لم يتصور قادة الإخوان أن مقاعدهم فى الرئاسة وداخل الاتحادية سوف تتحول فجأة إلى دكك بعنابر طرة، ولهذا فإن رد فعلهم خرج بهم عن الإطار الذى أوهموا الشعب المصرى به طوال سنوات عديدة وأخرج نواياهم وأفعالهم فلجأوا إلى العصيان وأطلقوا تهديداتهم حتى كانت آخر كلمات الرئيس الأسبق/ محمد مرسى للجيش هى أن الأمريكان والإخوان لن يتركوكم، ولما أحاطت بهم جرائمهم لجأوا إلى ممارسة الإرهاب الإيجابى. سارت خارطة الطريق فى مسارها فى 3 يوليو 2014،ونجحت خطواتها ولم يتبق سوى انتخابات مجلس النواب، وللخبرة السابقة فى تتبع الحركة الإخوانية على مدى تاريخنا المعاصر فإنهم لا يستسلمون بسهولة ولا يعرفون إلا العنف ردعاً لمعارضيهم وقد تفهمها مبكراً الرئيس الراحل/ جمال عبدالناصر فضربهم بقسوة فى عام 1954،وارتاح وأرحنا منهم لسنوات ولهذا فإن الإخوان يستعدون حالياً للخطوة الأخيرة ويرون أنها الكارت الأخير واضعين فى اعتبارهم ما يلى: 1- إن أمريكا والغرب مازالوا على موقفهم بأن جماعة الإخوان المسلمين ليست جماعة إرهابية، وأن خطتهم فى الشرق الأوسط مازالت باقية وإن واجهت بعض العثرات. 2- إن المساندة التركية والقطرية الأدبية والمالية لم تنضب بعد، وأن القيادات الإخوانية الهاربة مازالت ترتع فى ربوع الأناضول والدوحة. 3- إن الدستور الحالى يميل إلى حد كبير إلى إعلاء السلطة التشريعية- المتملثة فى مجلس النواب- على السلطة التنفيذية والقضائية بما يطرح واقعاً يشير إلى أن من يملك المجلس سوف يملك القرار. 4- إن ثقافة الديمقراطية على الرغم من تحرك مؤشراتها إيجابياً فإن تحرك القاعدة الشعبية مازال ممكناً ومستطاعاً، سواء بالتأثير المادى أو الإتجار بالدين، ومن هنا فإن جماعة الإخوان خلال المرحلة الحالية سوف تتخذ عدة خطوات فى إطار الإعداد لهذه الانتخابات على النحو التالى: 1- الدفع الإعلامى بواسطة كوادرهم غير المعلنة للمطالبة بالإسراع فى تحديد توقيتات الانتخابات وإعداد اللجنة المشرفة عليها للتعليمات الخاصة بذلك. 2- قيام بعض الأحزاب والقوى الإسلامية بإعداد كوادرهم غير المعروف انتماؤها الإخوانى مع إظهار انفصالها عن الإخوان مرحلياً كما جرى فى تمثيلية حزب الوسط الذى يرأسه أبوالعلا ماضى، والذى سبق له ممارسة هذه اللعبة فى عهد الرئيس الأسبق/ حسنى مبارك، حيث افتعل خلافاً مع مكتب الإرشاد وتقدم بهذا الحزب إلى لجنة الأحزاب لتأسيس حزب سياسى رفض- آنذاك- على أساس أن الدستور يحول دون تكوين أحزاب دينية وقد كشفت أجهزت الأمن- آنذاك- أيضاً هذا المخطط، وكما سيحدث خلال المرحلة القادمة حيث يخرج عبدالمنعم أبوالفتوح ليعلن خروج حزب مصر القوية عن التحالف الإخوانى ومعارضته له. 3- استمالة كوادر السلفيين ودفعها لتأييد الكوادر الإخوانية غير المعروفة، وعلى الرغم من موقف قيادات حزب النور فإن السلفيين شاركوا فى رابعة وشاركوا فى النهضة وشاركوا فى ممارسة العنف والإرهاب. 4- التمسح فى الديمقراطية التى لا يؤمنون بها على الإطلاق وإن أدى الأمر إلى المطالبة داخلياً وخارجياً بعدم إقصاء المواطنين عن ترشيح أنفسهم، طالما لم يرتكبوا قانوناً ما يمنع ذلك وحتى لو أدى ذلك إلى الموافقة على ترشيح أعضاء الحزب الوطنى لأنفسهم بل واستغلال ذلك فى الدعاية التى سوف تسبق الانتخابات عن عودة الفساد وعودة الفلول. 5- محاولة السيطرة على المساجد والزوايا الدينية فى الدعاية لكوادرهم غير المعروفة، خاصة فى المرحلة الأولى من الإجراءات الانتخابية والإعلان عن انتمائهم فى اللحظات الأخيرة من عملية التصويت ووفقاً لاتجاهات الرأى العام فى ذلك التوقيت. 6- القيام بدور إعلامى مكثف يستهدف الإساءة إلى نظام الحكم الحالى وفشله فى تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مع الاستمرار فى العمليات الإرهابية التى تستهدف هذا الاستقرار الأمنى وتصاعدها قبل عملية التصويت لإشاعة الخوف والرهبة من حضور العملية الانتخابية التى سوف يشاركون فيها إلزاماً وبتكليف إخوانى. 