مرشح واحد، تفاصيل اليوم قبل الأخير لفتح باب الترشح على رئاسة حزب الوفد    وزارة الدفاع البريطانية: ساعدنا القوات الأمريكية في الاستيلاء على ناقلة النفط الروسية    تعرف على الجوائز المالية لبطولة كأس السوبر الإسباني    احتجاز مشجع الكونغو الشهير كوكا مولادينجا في عملية احتيال    ضبط متهم بالنصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم بعد ارتكاب 32 واقعة في الجيزة    فنانو سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت يزورون المتحف المفتوح    معاملات استثمارية حديثة.. "الإفتاء" توضح حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على المنزل    محافظ المنيا يهنئ الآباء الأساقفة بعيد الميلاد المجيد    الأمور مشتعلة في نيجيريا.. اللاعبون يهددون بعدم مواجهة الجزائر    مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو مجانًا.. القنوات الناقلة وموعد اللقاء اليوم    الإمارات والاتحاد الإفريقي يشددان على دعم سيادة الصومال ووحدة أراضيه    مصرع طفل صدمته سيارة فى سمالوط بالمنيا    طريق مصر.. مصطفى غربال حكمًا لمباراة مالى والسنغال فى أمم أفريقيا    ثبات الدولار اليوم مقابل الجنيه في البنوك المصرية 7 يناير 2026    برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    «العائلة».. كلمة السر فى حياة «كوكب الشرق»    محمد صلاح بين اختبار كوت ديفوار وقمة ليفربول وأرسنال    وكيل صحة الدقهلية يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية خلال أعياد الميلاد    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    أمم إفريقيا - وزير رياضة جنوب إفريقيا يعتذر عن تصريحات هوجو بروس    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    "القاهرة الإخبارية": استمرار القصف الإسرائيلي على الأحياء الشرقية لقطاع غزة واستشهاد طفلة    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    طوارئ قصر العيني: استمرار تقديم الخدمة الطبية بكفاءة عالية خلال فترة الإجازات    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    مصريون وأجانب.. أقباط البحر الأحمر يحتفلون بعيد الميلاد بكاتدرائية الأنبا شنودة بالغردقة    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    القبض على 299 متهمًا بحوزتهم نصف طن مخدرات بالمحافظات    رسميًا.. الزمالك يعلن تعيين معتمد جمال قائمًا بأعمال المدير الفني وإبراهيم صلاح مساعدًا    وزارة الصحة ترفع كفاءة الخدمات التشخيصية من خلال تطوير منظومة الأشعة التشخيصية    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    مصرع طفل غرق في حوض مياه أثناء اللهو بالواحات    قرارات جمهورية قوية خلال ساعات.. اعرف التفاصيل    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    بدعوة من نتنياهو| إسرائيل تعلن عن زيارة لمرتقبة ل رئيس إقليم أرض الصومال    البيت الأبيض: ترامب لا يستبعد الخيار العسكري لضم «جرينلاند»    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حصولى على الجائزة إشارة إلى أن الحق يُعطى لصاحبه!
بعد حصوله على جائزة النيل د. جودة عبدالخالق:
نشر في صباح الخير يوم 01 - 07 - 2020

فى لحظات نادرة من الزمن.. جاء د.جودة عبدالخالق عقب ثورة 25 يناير2011 وزيرا لوزارة التضامن والعدالة الاجتماعية فى مارس 2011، ثم وزيرا للتموين بنفس العام فى ديسمبر 2011! يضع على عاتقه هموم الناس فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، ليس فقط كأستاذ اقتصاد بجامعة القاهرة.. وقيادي وطنى بحزب التجمع، ولكن كرجل بسيط من إحدى قرى الدقهلية؛ ساهم تفوقه االتعليمى فى تجسيد طموحه وآماله حتى صار أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، و أستاذا زائرا فى العديد من جامعات العالم، وعضوا استشاريا فى بعض الهيئات الاقتصادية والعلمية، والثقافية. فكتب العديد من الكتب، وأثرى المكتبة بالكتب المترجمة، ورسائل البحث.
