رئيس الوفد يصل إلى مقر الحزب لحضور إحياء يوم الشهيد وذكرى 1919    محافظ بني سويف: 155 مليار جنيه استثمارات خلال 10 سنوات تنهض بالمحافظة وتحولها لنموذج للصعيد    70 جنيها هبوطا في أسعار الذهب اليوم.. عيار 21 يسجل 7430 جنيها    وكالة تسنيم: بدء موجة جديدة من الهجمات الصاروخية للحرس الثوري    الدوري الممتاز، هادي رياض يتعادل للأهلي أمام طلائع الجيش    مؤتمر سلوت: غياب صلاح في أمم إفريقيا أثر علينا في صناعة الفرص    فليك: علينا أن ندافع بشكل جيد.. واحترم نيوكاسل    المؤبد لسائق متهم بالاعتداء على ثلاثة طلاب داخل أتوبيس بالتجمع    النص التاني الحلقة 5، أحمد أمين يتعرض لمحاولة اغتيال وأسماء أبو اليزيد تكتشف حملها    وصفات طبيعية لعلاج الكسل والخمول في أواخر رمضان    رئيس جامعة المنصورة يتفقد جاهزية المراكز الطبية الثلاث تمهيدًا لقرب افتتاح المرحلة الثانية    نجاح أول بئر استكشافية للغاز لشركة شل في 2026 بالبحر المتوسط    في الحلقة الخامسة بمسلسل حكاية نرجس.. ريهام عبد الغفور تتسبب في وفاة حماتها بعد شكها فيها    بيراميدز يطير إلى المغرب استعدادًا لمواجهة الجيش الملكي    شيري تصبح أول علامة سيارات صينية تتجاوز مبيعاتها 6 ملايين وحدة في فبراير    تفاصيل اجتماع رئيس الإدارة المركزية للتعليم العام مع مستشاري المواد الدراسية    استهداف معسكر الدعم اللوجستي للسفارة الأمريكية قرب مطار بغداد بمسيرة    تأجيل مباراة الترجي في كأس تونس من أجل مواجهة الأهلي    مسلسل بيبو الحلقة 5.. خليفة يتنصل من اسمه في الأقصر    أكرم القصاص: تكريم الرئيس السيسى لأسر الأبطال رسالة وفاء    قبل افتتاحه رسميا.. ننشر الصور الأولى لمعرض «رمضان كما نعيشه» بقصر الأمير طاز    آخر أيام المغفرة.. صلاة التراويح من الجامع العتيق بأسوان.. مباشر    صور| آلاف المصلين يؤدون صلاتي العشاء والتراويح بالجامع الأزهر في الليلة العشرين    فصل الشواحن بعد الانتهاء وضبط درجة حرارة المكيف.. نصائح لخفض فاتورة الكهرباء    شاب يدفع حياته ثمنا بسبب تصديه للصوص الهواتف المحمولة بالهرم    أبو عبيدة: ندعو شعوب المنطقة للتكاتف في مواجهة إسرائيل    تضحيات صنعت مجدًا.. يوم الشهيد وقصة "الجنرال الذهبي"    خنقت نفسها.. فتاة تنهي حياتها في قنا    أستاذ اقتصاد يكشف سر صمود الاحتياطي المصري أمام التوترات الإقليمية    طريقة عمل الرقاق الطري باللحمة المفرومة، أكلة رمضانية مميزة    القاهرة الإخبارية: الدفاعات الجوية بكردستان العراق تصدت لهجمات عنيفة    وكيل الأزهر: مسابقة الأزهر للقرآن الكريم تعزز ارتباط الطلاب بكتاب الله    عمرو خالد: برنامج عبادي رائع من القرآن للعشر الأواخر    إعلان نتائج الطالب والطالبة المثاليين ومهرجاني الأسر والجوالة بجامعة الفيوم    محافظ مطروح وقائد المنطقة الغربية العسكرية يحييان ذكرى يوم الشهيد    رئيس جامعة دمياط يفتتح معرض "نسجيات رمضانية" لطلاب الفنون التطبيقية    محافظ المنوفية يفاجئ مستشفى قويسنا المركزي ويحيل 224 للتحقيق    تعرف على غيابات ريال مدريد قبل مواجهة مانشستر سيتي    في يوم الشهيد .. محافظ مطروح يضع إكليل الزهور على النصب التذكاري    القومي للمرأة يطلق برنامجًا تدريبيًا حول المسئولية المجتمعية للأفراد    «الرقابة الصحية» تبدأ إعداد المعايير الوطنية لتنظيم مراكز التجميل وعيادات الليزر    إسرائيل تستقبل 50 طائرة شحن تحمل أسلحة منذ بدء الحرب على إيران    سيدة تطعن زوجها وتصيبه في الرئة بالمطرية    فرنسا تدعو إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن بشأن لبنان    أوروبا تترقب.. 3 سيناريوهات مقلقة بعد وصول مجبتى خامنئي للحكم    رفع مخلفات قصب السكر المتراكمة وحملات نظافة وتجميل فى قرى الطود بالأقصر    وضع مدرسة خاصة تحت الإشراف المالى بعد وفاة طالب إثر سقوطه من النافذة    الطقس غدا.. دافئ نهاراً وشبورة كثيفة صباحا والصغرى بالقاهرة 11 درجة    ميدو: حوافز مالية ضرورية لضمان المنافسة حتى نهاية الدوري المصري الممتاز    برعاية شيخ الأزهر..انطلاق التصفيات النهائية لمسابقة "الأزهر للسنة النبوية" في عامها الأول    انقلاب سيارة طماطم بالقرب من جهاز مدينة العاشر من رمضان وإصابة 3 أشخاص.. صور    تعزيزات عسكرية تركية في شمال قبرص تشمل مقاتلات ودفاعات جوية    الخارجية الأردنية: إصابة أردنيين اثنين فى الإمارات جراء شظايا اعتداءات إيرانية    صحفية الشروق سمر إبراهيم تفوز بجائزة مصطفى وعلى أمين في فرع الصحافة الانسانية    رأس الأفعى الحلقة 20.. هل سينقلب هارون على محمود عزت؟    أسعار الدواجن والبيض اليوم الاثنين 9 مارس 2026    حازم إمام يكشف كواليس جلسة مجلس الزمالك مع ممدوح عباس    عمرو عبدالجليل يعلن تقديم جزء ثانٍ من بودكاست «توأم رمضان»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إعلان جمهورية السودان «الموحد».. من «العتبة»!

