زراعة الفيوم: استمرار حملات المعاينة والتراخيص للأنشطة الحيوانية بمراكز المحافظة    عاجل مدبولي يشيد بالأداء القياسي للبورصة المصرية وارتفاع التداولات لأكثر من 12 مليار جنيه يوميًا    وزير التنمية المحلية والبيئة توجه بوضع مخططًا متكاملًا لتطوير خدمات منطقة البلو هول بمحمية أبو جالوم    إعلام عبري: نقل جنود إسرائيليين بحالة خطرة بعد هجوم جنوب لبنان    وكالة تسنيم: الحرس الثوري يسيطر على حاويتين إسرائيليتين في عملية بحرية    طائرة إماراتية محملة ب100 طن مساعدات غذائية دعماً لغزة تصل إلى العريش    حسام حسن يكلف جهازه بتجهيز تقرير وافي لجميع المحترفين    سلة - إيهاب أمين: لم ننسجم مع المحترفين بشكل جيد.. وعلينا التعلم من الأخطاء    انطلاق أولى جلسات محاكمة متهمي واقعة «طفل باسوس» وسط مرافعة نارية للنيابة    «الزراعة»: تحصين 3.9 مليون رأس ماشية ضد الجلد العقدي وجدري الأغنام    استثمارات تعليمية كبيرة بسيناء، 4.5 مليارات جنيه لإنشاء وتجهيز جامعة الإسماعيلية الأهلية    مجلس الشيوخ يناقش طلب برلماني بشأن خطة الاستعداد لدورة الألعاب الأوليمبية    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    السيسي: أدين العمل الإجرامي في عشاء ترامب وأشعر بالارتياح الكبير لسلامة الرئيس الأمريكي    تجدد المعارك قرب العاصمة المالية باماكو    مراكز العريش اللوجستية تواصل دعم غزة بقوافل الإغاثة    ماذا قال سلطان عُمان لوزير خارجية إيران خلال استقباله في مسقط؟    محافظ أسيوط يضع حجر الأساس لمبنى إداري ومركز تكنولوجي بحي شرق    عبور سفينة الركاب السياحية MSC EURIBIA من قناة السويس    ياسر جلال يطالب بتطوير مراكز الشباب.. والاستعداد لأولمبياد 2028    مدة غياب محمد خطاري عن الإسماعيلي بعد إصابته أمام مودرن    أبو ريدة يشارك بكونجرس 'فيفا' رقم 76 في كندا    مصر للطيران: نقل 64 ألف حاج للأراضى المقدسة وانطلاق أولى رحلات الحج 4 مايو    حقيقة "خطف شاب للاتجار بأعضائه" في المنوفية والأمن يكشف الكواليس    حضور طفل قضية الصاروخ الكهربائي مجمع محاكم الإسماعيلية لنظر استئنافه على الحكم    إصابة 5 أشخاص اثر حادث تصادم سيارتين بالصحراوي الغربي بأسيوط    ضبط سائق ميكروباص طلب أجرة أعلى من القيمة المقررة بسوهاج    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    الثلاثاء.. انطلاق ملتقى "سيناء الثاني لفنون البادية" بالعريش احتفالا بذكرى التحرير    عودة برنامج «براعم الإيمان» على إذاعة القرآن الكريم بعد توقف لأكثر من 30 عامًا    نادية مصطفى: تصريحات رئيس الجالية عنى مسيئة وحديثه عن هانى شاكر غير دقيق    الدكتور أحمد تركى: شيخ الأزهر الأسبق حرم المراهنات الرياضية واعتبرها قمار    200 سفير مياه من 25 دولة، مصر تعزز حضورها في أفريقيا عبر التدريب    التنمية المحلية: تطوير الخدمات بمنطقة «البلو هول» بمحمية «أبو جالوم» بدهب    التعليم: طورنا أكثر من 80% من مناهج التعليم الفني وفقا لمنهجية الجدارات    الداخلية: ضبط 15 شركة غير مرخصة لإلحاق العمالة بالخارج والنصب على المواطنين بالبحيرة    بالصور: الجلسة العامة لمجلس الشيوخ بحضور وزيري الشباب والرياضة والشئون النيابية    شهادتان لطلاب التعليم الفني.. البكالوريا التكنولوجية وشهادة إيطالية بدءًا من العام المقبل    النائبة ميرال الهريدي تدعو لاستضافة محمد فراج وهاني أبو ريدة للشيوخ لمناقشة مخاطر إعلانات المراهنات بالملاعب    وزيرة الإسكان: بروتوكول التعاون مع الوطنية للتدريب خريطة طريق لتأهيل القيادات وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات    رحلة الإنسان المعاصر فى «الجسد»    شيرين عبد الوهاب تكشف عن داعميها في أزمتها: مواقف إنسانية لا تُنسى    غدًا.. انطلاق مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    ريهام عبد الغفور ومايان السيد ونجوم الفن يهنئون هشام ماجد بعيد ميلاده    تطورات ملف تعديل عقد إمام عاشور فى الأهلى وحقيقة الغرامة المالية    بسبب سوء الأحوال الجوية.. إغلاق ميناء العريش البحري    الغَنِى الحَقِيقِي    في يومها العالمي، كيف تحمي الشريعة حقوق الملكية الفكرية؟    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    فحص 9.5 مليون طفل.. «الصحة» تُبرز جهود مبادرة علاج ضعف وفقدان السمع    إقبال واسع على قافلة جامعة القاهرة التنموية الشاملة «قافلة النصر» بحلايب وشلاتين وأبو رماد    مجلس طب القاهرة: إعادة هيكلة منظومة تقييم الطلاب لتحديث أدوات القياس والتقويم    زلزال يضرب السويس بقوة 4.3 ريختر| البحوث الفلكية تعلن التفاصيل    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 26أبريل 2026 فى محافظه المنيا    لقطات من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.أحمد جلال مدير المنتدي الاقتصادي العربي: قرارات الحكومة عشوائية وماشية بمبدأ «ابسط الناس»
نشر في صباح الخير يوم 08 - 06 - 2011

هو واحد من أهم خبراء الاقتصاد، وطرح رؤيته في اقتصاد مصر خلال المرحلة الراهنة بعد ثورة 25 يناير.. إنه الدكتور أحمد جلال الخبير الاقتصادي رئيس المنتدي الاقتصادي للبحوث الاقتصادية تناقشنا معه في العديد من القضايا وأكد ضرورة مراعاة بُعد المعايير عند تحديد الحد الأدني وهو معدل التضخم وأن يتم تعديله طبقا لنظام الساعات وأن يتم تعديله سنويا طبقا لمعدل التضخم.
وقال إن المرحلة الراهنة لن تشهد ترشيد أي نفقات للحكومة ولكن هناك «بقششة»، وقال إن الحكومة الآن تسير بنظام «أبسط الناس» وهذا لا يمكن تطبيقه خلال المرحلة الحالية، وأكد أنه لا مانع من الحصول علي المساعدات أو القروض الخارجية بشرط حسن استخدامها حتي لا نقع في مأزق آخر وهو كيفية سدادها.
سوف نتحدث في البداية عن موضوع مهم وهو الذي يشغل كل مواطن الآن وهو زيادة الرواتب، فلقد قامت الحكومة برفع المخصصات المطلوبة لزيادة الرواتب في الموزانة الحالية إلي 116 مليار بدلا من 95 مليارا، وبلغت تكلفة تطبيق الحد الأدني للأجور نحو 5,7 مليار جنيه فهل تري أن هذا يساهم في تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية؟!
- إنني أتفق علي ضرورة إيجاد حد أدني للأجور فلقد تم تحديده منذ منتصف الثمانينيات ولم يتم تعديله وكانت قيمته ضعيفة وبالتالي فلم يكن هناك أسس لتحديده وبالتالي مع مرور الوقت فقد قيمته.
