غلاف الكتاب كانت الشمس أكثر رحمة بنا فى تلك الأيام القديمة، فلم تكن تقسو صيفا أو تمنع عنا نسمات هواء العصارى، ولم تكن لها أنياب من وهج بارد غير قادر على بث الدفء فى أوصالنا أيام الشتاء الأمشيرى، وكانت أشجار الشوارع القاهرية قادرة على تنقية الجو من الأتربة التى تعيق الرؤية كما هو الحال فى أيامنا المعاصرة. وكان يمكنك أن تسمع صوت صهللة صلاح جاهين بالضحك أو خطوات حجازى الرسام المتناسقة بين مبنى «روزاليوسف» القديم وبين مقهى إيزافيتش كى يأكل سندويتشات الفول ويشرب الشاى ثم يرحل إلى معسكره أيام التجنيد. أما جورج البهجورى فيكفى أن تبحث عنه عندما تسمع ضحكة أنثوية صادرة من أى زائرة لصلاح عبدالصبور. أحكى عن مبنى «روزاليوسف» القديم الواقع فى شارع محمد سعيد والذى أصبح اسمه شارع حسين حجازى، ومن العجيب أننا عندما انتقلنا من هذا المبنى إلى شارع قصر العينى، تم الهدم وأعيد بناء عمارة كبيرة كانت أول سكانها هى نرمين القويسنى التى لم تكن مجرد سكرتيرة لإحسان عبدالقدوس فقط، ولكنها كانت مديرة حياتنا من جميع أوجهها بروح الأمومة التى تمنحك هالة من المودة يصعب أن تجدها فى أى كائن بشرى، وكان خطيبها وزوجها من بعد ذلك هو صاحب الضحكة الصافية التى تخفى مقاتلا من طراز رفيع هو الكاتب جمال حمدى الذى ساعد بكل وجوده حركات التحرر فى جنوب الجزيرة العربية، وكنت أندهش حين يعود وهو يحمل صوره فوق جمل يحمل سلاحا أو يهرب ذخيرة. كان يرأس «روزاليوسف» أيامها هذا الشاب الخجول المقدس لحرية الإنسان وحقه فى الحب وهو أستاذنا جميعا إحسان عبدالقدوس، هذا الذى تشع من ملامحه هالة من الضوء الشديد الخصوصية، فهو صاحب القلب المزدحم بمعنى كلمة «حرية» التى ترسم خطا مستقيما لا يعرف الاعوجاج إلى كلمة أخرى هى كلمة «المسئولية». وكانت لعيون إحسان قدرة فائقة على قراءة أعماق أى ممن يعملون معه وتحت قيادته، ليلتقط منها ما يصلح ليكون مستقبلا ناجحا لأى منهم. ولنا أن نتذكر أن عيون إحسان قد تمهلت أمام خجل أحمد بهاءالدين حين سلم أول مقال للبواب، فوجده منشورا كأهم مقال بالمجلة فى العدد التالى، فجاء أحمد بهاءالدين ليبنى بأفكاره مع عاطفة إحسان عبدالقدوس درة المجلات الصحفية منذ صدورها وهى «صباح الخير»، فقد استطاع أن يرى فى عدد قليل من البشر ذلك السحر القاسى على عشاقه، سحر الرغبة فى تغيير هذا المجتمع ليليق بالبسيط والحقيقى فى الإنسان المصرى، أكبرهم حسن فؤاد صياد المواهب الذى يجبرك على أن تخرج أفضل ما فيك عندما يبتسم لك قائلا عن أى عقبة «مفيش مشكلة» أو عبدالغنى أبوالعينين الفنان الذى رأى أن أغلى ما فى مصر هم أجيالها الجديدة، وأن قيادة جمال عبدالناصر تريد ببساطة أن تمسك بأطراف الخريطة العربية لتوقظها من هذا الإحساس المفرط بعدم الثقة بالنفس، بداية من عراق نورى السعيد إلى