمستشفى الخانكة للصحة النفسية    حالة طلاق كل دقيقتين    مصطفى كامل عن الحالة الصحية لهاني شاكر: "حرجة للغاية وربنا قادر يشفيه"    ريهام عبد الغفور وحنان مطاوع وكاملة أبو ذكرى ينعين والد منة شلبى    محامي ضياء العوضي: لم نتلق أي رد رسمي يؤكد وفاته    تحت قدم الصغير    تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    مباشر نهائي كأس السلة – الزمالك (25)-(19) الاتصالات.. انطلاق الربع الثاني    بطولة إفريقيا للكرة الطائرة| الأهلي يتأهل إلى ربع النهائي بعد الفوز على كمبالا الأوغندي    صواريخ بالستية ومُسيرات.. تقرير أمريكي يكشف ترسانة إيران الناجية من الحرب    ضبط كيانات مخالفة لتصنيع وتعبئة أسمدة ومخصبات زراعية بالمنوفية    جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تحقق قفزة نوعية في التصنيفات الدولية لعام 2026 وتعزز مكانتها عالميا    وظائف الأوقاف 2026، المؤهلات المطلوبة وأوراق التقديم الرسمية للإمام والخطيب    محافظ الوادي الجديد: تدشين مبادرة "الحصاد الذهبي" بشراكة مصرية صينية    بروتوكول تعاون بين النيابة العامة ووزارة التضامن لدعم الفئات الأولى بالرعاية    محافظ المنوفية يعتمد جداول امتحانات الفصل الدراسي الثاني " دور مايو " لصفوف المراحل التعليمية    المستشار أحمد خليل: مصر تولي اهتماما كبيرا بتعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال    لجنة الاستئناف تعدل عقوبة الشناوي.. وتؤيد غرامة الأهلي    مدبولي: تنمية شمال سيناء تحتل أولوية أساسية بالنسبة للدولة المصرية    تعليق صادم من علي الحجار بعد فيديو ابنته المثير للجدل    توقيع اتفاقية تجديد استضافة مصر للمكتب الإقليمي لمنظمة «الإيكاو»    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان تعزيز التعاون الاستراتيجي لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل    لدعم الخدمة الصحية.. بروتوكول تعاون بين جامعة بنها ومديرية الشئون الصحية بمطروح    استئصال ورم خبيث يزن 2 كيلو من بطن طفلة 10 سنوات بمستشفى طنطا    الهلال الأحمر الفلسطيني: 700 مريض فقط غادروا غزة للعلاج.. وآلاف الحالات الحرجة تنتظر    حزب المحافظين يعقد مائدة مستديرة بعنوان "نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية"    عاجل- الرئيس السيسي يهنئ رئيس جيبوتي بفوزه بولاية رئاسية جديدة ويؤكد تعزيز الشراكة الاستراتيجية    الزراعات التعاقدية تطلق قوافل إرشادية ب3 محافظات للمحاصيل الصيفية والزيتية    جولة على الأقدام، نائب محافظ الجيزة يتابع تطوير جسر المنوات بالحوامدية    تعيين الإذاعي عبد الرحمن البسيوني رئيسًا للإذاعة المصرية    نجاح أول عملية جراحة لتركيب صمام خارجي لعلاج استسقاء المخ بمستشفى دكرنس العام    خبير استراتيجي: تصريحات الرئيس الأمريكي عن إسرائيل تكشف طبيعة العلاقة بين البلدين    إسبانيا فى مرمى نيران ترامب ..اشتعال الأزمة مع سانشيز ماذا حدث؟    