حالة فنية مختلفة قدمتها المخرجة «نجوم الغانم» في فيلمها التسجيلى الطويل «آلات حادة» والذى يتناول سيرة الفنان التشكيلى الإماراتى الراحل «حسن الشريف»، بشكل لا يخلو من الإنسانية والشعرية، أهلت فيلمها ليحصل على جائزة أحسن فيلم تسجيلى طويل في مهرجان الإسماعيلية السينمائى الذى انتهى قبل أيام. والحقيقة أن سيرة «نجوم الغانم» كشاعرة، وأديبة، صدر لها العديد من الدواوين قبل كونها مخرجة تحدت الكثير من الظروف كسيدة خليجية، لتنال كل هذه الشهرة في الخليج، وتحصل أفلامها على كل تلك الجوائز، هو أمر مثير أيضًا، يشكل حالة مختلفة أخرى حاولنا التعرف عليها عن قرب في السطور التالية: تعرفين نفسك دائما بالشاعرة والمخرجة، كيف كان الانتقال من الشعر إلى الإخراج؟ البداية كانت مع الكلمة، فأنا بالأساس شاعرة، وعملت في الصحافة لفترة، ولم تبدأ علاقتى بالإخراج، سواء كدراسة أو ممارسة إلا بعد الزواج، نظرًا لرفض أهلى دخولى هذا المجال. هل هناك صعوبات أخرى واجهتك كسيدة خليجية في دخول هذا المجال بخلاف رفض الأهل؟ درست الإخراج في أمريكا في نهايات الثمانينيات، وحصلت على الماجستير أيضا في نفس التخصص، في وقت كان عدد من يقومون بهذا من الرجال يعد على أصابع اليد الواحدة، فما بالك بالنساء!، أما الآن فالأمر اختلف تماما، وأصبح لدينا توازن كبير. لديك طابع إنسانى في إخراج أفلامك، وشاعرى في اختيار أبطالها، هل يرجع ذلك لكونك شاعرة بالأساس؟ بالفعل ما يقال عن أعمالى من قبل النقاد، والمتخصصين أن بها شاعرية، وإنسانية يشعر بها المتفرج نابع من الاختيار بالأساس، فاختيارى لشخصيات أبطال أفلامى يقوم على عدة أسباب من ضمنها الجانب الإنسانى لهذا البطل، فأنا أتعمد أن أختار شخصيات إنسانية، فريدة من نوعها، عندها شيء عميق، واستثنائية في عالمها. حدثينا عن «آلات حادة» الفيلم الفائز في مهرجان الإسماعيلية، وعن اختيارك لشخصية البطل؟ «آلات حادة» وثائقى طويل عن أحد الفنانين التشكيليين في الإمارات، اسمه «حسن الشريف»، كانت لنا به علاقة في الثمانينيات، عندما عاد من دراسته في بريطانيا، وبدأ يقدم أعمالاً مختلفة على الساحة الفنية الإماراتية، تنتمى إلى الفن المفاهيمى الذي كان يعتبر في الثمانينيات شيئًا صادمًا، ولم يتقبله الجمهور، فهو لم يكن رسامًا أو نحاتًا بالمعنى المفهوم، لكنه كان يستخدم مفردات الطبيعة كالكرتون، والحديد، والأحجار، بفلسفة معينة، لأنه كان يرى في تلك الأشياء دلالة واقعية أكثر من أى شيء آخر، ومرت السنوات، وبدأ الجمهور يتقبل فنه، وأصبح لديه تلاميذ، كما أصبحت أعماله تُشارك في مهرجانات، وتقتنى من متاحف كبيرة، لذلك شعرت أنه من الضرورى التعريف به وتوثيق حياته وبالتالى عرض فلسفته أيضا. وكيف بدأت العمل على تصوير الفيلم؟ بدأت العمل بإجراء العديد من المقابلات معه، وتصادف في تلك الفترة إصابته بمرض خبيث، وتوفى بعد انتهاء التصوير مباشرة، الأمر الذي جعل الفيلم وثيقة مهمة عن حياة هذا المبدع. وكيف جاءت فكرة مشاركة الفيلم فى مهرجان الإسماعيلية؟ حصل الفيلم من قبل على جائزة أفضل فيلم إماراتى من مهرجان دبى، وتعتبر مشاركته في مهرجان الإسماعيلية هي الثانية، ولدينا العديد من الدعوات من مهرجانات أخرى، لكن مهرجان الإسماعلية له مكانة خاصة جدا، كونه متخصصًا في عرض تلك النوعية من الأفلام. تعاونت مع زوجك كاتب السيناريو، والمنتج «خالد البدور» في العديد من الأفلام من قبل، هل وجدت صعوبات نابعة من كونكما زوجين؟ تعاونت معه في خمسة أفلام وثائقية طويلة، عملنا خلالها بشكل احترافى، فعلاقتنا الزوجية لا دخل لها بطبيعة عملنا، وهو السر الذي جعل منا ثنائيًا ناجحًا. وما هو آخر فيلم تعاونتما فيه سويا؟ فيلم «عسل ومطر وغبار» والذى يروى قصة حياة جامعى العسل في جبال الإمارات، من خلال سيدة ورجل، تم اختيارهما لتسجيل رحلتهما إلى الجبل، والصعوبات التي يواجهانها، حيث كان العسل في الماضى متوافرًا جدا، لتوفر البيئة الحاضنة له من جبال، وأمطار، أما الآن، فقد تغيرت الأجواء، وقلت الأمطار، وأصبحت مهنة جمع العسل، وتربية النحل، شاقة، وصعبة، وهو ما وثقته في فيلمى.