اليوم، فصل جديد في دعوى إلغاء قرار منع النساء من السفر إلى السعودية دون تصريح    مظاهرات حاشدة في ألمانيا تطالب باستقالة المستشار ميرتس    واشنطن تحذر مواطنيها في بريطانيا بعد رفع مستوى التهديد الإرهابي    حياة كريمة.. المبادرة الرئاسية تستهدف تغيير تفكير وسلوك المواطن المصرى    ترامب: أعدنا سفنًا إيرانية إلى الأماكن التي جاءت منها في مضيق هرمز    بيطارد بركات، سجل مميز ل حسين الشحات في تاريخ مواجهات القمة أمام الزمالك    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    اليوم، أولى جلسات نظر طعن "التعليم المفتوح" على تعديلات لائحة تنظيم الجامعات    "طاير يا هوى"| محمد رشدي صوت مصري أصيل ورمز الأغنية الشعبية    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    محمد عبد الجليل يكتب: "فيزتك" فضيت ورصيدك اتبخر! هذه حكاية 6 شياطين نهبوا أموالك من البنوك تحت ستار "السياحة"    مقتل 12 شخصًا بغارات إسرائيلية جنوب لبنان رغم الهدنة    البنتاجون: الولايات المتحدة تعتزم سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا    كبيرة الديمقراطيين في الشيوخ الأمريكي: إعلان ترامب انتهاء الحرب "لا يعكس الواقع"    واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للإمارات بقيمة 147.6 مليون دولار    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    كرة طائرة - الأهلي يتفوق على بتروجت ويتأهل لنهائي إفريقيا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    جامعة الدلتا تتألق في «Dare To Achieve» وتؤكد دعمها لابتكارات الطلاب    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    جرح غائر وغرز، طبيب الأهلي يكشف تفاصيل إصابة تريزيجيه أمام الزمالك    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    منتخب المصارعة للرجال يتوج ب10 ميداليات في البطولة الأفريقية    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    زيادة تقابلها زيادة، مصدر ب"تنظيم الاتصالات" يحسم جدل ارتفاع ضريبة الآيفون في مصر    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    ترامب يعتزم توسيع الحصار البحري على إيران وإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وعد الرئيس وصحة الناس


عبدالله كمال 13 فبراير 2010 2:00 م

أصعب معركة تواجهها البلد هى تحقيق العدالة الاجتماعية
بينما كان عدد من أعضاء مجلس الشعب يواصلون الضغط على وزير الصحة حاتم الجبلى لكى يرضخ لمزيد من الطلبات التى يقدمونها، بدون سقف أو ضابط، كانت هناك اجتماعات متواصلة تعقد لمزيد من دراسة منهج قانون التأمين الصحى الجديد.. الهادف إلى إنهاء الحالة التى يستفيد منها نواب وغيرهم.. وأن تتوافر الخدمة الصحية لكل من يحتاجها..
فى الوقت الواجب. عدد من النواب يستغل الوضع الحالى فى تحقيق فائدة سياسية. يوهم الفقراء أنه قادر على أن يوفر لهم فرص العلاج على نفقة الدولة من فم الحكومة.. فى حين أن هذه الخدمة متاحة للمواطن عمليا بدون وسيط.. بدليل أن معدلات إصدار القرارات قد ارتفعت من ألفى قرار فى اليوم إلى نحو سبعة آلاف قرار فى اليوم فى غضون عامين تقريبا.
وعدد من الأشخاص، ولا أريد أن أقول النواب، يستغلون الوضع الحالى، وبعض قيود البيروقراطية التى تهدف إلى التدقيق أكثر من كونها تهدف إلى التضييق، يستغلونه فى تحقيق فائدة مالية، مقابل العمل كوسطاء وسماسرة فى استصدار القرارات.. التى بدأت فى مواجهة أزمة عدم تغطيتها ماليا فى بعض المستشفيات.. فامتنعت مؤسسات صحية عن تقديم الخدمة للمرضى المحتاجين.. حتى لو كانت القرارات فى أيديهم؛ لأن الحكومة تأخرت بعض الوقت فى تسديد قيمة قرارات العلاج.
وخلال وقت وجيز من الأسبوع الحالى، يذهب وزير الصحة إلى مجلس الشعب، حيث من المتوقع أن يواجه ضغوطا حادة من النواب، إذ سوف يصر على أن يخضع قرارات العلاج التى يطلبها النواب لضوابط صارمة تمنع التسرب المالى الهائل فى اتجاهات غير واجبة.. وقد تواجه الحكومة ما هو أقسى من ذلك ممثلة فى وزير الصحة.. لكنه وفق ما أعتقد لن يتراجع عن القيود الواجبة على إصدار القرارات.. حتى يضمن أن العلاج على نفقة الدولة يذهب إلى من يستحق بدون وسيط سياسى أو مالى.
