سعر الدينار الكويتي اليوم الجمعة 17 أبريل 2026 أمام الجنيه    الأذرع الأمريكية الطويلة.. إطلالة على قطع ترامب البحرية بمياه الشرق الأوسط    موعد مباراة الزمالك وشباب بلوزداد في نصف نهائي الكونفيدرالية    النشرة المرورية.. سيولة بحركة السيارات بمحاور القاهرة والجيزة    اعترافات خاطفة رضيعة الحسين الصادمة.. هكذا خدعت زوجها بشهور الحمل المزيف    "عبدالعاطي" خلال لقاء رئيس مجموعة البنك الدولي: الاقتصاد المصري أظهر صلابة بفضل الإصلاحات الهيكلية والنقدية    مرحلة الحسم، موعد مباراة الأهلي وبيراميدز والقناة الناقلة    مصرع شخص وإصابة آخر في إنقلاب سيارة بترعة الحاجر بالبحيرة    لبنان توجه رسالة شكر لمصر على دورها في إيقاف إطلاق النار    الأرصاد تحذر: طقس اليوم الجمعة.. أجواء ترابية وانخفاض بمستوى الرؤية    أسفر عن مصرع شخص، انتداب المعمل الجنائي لبيان سبب حريق شقة بعابدين    الكشف على 219 مواطنا بقافلة قرية المهدية ورفح الجديدة ضمن «حياة كريمة»    آفاق سلام غير مؤكدة.. انتهاكات وقف إطلاق النار في لبنان تُثير الشكوك حول استقرار الهدنة الإسرائيلية    إصابة شاب وزوجته وابنه في تصادم دراجة نارية ب"جرار زراعي" بالدقهلية    رئيس الاتحاد السكندري يحدد موعد صرف مكافآت اللاعبين    بشرى لأصحاب الأمراض المستعصية، باحثون يعيدون برمجة الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة نادرة    النفط يصعد وسط شكوك إزاء تراجع اضطراب الشحن عبر مضيق هرمز    برواتب مجزية وتأمينات.. «العمل» تُعلن عن 1800 وظيفة بشركة كبرى    نجل الموسيقار محمد عبد الوهاب: والدي لم يبك في حياته إلا مرتين على رحيل عبد الحليم حافظ ووالدته    وكالة "إيسنا": إيران تقدر عوائد "إدارة" مضيق هرمز بنحو 10 إلى 15 مليار دولار    صندوق النقد الدولي يعلن استئناف التعامل مع فنزويلا تحت إدارة رودريجيز    بدء عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم بجنوب لبنان    صلاح دندش يكتب: تخاريف    مسئول بالصحة: 7 آلاف متردد سنويا على خدمات الخط الساخن للصحة النفسية    سليم عساف: أتمنى الوصول لاتفاق ووقف الحرب في لبنان    "إن بي سي" عن مسؤول في حزب الله: أي خرق إسرائيلي للهدنة سيقابل برد عسكري من المقاومة    الفرق المتأهلة ومواعيد مباريات نصف نهائي دوري المؤتمر الأوروبي 2026    إيمان العاصي بطلة مسلسل «انفصال».. 12 حلقة ويعرض قريباً    نائب محافظ الدقهلية يعقد اجتماع مع المستثمرين المتعثرين في المنطقة الصناعية بجمصة    حضور دولي ل«أهل مصر».. أحمد كمال يفسر ل«ليكيب» أزمة مصطفى محمد التهديفية مع نانت    ليفاندوفسكي: لم أحسم موقفي من الاستمرار مع برشلونة حتى الآن    عمرو دياب يعود من اعتزال الأفراح ليحيي حفل زفاف ابنة المنتج محمد السعدي (فيديو)    حسم مرتقب خلال أسابيع.. الثقافة تدرس اختيار قيادات الأوبرا وهيئة الكتاب    بعد الكسر المفاجئ، مياه الفيوم تدفع ب 10 سيارات كسح أثناء إصلاح خط صرف قحافة (صور)    احذروا الرياح المثيرة للأتربة.. محافظ المنيا يُعلن رفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة سوء الأحوال الجوية    إصابة 15 عاملا بتسمم داخل مزرعة عنب بالمنيا    وكيل صحة الدقهلية: انضمام منشآت جديدة لمنظومة «جهار» واعتماد وحدات "أبو جلال" و"ميت زنقر" و"كوم النور"    «معجم المسرح السِّيَري» للحجراوي يوثق 175 عامًا من تجليات السيرة الشعبية مسرحيًا    الأمير أحمد فؤاد يزور قهوة فاروق بالإسكندرية (صور)    "نور عبدالرحمن سعد" تحصد فضية الجمهورية للجمباز الفني وتهدي الفيوم إنجازًا جديدًا    