فهل تري تحديد الحد الأدني بقيمة 700 جنيها مناسبا للمواطن؟
- لايقيم الرقم بكونه عاليا أو منخفضا بقدر مراعاته لبعض المعايير لتحديد مدي ملاءمته للظروف المعيشية، فالحد الأدني للأجور يجب أن يطبق علي كل من يعمل في البلد ولا يقتصر فقط علي القطاع العام أو الخاص، فإذا نظرنا إلي النظام الأمريكي علي سبيل المثال نجد أن هذا يطبق علي الموظف في البيت الأبيض مثلما يطبق علي العامل في المحلات الشهيرة بحصول كل منهما علي الحد الأدني للأجور.
وأيضا فإن الحد الأدني للأجور في معظم الدول الرأسمالية يراجع من وقت إلي آخر طبقا لمعيار الإنتاجية، وبالتالي فهو يتغير بشكل دوري علي أسس معينة.
وما هي هذه الأسس؟
- مراعاة الحد الأدني لمعدل التضخم حتي لا تفقد النقود قيمتها الكلية، وأن يتم تحديده طبقا لساعات العمل وليس بالنسبة للشهر الواحد لأن هذا قد يتسبب في البطالة!! بمعني «إن صاحب العمل قد يكون في حاجة إلي تشغيل مجموعة من العمال لمدة 15 يوما فقط دون الحاجة للإبقاء عليهم طوال الشهر وبالتالي ففي هذه الحالة يضطر إلي تشغيلهم طوال الشهر وقد لا يستطيع دفع الرواتب،
كما يجب مراجعة هيكل الأجور سنويا طبقا لمعدل التضخم السنوي، أي زيادة المتوسط العام للأسعار بما لا يتناسب مع الدخول ومعدل الإنتاجية يتسبب في إيجاد التضخم.
إذن لديك تحفظات علي آلية تحديد الحد الأدني للأجور؟!
- لابد أن يتم تعديله طبقا لمعدل التضخم وإنتاجية العمال وأن يطبق طبقا لعدد ساعات العمل.
ما تعليقك علي ما يذكره البعض بأن هذا الحد قليل؟!
- البعض لايدرك أن زيادة قيمة الحد الأدني عن هذا الحد يضر العمال وليس في مصلحتهم. كيف ذلك؟
- لأن الحكومة لو قامت برفع الحد الأدني للأجور إلي1000 جنيه علي سبيل المثال فإن هذا يعني أمرين «من المتوقع أن أصحاب الأعمال يقومون بالاستغناء عن قدر من العمالة لديهم لأنهم لن يستطيعوا دفع رواتبهم، كما أن رفع الحد الأدني للأجور قد تدفع صاحب العمل إلي عدم تشغيل مجموعة جديدة من العمال وبالتالي فإن زيادته تأتي علي حساب الباقي «المتعطلين» أيضا لأنهم لن يجدوا وظيفة أو مكانا للعمل. وبالتالي فإن زيادة الحد الأدني للأجر عن هذا الحد تكون ضد من يرغب في البحث عن فرصة عمل.
إذن ما المعايير التي كنت ترغب فيها عند تحديد الحد الأدني للأجور؟!
- أن يتم التحديد طبقا لعدد ساعات العمل مما يساهم في إعطاء فرصة للتوظيف وأن يتم تغييره سنويا طبقا لمعدل التضخم السنوي ولا أتركه لعدد من السنوات مستقبلا لأنني لا أعرف مقدما ما هي نسبة التضخم وأيضا لابد من ربط الحد الأدني للأجور بالقدرة علي المعيشة بحيث عندما يحصل علي راتب يكون كافيا لحياة مقبولة.
الحد الأدني للأجور سوف يتآكل علي المدي الطويل نتيجة التضخم؟!