الجزائر التى كادت أن تفقد هويتها تحت وطأة مائة وثلاثين عاما من الاحتلال، وجنوبا حيث السودان الشاهق الثراء والذى يجرى تحت بشرة سكانه خلافات زرعها الاستعمار الإنجليزى الطويل، أما الجزيرة العربية ففيها ذلك الوحش الذى يستأصل شباب وأطفال القبائل ويأخذهم رهينة فى سجونه وكان اسمه الإمام أحمد. ولذلك لم يغضب أبوالعينين الرسام المصور المصمم للمجلات من جمال عبدالناصر حين لعب دور المستبد العادل أحيانا وغير المستوعب لأى خلاف معه فى كل الأحوال، وإن كان قلب أبو العينين قد اهتز بكثير من الضيق عندما اختطفوا أصدقاءه وقيل عنهم إنهم أهل اليسار، وأودعهم زكريا محيى الدين بالمعتقلات. ولكن طاقة الحياة المسئولة العاشقة للحرية عند جمال كامل استطاعت أن تلعن افتقاد الحرية الاجتماعية، فرسم قصص إحسان عبدالقدوس وابتسم لطفولة جورج البهجورى، هذا الذى رأى بعين خبيرة طاقة فنية غير مسبوقة فى شاب يخطو إلى العام الأول لكلية الفنون الجميلة» فدعاه إلى «روزاليوسف»، كان الشاب هو رجائى ونيس هذا الذى عرف التصوف عبر اختبارات هائلة لأفكار المتعة والحرية والرغبة فى امتلاك أجنحة يطير بها بعيدا عن أفريقيا كلها، فهو المشدوه المشدود إلى قصص الفنانين الذين تركوا بلادهم من أجل البحث عن لون مختلف وقصة حب تصير سماءً لخياله، ويستمد منها ما يمكن أن يضيف إلى أى لوحة يقوم برسمها. وحين شاهد إحسان عبدالقدوس قدرات الشاب غير التقليدية والمدهشة فى عالم الكاريكاتير قام بتعيينه على الفور، فلم يكن مجرد رسام يقوم بتعريج الخطوط لتحمل الأشكال، ولكنه كان قارئا لأعماق البشر والأرض ولحكايات لا تنفد من آهات الليل والنهار. ولم تكن عيون الصحفى الشاب مفيد فوزى غائبة عن رؤية ابن مدينته بنى سويف، ولذلك فكر معه فى الانطلاق بعيدا إلى الشرق، إلى اليابان لتكون أول رحلة يقوم بها رسام وصحفى إلى دنيا الشمس المشرقة والتى كانت قد بدأت صحوتها لتطور من نفسها. ومن اليابان التى امتلكت قلب رجائى ونيس بحروف لغتها بدأت مسيرة «نبوءته الذاتية عن نفسه ومستقبله». واستقر رأى رجائى على عشق كيوتو العاصمة الثقافية لليابان، فهناك رأى الحياة بعيون خياله كشجرة وهى تعده بثمار لم يعرفها أحد سواه. ولأنه قارئ أعماق بالخط واللون، لذلك كان لابد له من أن ينظر إلى الخلود كحلم يجب أن يتحقق، ولذلك جمعت عيونه ما فى اليابان من أسرار خطوط وألوان وبدا كالمأخوذ الباحث عن نفسه فى ذلك البلد البعيد. ولعل قراره بعشق اليابان قد دفعه إلى السؤال عن مكان لدراسة الفن هناك. وما أن شاهد أساتذة الفنون اسكتشاته التى رسمها خلال الرحلة حتى أقاموا لها معرضا، وأخذوا منه عنوانه كى يرسلوا له مستندات القبول للدراسة، بشرط أن يقوم هو بتكاليف حياته اليومية. وأى جنون هذا الذى دفعه إلى التمسك بالحلم الغريب، خصوصا أن الطائرة التى