إن النواب الإخوان على سبيل المثال ينتهزون هذا الدعم المتوافر والمتاح من خزانة الدولة ويبيعونه للناس على أنه إنجاز ذاتى حققوه.. أو انتزعوه.. كما لو أن المليارات التى تنفق فى هذا الاتجاه لا تصل إلى المرضى المحتاجين إلا بعد جهد جهيد.. ومن ثم فإن الصحف التى تروج للإخوان إنما تذهب فى حملاتها إلى تضخيم استفادة الشخصيات العامة من العلاج على نفقة الدولة.. كما لو أنهم يحتكرون الأموال الطائلة، ولذا فإنها تُحجب عن الفقراء.. وهو كلام غير دقيق بالمرة.
بشكل عام تواجه المنظومة اختلالا رهيبا، يعبر عن مشكلات نظام التأمين الصحى القائم فى المجتمع، الذى يغطى نحو نصف المواطنين، أو كما قال أحد المسئولين واصفا تلك الحالة: (نحن أمام وضع لايرضى أحدا رغم النفقات الطائلة عليه.. لا المشترك فى نظام التأمين الصحى يشعر بالرضا.. ولا غير المشترك لديه إحساس بالأمان الصحى).. هذا التلخيص لاينفى حقائق أخرى وتشويهات عديدة.
ومن ثم فإن البرنامج الانتخابى للرئيس تضمن تعهدا واضحا ومركزيا حول هذا الأمر.. واستهدف إصدار قانون جديد للتأمين الصحى.. فى إطار السعى إلى منظومة صحية تحقق بعدى العدالة والتوازن.. من جانب.. وتجسد من جانب آخر بعدى الإتاحة والجودة.
وفى خطابه أمام مجلسى الشعب والشورى فى بداية الموسم السياسى الحالى ذكر الرئيس النواب بتعهده.. وطالبهم بالعمل على الأجندة التشريعية التى تؤدى إلى إصدار القانون.. لكن عددا كبيرا من النواب كان منشغلا باستحلاب آخر ما فى عيوب النظام الحالى غير العادل من ثغرات.. بدلا من أن يعين الدولة على إحداث نقلة نوعية فى منظومة علاج المواطنين.. تلك التى بدأت فى عام 1964 بنظام شمل التأمين على 140 ألف مواطن.. فى حين يتجاوز عدد المؤمن عليهم الآن 44 مليون مواطن.
انتقال صعب
لكن الانتقال من نظام إلى آخر، خاصة إذا كان الجديد يمثل نقلة نوعية وتاريخية، لن يكون سهلا، والقوانين ليست هى وحدها التى تصنع التغيير حتى لو خلقت أوضاعا جديدة، وحتى لو كانت نوايا حسنة تماما، فهى لكى تحقق الهدف يجب أن يكون من الممكن تطبيقها.. وألا تتعثر لسبب أو آخر.. وحتى لو كان المستهدف هو تطبيق نظام التأمين الصحى الجديد بالتدريج.. وعلى مدى سنوات.. وفى محافظات قبل غيرها.. فإن توخى الدقة ينبغى أن يحيط بمشروع القانون لكى يؤتى ثماره.
بالتالى فإننى أتفهم التريث المتعمق فى دفع القانون إلى مجلس الشعب، وإصرار مجموعة من الأطراف الحكومية والحزبية على الاستغراق فى نقاش مشترك فى إطار الحزب على عقد اجتماعات مستمرة ومجهدة تقضى ساعات طويلة مرتين على الأقل أسبوعيا.. لكى يتم الوصول إلى صيغة عملية برامجية - ولا أقول فقط صياغات للنصوص- تصل بمشروع القانون إلى أهدافه. إن معضلة القانون الجديد تكمن فى أمرين على الأقل:
هل سيكون النظام التأمينى ملبيا لتغطية جميع المواطنين بلا استثناء؟
كيف يمكن تغطية الفجوة التمويلية ما بين تكلفة العلاج على نفقة النظام المستهدف.. وبين قيمة الاشتراكات التى يدفعها المواطنون؟
تلك الفجوة التى قدرها رقم سمعته من مصدر فى أحد اجتماعات مجلس الوزراء بأنه يصل إلى 17 مليار جنيه.. فى وقت لاتحتمل فيه الميزانية أى قدر جديد من العجز الذى يؤدى إلى مزيد من التضخم والإعاقات المالية المتنوعة.