- حقا لو الحد الأدني للأجور لم يتغير بشكل منتظم ودوري كل عام مع الأخذ في الاعتبار معدلات التضخم فسوف يتآكل وتقل قيمة الحد الأدني وهو 700 جنيه وكأنها بقيمة 100 جنيه مستقبلا. فلابد من إيجاد نظام ورؤية واضحة وليس مجرد طرح رقم محدد ولكن الأهم كيف يتغير في الفترة القادمة؟!
التضخم وارتفاع الأسعار يأتي نتيجة الاحتكار؟
- قد يأتي عن التضخم عن طريق احتكار بعض السلع، ولكن هذا هو الاستثناء وليس القاعدة فمن المفترض في هذا الحالة أن يتم اتخاذ الإجراءات لتقليل الاحتكار ولكن التضخم لايأتي من السلوك الاحتكاري، ولكن بشكل أساسي نتيجة الأموال التي تطبع عن طريق البنك المركزي أكثر من السلع المنتجة وبالتالي تكون لديها فلوس أقل من السلع وبالتالي لو أردت تقليل التضخم فلابد من زيادة الإنتاج أو طباعة فلوس أقل.
التضخم لايأتي من الاحتكارات غير في بعض السلع ولكن من اتجاهات أخري وحتي لاتتآكل القيمة النقدية للأموال فهذه مسئولية البنك المركزي لأنه هو الذي يطبع النقود وهو المسئول عنها.
هل تري أن الموازنة الحالية راعت البعد الاجتماعي؟!
- لقد حققت ذلك إلي حد ما من خلال رفع بعض المخصصات لبعض البنود عما سبق والتطرق إلي موضوع الضرائب، فهناك محاولة لتحقيق عدالة اجتماعية إلي حد ما ولكن ليس كبيرا ولكنني لا أري أي اختلاف جوهري عن الموازنات السابقة فلو استرجعنا المناقشات التي كانت تحدث بعد كل موازنة، دائما كان يردد أنها تراعي البعد الاجتماعي من خلال زيادة الدعم وهكذا. إنني لا أري أي تغير جوهري في الموازنة من ناحية التفكير بين مراعاتها للبعد الاجتماعي الذي كان يدعمه النظام السابق وما تعكسه هذه الموزانة الجديدة.
فكيف يمكن مساعدة الفقير؟!
- أن يكون لديه وظيفة ذات عائد معقول وعدد ساعات من العمل تساعده علي إنجاز عمله وتقديم خدمات اجتماعية جيدة مثل الصرف الصحي والمياه إلخ فضلا عن زيادة الشريحة التي تستفيد من معاش الضمان الاجتماعي لأنها فئات بلا أي عائل.
وفي هذه الحالة لابد أن أسأل نفسي هل الموزانة حققت أهداف العدالة، فهل تساعد علي خلق فرص عمل أو توظيف إلخ.
وما تعقيبك علي توجة الحكومة للإعلان عن وظائف وطلبات للتعيين؟
- الشباب مازال يرسل طلبات عمل ولم يتم الإعلان عن من تم الموافقة عليهم علما بأن الواقع العملي يؤكد أن التشغيل في الحكومة غير منتج علي المدي الطويل، فإن ثلث القوي العاملة في الحكومة «بيزحموا بعض» فكيف افتح المجال لموظفين جدد في الجهاز الإداري.
تحدثت الموازنة عن زيادة المخصصات للتعليم والصحة فهل سوف يساهم ذلك في رفع أدائها؟
- حقا تم ذلك ولكن هل المشكلة التي نواجهها لرفع أداء هاتين الخدمتين هي نقص الموارد المادية فقط!
فمشكلة التعليم في مصر ليست فقط نقص مخصصات مادية فقط وإن كانت في بعض الأحيان ولكن كفاءة استخدام هذه المخصصات ناهيك عن أن مجانية التعليم والتعليم العالي تستفيد منها الطبقة المقتدرة ماديا مقارنة بالفقراء.