فى هذا الحوار.. نحتفل به ومعه لحصوله على جائزة النيل للعلوم الاجتماعية لعام 2020، ونتعرف على جوانب إنسانية من شخصيته الثرية كسياسى وأستاذ جامعة، وأيضا كشاعر وكاتب ومترجم! تخصص بالصدفة فى الاقتصاد! رغم أنه بدأ التدريس الجامعى لمادة الرياضيات والإحصاء.. لكنه رفض الاستمرار فى تدريسها، معتبرا إياها العلم الذى يذوق القبح، ما جعله يركز على الاقتصاد السياسى كأحد العلوم الاجتماعية.
الجائزة مش بتاعتك
قال إنه شعر بالرضا لحصوله على جائزة النيل! فسألته: الرضا فقط - دكتور جودة - وليس السعادة والاغتباط؟
ابتسم وقال: نعم، لأنى أتبع قاعدة ذهبية فى حياتى.. وهى ألا أتطلع إلى أى شىء ولا أسعى وراءه، حتى لو كان جائزة بمقام جائزة النيل؛ لأن الجوائز لها اعتبارات كثيرة، بدون الدخول فى التفاصيل! فمن الممكن أن الإنسان يرشح ولا يحصل عليها.
فالجائزة لا تكبر صاحبها من صغر! إنما مصدر الرضا يعود لأننى بمنتهى التواضع أشعر باستحقاقى لها منذ سنوات. كما أن حصول شخص مثلى على الجائزة بكل ما يمثله، هى إشارة إلى أن هناك أمورا صحيحة، وأن الحق يُعطى لصاحبه! وبالنسبة للجيل الجديد.. تعطى إشارة بأنه لو سار فى الطريق المستقيم، وعمل بجد واجتهاد وإخلاص، فهذا الطريق ممكن يقوده للنجاح.
أما مصدر الرضا الحقيقى؛ فيرجع لسعادة الناس الذين حولى، حتى إنهم قالوا إن هذه الجائزة «بتاعتنا مش بتاعتك»! وهذه الجملة تعنى لى الكثير جدا، وربما تتعجبين لو أخبرتكِ أن بواب العمارة من بين هؤلاء الناس! فالطريف أن الجائزة تجاوزت كل المستويات العلمية والثقافية فى كل الأوساط؛ وهذه هى الزاوية التى حققت لي السعادة تحديدا!!
حصل د. جودة على جائزة وتكريم من الرئيس جمال عبدالناصر عام 1964 لتفوقه ووصوله للمركز الأول فى بكالوريوس كلية الاقتصاد عام 1964، كما حصل على جائزة البحث العلمى من جامعة القاهرة عام 1986، وجائزة الدولة للتفوق عام 2005، ثم جائزة النيل للعلوم الاجتماعية التى نحتفل بها معه اليوم! أما الجائزة التى عنت له الكثير، قال د. جودة: مثل كل الأشياء التى تحدث فى مقتبل العمر، فإن حصولى على المركز الثانى فى الثانوية العامة ومصافحة عبدالناصر لى وتشجيعى للمرة الأولى. كان الأمر بالنسبة لى كبيرا، لأنه وضعنى على مسار مختلف تماما، باعتبارى «واحد غلبان وفقير جاى من الريف!»
أنا محظوظ بكريمة
ألا تجد غضاضة فى تكرار ذكر الفارق الاجتماعى بينك وبين زوجتك د.كريمة كُريم؟
- بالعكس، الأمر بيننا مثل الملح والسكر.. فى الحياة، لا نستطيع الاستغناء عن أى منهما! لكنى أنظر لهذا الأمر من زاوية أخرى. وهى أنه إذا قامت الحياة على أساس التكامل، فتكون بمثابة فتح مبين لأشياء كثيرة! فنحن ننظر لبعضنا على أساس أن كلا منا يكمل الآخر.. أنا مثلا- من الريف ومتطبع بطباعه، بما فى ذلك فوضى المواعيد، فكنت مثلا أعد شخصا بأن أقابله بعد العصر.. بدون تحديد للساعة! بينما كريمة خريجة المدرسة الألمانية محددة جدا وتهتم بالوقوف على تفاصيل التفاصيل، تناقش وتضبط الأمور!
