مع بداية الولاية الأولى للدكتور مرسى لرئاسة البلاد عادت المظاهرات الفئوية مرة أخرى، وكذا الشائعات، والإخوان رجعوا فى كلامهم كالعادة ورشحوا الشاطر هذه المرة رئيساً للوزراء، والتحم المحامون مع الشرطة فى معركة شرسة لإثبات الوجود بعد معركتهم السابقة الخاسرة مع القضاة، والصحفيون فى صدام وقضايا مع مجلس الشورى، والبلطجية التائبون نصبوا أنفسهم جماعة للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حماة للدين، وظهرت قضية لحية ضباط الشرطة، والإعلام الرسمى تائه لا يعرف حدوده والإعلام الخاص هايص ويبث الفتن، وبدأت إجراءات أسلمة وسلفنة وأخونة الدولة بالسيطرة على اللجنة التأسيسية للدستور، وظهر بقوة التيار الثالث الذى يرفض كلا من الدولة العسكرية والدولة الدينية ويريدها مدنية ديموقراطية ومعه ظهرت انقسامات أخرى، ووسط كل هذا الزخم من التوترات والانشقاقات والتشرذمات أصدر الرئيس مرسى قراراً بسحب قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة الخاص بحل مجلس الشعب تنفيذاً لحكم المحكمة الدستورية العليا القاضى ببطلان مجلس الشعب منذ انتخابه ليعود المجلس لممارسة مهامه من جديد ليفتح الرئيس على نفسه طاقة من جهنم فعقدت الاجتماعات الطارئة وصدرت البيانات النارية من نادى القضاة والمحكمة الدستورية العليا والمجلس الأعلى للقوات المسلحة وكذا بيانات من عدد من الأحزاب والقوى السياسية والثورية وعلى رأسهم حزب الوفد الذى شجب قرار الرئيس بعودة مجلس الشعب المنحل ورأى فى ذلك التفافا على القانون وضربا وقفزاً على أعلى سلطة قضائية دستورية فى البلاد فى الوقت الذى باركت فيه قوى التيارات الدينية هذا القرار، ليلقى الضوء على ما سبق أن توقعه د. محمد البرادعى عندما وجه سؤالا استنكاريا للرئيس حين قال: هل يدرك مرسى الواقع بنفسه أم سينتظر ديناصورات الإخوان - وطبعا على رأسهم المرشد بديع - ليعطوه الواقع؟