اقتراح برلماني لتنظيم السناتر والدروس الخصوصية ودمجها رسميا في المنظومة التعليمية    الصحة: فحص أكثر من 735 ألف طفل حديث الولادة في مبادرة «100 مليون صحة» للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026    بداية شهر الاستعداد للحج.. المسلمون يستقبلون غرة ذي القعدة "أول الأشهر الحرم".. الأوقاف تقدم دليلا عمليا لتعظيم الحرمات ومضاعفة الأجور.. و5 أعمال أساسية للفوز ببركات الشهر الكريم    الكويت تدين وتستنكر استهداف الكتيبة الفرنسية التابعة للأمم المتحدة في لبنان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رحلت الهانم بنت الأصول سهير البابلى.. كوميديا يصعب تكرارها
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 28 - 11 - 2021

«عين يا عابعال»...جملة يمكن سماعها؛ لترتسم ابتسامة على الوجوه بمجرد تذكر طريقة إلقائها، ومدى فكاهية هذا المشهد فى مسرحية من أطرف المسرحيات التى عرضت فى الثمانينيات؛ بل هى جملة تأتى فى أذهان الجميع تلقائية، فور تذكر اسم النجمة الراحلة «سهير البابلى».. وبعيدًا عن تراث فنّى- يُدرس- تركته «البابلى» خلفها؛ فإنها استطاعت- بموهبة الإلقاء الكوميدية الفريدة- أن تخلد عدة نكات مضحكة تناسب كل الأجيال، وصولًا إلى شباب هذا الجيل.
فتزخر مواقع التواصل الاجتماعى بمنشورات مرحة، مقتبسة عن الفنانة الراحلة، ومنها: «أنا هانم..ذل مش هاتذل، جربعة مش هاتجربع» التى كانت من أكثر العبارات المضحكة التى قالتها «البابلى» أثناء تأديتها شخصية «بكيزة هانم الدرمللى» خلال أحداث مسلسل (بكيزة وزغلول)؛ أو «هقطعلك لسانك من لغاليغو...تعرف إيه عن المنطق؟...اخص عليكم اخص»، التى كانت من أشهَر جُمل مسرحية (مدرسة المشاغبين)، عندما كانت تجسد شخصية الأستاذة «عفت عبدالكريم»؛ بجانب «مفيش نوها، فى نيها...أنت شايل اللوز قبل الجواز...سحر إزاى وتخلف عبدالعال؟!» فى مسرحية (ريا وسكينة)؛ وغيرها الكثير الذى لا يزال دارجًا على الألسنة المصرية.
ميلاد موهبة فريدة
تزامَن ميلاد ابنه «فارسكور» مع يوم عيد الحب، أى (14 فبراير) عام 1937. ثم انتقلت مع عائلتها- نظرًا لظروف عمل والدها- إلى «المنصورة» لتترعرع الصغيرة، التى كانت موهوبة منذ الطفولة فى مدينة الجمال والجميلات، وهو ما دفع أباها إلى تشجيعها على الالتحاق بالمعهد العالى للفنون المسرحية ومعهد الموسيقى فى الوقت نفسه، وهو ما تسبب لها أحيانًا فى شعورها بالضغط؛ خصوصًا بعد اعتراض والدتها على اختيارها لطريق الفن. بعكس الأب الذى تنبّأ بأن صغيرته ستصبح فنانة مشهورة؛ لأنها كانت تجيد تقليد الممثلين.
وبالفعل، صدقت نبوءة الأب، لتصبح «سهير البابلى» إحدى أكثر الممثلاث التى تمتعت بخفة ظل أثرت فى نفوس أجيال عدة. وتصبح علامة من علامات الفن المصرى بمختلف أشكاله سواء السينما، أو التليفزيون، أو المسرح؛ خصوصًا الأخير الذى أبرز موهبتها الكوميدية.
بدأت «سهير» أولى خطواتها فى عالم الفن مع منتصف الخمسينيات، بالظهور فى الكثير من الأفلام، بما يعادل ثلاثة أو أربعة أفلام فى العام الواحد. ولكن، فى أدوار صغيرة، ومَشاهد محدودة. لهذا يقال إن السينما لم تنصف «سهير البابلى» كثيرًا.