فالمهم أن ندرك كيف تدار العلاقة.. ليس بتضاد أو تنافر أو حتى تنافس، بل علاقة تعاون وتكامل.. وهكذا تسير المركب والحمد لله.. رغم الاختلافات المختلفة التى أثرت خبراتنا فى الحياة، وتطبيقا للمثل الذى يقول «جمال البستان فى تنوع الألوان». فأنا أعتبرنفسى محظوظا.. أننى قابلت كريمة.
وماذا عن التنافس والغيرة المهنية بينك وبين زوجتك الفاضلة؟
- إطلاقا، فنحن شركاء فى كل شىء، بما فى ذلك هذه الجائزة. هى تسعد لإنجازاتى وأنا أسعد لإنجازاتها.. فكلها إنجازاتنا! كما أن لدينا إنجازات مشتركة. باعتبارها أستاذة الاقتصاد بجامعة الأزهر، فهى منتجة جدا من الناحية العلمية، ولنا دوائر أصدقاء مقربة، كما أنها «فرخة بكشك» فى دوائر اليسار.. وأنا توسعت لدى الدائرة الاجتماعية وهذا شىء جميل الحقيقة!
ما الجهة التى رشحتك لنيل الجائزة وما أهمية الجائزة بالنسبة لك؟
- لم يأت الترشيح من جامعة القاهرة التى أنتمى إليها وظيفيا، ولكن جاء من الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى والإحصاء والتشريع، وهى واحدة من أقدم الجمعيات العلمية فى مصر.. حيث قامت بترشيحى انطلاقا من حق الجمعيات العلمية فى ترشيح بعض الشخصيات لجوائز الدولة مثل جائزة النيل. وتختلف عن الجائزة التشجيعية، أو جائزة التفوق.. كالتى حصلت عليها عام 2005 عن أعمال معينة!
بينما ترجع أهمية جائزة النيل كونها تُمنح على أساس مجمل أعمال المرشح فى جميع المجالات، وليس على الأعمال العلمية فقط.. مثل مجمل أعمال ومساهمات المرشح طوال مسيرته. كتأليف ونشر الكتب، وكتابة ونشر الأبحاث، والمساهمة فى صنع جيل من الباحثين، والإشراف على رسائلهم.. وهل ساهم فى تطور المجتمع على أرض الواقع؟ وهل شارك فى اقتراح سياسات محددة نافعة؟
المعروف.. أن د.جودة عبدالخالق ساهم فى إثراء المكتبة العربية والعالمية، بحوالى 30 كتابا قام بتأليفها، نشر منها 5 بالخارج! وحوالى 40 – 50 بحثا نشرت فى المجلات العلمية.
والعديد من التقارير للمنظمات الدولية. كما أشرف على حوالى 25 رسالة ماجستير ودكتوراه، كما أشرف على ما يقدر ب 5 دراسات فى حكم الدراسات الدولية.. وظهرت فى النهاية فى شكل كتب منشورة.. مثل كتاب الاقتصاد السياسى لتوزيع الدخل فى مصر الذى نشر عام 1982 بالخارج أولا، ثم ترجم وظهر بعد عدة سنوات باللغة العربية، وكان حصاد مشروع بحث شارك فيه حوالى 16 باحثا مصريا وأجنبيا..وغيره..
ما أقرب الكتب لقلب حضرتك؟
- كتاب «التثبيت والتكيف الهيكلى فى مصر» من الكتب التى قمت بتأليفها، ونشر فى الخارج فى بداية الألفية الجديدة فى 2001، ولكنى حرصت على أن يترجم للغة العربية، ثم نشر فعلا من خلال المشروع القومى للترجمة! وقد لاقى هذا الكتاب تقديرا دوليا من خلال قيام المختصين باقتراحه كمرجع للدارسين ودليل الواسعة السياسات، وهى مسألة مهمة جدا!
لكن أكثر ما أسعدنى هو أن الذى تحمس لكتابة تقديم هذا الكتاب هو الاقتصادى الليبرالى الدكتور إبراهيم شحانة - الله يرحمه - وهو معروف بين الاقتصاديين بأنه رجل ليبرالى.. وأنا معروف بأننى رجل يسارى. فإن يتحمس رجل اقتصاد ليبرالى لتقديم كتاب رجل اقتصاد يسارى، فهذه بالنسبة لى دلالة كبيرة جدا! وقد ذكر فى تقديمه للكتاب أن النتائج التى توصل إليها الكتاب لمؤلفه اليسارى، جديرة بأن تأخذها الحكومات والمنظمات الدولية فى الاعتبار عند وضع سياسات الإصلاح الاقتصادى.