حلم ال 400 ألف سيارة يقترب.. خطة مصر لغزو أسواق الشرق الأوسط وتوطين صناعة السيارات ب "استثمارات مليونية".. وخبراء: القاهرة مرشحة لتصبح مركزًا إقليميًا وزيادة الإنتاج سيخفض الأسعار    فتاة تنهي حياتها بحبة الغلة بسبب خلافات أسرية بالصف    القضاء يُلزم الداخلية بسداد مقابل انتفاع أرض مركز شرطة سنهور عن 40 عامًا.. مستندات    "مدام بداره بقت زي الطياره".. مآساة سيدة بعد استئصال أعضائها دون علمها علي يد طبيب بالبحيرة    أخبار 24 ساعة.. وزارة التعليم تكشف تفاصيل التحسين بالثانوية لطلاب مدارس STEM    الحكومة: نقترب من حسم قانون الأحوال الشخصية الجديد تمهيدا لعرضه على البرلمان    لنا بن حليم في أمسية أوبرالية بحضور شخصيات ثقافية وفنية.. صور    لندن: نواصل السعى لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل    عصام عجاج: الخلع يمثل 87% من حالات الانفصال    «الابتكار والاستدامة والشراكات الدولية».. أبرز توصيات مؤتمر تمريض كفر الشيخ    هل بعد الفقد عوض من الله كما حدث مع أم سلمة؟ أمين الفتوى يرد    اجتماع رئيس العامة للاستعلامات بأعضاء المركز الصحفي للمراسلين الأجانب    الجندي يوضح الصفات التي تميز بها صحابة الرسول    ملف الإعلام يعود للواجهة.. ثقافة "النواب" تطالب بتشريع المعلومات وإعادة ضبط الخطاب العام    هندسة المسافات مع الناس    تنظيم برنامج مكثف لمراجعة حفظة القرآن الكريم بالمسجد النبوى    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 3 أشخاص    تعرض الإعلامية سالي عبد السلام لوعكة صحية.. اعرف التفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثورة السياسية الرابعة للنساء


عبدالله كمال 20 نوفمبر 2010 2:00 م

أطلق قاسم أمين الثورة الثقافية من أجل رفع الحجاب .. وخرجت النساء فى ثورة سياسية عام 1919 وحصلت المرأة على حقها فى التصويت والترشيح عام 1956 .. والآن جاء زمان ثورة 2010
تتصدر هذه المعركة الانتخابية الساخنة فى مصر (2010) مجموعة من المواصفات والظواهر التاريخية غير المسبوقة، فإذا ما كانت تتميز بكونها الانتخابات الأولى التى تدار بواسطة (اللجنة العليا للانتخابات)، وتحت (الإشراف القضائى المتطور)، فإن أهم ما فيها من مكاسب تحققت قبل أن تبدأ هو أنها سوف تسفر عن وصول 64 سيدة، دفعة واحدة، على الأقل، لأول مرة فى تاريخ البرلمان المصرى منذ تأسس فى ستينيات القرن قبل الماضى.. وللأسف الشديد فإن هذا الحدث الفريد لم يحظ إعلاميا وسياسيا بالقدر الواجب من الدعاية، التى لاتهدف فقط إلى تسويق المكسب التاريخى للمرأة المصرية، وتأكيد تطور الديمقراطية المصرية ممثلة فى تلك القفزة النوعية التى استوجبت إعادة هيكلة مبنى مجلس الشعب معماريا لكى يستوعب الوافدات الجديدات، ولكن بالأساس لأن هذا الحدث يمثل انتقالة بالغة الأهمية فى اتجاه تعزيز «الدولة المدنية»، فى مواجهة مشروع «الدولة الدينية».. إذ أن المشروع المتطرف يقوم بالأساس على إقصاء دينى للآخر.. وإقصاء نوعى للنساء.. لأنه برنامج يقوم على احتكار دين واحد واحتكار نوع واحد. وعلى الرغم من أن تلك الدعاية لم تقم، إلا أن ذلك لم يمنع التعديل القانونى الذى تلى تعديلا دستوريا مهما، من أن يعطى ب (القصور الذاتى) دفعة حقيقية فجرت رغبات نسائية بين مختلف فئات وطبقات المجتمع، بحيث تكشفت المساعى النسائية للترشيح فى الانتخابات إما على قوائم حزب الأغلبية الذى ينفرد بقائمة كاملة من المرشحات فى مختلف دوائر المحافظات.. أو على قوائم أحزاب أخرى.. أو مستقلات.. أو حتى بين المنتميات للتيار الذى يرغب فى أن يحول مصر إلى دولة دينية مغلقة.