وكان ضمن الأعمال التى حظيت بأدوار فيها: (ساحر النساء، المرأة المجهولة، نهر الحب، البنات والصيف، يوم من عمرى، لعبة الحب والجواز، جناب السفير، غرام تلميذة، العاطفة والجسد)، وغيرها الكثير.
المسرح .. نقطة تحوُّل
لم ينقذ «سهير» من التخبط فى السينما سوى المسرح الذى أظهر موهبتها وأطلق إمكانياتها، فبَعد الضغوط المادية والمعنوية التى عايشتها «البابلى» من قبل عائلتها، دفعها المخرج المسرحى الراحل «فتوح نشاطى» لاحتراف الفن، وانضمت للمسرح القومى، وهناك عملت مع أكبر نجمتين، وهما: «سناء جميل، وأمينة رزق». ورُغم اشتراكها مع النجمتين؛ فإنه كان يضعف فرصتها للحصول على دور البطولة.
ثم لمعت «البابلى»- تحديدًا- بعد مسرحية (مدرسة المشاغبين)، التى لعبت الصدفة فيها دورًا كبيرًا فى حصولها على الدور؛ حيث كانت الفنانة «ليلى طاهر» هى بطلة المسرحية، لكن حلت محلها «سهير البابلى»؛ لتفتح المسرحية لها بابًا ما كان سوف يوصد لولا اعتزالها الفن بعد عقدين.
فقدمت أعمالًا نالت شهرة كبيرة، مثل: (شمشون وجليلة)، ومسرحية (سليمان الحلبى). كما كونت دويتو مع دلوعة الشاشة المصرية، الفنانة الراحلة «شادية» فى مسرحية (ريا وسكينة)، التى لا تزال علامة فارقة فى مصر، والوطن العربى، من حيث التجمع العائلى أمام التليفزيون لمشاهدتها؛ خصوصًا فى الأعياد. وخلال هذه المسرحية استطاعت «البابلى» الوقوف والتمثيل على خشبة المسرح بجوار واحدة من أهم ممثلات ومطربات «مصر». كما برزت إمكانيات «سهير» فى هذا العمل المسرحى، من أداء كوميدى فريد، والقدرة على الغناء، والاستعراض.
وبعد مسرحية (ريا وسكينة) أصبحت قدم «البابلى» أكثر ثباتًا على خشبة المسرح؛ لتحقق حضورًا واسعًا، وخلال مشوارها المسرحى نجحت- من خلال الأدوار التى قدّمتها- فى تجسيد نبض الشارع المصرى على المستوى السياسى، والاقتصادى، والاجتماعى، بطريقة الكوميديا السوداء، كأدوارها فى مسرحيات: (على الرصيف، عطية الإرهابية، عايزة أتكلم).
سهير.. الفنانة
كما كان للدراما التليفزيونية نصيب وافر فى مسيرتها الفنية؛ حيث اتجهت «سهير البابلى» للدراما فى آواخر الثمانينيات، من خلال مسلسل (بكيزة وزغلول) الذى أحدث ضجة جماهيرية فى هذا الوقت، وهو ما دفعها لتكرار التجربة فى مسلسلات أخرى.
مسلسل (بكيزة وزغلول)، الذى عرض عام 1987، ذاع صيته نتيجة للكوميديا العبقرية التى أدتها النجمتان، «سهير البابلى وإسعاد يونس»، ناهيك عن قصة المسلسل التى جمعت بين هانم فقيرة، وفتاة متسولة تجبرهما الظروف للعيش معًا، فالأولى أرملة لعجوز ثرى خسر كل ثروته، والثانية هى الابنة الضالة لهذا العجوز الذى تركها تتشرد فى الشوارع منذ ميلادها، وقد حقق المسلسل نجاحًا ساحقًا.