فيما احتفلت دولة «جنوب السودان» الأربعاء الماضى بعيد الاستقلال فى فُندق «ماريوت»، وقف عدد مِن المُتظاهرين السودانيين من «شمال السودان» يوم الخميس أمام السفارة السودانية ب«جاردن سيتى» لتصعيد موجة الاعتراضات، وتأييد الاحتجاجات التى تحدث الآن فى الشمال.. لكن رغم أن الحدث «سودانى - سودانى» إلا أن «القاهرة» كانت هى قلبه النابض!



ف«حارة الصوفى».. رُبما لا يعرفها الكثيرون، لكنها تُعتبر مِن أشهر الأماكن بالنسبة للسودانيين المُقيمين أو الزائرين لمصر، حيث يتجمع فيها السودانيون مِن الشمال والجنوب، وهى الحارة الموجودة بميدان «الأوبرا» ب«العتبة»، والقريبة مِن تمثال «إبراهيم باشا»، حيث يوجد فى هذه الحارة ثلاثة مَقاهى شهيرة، يجلس عليها السودانيون وهُم «النصر»، «أبوالمعاطى»، و«الخواجة».

حينما تدخل هذه الحارة بالمَقاهى تشعر وكأنك تركت مصر وذهبت للسودان، فكُل ما يُحيط بك مِن مَطاعم وبشر، بل وحتى السجائر والشاى يحمل رائحة وطعم ولون السودانيين، بل إنك تستطيع - مع الأسف - مُلاحظة الفروق بين السودانيين مِن الشمال والجنوب، ففى حين أن الشماليين أكثر وداً وبساطة، ربما لهذا السبب مُعظم السودانيين مِن الشمال يقطنون فى المَناطق الشعبية بالقاهرة مِثل «عابدين» و«إمبابة» و«العتبة»، فى حين تجد السودانيين مِن الجنوب أكثر تعالياً وغروراً، بل وأكثر ثراء، وهو ما يظهر جلياً فى ملابسهم واكسسواراتهم بل وحتى طريقة الحديث التى يغلب عليها اللغة الإنجليزية، رُبما لهذا السبب فإن السودانيين مِن الجنوب يقطنون فى القاهرة فى المَناطق الراقية ك«جاردن سيتى» و«المعادى».