لقد نقلت جريدة روزاليوسف قبل أيام، عن موقع الجماعة الإخوانية المحظورة على الإنترنت صورة لمرشحة إخوانية على مقعد دمياط اسمها (اعتدال)، وهى تصافح طفلا بعد أن غطت كف يدها بقماش خمارها.. لأنها خشيت أن تؤدى مصافحتها لهذا الولد، وهى المرأة التى قاربت الستين إلى نقض وضوئها.. إنها نفس السيدة التى قالت لروزاليوسف أيضا أنها إذا وجدت أن عليها أن تفاضل ما بين اهتمامات أهل دمياط وأوامر الجماعة فإنها سوف تطيع أوامر الجماعة.. هذان موقفان يشيران بوضوح إلى أن المتطرفين يحاولون الاستفادة من التعديل الدستورى ومن الباب المفتوح لفرص النساء فى الانتخابات ولو كانوا لايؤمنون بأى دور للنساء.. ولو كانت ذهنية السيدة التى يفترض أن تصبح عضوا فى مجلس الشعب تخشى على وضوئها من طفل فى عمر أبنائها بل ربما أحفادها.
قبيل إعلان القوائم النهائية وصل عدد المرشحات إلى «690 سيدة» لكن مصدرا فى اللجنة العليا للانتخابات قال إن الرقم النهائى بعد عمليات التدقيق والطعون والتنازلات سوف يكون 380 مرشحة على مقاعد الكوتة، وهو رقم لايكشف العدد الحقيقى للراغبات فى خوض المعركة، ففى حزب الأغلبية بالذات كان أن تقدم عدد كبير جدا من السيدات الساعيات إلى الترشيح عبر قائمته، بلغ نحو 750 سيدة، تم اختيار 69 منهن، على اعتبار أن الحزب اعتمد مبدأ «تعدد الترشيح» فى خمسة مقاعد، ما يعنى أن الاختيار جرى بمعدل 1 من كل 11، وقدم الوفد 17 مرشحة وقدم التجمع 9 مرشحات فى حين قدم الحزب الناصرى خمسة فقط.. لكن المركز المصرى لحقوق المرأة وهو جهة حقوقية مدنية يقول إن عدد المرشحات بلغ 992 مقارنة بعدد 127 مرشحة فى عام 2005 و121 مرشحة فى عام 2000.
رقميا، تعنى الأمور أننا بصدد حوالى 8% من المرشحين كلهن من النساء، وهو رقم لا يعبر عن دلالة الحدث الكبير، وحين خصص قانون فى نهاية عصر الرئيس السادات 30 مقعدا للمرأة، ما أدى إلى ارتفاع نسبة تمثيل النساء إلى 33 سيدة من 350 نائبا، ثم فى الدورة التالية فى عام 1984 إلى 37 من بين 448 نائبا.. ومن المتوقع أن تؤدى الانتخابات الحالية إلى أن يصل للبرلمان نحو سبعين سيدة على الأقل.. فى ضوء أن هناك عددا كبيرا قد ترشحن على المقاعد المفتوحة فى الدوائر ال222. وهو رقم لم يحدث منذ حصلت المرأة على حق الترشيح والانتخاب بموجب تعديل دستورى فى نهاية الخمسينيات.
- دور السيدة الأولى
لقد وصلت مصر إلى هذه المرحلة بعد جدل طويل. ونالت المرأة تلك الميزة بعد جهد عظيم.. لاشك أن معظمه يحسب للنضال المجتمعى الذى قادته السيدة الأولى سوزان مبارك.. خلال عملها العام.. الذى لم يقفز مباشرة إلى المطالبة بهذا الحق من خلال الدستور.. وإنما من خلال عمل نوعى متراكم.. وترسخ بمضى الوقت.. عبر آلية المجلس القومى للمرأة.. وأدوات أخرى.. ما أدى إلى إقناع حزب الأغلبية بأن يتبنى تعديلا دستوريا يتيح للقانون أن يعطى ميزة نوعية للمرأة.. حتى لو كانت مؤقتة.. تحقق بها تكئة سياسية وقانونية سوف تخضع للتقييم فيما قبل انتخابات 2020.