ومن ثم زاد الطلب على «البابلى» على شاشات العرض الكبيرة والصغيرة. ومع ذلك، كانت دائمًا تعود أدراجها إلى بيتها وملاذها، خشبة المسرح.
واستمر نجم «سهير البابلى» يعلو يومًا تلو الآخر، إلى أن توقفت فجأة، ودون أى سابق إنذار لتعلن أنها اعتزلت عالم الفن، وارتدت الحجاب عام 1997. وكشفت فى أحد حواراتها أن السر وراء ارتدائها الحجاب يعود لسببين؛ الأول كان دفعه من الإمام الراحل، الشيخ «محمد متولى الشعراوى»، رُغم أنه لم يقل لها نصًا اتركى الفن أو اعتزلى، ولكنه شجعها على اختيار أدوارها، أمّا السبب الثانى فقالت إنها خجلت كون ابنتها ارتدت الحجاب وهى فى سن صغيرة، بينما كانت هى مهتمة بالفن، وهو ما سبب لها الخوف.
ومع ذلك، يبدو أن الفنانة الراحلة لم تستطع كبت روح الفن بداخلها، لتعود مرة أخرى للعمل فى التمثيل بعد اعتزالها بسبع سنوات. ولكن، بمظهرها الجديد، ترتدى الحجاب، والعباءات الفضفاضة. إلا أن تركها لعالم الفن كل هذه الفترة كان له سلبياته، فرأى النقاد تراجعًا حادًا فى قدراتها، ولم تحقق النجاحات التى حققتها من قبل، كما لم تقدم على مدار ستة عشر عامًا منذ عادت فى 2005، سوى مسلسلين فقط، هما (قلب حبيبة) الذى عرض فى 2005، و(قانون سوسكا) الذى عرض عام 2016.
سهير..الإنسانة
مرّت حياة «سهير البابلى» الشخصية بتقلبات عديدة، ومراحل مختلفة؛ فقد تزوجت عدة مرات، أولها من رجل الأعمال «محمود الناقوى»، وهى الزيجة التى أسفرت عن ابنتها الوحيدة «نيفين»، ولكنهما انفصلا بسبب حبها للفن والتمثيل. ثم تزوجت مرة ثانية من المطرب والملحن «منير مراد» الذى أشهَر إسلامه من أجل حبه لها، ولكن الغيرة دبت بينهما ليقررا الانفصال دون أن تنجب منه، وبعد الانفصال تزوجت من الجواهرجى «أشرف السرجانى»، وبعد وفاته تزوجت من رجل الأعمال «محمود غنيم»، ثم كانت زيجتها الأخيرة من الفنان- الذى رحل هو الآخر منذ أيام- «أحمد خليل» ولكن انفصل عنها بسبب غيرته الشديدة عليها، ويذكر أن خبر وفاة «خليل» لم يصلها، بعد رفض الأقرباء منها تبليغها الخبر فى آخر أيامها، شفقة بحالها، وخوفًا على صحتها. أمّا علاقتها مع ابنتها؛ ففى لقاء مع الفنانة «إسعاد يونس» ظهرت فيه «نيفين الناقورى» لتتحدث عن والدتها (الأم، والإنسانة)، مؤكدة أنهما صديقتان مقربتان، وأن عالم الفن لم يشغلها عنها أبدًا. ويذكر أن المشاهدين تفاجأوا- حينها- بالشبه الكبير بين الابنة والأم.
فى النهاية، يبدو أن النجمة الراحلة عرفت كيف تخوض رحلتها الفنية وحدها، وتستحوذ على مجال كان حكرًا على معشر الرجال، ألا وهو الكوميديا الراقية، وخاضت مشوارًا حافلاً استطاعت خلاله أن تسعد وترسم الضحكة على وجوه ملايين المشاهدين..رحلت «سهير البابلى». لكنها، تركت فنًا راقيًا، ونكتة حية، تواكب كل العصور.
1
3
4


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.