كان «صالح محمد هارون» - سودانى مِن الشمال - أول مَن قابلناهم، وهو يعمل فى محل بيع للخردوات، ويأتى إلى القاهرة على شكل زيارات سنوية مُنذ عام,2007 ولكنه أقام بشكل كامل فى القاهرة مُنذ عام ,2010 علمنا أن هناك أفرادًا مِن أهله قُتِلوا على يد نظام «البشير» فى الثورة.

قال لنا «صالح»: «الأوضاع بالنسبة للسودانيين فى مصر اختلفت قبل ثورة 25 يناير عن بعدها، حيث كان نظام مُبارك يحمى نظام البشير، وكان المُعارضون السوادنيون يعيشون مُتخفين، ولكن بعد الثورة أصبحنا نشعر بحُريتنا مِثل المصريين تماماً، والدليل أننا الآن نقوم بتنظيم مُظاهرات أمام السفارة السودانية ضِد نظام البشير، وهو ما لم يكُن مسموحاً به قبل ثورة 25 يناير وسقوط مُبارك.

أضاف «صالح» أنهم كلاجئين سودانيين كانوا يتمنون فوز الفريق «أحمد شفيق» فى مصر وليس «د. محمد مُرسى»، بسبب تخوفهم مِن التيارات الإسلامية، خاصةً وهُم فى شمال السودان قد عانوا مِنها.. قائلا: «المُتاجرة بالدين هى أسوأ شىء، ونخشى مِن أن يتم عودة التكامل بين نظام البشير الذى نُطالب بإسقاطه وبين جماعة الإخوان الحاكمة فى مصر - مِثلما كان نظام البشير ومُبارك - خاصةً أن كليهما - أى الإخوان والبشير - ذو مرجعية إسلامية، ومع ذلك تخوفاتنا تزول قليلاً، بعدما وجدنا د. محمد مُرسى يقف فى صف الثوار، وبالتالى حُرية الشعوب واحدة، مهما اختلفت أساليب التعبير عنها».

«صالح» اعتبر أن أوضاعهم المعيشية لم تختلف قبل أو بعد ثورة 25 يناير والأحداث التى تلت، حيث قال: «هناك عمليات سرقة ونصب تتم علينا بشكل مُستمر مِن قبل أشخاص يدعون أنهم مِن وزارة الداخلية - تحديداً أمن الدولة السابق - ويرتدون نفس ملابسهم، كما أننا نُطالب بأن ندخل مصر بدون تأشيرة، أسوة بالمصريين الذين يذهبون للسودان بدون تأشيرة على العكس مِنا».

أزمة انفصال جنوب السودان عن شمالها كانت حاضرة بقوة لدى رواد المَقهى، حيث وجدنا أن مُعظم سُكان الشمال كانوا ومازالوا ضِد الانفصال، بل يتمنون اليوم الذى يعود فيه السودان موحداً.. عن هذا قال «صالح» فى حديث ممزوج بالأسى على حال السودان وما آل إليه: «نحنُ ضد الانفصال، وكان المُفترض أن يتم استفتاء الشعب كله على الانفصال، وليس سُكان الجنوب فقط، كما أن الحكومة حاولت كثيراً زرع الفتنة بيننا هُنا فى مصر سواء عن طريق الدين أو العِرق أو الأموال، ومع ذلك سُكان الجنوب أهلنا وإخوتنا، ونُحبهم ونُقدرهم.

«الثورة السودانية.. ثورة جياع».. هكذا وصفها «صالح» عندما سألناه عن رأيه فى الثورة القائمة الآن ضد «البشير»، وقال: «الأوضاع أصبحت لا تُطاق، ويكفى أنك عندما تشترى شقة عادية فى شمال السودان، كأنك تشترى شقة فى اليابان لأن سعرها ارتفع بشكل كبير، فأصبح ثمن الشقة 400 ألف جنيه سودانى، بما يُعادل 60 ألف دولار»! .