وما الكتب التى ترجمتها، كعاشق للأدب؟ ترجمت كتابا هو فى الواقع رواية ظريفة جدا، تدور حول قصة حب بين شاب وشابة.. عنوانها «إنقاذ آدم سميث» بالإنجليزى Saving Adam Smith، ولها عنوان فرعى وهو «حكاية الثروة والتحول والفضيلة». ومعروف أن سميث هو أبو الاقتصاد. بينما أراد مؤلف الرواية وهو أستاذ تمويل دولى يإحدى الجامعات الأمريكية الكبرى أن يقول من خلالها: يا جماعة... ما يقال أن آدم سميث قاله، فى الواقع هو لم يقله! مثل شعارحرية الأسواق.. وغيره! فالحقيقة أن آدم سميث لم يقل هذا! بل كان له شعار معروف يقول «الأخلاق قبل الأسواق».. ولهذا تحمست لترجمة هذا الكتاب.
ولماذا لم تكتب فى الأدب؟
- لى شعر منشور..فى بعض المجلات الأدبية..ويلح على بعض الأصدقاء أن أقوم بتجميع ما كتبته فى ديوان.. وأنا بصراحة متردد للآن! حيث أجد أننى أجد متنفسا للفضفضة فى المجال الأدبى.. وفى اللغة والأطروحات وإلى آخره فى العامود السياسى الذى أكتبه أسبوعيا فى جريدة الأهالى رغم أننى أحيانا ما أتناول موضوعات «ناشفة» ولكنى أحاول تليينها! إن جاز التعبير بأسلوب الأدب السحرى.
الفرق بين مصر وكوريا الجنوبية
ما الذى سعيت لتحقيقه فى مجال العدالة الاجتماعية.. كوزير سابق للتموين ووزارة التضامن الاجتماعي؟
- رغم أننى لم أكل ولم أمل ليومنا هذا من الحديث عن العدالة الاجتماعية بمعناها الواسع حيث تعنى أشياء كثيرة.. فى مقدمتها تكافؤ الفرص بين ساكن المدينة وساكن الريف، وبين ساكن بولاق الدكرور وساكن الزمالك.. إلخ! لكنه موضوع مرتبط بحالة التطور الاجتماعى والسياسى فى مصر! ومدخله الحقيقى الذى نستطيع من خلاله مسك طرف الخيط لإيجاد الحل.. هو التعليم الذى يتاح للجميع، أينما كانوا! علما بأن من يستعرض تاريخ الشهادات كالثانوية العامة وغيرها.. سيجد أن جذور معظم أصحابها ريفى، وهذا معناه وجود مخزون وراثى يؤكد أن هؤلاء الناس ليسوا مختلفين عن الآخرين وليسوا أغبياء.. لكنهم فى حاجة إلى فرصة! فاعتقادى الكبير هو أن إتاحة الفرص المتكافئة فى التعليم.. سيكون هو فى نهاية المطاف، الحل للقضاء على تهميش الفلاحين!
ولماذا لم تتحقق هذه الرؤية لوقتنا هذا؟ رغم أننا أصحاب شعارالتعليم كالماء والهواء منذ ما قبل ثورة يوليو 1952؟
- هناك فرق بين رؤية وإدراك القيادة السياسية للأمر، وبين إمكانية ترجمة هذه الرؤية على أرض الواقع المليء بالتعقيدات والمصالح، كالشبكة العنكبوتية! وهنا الفرق شاسع بين من فى يده مقاليد الحكم، سواء فى مجلس النواب أو فى الحكومة أو..أو. وبين الوضع القائم! مما يثير مسألة هيكلة النظام السياسى، بمعنى أننا لو جردنا الموضوع على المستوى المنطقى، فهو يجب أن يكون مجرد ترجمة لأماني وأحلام البسطاء، فى شكل سياسات وإجراءات واقعية! والحديث هنا عن منظومة متكاملة من السلطة بمستوياتها المتعددة.. وتفرعاتها المختلفةّ.