7- التحرك بجميع الأساليب داخل الكفور والنجوع بهدف تقديم إعانات عاجلة وإغراق الأوساط الشعبية بالمساعدات المالية وشراء أصوات الفقراء. 8- المتابعة الدقيقة لعمليات التصويت والفرز لضمان السيطرة على صناديق الانتخابات على الرغم من التزام الدولة بسلامة العملية الانتخابية بشكل مؤثر وقوى. 10- القيام بعمليات تشويه للعناصر الوطنية المشاركة فى ترشيح أنفسها باستغلال وسائل الإعلام الداخلية والخارجية، وخاصة التى لها شعبية فى محافظات الدلتا والصعيد، وإعداد لجان خاصة فى كل دائرة لتنفيذ هذا المخطط لصالح مرشحيهم. 11- وفى إطار ما هو معروف حالياً عن عدم وجود ظهير سياسى للحكم فى مصر حالياً، فعبدالناصر كان لديه الاتحاد الصوفى ثم الاتحاد الاشتراكى والسادات كان له منبر الوسط ثم حزب مصر ثم الحزب الوطنى ومبارك كان لديه الحزب الوطنى الديمقراطى فإن عبدالفتاح السيسى ليس له حزب يدعمه سياسياً وليس له ظهير سياسى خلاف التأييد الشعبى المنبثق عن كاريزمته الشخصية وموقفه الشجاع فى 30 يونيو .2014 ولابد أن نعترف جميعاً أن الأحزاب التقليدية المصرية ليست مؤهلة شعبياً لقيادة الحركة السياسية، وكذلك التحالفات الجديدة رغم المحاولات والتحديات الحالية لها، ولابد أن نعترف أيضاً أن الوضع السياسى الداخلى خاوٍ من التأثير ولا يحظى بالمصداقية الكافية فى ظل هوجة من الأحزاب يفشل المواطن المثقف سياسياً فى إحصائها أو تحديد توجهاتها فما هو الحال بالنسبة للبسطاء الوطنيين من المواطنين. ولهذا فإنه أمام جدية الموقف وخطورته لابد أن تتخذ الدولة عدة إجراءات واضحة المعالم لا تهاون فيها تنحصر فيما يلى: 1- تأجيل انتخابات مجلس النواب على الأقل لمدة عام وحتى ترتفع نسبة الثقافة الديمقراطية لدى المواطن المصرى ويصبح قادراً على أن يحبو نحو الأصلح ولكى تستطيع الدولة أن تكمل بعض مشروعاتها الوطنية التى تستهدف رفع المعاناة عن المواطن المصرى وتحسين أوضاعه بعيداً عن مناقشات ومشاورات مجلس النواب. 2- تنامى الدور الإعلامى الحكومى والخاص بهدف رفع مستويات القومية السياسية والثقافية الديمقراطية. 3- ربط عملية الإدلاء بالأصوات بالبطاقات التموينية فى إطار دفع المواطنين إلى المشاركة وإشعارهم بأهمية صوتهم. 4- دعوة الأحزاب السياسية للتجمع فى تحالفين أو ثلاثة على الأكثر كشرط للمشاركة الانتخابية، وذلك لخلق مناخ اختيارى سليم أمام الناخب المصرى وهذا متاح فى جميع الدول العظمى مثل الحزبين الديمقراطى والجمهورى فى أمريكا أو المحافظين والعمال فى بريطانيا.. إلخ. 5- استنفار الأوضاع الأمنية للمعاونة فى تحديد هوية المرشحين السياسيين واتخاذ إجراءات قضائية أو أمنية أو سياسة أو إعلامية تجاههم. 6- وضع بعض الضوابط فى قبول المرشحين مثل الإقرار بعدم الانتماء إلى حزب دينى أو تبنى أفكار متطرفة حتى لو شمل الإقرار استبعاد المرشح حتى بعد فوزه وبالطعون المقدمة فى حقه. 7- الالتزام الكامل بالمبالغ المخصصة لكل مرشح للصرف على دعايته الانتخابية وتوقيع عقوبة الاستبعاد إذا ثبت غير ذلك. إن تشكيل مجلس النواب المرتقب سوف يكون فاصلاً فى الحياة السياسية فى مصر، وسوف تكتمل بتشكيلة منظومة العمل المؤسسى وسوف يكون لهذا المجلس بأعضائه المنتخبين دور رائد فى تاريخ الحركة السياسية لسنوات قادمة وسوف يكون عليه تحديد مسار النمو والتطور لبناء مصر الجديدة، ولهذا فإن إعمالاً بمبدأ أن الشعب هو السيد وأن النواب هم اختياره ومشيئته وأن النواب سيعبرون بلا شك عن المتوسط الحسابى لوعى الشعب وإدراكه لمخاطر المرحلة القادمة وأولوياتها وسوف يكون أول مجلس لا يعمل بتوجيه من السلطة التنفيذية أو القضائية بل إنه يملك مقومات إعداد تشريعات الدولة كافة ووفقاً للدستور المستفتى عليه سابقاً. ولهذا فإن نجاح المجلس حتمى لا يقبل المخاطرة وهو هبة الديمقراطية.∎ خبير أمنى