ولعلي أتذكر الآن دراسة للخبير الاقتصادي د.راجي أسعد أستاذ الاقتصاد والمدير الإقليمي لمنطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا في المجلس السكاني، وعضو منتدي البحوث الاقتصادية في الشرق الأوسط - في دراسة حول مجانية التعليم العالي أكدت أن 95% من الشباب الجامعي الذين يحصلون علي مجانية التعليم العالي من الشباب المقتدر ماديا وأسرته ذو مستوي اجتماعي عالي ويعيش في الحضر بينما نسبة 5% فقط ممن يلتحقون بالتعليم المجاني من الفقراء والذين يعيشون بالقري.
وبالتالي فإن مجانية التعليم العالي عندنا بهذا الشكل تستفيد منها الطبقة الغنية بشكل أكبر من الفقيرة إذن المشكلة ليست في زيادة المخصصات المالية بقدر ما هي تحقيق عدالة اجتماعية مما يتطلب إعادة التفكير بشكل جوهري لتحقيقها.
وماذا عن دعم الطاقة والذي يصل إلي99 ملياراً؟!
- دعم الطاقة مازال لا يصل إلي مستحقيه، بل إلي الطبقات المقتدرة فمازال دعم الطاقة هو الأكبر حجما مقارنة بدعم بنود أخري مثل العيش أو السلع التموينية أو غير ذلك.
وماذا عن المخصصات المادية لمعاش الضمان الاجتماعي؟
- جيدة حيث زادت إلي 7,2 مليار جنيه في الموزانة الحالية بعد ما كانت1,1 مليار جنيه مما سوف يساهم في زيادة قيمة المعاش واتساع قاعدة المستفيدين منه، لأن القيمة الحالية تعتبر زهيدة لا تتناسب مع متطلبات الحياة.
هل يمكن الحديث حاليا عن تقديم دعم نقدي كخطوة لتطوير الدعم؟
- لابد أن ننظر إلي الاتجاه الذي من الممكن أن نسير فيه حاليا ويكون مناسبا وبالتالي فإنني أري أنه لايمكن تنفيذ هذه الخطوة أو الحديث عنها في التوقيت الحالي، مبتسما وقائلا: «اللي إيده في الميه مش زي اللي إيده في النار».
وماذا عن فرض ضرائب علي أرباح البورصة؟!
- يجب أن نعي أن الحكومة تنفق علي التعليم والصحة وغير ذلك من البنود ولا تقوم بتحصيل موارد مالية تتناسب مع نفقاتها وبالتالي لا مانع من فرض ضرائب معقولة وغير مبالغ فيها.
هل تري أن فرض ضرائب علي أرباح البورصة قد يؤدي إلي هروب المساهمين من الاستثمار بها؟! - إنني أري أن النظام الضريبي بشكل عام من المفترض أن يحدث نوعا من توازن بين تشجيع الاستثمار وبين المبادرة الفردية. وفي نفس الوقت فنحن بحاجة إلي أن تكون لدي الدولة موارد لتمويل احتياجاتها والخدمات المطلوبة وبالتالي فلابد أن أنظر إلي نظام الضرائب بشكل عام وليس بصورة مجزأة سواء من ناحية ضرائب الدخل بشكل منفصل أو العقارية إلخ.
وبالتالي فإن الدولة لابد أن يكون لديها تصور استراتيجي لكيفية الحصول علي موارد ومن سوف يحصل عليها ومن سوف يتأثر وكيفية تأثرها بها وعند أخذ هذه المعايير في الاعتبار وبشكل أكثر تحديدا.
ولهذا فانني أري أن زيادة أرباح الدخل في البورصة من 20% الي 25 % علي الأرباح الاكثر من 10 ملايين يعتبر أمرا جيدا ويسيرا في الاتجاه الذي يوفر للدولة قدراً من الموارد المالية يساهم في تحقيق اشياء ايجابية واهدافها المرجوة.