وكيف نساعد القيادة السياسية على النهوض بالتعليم؟
- نحتاج لمراجعة تجارب النهضة الحديثة.. حيث سنجد دولا قفزت قفزات هائلة فى العقود الأخيرة، وخاصة حالة كوريا الجنوبية التى اعتبرها نظيرة للحالة المصرية من وجوه عديدة! فمنذ بداية الستينيات من 1962 إلى 1965 كانت مصر تتفوق على كوريا الجنوبية فى كل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، من متوسط الدخل إلى التعليم.. وغيره! حتى فى مجال التقدم التكنولوجى والعلمى كانت مصر تسبق كوريا الجنوبية، مع تقارب حجم السكان فى ذلك الحين بين البلدين. أما اليوم ونحن على مشارف العقد الثالث من الألفية الجديدة.. أين مصر من كوريا الجنوبية؟ فما هو السر؟ رغم دخول وإنهاك كوريا الجنوبية فى الحرب فى الهند الصينية، بينما معروف أن مصر لم تدخل فى حروب منذ 1973!
فالتعليم -إذن- حتى مستوى الجامعة هو ما نحتاج إليه، من ناحية محتواه وتنظيمه ومن ناحية إتاحته للجميع، لأننا فى الاقتصاد نتكلم عن التعليم والصحة كسلع عامة. والسلع العامة هى التى لا يمكن تنظيمها من خلال الأسواق بمنطق البيع والشراء. ولا بد أن تمول من المال العام، وتتاح للجميع! وليس لمن يدفع الثمن أو يقدر على دفع الثمن!
أما العامل الثانى، فهو الوقوف لدراسة تنظيم المجتمع! ولايزال الحديث عن كوريا الجنوبية، حيث أدى النظام التعليمى.. لغرس نوازع التفوق فى نفوس جميع أفراد المجتمع. وليس بالاعتماد على تقليد الغير! كأن يخترع الخواجة سيارة فيات فأطلب منه منحى رخصة لأقوم بتقليدها! رغم أنه من المعروف أننا بدأنا صناعة السيارات سنة 1960، وكانت لدينا فى الخمسينيات شركة قطاع خاص أنتجت سيارة اسمها رمسيس، لم تعد موجودة! بينما لو استمرت التجربة لصار لها شأن مختلف! بالمقارنة مع كوريا الجنوبية التى بدأت متأخرة بضعة سنوات، حيث بدأت تجربتها فى صناعة السيارات فى النصف الثانى من الستينيات 1967 – 1968.. وحاليا الفرق واضح، لديهم سيارة هيونداى..وكيا ودايو وغيرها.. الاقتصاد بين الرياضة والعلوم الاجتماعية
ما علاقة العلوم الاجتماعية بالاقتصاد الذى نعلم أنه مرتبط بالأرقام والمعادلات؟
- هى مجموعة العلوم التى تدرس ظواهر المجتمع بمختلف جوانبها! ومن هذه الظواهرالظاهرة الاقتصادية.. وبالتالى علم الاقتصاد يعتبرعلما اجتماعيا بهذا المعنى! وكذلك ظاهرة الجريمة وانتشارها، والعادات والسلوكيات، كما تعتبر ظاهرة السلطة واستخدامها من ظواهر العلوم الاجتماعية.. وبالتالى علم السياسة يصنف أيضا ضمن العلوم الاجتماعية الأساسية.. مثل علم الاقتصاد والاجتماع! وبالتالى.. ينظر إلى علم الاقتصاد على أنه أكثر العلوم الاجتماعية تطورا، لأنه يدرس عدة ظواهر مجتمعية كالإنتاج والتوظيف والدخل والمعاش! ولذلك هو العلم الوحيد من العلوم الاجتماعية الذى تمنح فيه جائزة نوبل منذ عام 1969.. فهو علم شديد الأهمية.