واستهداف تحسين الخدمة الصحية باعتباره مقصدا اجتماعيا واقتصاديا حيويا، وهدفا يسعى إليه الرئيس ويصر عليه، وبحيث يؤدى إلى مزيد من اطمئنان الناس وانبساطهم وشعورهم بالأمان، هو غرض تسعى إليه كل الحكومات الواعية.. الرئيس مبارك فى سوهاج فى يوليو 2005 أعلن عن هذا التوجه.. حين كان يفتتح أحد المستشفيات.. وأعلن عن ست نقاط يستهدفها التطوير فى الخدمات الصحية.. وقبل أيام وفى سوهاج أيضا ركز على ذلك حين كان يفتتح مستشفى آخر.. ويؤكد على ضرورة تلبية الخدمات الصحية التى يحتاجها الصعيد.. مع إشادته بنمو عدد المراكز الصحية المتخصصة التى توفر على الصعايدة الانتقال إلى العاصمة.
حلم أوباما
فى الولايات المتحدة، وقبل أن يُعاد تقييمه.. وتعرف قدراته، بنى الرئيس أوباما مجده التاريخى كرئيس يحظى بشعبية هائلة حين وصل إلى البيت الأبيض على أساس تعهده للناخبين بإصلاح جوهرى فى نظام التأمين الصحى.. وهو هدف يريده المواطنون فى الولايات المتحدة منذ خمسين عاما على الأقل.. ويواجهون تعثرا فى بلوغه حتى مع وضعه على أجندة أوباما باعتباره أمرا له أولوية لا مفر منها.
فى أمريكا الأمر مختلف. أولا لاتوجد تغطية حكومية للتأمين الصحى. المواطنون يدفعون نظير الخدمة عن طريق وظائفهم. ومن ثم فإن العاطلين عن العمل يجدون مشكلة رهيبة حيث لاتوجد قرارات علاج على نفقة الدولة. وما بين 46 مليون و50 مليون أمريكى بلا تغطية.. سواء كانوا بلا عمل أو كانوا من اللاتين والسود الذين يواجهون نوعا من العنت العنصرى. وفضلا عن سعيه إلى أن يشمل النظام إتاحة الفرص أمام هؤلاء.. فإن أوباما يريد نظاما للتأمين الصحى يؤدى إلى توفير عروض مختلفة بأسعار متنافسة أمام كل مواطن أمريكى لكى يختار ويقرر أيها أصلح له.
فى الولايات المتحدة الأمر معقد جدا. فضغوط شركات الأدوية والتأمين أقوى من أى نفوذ آخر. وهى جميعا مستفيدة من الوضع الحالى ولاتريد أن يحدث فيه تعديل. وجاءها على طبق من ذهب أن تعديلا قد جرى فى توزيعة النواب بما أفقد أوباما الأغلبية الديمقراطية فى الكونجرس.. فتعطل المشروع إلى حد ما.. مع العلم بأن الكثيرين كانوا يراهنون على أنه سوف يستغرق الأمر فترة رئاسية كاملة قبل أن يقر القانون ويجرى التعديل. ورغم ذلك فإن أوباما تعهد بإنفاق 650 مليار دولار على الخدمات الصحية خلال عشر سنوات.. علما بأن المبلغ الذى تنفقه الولايات المتحدة حاليا يبلغ 5،2 تريليون دولار سنويا. تعقيدات مصر
فى مصر ليس الأمر بهذا التعقيد، لكن له مصاعبه.. القوى التى تقاوم النظام المطروح للدراسة ليست لديها مصالح اقتصادية بقدر ما لها مصالح سياسية. بمعنى أنها لاتريد لهذا التوجه الجديد أن يتحقق حتى يبقى الحال على ما هو عليه ويظل نقيصة فى جدار النظام الاجتماعى. وفيها قوى تعود بخلفيتها الأيديولوجية إلى الستينيات.. وترى أى تطوير هو نوع من الخدمة للقطاع الخاص.. ومن ثم قال بعضهم إن هذا التطوير المستهدف إنما يؤدى إلى خصخصة التأمين الصحى.. وهذه الخصخصة ليس لها وجود على كل حال.