فى عام 1979 وحين خصصت المقاعد ال30 للمرأة، كان أن طعن البعض على هذا دستوريا، وسرى بين البعض أن المحكمة الدستورية قد حكمت بأنه نص غير دستورى فى القانون.. فى حين أن الذى حدث هو أنه لم يصدر حكم وإنما تقرير من هيئة مفوضى المحكمة الدستورية.. وقد ذهب التقرير إلى أن ال30 مقعدا لم تكن دستورية.. وتعثرت انتقالة المرأة انتخابيا لسنوات طويلة إلى أن جرت تعديلات الدستور فى 2007 ما أدى إلى الوضع الحالى.
إن الأرقام تؤكد ارتفاع معدلات المساعى السياسية للنساء فى مصر، وإصرار حميد على المشاركة والتصدى للدور، والرغبة فى إثبات القدرة، كما يعزز هذا الاستنتاج مستويات الصراع والتنافس التى جرت بالتحديد فى مجمعات الحزب الوطنى.. الذى شهد إقبالا مدهشا من مختلف فئات السيدات من أجل نيل سبق الترشح على قوائمه، ناهينا عن أن أغلب من تصدين للاعتراض على نتائج ترشيحات الحزب هن من النساء.. اللواتى ذهب بعضهن فى محافظة البحيرة إلى حد التظاهر فى وقفة بالملابس السوداء.. وحضرت سيدات من سوهاج حلقة برنامج تليفزيونى اعتراضا على مرشحة اختيرت بدلا منهن، وسجلت أخريات اعتراضات لوحظت فى مختلف الصحف.. وهو ما دعا باب التنظيم على موقع الحزب لأن يشرح كيف تم اختيار المرشحات وما هى الأساليب التى اتبعت. فى الدوائر الآن تموج الشوارع بحركة النساء، وتتغطى الجدران بملصقات ولافتات، وتجد سيدات من مختلف الانتماءات يحاولن اجتذاب الناخب، ما يشير إلى أمر فى غاية الأهمية.. وهو أن هناك طاقة كامنة فى هذا المجتمع.. تأخر وقت تفجيرها.. وأن لدى النساء قدرة حقيقية لابد من توظيفها لصالح المجتمع.. كما يشير من جانب آخر إلى أن ظاهرة الحجاب الذى يغطى الرؤوس هى مجرد ملبس لم يدفع النساء فى مصر إلى التمسك بمعناه الثقافى القاصد إلى إقصائها داخل البيت.. حتى إن الجماعة المتطرفة التى تضع على الجدران تحذيرات من عدم ارتداء الحجاب واضطرت إلى أن تقدم عددا من المرشحات فى بعض الدوائر.. لكى تنفى عن نفسها بين الناخبين أنها مع تحجيب النساء فى البيوت.
ويعنى هذا أننا بحاجة إلى ترسيخ البناء الثقافى الساعى إلى تمكين المرأة، باعتباره هدفا مهما لدولة عصرية، وأن النساء يحتجن إلى فتح مزيد من الأبواب والنوافذ، وأنه إذا كانت هذه الدفعة القانونية تمثل طاقة مهمة فى مشاركة المرأة فى المجتمع، تساوى فى الأهمية التاريخية دعوة قاسم أمين قبل ما يزيد على 110 أعوام، وقد كانت حركة ثقافية.. وخروج النساء للمشاركة فى ثورة 1919. وقد كان عملا سياسيا وطنيا.. وتساوى كذلك منح الحقوق الدستورية للنساء فى نهاية الخمسينيات، وقد كان إجراءً دستوريا مهما.. فإن علينا أن نقوم بأدوار تعليمية ودينية وإعلامية تؤدى إلى الاستفادة الأكبر من هذا التفعيل الجوهرى للنص الدستورى الجديد الصادر فى 2007.