وماذا عن تأجيل العمل بقانون الضريبة العقارية؟؟
- إنني لا أري أي معني لعدم تطبيق قانون الضريبة العقارية الآن وعدم العمل به فهذا قانون وتمت الموافقة عليه وداخل في حيز التنفيذ ولهذا فإنني لا أري أي معني من عدم تطبيقه الآن سوي معني واحد وهو «البقششة».
فالحكومة ليس لديها موارد مالية وفي نفس الوقت قامت بتأجيل العمل بالقانون وتعود إلي العمل بنظام العوائد رغم أن عائدها المادي ضعيف. فالضريبة العقارية نظام يحدد كل عقار بالضريبة المطلوبة منه فكيف يتم الاستغناء عنه الآن!!
فالحكومة الآن تسير بمبدأ «ابسط الناس» ولا ينفع تدير الحكومة مهامها بمبدأ ابسط الناس. وماذا عن ضريبة القيمة المضافة؟!
- هذا الجزء لم يتم التطرق إليه حاليا وهو ضريبة القيمة المضافة.
فالبعض يقول أن هذه الضريبة تأتي علي المبيعات بما يؤثر علي الفقراء أكثر وهذا حقا صحيح بشكل عام ولكن معظم الدول النامية تعتمد عليها بدرجة أعلي مما سبق مثل البرزايل والتي كانت أيضا تطالب بالعدالة الاجتماعية وشيلي ولديهم حزب ديمقراطي اجتماعي وأيضا يطبقون ضريبة علي القيمة المضافة، فنحن لانريد أن نكون أفضل من الآخرين بقدر أن نستفيد من خبرات الدول الأخري فكان من المفترض أن يتم النظر إليه والتفكير فيه أو يتم طرح الرؤية ووجهات النظر فيه.
وماذا عن عوائد الاستثمارات المالية؟
- هذه الضريبة تطبق في معظم البلدان ولكننا نجد في مصر أنه عندما يحصل الموظف علي راتبه فهو يقوم بدفع ضريبة ولكن لو حصل علي فائدة من الوديعة الموضوعة بالبنك، فلا يتم دفع ضريبة عليها. فلماذا هذا التناقض؟!
ونجد التناقض أيضا مع الشخص الذي يحصل علي عائد علي استثمار في البورصة فلا يتم دفع ضريبة عليها فلماذا ذلك؟!
إذن أنت لا توافق علي تقييم دفع الضريبة علي أساس نوع الدخل؟
- إن عدم المساواة في دفع ضريبة علي الدخل متوقف علي نوع الدخل تعتبر فكرة غير جيدة.
ولهذا فإنني أري أنه من الناحية المنطقية من المفترض أن يتم دفع ضرائب علي العوائد المالية، ولكن هذا الأمر مختلف أن تدفع ضريبة علي أشياء أخري «مثل عدم دفع ضريبة علي من يمتلك أسهما باختلاف ولكن إذا جاءت عوائد علي الأسهم فلابد من دفع ضريبة وبالتالي، فإنني لست ضد فرض ضريبة علي أرباح البورصة.
ولكن هذا الأمر يقابل برفض من البعض؟
- الناس ترفضه حاليا لأنه لم يكن موجودا من قبل، فمن الناحية المنطقية يجب أن يدفع كل الناس ضرائب علي دخلها أيا كان نوع هذا الدخل. والبعض أحيانا يذكر بأن هناك ازدواجا ضريبيا في بعض الحالات فهذا لا مانع من التأكد منه بأنه لايوجد ازدواج ضريبي.
ولكنني لا أوافق علي وجود دخل ما معفي من الضريبة دون أي مقدمات غير أن اسمه «دخل مالي» هل تري أننا مقبلون علي مرحلة ترشيد أو تقشف مثلما كانت تنادي الحكومة؟ - مفيش للأسف ترشيد ولا تقشف.
لماذا؟!