عاد بها من طوكيو هبطت فى هونج كونج، وكاد أن ينسى ملف اللوحات والاسكتشات بين يدى واحد من أعضاء وفد يابانى، وكان الوفد فى طريقه لزيارة القاهرة. وحين تذكر رجائى ذلك طلب من عضو الوفد الذى يمسك بالملف أن يعيده إليه، فأعاده الرجل بأدب يابانى يؤكد الاحترام ويحتفظ بالمسافة النفسية بين واحد من سكان بلاد الشرق، وواحد من أبناء الشرق الأوسط وفرح رجائى بعودة اللوحات إليه تلك التى أقامت جسرا من العشق بينه وبين تلك البلاد، عشق تسرب دفئه من خطوط وألوان رجائى، التى أقامت دنيا من الفرح بالتلاقى الإنسانى، هذا الحلم المفقود. وكلما نظر رجائى إلى لوحاته انتابه خجل وفخر فى آن واحد، خجل لأن هناك ما كان يجب الالتفات إليه وهو يرسم، وفخر لأن اللوحات والاسكتشات التى توجد بين دفتى الملف قد تم عرضها باليابان ونالت إعجاب كل من شاهدوها، واعتبرتها السفارة عملا ثقافيا جاءها بالمجان. وعاد الملف إلى يدى رجائى. وما إن انقضى الليل حتى سمع هو ومفيد نبأ سقوط الطائرة التى كان من المفروض أن تحملهما إلى القاهرة. وهكذا عاد إلى خياله قول الصديق اليابانى الذى كان فى وداعهما من مطار طوكيو «باطل الأباطيل.. الكل باطل وقبض الريح». ورغم تلك الحقيقة الناصعة التى تنتظرنا جميعا ولا نعرف ميعادها فإن شجن الرغبة فى اكتمال الأيام إلى نهاية ما، هذا الخوف من النهاية تاه برجائى فى طيات موجات الشجن، حيث كان من ركاب الرحلة طفلة صغيرة تلعب بعروستها، ولكنها احترقت مع الطائرة الكوميت التى كانت فخر صناعة الطائرات العالمية فى ذلك الزمن البعيد. وصار على رجائى ومفيد أن يقضيا أياما ثقيلة وطويلة فى هونج كونج، ولولا ترحيب مندوب مصر للطيران بهما لما استطاعا تحمل مرارات انتظار مجيئ طائرة تعود بهما إلى القاهرة. ورغم إشادة رجائى بالقنصل المصرى أيامها فى هونج كونج فإن كلا من رجائى ومفيد لم يعلما أن وجود هذا الرجل بعيدا عن مصر كان بقرار شخصى من جمال عبدالناصر، فقد حامت شبهات كثيفة عن علاقته بالقصر الملكى فيما قبل أيام الثورة. وقد روى لى شعراوى جمعة وكان أيامها شخصا فاعلا فى المخابرات العامة أن الشائعات التى كادت أن تصبح حقيقة ملموسة قالت إنه أخبر القصر الملكى ببعض من أسماء تنظيم الضباط الأحرار وأخبر الضباط الأحرار بأن القصر قد تعرف إلى بعض من أسمائهم. ولذلك أمر جمال عبدالناصر بإبعاده عن القاهرة يوم السابع والعشرين من يوليو عام 1952 وظل يتنقل بين مناصب دبلوماسية غير براقة أو مؤثرة، ولكنه استطاع بكثير من الرضوخ أن يتسلل إلى قلب حاشية المشير عامر، فأسند إليه بعضا من المناصب ذات التأثير. ولعله اهتم بكل من رجائى ومفيد كى يتردد اسمه ككائن مؤثر فى تلك البقعة النائية من العالم. وطبعا يتضح من سطورى تلك أنى لا أحمل أدنى تقدير لذلك الرجل، ولى أسبابى، فلست من عشاق اللعب عن الجانبين فى أى وقت أو زمان، كما أنى لا أنسى أنه حاول الإساءة لى بشكل مباشر عندما اصطدمت به وهو فى منصب السفير بباريس، وقلت له القول المأثور الذى التصق به ما بقى من أيام عمله، فقد سألته من أوفدك إلى هذا المنصب؟ أجابنى: جمال عبدالناصر. فقلت: لقد ظلمك لأن هناك عجزاً فيمن يقدمون القهوة السادة بجامع عمر مكرم. وحاول أن ينتقم منى بلا طائل، فقد كان حجم علاقاتى بثوار يوليو أكبر من تصوره هو، وقد أحيل للتقاعد من وزارة الخارجية عندما وصل إلى الستين ووعده العديد ممن عملوا معه بنفس عدم التقدير الذى ملأ قلبى تجاهه، ومات بعد أن خاض مغامرة غير لائقة من موظفة صغيرة انتهت بزواجه منها إلى أن طواه الموت. وقد تدافعت تفاصيل عدم التقدير لذلك الرجل وأنا أقرأ كلمات رجائى عن تدبيرات القدر التى كتبت له ولمفيد النجاة من حادث سقوط الطائرة الكوميت، ويكتب رجائى عن الموت»: من قال إن الحياة تأتى لنا بضمان؟ نحن نخطط لأماكن نزورها ولأشياء سنفعلها، ولأحلام سنحققها.. نحن نتصارع من أجل المال أو الشهرة، وفى الطريق لا نعبأ بالعداوات أو الضغائن التى نخلقها ونمضى فى حياتنا تلك وكأن الغد مأمون أو أن العمر يمتد إلى ما لا نهاية. لماذا لانفكر فى الموت إلا عندما ترغمنا الأحداث على ذلك؟ ولكن الموت لا يتركنا طويلا دون أن يذكرنا بنفسه». وكان حادث سقوط الطائرة هو ما أجبر رجائى ومفيد على البقاء أياما فى هونج كونج، ولولا عرض مسئول مصر للطيران فى هونج كونج على رجائى أن يرسم بانوراما كبيرة توضع على حائط المبنى الذى يوجد به مكتب مصر للطيران وهو ما أتاح لرجائى قدرا من المال يتيح له ولمفيد قضاء الأيام بهونج كونج دون جوع أو احتياج . عاد رجائى إلى القاهرة لتلتهمه لياليها كفنان منطلق يجيد الحب ويسخر من كل ما حوله ويتمنى أن تنبت له أجنحة ليطير. وكان يطير كل ليل إلى ملهى «الباوباوى» القابع أسفل فندق الكوزموبولتان، وهو الفندق الذى كان معظم زبائنه من رجال البوليس الدولى الذى يراقب الحدود بين مصر وإسرائيل. وكانت صاحبة الملهى ترحب دائما بوجود رجائى ومعه شريك الليل الفنان النحات ورسام الكاريكاتير ناجى، فالصداقة التى تجمع بين رجائى وناجى كطرف وبين بنات الملهى الليلى تريح صاحبة الملهى، فضلا عن أنهما يصحبان معهما دائما أصدقاءهما من الفنانين، أو أى صديقة لهما. وهنا ندلف إلى المرأة الطارئة فى حياة هذا الفنان العبقرى. وحين أقول «المرأة الطارئة» فأنا أعنى أيضا أن أيا منا يمكن أن يكون رجلا طارئا فى حياة امرأة ما، وكان فى حياة رجائى واحدة كسمفونية من الوعد المصطدم بالأسى، وهى التى تبادلت معه العاطفة، ولكن العاطفة انكسرت بما لم يره كل منهما من اختلافات. وبقيت بعض من العلاقات الطارئة الأخرى لا تملك أى علاقة منها سوى إتقان استنزاف اللحظة التى يسبح كل منهما فيها