«صالح» كشف أن الحكومة السودانية تُصفى أهل أى ناشط سياسى، حتى وإن كان خارج السودان، وقال: «الحكومة تعتقل وتقتل أهالى أى مواطن سودانى مع الثورة، حتى وإن كان يعيش مثلى فى مصر، فإنهم يعتقلون أهله هناك، ولكن الثورة مُستمرة، حتى يرحل البشير، ولا يوجد ما نخشى عليه، فبعض مِن أهلى وعشيرتى قُتِلوا، ولكننا مُستمرون فيما سعينا إليه».


على مقربة مِنا يجلس «رافع على»، وهو مُقيم فى مصر مُنذ 11 عامًا، ويعمل بالتجارة العامة، سألناه عن وضع السودانيين فى مصر فقال: «ينتقل مِن سيئ لأسوأ، ونحن لاجئون سودانيون، ولسنا تبع الجالية السودانية، فثُلثا السودانيين المُقيمين فى مصر لائجون سياسيون، أما الثُلث فهم يتبعون الجالية، وفى رأيى أن الوضع فى مصر سيُصبح أسوأ بعد صعود الإسلاميين إلى سدة الحُكم فى مصر، خاصةً أن هٌناك شبكة مُخابرات سودانية، موجودة الآن بمصر، هدفها تصفية المُعارضة».

«رافع» ما زال يؤمن - كعادة أهل الشمال - أن السودان دولة واحدة، رغم انفصال الجنوب عن الشمال، وقال: «رغم أن التابعين للبشير يأتون لنا فى مصر لتحريضنا ضِد أهل الجنوب، فيقولون لنا عنهم أنهم العبيد وأننا السادة.. هُم المسيحيون وأننا المُسلمون.. إلا أننا نرى أن سُكان الجنوب هم أهلنا، ونتمنى أن يلتئم السودان مرةً أخرى».

وفيما يتعلق بالثورة السودانية، قال «رافع»: «أختلف مع أخى صالح فيما قاله كون الثورة السودانية ثورة جياع، بل هى ثورة سياسية بالمقام الأول، هدفها إسقاط حكومة البشير، ونتمنى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وسنعود إلى بلدنا السودان فور نجاح الثورة بلا أى شروط».

استبعد «رافع» فكرة صعود التيارات الإسلامية لسدة الحُكم عقب سقوط «البشير» كما حدث فى مصر، وقال: «الفرق بيننا وبينكم أننا فى السوادن نثور على البشير الذى هو مٌنتم بالأساس إلى الجبهة الإسلامية القومية، وبالتالى سنأتى بنظام مُختلف.. أما فى مصر أنتم قُمت بثورة على نظام مُبارك، لذا كان مِن الصعب أن يأتى أحمد شفيق الذى هو امتداد لنِظامه، وبالتالى اخترتم الإسلاميين بديلاً!

سألنا «رافع» عن حياته الاجتماعية هُنا فى مصر، أخبرنا بأنه ليس مُتزوجاً، رغم أن عُمره قد جاوز الأربعين، سألناه عن السبب، فقال: «كيف أتزوج وأنا هُنا وضعى كالمُطارد مِن قِبل الأجهزة الأمنية السودانية؟!.. لا أستبعد أن يقتلنى أحدهم، فقط لأنى ضِد البشير، كما أننى أُفضل أن أتزوج مِن سودانية لا مِن مصرية لأنها فى رأيى أكثر خضوعاً للرجل».

«خالد محمد جُمعة» - المُقيم فى مصر مُنذ عام 2005 - هو مُتزوج، ولديه طفلين، ولا يعمل، خاصةً وهو مُصاب ب «السرطان»، وإنما يعيش على المُرتب الشهرى مِن مكتب «الأمم المُتحدة» بالقاهرة، وعن حياته بمصر قال: «الحياة سيئة للغاية، فرغم أنى مُصاب بالسرطان، لكنى لا أتقاضى سوى 800 جنيه مصرى مِن مكتب الأمم المُتحدة بالقاهرة، ومِن المُفترض أنها أكثر مِن هذا فهى 300 دولار شهرياً، مع ذلك الوضع الآن أفضل مِن عهد مُبارك، حيث يتم مُعاملتى بمكتب الأمم المُتحدة بالقاهرة الآن بشكل أكثر إنسانية، كما أنه أخيراً سأسافر إلى لندن للعِلاج، بعدما عذبونى كثيراً بهذا الشأن».