والقانون فى مصر لايواجه لوبى من شركات الأدوية. ولكنه يجد تعمقا من جهات إعداده، خاصة الحزب صاحب الأغلبية الذى سوف تقره أصوات نوابه، لكى لايكون القانون عبئا على الناس.. بل وسيلة لتغيير حياتهم.. وتخفيف وطأة المرض عليهم.. وكما قال جمال مبارك قبل نحو ثلاثة أعوام حين افتتح النقاش العام حول القانون مع ممثلى مقدمى الخدمات الصحية فى المجتمع: لايجب أن يواجه المواطن أزمة المرض التى قد تطيح بكل مدخراته وتجعله فى مهب الصعوبات.. وإنما يجب أن يكون آمنا على نفسه حين يتعرض لأى مرض مفاجئ.
فى الولايات المتحدة هناك سعى لأن يشمل التأمين الصحى من لايتمكنون من دخوله لارتفاع نفقاته. وهناك سعى لأن يجد المواطن عروضا متنوعة يفاضل بينها. لكن الهدف فى مصر أن يشمل القانون كل المواطنين الذين ينبغى أن يشملهم النظام بأقل الاشتراكات الشهرية.. وأن يكون هناك فصل بين نظام التمويل ونظام تقديم الخدمة.. وأن يتحمل القادر نفقات علاجه أو أن يدفع اشتراكا يتوازى مع حالته الاجتماعية.
ليس بعيدا فى هذا السياق أن يجد القانون إعاقة من فئة محددة سوف تتحمل قدرا أكبر من التكاليف.. وأعنى بها مؤسسات الأعمال التى قد تتحمل قدرا أكبر من المال فى اشتراكات الدخول فى النظام لصالح موظفيها والعاملين لديها.. هذه القوى هى التى تمارس ضغوطا كبيرة فى مواجهة إصلاحات هيكلية مالية مختلفة.. وذلك فى:
الأغنياء الذين عليهم أن يرضخوا لقانون الضرائب العقارية بحيث يدفعون الضريبة الأعلى على العقارات الأغلى.
الأغنياء الذين عليهم أن يدفعوا قيمة أكبر فى اشتراكات نظام التأمينات والمعاشات الجديد.. باعتبارهم أصحاب أعمال.
الأغنياء الذين عليهم أن يدفعوا قيمة تكلفة اشتراك عامليهم فى نظام التأمين الصحى الجديد الذى تجرى دراسته هذه الأيام.
أغنياء وفقراء
ما الذى أريد أن أقوله من وراء كل هذا العرض؟
هناك مجموعة من النقاط:
1 - إن مجموعة قوانين الإصلاح الاقتصادية ذات الطبيعة المالية.. تمضى قدما فى إطار منظومة متتالية.. تعالج أخطاء متراكمة من عشرات السنين.. وتحقق أهدافا اجتماعية بالموازاة لأهداف اقتصادية. على سبيل المثال فإن قانون الضريبة العقارية يوجه ريعه الأساسى إلى تمويل الخدمات فى المحليات.. وقانون التأمينات والمعاشات يحقق توازنا وأمانا للمواطن فى مواجهة التضخم وتبدل الأحوال الاقتصادية ويضمن له الاستقرار فى مختلف مراحل عمله وعمره.
2- إن تلك القوانين تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية فى وجوهها العملية.. وأن تحقيق العدالة ليس أمرا يسيرا كما يتخيل البعض.. فى ضوء السعى إلى حماية الاستقرار والعلاقة بين فئات المجتمع.. بل هى أمر شديد الصعوبة ويجد مقاومة رهيبة.. ومن المدهش أن المستفيدين من تلك العدالة الاجتماعية إنما يستخدمون لتحقيق أهداف من ينبغى عليهم الرضوخ لتحقيق العدالة.
3- إن الحزب الذى يمثل الأغلبية والحكومة التى تعبر عنه.. يواجه دعاية كاذبة فى أنه يدافع عن مصالح الأغنياء.. فى حين أن هذه المجموعة من القوانين أثبتت وتثبت عمليا أنه إنما يواجه أصحاب المصالح من الأغنياء.. الذين يخوضون التفاوض الشرس هذه المرات بذكاء أكبر.. من خلال الدفع بالفقراء إلى أتون المواجهة مع الحكومة.
4- إن القوانين لم تعد تصدر فى مصر بالطريقة التى كانت عليها الأمور فيما مضى. مجرد ورقة وقلم وبنود تكتب.. بل يخضع الأمر إلى دراسات متعمقة وحوارات مستفيضة.. واستماع إلى كافة وجهات النظر.. قد تؤدى إلى البطء فى بعض الأحيان.. ولكن الهدف هو تحقيق أقصى درجة من التوازن.. والأهم توفير مصادر تمويل القانون إذا كان يحتاج إلى تمويل.. وليس مؤديا إلى جلب موارد.