- فضحك مبتسما «في بقششة، كل البنود في الموازنة زادت ولم تقل» لا يوجد مصروفات بند واحد في الموازنة قلت ولكنها زادت؟!
الموازنة قائمة علي فكرة «أننا نريح الناس وفي حد هيساعدنا!!!!»
بمعني الحصول علي قروض وهذا منطق الموازنة.
«ريح الناس وفي حد هيساعدنا عشان نصرف » فأري ان من اهم السمات الإيجابية في الموازنة الحالية هو ما يتعلق بموضوع الضرائب.
وكيف تري اعتماد مصر علي القروض الخارجية؟
- تحقيق عملية التنمية سواء في المرحلة الحالية أو المستقبلية يحتاج إلي تدفقات مالية من الخارج لأن الادخار المحلي منخفض وبالتالي لا نستطيع تحقيق التنمية بمفردنا ومن خلال الأموال المحلية لن نستطيع أن نعمل إنجازا كبيرا.
وثانيا إننا الآن نعيش في مرحلة استثنائية ومعدلات النمو الاقتصادي بطيئة وبالتالي فإن حصيلة الضرائب قليلة، فنحن لدينا عجز مؤقت وبالتالي فنحن بحاجة إلي مساعدات للخروج من الأزمة.
ولكن يجب أن نعي، فما ذكرته الآن «لا يعني أنني أحصل علي أموال من الخارج «وأبعثرها» فلابد أن ندرك كيف يجب سداد هذه الأموال فإذا لم تنفق بحذر وكفاءة وانتقائية وبحرص شديد فهذا يسبب لي مشكلة.
فأنا مع الاعتماد والاستفادة من المدخرات الأجنبية أو المعونات أو القروض الخارجية بشرط أن يتم ذلك بشكل صحيح.
فمثلاً شخص دخله ألف جنيه ويقترض من البنك 10 آلاف جنيه فكيف يسدد هذه الأموال المقترضة!!
إذن لابد من ترشيد استخدام الأموال المقروضة؟
- أنا مع الاستفادة من حسن النية في اتجاه مصر عالميا وكل الدول تريد مساعدة مصر وإنما بشرط استخدام الأموال بشكل رشيد لوجود قلق علي كيفية استردادها.
هل لديك شعور بالقلق من كيفية سداد هذه القروض؟!
- المشكلة لدينا أن الحكومة ملتزمة بمصروفات ولايمكن أن تتراجع عما أعلنت عنه والقرار الذي اتخذته وهذا يعني الالتزام بهذه المصروفات وقد تأتي حكومة أخري تستكمل العمل وليس لديها الموارد المالية الكافية للتنفيذ ولكنها ملتزمة بالتنفيذ طبقا لقرارات مسبقة.
يكون القرار المتخذ هو الواجب تنفيذه والذي من الممكن أن يكلفنا في وقت لاحق. ولهذا يجب الحرص في هذا الشأن.
البعض يتساءل هل من باب أولي استرداد الأموال المنهوبة بدلا من الاقتراض؟
- استرداد الأموال أمر جيد ولكن هذا لا يحدث «بالعافية» ولكن هناك إجراءات وتحقيقات والمحاكمة ليست استثنائية ولكنها عادلة والبنوك في الخارج تخاف علي سمعتها ورجوعها يأخد وقتا طويلا للانتهاء من التحقيقات والإجراءات تأخذ وقتا طويلا. ولهذا فإنني أستعمل ما هو متاح.
ما هو تقييمك لعمل الحكومة حاليا؟!
- المواطن حتي الآن لا يعرف طبيعة عمل الحكومة هل هي وزارة تسيير أعمال أم تغيير هيكلي مازالت غير واضحة لدي الناس فهل من حقها تنفيذ مشروعات عملاقة مثل ممر التنمية الذي طرحه د.الباز والذي يتكلف ما يقرب من 24 مليار جنيه أم لا، فهناك مشروعات تتم علي مدي زمني طويل وليس مجرد جزء من تسيير الأعمال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.