أضاف «خالد»: «لكنى ما زلتُ مُتخوفاً مِن صعود الإسلاميين لسُدة الحُكم فى مصر لأنهم فى السودان خربوا البلد، وقسموها، ولكن الإخوان فى مصر مازلنا فى مَرحلة اختبارهم، وسنرى خِلال الشهور القادمة مَدى صِدقهم».

يتمنى «خالد» أن يسقط «البشير» قريباُ لأنه إذا استمر، سيتم تصفية كُل مُعارضيه، ويتوقع أن يسقط «البشير» خلال أشهر، ويُضيف: «ولنا فى الثورة المصرية خير مِثال، فلم يكُن أحد ليتصور سقوط مُبارك».

يتصور «خالد» أن الحركة الشعبية لقِطاع الشمال- وهُم الذين يُمثلون دُعاة التيار المدنى - هُم الذين سيُشكلون مُستقبل «السودان» القادم بعد سقوط «البشير»، والتى يتزعمها «ياسر علمان» و«مالك عقار».

قابلنا بعد ذلك الشيخ «ماحى البدوى الماحى» - المُنتمى لجماعة أنصار السُنة المُحمدية - وهو مِن سُكان الشمال، ويعمل بالتجارة فى مصر مُنذ عام 1976 - وهو فى ترحال دائم بين مصر والسودان، ويحضر دروساً دينية - كما أخبرنا - فى مسجد «العزيز بالله»، عندما يتواجد بالقاهرة بشكل مُستمر، ونادراً ما تجد أحد سُكان الشمال ضِد الثورة، ومع نظام البشير، إلا وكان ذا توجه اسلامى، ولكن الشيخ «ماحى» فاجأنا أكثر عندما قال : «نِظام مُبارك كان أكثر رخاء وحُرية وأمناً، رغم المُضايقات التى تعرضت لها الحركات الإسلامية، وقال: أنا كُنت مؤيدًا للانفصال بين الشمال والجنوب حتى يتوقف نزيف الدم، حيث كان يسقط عشرات الشباب قتلى كُل فترة، وبالتالى هذا أفضل لنا ولهم، ونحنُ الآن فى راحة كسُكان الشمال، وهُم أيضاً كسُكان الجنوب».

الشيخ «الماحى» قال لنا إن مَن يُشارك فى الثورة السودانية على نِظام «البشير» هُم «عُملاء» و«خونة»، ويتعاونون مع سُكان الجنوب، لتمزيق الشمال، وتخريبه.. أما فيما يتعلق بمُستقبل السودان، قال الشيخ «الماحى»: «أتمنى أن يبقى نِظام البشير الإسلامى، ويُصبح هناك تكاملاً بين الرئيس المصرى د.محمد مُرسى والبشير لأن كليهما يبغى وجه الله»!.. ورد الشيخ «الماحى» على سؤالنا حول تفسيره فى أن مُعظم السودانيين فى الشِمال ضِد الحُكم الإسلامى و«البشير»: «هل يجوز أن نُصبح ضِد الإسلام وضِد صحابة الرسول (ص) !! .


سُكان جنوب السودان، كانوا أصعب فى مُقابلتهم وتعاملهم عن سُكان شمال السودان حتى أنهم رفضوا التصوير دون إبداء أسباب واضحة، إلا أننا اقتنصنا فُرصة جلوس «شول باك»، أحد العاملين بالسِلك الدبلوماسى، والذى جاء فى زيارة للقاهرة، التى كان مُقيماً فيها بشكل دائم - قبل الانفصال - مُنذ عام ,2002 حتى عاد للجنوب بعدما تم الانفصال.

قال لنا «شول باك»: «الآن لدينا سفارتنا فى المعادى، وأصبحت العِلاقة بين جنوب السودان ومصر علاقة بين دولتين وليس لنا علاقة بالشمال وما يحدث فيه، فأنا كجنوبى ليست لدى مُشكلة بعد ثورة 25 يناير، ف(القعدة حِلوة وكويسة)، فأنا لم أخسر مِن ثورة 25 يناير، فالثورة قد جاءت بإرادة شعبية، وفرضت مَن يحكم، لكن فى الوقت نفسه مِن الصعب تقييم الأوضاع لأن الأحداث مُتعاقبة.