5 - إن التعهدات الرئاسية تنفذ خطوة تلو أخرى.. وفى المدى الزمنى لتحقيق برنامج الرئيس.. وهناك وقت وفير أمام قانون التأمين الصحى.. فبرنامج الرئيس لم يزل فى مداه عام ونصف العام.. إذا وجد دارسو هذا القانون أنه قد لايلحق بالدورة البرلمانية الحالية.؟
دعوات بالشفاء للرجل المحبوب
يمثل كمال الشاذلى، أمين التنظيم السابق للحزب الوطنى، والوزير السابق، والسياسى العتيد والمرموق، حالة لها تميزها فى التاريخ الحزبى بعد ثورة يوليو، باعتباره- أيا كان اختلافك معه- سياسيا عصاميا.. ومحنكا.. وصاحب موقف.. ومخلصا لتاريخه الشخصى..وانتمائه.. والنظام الذى ارتبط به وانتمى له.
لقد اختلف معه الكثيرون.. ولكنه رجل صاحب بصمة.. وله تأثير بين قطاعات عديدة من الناس.. خصوصا أبناء بلده.. وكثير من العائلات والشخصيات التى حفظ تاريخها وعرف مواقفها عن ظهر قلب وبطريقة مدهشة جدا.
نكرر له الدعاء بالشفاء.. وقد كنا أول من تمنى له ذلك صحفيا.. حين نشرت خبرا لم يكن معروفا وقتها يوم 29 يناير الماضى فى جريدة روزاليوسف عن مرضه وسفره إلى الولايات المتحدة لإجراء جراحة دقيقة فى الجهاز الهضمى.. حيث يتواجد معه عدد من أفراد أسرته يرعونه ويتمنون له الشفاء وهو ما نتمناه له أيضا.
إن ما لفت نظرى خلال الأيام القليلة الماضية خاصة بعد أن نشرنا الخبر ليس فقط المتابعة التى يلقاها إنسانيا من كافة من عمل معهم وعملوا معه، والسؤال المتكرر عن حالته من السيد الرئيس.. خاصة أننى عرفت الخبر يوم عيد العلم.. حين استفسر الرئيس من وزير الصحة عن موقف الشاذلى صحيا.. وهو ما أكد لى الدكتور الجبلى أنه أمر يتكرر بشكل شبه يومى.. الذى لفت نظرى هو التعليقات المختلفة التى وردت على موقع روزاليوسف على الخبر من قراء مختلفين يدعون للوزير السابق والنائب الحالى.. حيث يكررون وصفه باعتباره (الرجل المحبوب).
هو كذلك بالفعل محبوب بغض النظر عن رأى خصومه السياسيين. وقد دارت بينى وبينه حوارات ونقاشات كثيرة. وذات يوم دعانى إلى سحور رمضانى لطيف فى مطعم نيلى شهير.. حيث اشترط أن يكون على المائدة بيض بالزبدة وطعمية وخبز بلدى ساخن.. وبينما كان هذا الكرم الشاذلى يفرض أجواءه علينا.. كان الحوار يطول من ساعة إلى أخرى. وكنت ألتقيه فى المناسبات العامة من حين لآخر.. مذكرا إياه بهذا السحور الدسم والنقاش الطويل.
لقد كتب أحمد عبدالمطلب على موقع روزاليوسف: (ربنا يشفيك وترجع بالسلامة)، وكتب حمادة شعراوى: (ألف سلامة عليك ياأسد البرلمان)، وكتب هيثم من الباجور: (يارب تقوم بالسلامة)، وكتب يحيى عابدين: (الله يعطيك الصحة والعافية)، وكتبت مى مصطفى: (ترجع بالسلامة)، وكتب يحيى شعراوى: (ترجع بالخير يا رجل البر والتقوى).. وهناك أمثلة كثيرة أخرى.
ولابد أن هؤلاء ليسوا أصحاب مصلحة.. ولا هم مرتبطون بمنفعة ما من رجل مازال متصلا بالناس ومتواصلا معهم.. وبالتأكيد فإن قرون استشعارهم أدركت كنه الشاذلى وحقيقته.. ومن ثم عبروا عن مشاعرهم المخلصة له كمسيرة وعمل وتاريخ.
نتمنى له معهم الشفاء..
ونرجو الله أن يعود سالما.
عبد الله كمال
يمكنكم مناقشة الكاتب وطرح الآراء المتنوعة علي موقعه الشخصي
www.abkamal.net
أو علي موقع المجلة :
www.rosaonline.net/weekly
أو علي المدونة علي العنوان التالي‮: ‬
http//:alsiasy.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.