- الإقبال الكبير
إن التجربة لم تزل فى بدايتها، ولابد أنها سوف تتعزز بأساليب مختلفة إضافية، فى مراحل تالية، بناء على النتائج التى تظهر فى الانتخابات الحالية، فضلا عن ممارسات القادمات فى البرلمان.. ومن الناحية المبدئية فإننى أعتقد أن الأيام الأولى تشير إلى مجموعة من الملاحظات التى يجب الانتباه إليها فى هذه الممارسة الزاخمة لسيدات مصر:
- أولا: لم تقتصر الرغبة العارمة فى المشاركة بين النساء على المحافظات ذات الطابع المدينى، وإنما تماوجت فى مختلف محافظات مصر، وبما فى ذلك فى الصدارة منها المحافظات الريفية وذات الطابع القبلى، ولعلنا نلاحظ فى هذا السياق عدد المرشحات فى الدقهلية وقد بلغ 300 سيدة فى البداية وقبل اكتمال تقييم الأوراق وانتهاء الإجراءات، وفى كفر الشيخ وقد وصل إلى 120 سيدة، مقابل 40 فى الجيزة وحلوان و50 فى البحيرة و33 فقط فى القاهرة و16 فقط فى الإسكندرية.
إن هذا الإقبال الطاغى من سيدات الدقهلية على الترشيح لابد أن يخضع للتحليل، حتى لو كان الرقم تعوزه بعض الدقة، ولكنه يؤشر إلى ظواهر يجب الانتباه إليها، هل بيئة المجتمع ووضعه المالى، أم أن ثقافة المحافظة هى التى دفعت إلى ذلك مقارنة بغيرها؟ هل هى جغرافيا سمحت لعدد كبير من النساء بأن يجدن الدافع.. مقارنة بحجم القاهرة المهول.. أم أن هناك أسبابا أخرى؟
- ثانيا: لابد أن نقدر بكل موضوعية الدور المهم الذى لعبه المجلس القومى للمرأة فى التحضير لهذه الحالة. باعتباره هو الذى جعل قضية المرأة حاضرة فى ذهنية المجتمع.. وبذل جهدا كبيرا فى عملية تعمير البنية السياسية التحتية للسيدات.. سواء من خلال الدورات التدريبية.. والزخم الإعلامى.. أو من خلال الدفع والتشجيع وتنظيم عمليات التسجيل فى جداول الانتخابات للسيدات.. فضلا عن طرحه قضية المساواة وتمكين المرأة.. وممارسته الضغوط من أجل هذا.
ولاشك أن هذا الزخم قد ساهم بجدية فى إفراز عدد كبير من القيادات النسائية اللواتى برزن بداية فى مجلس الشورى ومن ثم هن فى الطريق إلى مجلس الشعب.. على اعتبار أن أغلب المرشحات سواء على قائمة الحزب الوطنى أو مستقلات.. يتربطن بشكل أو آخر بنشاط المجلس.. وهو مايفرض عليه تحديات إضافية فى السنوات المقبلة.. تتجاوز التغنى بتحقيق الإنجاز إلى ترسيخه وتشييد البناء الثقافى المساند له.
فى الأيام السابقة على فتح باب الترشيح، كنت أصادف سيدات عديدات فى مواقع مختلفة لديهن الطموح وربما القدرة.. يسعين بطرق مختلفة محترمة من أجل الترشح.. وفى رمضان الماضى كنت أجلس مع قيادة سياسية حزبية وفوجئنا بمرشحة نقبت وتحرت إلى أن عرفت أين يجلس لكى تطلب منه تزكية ترشيحها.. وفى أوقات أخرى كنت أعلم قدرا مهولا من الاتصالات التى تتلقاها قيادات حزبية مختلفة من نساء مختلفات لنفس الهدف.. ولاشك أن عدداً لابأس به من أولئك الساعيات لم يجدن الطريق مفتوحا إلى باب الترشيح لابد أن يسعى إليهن المجلس القومى للمرأة ويوجه طاقة كل منهن إلى قنوات أخرى.. فى هذا البلد أيضا مجالس محلية ومؤسسات مختلفة تحتاج إلى مزيد من مشاركة النساء فى العمل العام.