سألناه عن رأيه فى الثورة السودانية بالشمال، فقال: «أنا لا أُدعم سقوط البشير، لكنى أدعو للتسامح لأنه فى رأيى إن سقط البشير، فسيأتى مِثله، وفى رأيى لا بُد مِن حل المُشكلة الجذرية فى السودان وهى المُتمثلة فى التعددية العِرقية، ونحنُ سُكان الجنوب نُحب سُكان الشمال، حتى لو رأى البعض مِنهم أننا عبيد لديهم، ففى رأيى مقومات الدولة تقوم على الموارد البشرية والإرادة الوطنية لا على الأديان .. وأنا أهتم فقط بشئونى كجنوبى، وليس لنا شأن بدعم الإخوان المُسلمين أو د. محمد مُرسى للبشير، فقط ما أتمناه أن تهدأ الأوضاع لديهم، ويتم حل المُشكلات، حتى لو بقى البشير، فنحنُ نرى ما يحدث فى سوريا إلى الآن، فإلى أين وصلوا بثورتهم؟.. وأتمنى أن يتم الاتفاق على المواطنة وأن تُصبح المَصلحة هى الأساس وفوق الجميع بين الشمال والجنوب.

سألناه عن أُمنيات سُكان الشمال بعودة الجنوب بعد نجاح الثورة وسقوط «البشير»، فقال: «فى الأساس أنا كُنتُ مِن المؤيدين للانفصال، لتهدئة الأوضاع، وأرى أن الشمال هو الأساس فى هذا الانفصال وليس نحنُ، لكن حتى لو نجحت الثورة لديهم وسقط البشير، فلا يُمكن أن يعود الجنوب للشمال، إذا كان حتى المُسلمون لدينا فى الجنوب لا يتزوجون مِن المُسلمين فى الشمال!.. فكيف تحدث العودة؟!.. أملنا فقط فى حل مُشكلة دارفور والنيل الأزرق».

وعن رأيه فى توجه تيار الإسلام السياسى المصرى فى تعامله مع دولة «جنوب السودان»، خاصةً وأن أكثر المُنتمين إليها هُم المسيحيون، فقال: «نحنُ ننظر لمصر وليس للأشخاص فى مصر، وحتى أيام انتخابات الرئاسة لم نكُن لنُدعم أحمد شفيق أو مُرسى، فمصر فى رأينا دولة مؤسسات، بدليل موقف د. محمد مُرسى وقراره مِن عودة مجلس الشعب ووقوف المحكمة الدستورية ضِد قراره، فمصر بالنسبة لنا هى الشعب».


«جون سانتينو» فى أول زيارة له إلى مصر، بعد انفصال الشمال عن الجنوب، و رغم أنه دارس للعلوم السياسية، إلا أنه «مالوش فى السياسة» على حد قوله!.

قال لنا «جون سانتينو»: «كُل ما أعلمه عن الأوضاع فى مصر هو مُشاهدتى لقناتى روتانا سينما وميلودى أفلام، ولا أعرف أى شىء آخر عن مصر سوى (الناس الحِلوة)!

يرى «جون سانتينو» أن الانفصال بين الشمال والجنوب كان لا بُد مِنه، فهو قد شعر - كأحد القاطنين بالمَدينة - بالظُلم الذى وقع عليه قبل الانفصال، خاصةً غلاء المعيشة، وأضاف: «لم يكُن لدينا وظائف أو مَدارس، وكان لا يوجد توازن، غير أن الموارد فى الأساس مِن أرضنا، كذلك الخشب، والصمغ الذى يُطلقون عليه الصمغ العربى وهو فى الأصل صمغ أفريقى، بل إن البترول الذى كان لدينا هو الذى بنى لهم الخرطوم.. أما الآن بعد الانفصال الوضع أصبح أفضل بكثير عما مضى».

قال لنا «جون سانتينو» عن رأيه فى الثورة السودانية بالشمال: «ما حدث نتيجة المؤثرات الاقتصادية، وهذا كُله قد حدث بعد انفصال الجنوب عن الشمال، فما كانوا يستغلونه مِنا أصبح مِن حقنا، وبعدها حدثت الثورة.


رافع على


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.