وما الخلاصة التى خرجت بها من دراسة وتدريس علم الاقتصاد فى إطارالعلوم الاجتماعية؟
- يعنى إيه اللى طلعت به من العلوم دي؟ سأسقط الإجابة على الوضع الاقتصادى والعلم الاقتصادى، أرى أن هناك انحرافا شاب تطور علم الاقتصاد فى السنوات الخمسين الأخيرة، بينما كان يسمى علم الاقتصاد السياسى أيام آدم سميث، وكان معنيا بدراسة المجتمع والتاريخ والقيم التى يعكسها فى الطرح الاقتصادى، حتى بدأ ينحو منحى العلوم الطبيعية، فإذا ما فتحنا كتابا مدرسيا عن الاقتصاد الجزئى Microeconomics نجده عبارة عن معادلات رياضية أشبه بكتاب رياضة تطبيقية، وهذا فى رأيى صناعة العاجزين؛ لأن الظاهرة الاقتصادية لا يمكن معاملتها كما لو كانت ظاهرة طبيعية مثل الجاذبية الأرضية وغيرها! فكل منهما مجال مختلف عن الآخر.
ففى ظل نظرية المستهلك، مقبول أن كل منا يبحث عن تحقيق دالة الإشباع بأقصى منفعة ممكنة! ولكن إذا طبقناها فى شكل نظرية رياضية.. يصبح الأمر تكريسا لمبدأ «أنا وبعدى الطوفان» لأنه يهتم بالمنفعة، وهذا خطأ حتى من الناحية الدينية التى تقول ما دخل الجنة من بات شبعانا وترك غيره جوعانا. ولهذا، أعتقد أن ما يكتب من نظريات وعلوم فى كتب كليات الاقتصاد هى مشاركة فى عملية غسيل مخ للناس! لأن من يكتبونها لا يفهمونها ولا يدركون مضمونها! وهو مضمون فاحش، لو يعلمون! فالخلاصة هى أن علم الاقتصاد يجب أن يعود إلى سابق عهده باسم علم الاقتصاد السياسي!
هل يمكن إعادة اختيار حضرتك كوزير فى إحدى الحكومات المقبلة؟
- لا أعتقد! فالمتسيد فى رؤية الحكومة بالنسبة للسياسات العامة فى المجال الاقتصادى.. هو اللجوء للمنظمات الاقتصادية الدولية مثل البنك الدولى وصندوق النقد الدولى، وأعوانهم فى الداخل! أنا لا أقول أن كل ما يقولونه خطأ، ولكن أقول أن بعض هؤلاء الناس لديهم أجندات وحسابات، بينما أنا مفروض يكون عندى حسابات من نوع مختلف! ممكن تتطابق الحسابات قليلا فى بعض المجالات، ولكن لا يمكن أن تتطابق لآخر مدى، ولذلك فإن مقولة أن علينا أن نستفيد من الخبرة المالية والفنية للمؤسسات الدولية.. التى ترددت أخيرا.. فى رأيى تحتاج إلى مراجعة!
لمن تهدى الجائزة التى حصلت عليها؟ خاصة وأن د.كريمة وحضرتك قررتما عدم الإنجاب! ألم تتمنى فى يوم كهذا أن يشاركك ابن أو ابنة فى هذا النجاح؟ أو كنت تحلم بإهدائه لهما؟ من البداية.. «عمرى ما تمنيت الحصول على جائزة.. بل كنت أشتغل وخلاص، فهذا دورى الذى يرضى ضميرى، سواء كان مطلوبا أو غير مطلوب! أما بخصوص الإنجاب.. لا واللهِ لم أندم! لأنى إن كنت سأهدى الجائزة، فأنا لا أهديها لابنى ولا أمى ولا أبى ولا أحد لكنى أهديها للفلاح المصري! بحسب المعيار الموضوعى.. فهو الذى ليومنا هذا من يقوم على أكتافه بناء المجتمع! وهو الفئة التى تكد وتتعب وتنتج وفى النهاية لا تحصل إلا على أقل القليل!!!
فى نهاية الحوار، أترك كلمات دكتور جودة عبدالخالق.. تعبر عنه، طبق الأصل: «أحدهم قالى أنت انتزعت الجائزة دى من فم الأسد. لأننى من البداية قررت أمشى فى الخط الصح وأعمل ما يرضى ضميرى. سواء خدت جوايز أو ماخدتش جوايز.. سواء حد يقّدر أو ماحدش يقدر، أنا قررت لما أموت أموت راضى»..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.