- أين الأحزاب
- ثالثا: للأسف الشديد، انعكس المرض العضال الذى ألم بالمؤسسات الحزبية بعيدا عن حزب الأغلبية على وضعية النساء فى مختلف أحزاب المعارضة، وهو ما نلمسه فى تدنى عدد المرشحات الحزبيات خارج الحزب الوطنى، وفى زيادة عدد المرشحات المستقلات.. ما يعنى أن الزخم مطلوب توجيهه أيضا إلى هذه الآليات الحزبية لكى تكون قادرة بدورها على اجتذاب عدد أكبر من السيدات الراغبات فى العمل السياسى.. إذ ليسوا جميعا بقدر سيدة مثل منى مكرم عبيد التى أخذت طريق الترشيح إلى مقعد المرأة فى القليوبية لما لها من مكانة عامة بغض النظر عن فرصها فى الفوز.
- رابعا: تواجه المرأة تحديا مهولا فى هذه المعركة الانتخابية المحتدمة، بسبب اتساع النطاق الجغرافى للدوائر، وأغلبها بمساحة محافظة كاملة.. مايعنى أن كل سيدة مرشحة لابد لها وأن تخوض غمار السعى إلى اجتذاب الأصوات كما لو أنها أقل من مرشحة لمنصب الرئيس وأكبر من كونها مرشحة لمقعد برلمانى عادى سواء فى مجلس الشورى أو فى مجلس الشعب . إن معركة بهذا الحجم تعنى أن على المرأة التى تخوض التنافس من أجل مقعد المرأة فى محافظة ما لابد لها وأن تنظم حملات إعلامية وتليفزيونية ضخمة.. فى حين أنها مقيدة بسقف الدعاية الانتخابية المحدد لمرشحى الدوائر العادية.. هذا إذا افترضنا جدلا أنها تملك القدرة المالية على ذلك .
ومن بين التحديات المفروضة على المرشحات أن عليهن أن يخترن موضوعا مختلفا لمخاطبة الناخب، مقارنة بالموضوعات المطروحة عليه من قبل مرشحى الدوائر العادية.. إذ هل على المرأة أن تتحدث بدورها عن قضايا الخدمات وعن موضوعات الخبز وتوفير المياه فى كل أنحاء المحافظة.. أم أن عليها أن تناقش موضوعات أوسع وأشمل.. وهل الناخب سوف يستجيب لهذا من الأصل ؟ لقد تابعت مرشحة لأحد الأحزاب فى الجيزة نزلت للناخبين فى العمرانية لكى تخاطبهم بشأن خدمات الحى، وبدأت فى تثويرهم لاجتذابهم وقالت إنها سوف تساندهم.. ورأيت مرشحة فى مصر الجديدة ترفع لافتات تقول إنها تدعو لتحديث مصر وتضع على لافتاتها عنوان مدونتها على الإنترنت.. فأيهما هو الأصلح لهذه المعركة على مقعد نسائى يمثل المحافظة.. هل المنهج الأول هو الصحيح أم أنه الثانى؟ شخصيا لا أعتقد أن لدى أيا من المرشحات فى أى دائرة بأى محافظة إجابة صحيحة.. ولابد أن التجربة سوف تقدم أجوبة مختلفة.
---
إن الموضوع النسائى ليس مطروحا بالكثافة الواجبة فى هذه الانتخابات رغم حضوره القانونى الطاغى، والعددى المهول ونحن نأمل لأن يؤدى وجود النساء فى البرلمان إلى مزيد من الجهود من أجل تمكين المرأة، وإلى زيادة الاهتمام بقضاياها باعتبارها عنصرا مهما فى مواصفات الدولة المدنية.. لا نأمل بالطبع فى أن نصل إلى مرحلة فنلندا التى كانت حتى وقت قريب تخضع لسيطرة نسائية على مختلف المناصب الرئيسية: الرئيسة ورئيسة الوزراء وعدد مهول من الوزيرات، ولكن نأمل فى أن يؤدى هذا إلى وضع مختلف من النواحى الثقافية والسياسية وبما يحقق نقلة إضافية إلى تفعيل كل مقومات المجتمع.. رجالا ونساء.
عبد الله كمال
يمكنكم مناقشة الكاتب وطرح الآراء المتنوعة على موقعه الشخصى
www.abkamal.net
أو موقع روزاليوسف:
www.rosaonline.net
أو على المدونة على العنوان التالى:
http//alsiasy.blospot.com
أو على صفحة الكاتب فى موقع الفيس بوك أو للمتابعة على موقع تويتر:
twitter.com/abkamal
البريد الإلكترونى
Email:[email protected]
Design and Development by Microtech


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.