بين أحضان الآخر. وظل الحلم الصعب يتراءى ويتلاعب فى أفق رجائى، حلم السفر إلى كيوتو وتأتى الدعوة بالموافقة له على الدراسة هناك، لتبدأ رحلة أخرى من العذاب بين أنياب البيروقراطية الشرسة التى أكلت من أعصاب هذا الفنان الكثير، إلى أن يتدخل يوسف السباعى فيتم كل ما يتمناه. ولأن القدر هو من رسم خطوات شوق رجائى إلى الرحيل، لذلك لم يضن عليه ببطاقة سيدة ذات أهمية كبيرة فى المجتمع اليابانى، ولها ولزوجها علاقات عالية القيمة فى اليابان. على الرغم من محبتى بغير حدود لهذا الفنان، إلا أنى لم أغفر له عدم غفرانه لنا ما تعرض له منذ سنوات من إجحاف وعدم تقدير لمكانته عندما تولى أمر قيادة روزاليوسف واحد ممن لا يعرفون حقيقة ترابط أفرادها الذين نشأوا كطيور صعبة على الاصطياد أو التدجين. ولعل هذا هو حال روزاليوسف منذ أن رحل إحسان عبد القدوس عنها، لا تزدهر إلا فى الفترات التى تولى قيادتها بعض من أبنائها. وكثير منا عاش على مائدة التفاوض الشرس بين أن يوجد بتواصل مع الجمهور أو يتم منعه، مهما زادت الثرثرة عن الحرية وخلاف ذلك من كلمات عن الليبرالية وغيرها، فقد كان هناك غالبا من يترصد لنا نحن الذين بقينا فى هذه الدار العريقة نحفظ ود أيام أن كان الواحد منا منطلقا بلا حدود. لم يعرف رجائى أى وقت عصيب عاشه كثير من أبناء جيلنا حين تولى من لا علاقة لهم بفنون الحياة الرحبة أمور قيادتنا. ولكن ها هو الزمن يدور دورته ويتولى أمر روز اليوسف وصباح الخير من نشأوا فى رحابها. وإذا كانت بعض من صفحات تذكارات رجائى قد ازدحمت بمشاعر الغربة نتيجة عذابات البيروقراطية قبل أن يرحل، فماذا يمكن أن يسمع لو فتح قلوب من عاشوا يصونون روزاليوسف وصباح الخير وكأنهم فرسان فيلم فيرنهات 451. على أية حال لم يكن فى استطاعتنا أن نرد ما تعرض له رجائى من إجحاف، تماما كما لم يستطع إحسان عبدالقدوس أن يرد ذات نهار قديم إجحاف اعتقاله لبعض من الوقت أو إجحاف اختطاف بعض من رموز روزاليوسف خلف أسوار المعتقلات. ولا أدرى لماذا لم يتذكر رجائى أن مصر اخترعت البيروقراطية، ومصر أيضا كثيرا ما دافعت عن مكانتها فى ضرورة البقاء بين دول العالم الثالث رغم ما تملك من إمكانات هائلة، إمكانات موجودة فى مشاعر أبنائها المؤمنين بالحرية التى ذهب رجائى يبحث عنها فى بلاد الشمس المشرقة. وهأنذا أشكر ناشر الكتاب على حامد، وهو كتاب يضم اللمحات الأولى من مذكرات هذا الفنان النادر رجائى وفى انتظار بقية المذكرات. التى تروى حكاية فنان عاش معنا عندما كنا _ هو ونحن _ صغار العمر، ولكن قلب كل منا كان شجرة من ياسمين تزهر فى كل حرف وكل رسم. وإذا كان القدر قد خبأ لرجائى أن تسرقه منا حروف اللغة اليابانية بأشكالها اللعوب والموسيقى، فهاهو يعود لنا بعد رحلة تزيد على الأربعين عاما ليروى لنا لمحات من أيام الابتعاد.