تعددت الأساطير والقصص فى مصر القديمة، وتعتبر قصة هلاك البشرية من الأمور الأسطورية التى تخيلها وافترضها الفكر المصرى القديم وهلاك البشرية تشبه الحالة التى نعيشها حاليًا بسبب فيروس كيوفيد 19 وهو ما يعرف بهذا الاسم مرض الفيروس التاجى والاسم الإنجليزى للمرض مشتق كالتالى «كو» هما أول حرفين من كلمة (كورونا) واى فى هما أول حرفين من كلمة مرض بالإنجليزية. أطلق على هذا المرض سابقًا اسم 2019 نوفيل ولكنه سريع الانتشار، ولهذا ذكرنى بأسطورة هلاك البشرية، فلم تكن الحضارة المصرية القديمة بعيدة عن الأوبئة والفيروسات فكما انتشر فيروس كورونا فى العالم بشكل كبير وأصاب المصرى القديم بأنواع مختلفة من الفيروسات إلا أن طرق التعافى كانت مختلفة، وقصة هلاك البشر الأسطورية من القصص التى شاعت بشكل كبير فى المعتقد المصرى القديم على مر عصوره وكانت من المتون الكلاكسيكية على جدران الكثير من المقابر الملكية وخاصة فى عصر الدولة الحديثة فى مقابر ملوك الأسرتين 18/19 كمقبرة (توت عنخ آمون) ومقابر سيتى الأول ورمسيس الثانى، رمسيس الثالث ورمسيس السادس . ولقد كان للمصرى القديم طرق للتعافى اختلفت كثيرًا عن اليوم، فإله الوباء والمرض عند المصرى القديم، هو نفسة إله التعافى والشفاء ويدعى سخمت ومبررهم فى هذا النهج هو «تجنب شره». اخترع الكاهن المصرى القديم شخصية أسطورية اسمها «سخمت» ضمن ثالوث منف وتظهر بجسد امرأة ورأس أنثى الأسد وزوجها المعبود «بتاح» وابنهم «نفرتم» وتعنى القوة وذكر أنها تجلب الأوبئة والذعر. فكانت تحمى الملك وتهاجم أعداءه كما ارتبطت «سخمت بالوباء عرف باسم (رسول سخمت)عانى القدماء من عدوى بكتيريا الرئة والتى تتسبب فى مرض السل، فهناك العديد من البرديات التى تحدثت عن العلاجات التى استخدمها المصرى القديم ومنها بردية «أدوين سميث» وبردية إيبرز وقد عرف المصرى القديم مرض الإنفلونزا وارتفاع درجات الحرارة وأوجاع الحلق وغيرها من نزلات البرد وتضمن بردية «إيبرس 12» روشتة للصداع . فالمصرى القديم ذكر هناك مرضًا يسبب آلام فتحات الرأس السبع وهو ما يمكن أن يفسر بمرض الأنفلونزا . وفيما بعد ننتقل للحديث عن الطب فى العصر اليونانى وكان هناك أطباء قبل أبوقراط تخرجوا من المدرسة الفيثاغورثية وهو آلكمايون الذى يلقبونه الأب الحقيقى للطب اليونانى، ولكنه فى واقع الأمر هم من ضاعت أسماؤهم فى ما وراء التاريخ، وقد نشر هذا الطبيب فى أوائل القرن الخامس قبل الميلاد كتابًا فى الطبيعة بيراى فينوس وكان هو أول من حدد من اليونان موضع العصب البصرى وقناة أستاخيو التى تصل الطبلة إلى البلعوم وشرح الحيوانات وفسر فيزيولوجيا النوم وقرر أن المخ هو العضو الرئيسى فى عملة التفكير وعرف الصحة تعريفًا فيثاغورثيًا فقال إنها التوافق بين أجزاء الجسم المختلفة، وكتب فى الطب خلاصة موجزة تعرف باسم الجمل النيدية، وقال عن التهاب البلورا إنه مرض الرئتين وإن الإمساك منشأة الكثير من الأمراض. وفيما بعد كان الاتجاه إلى تصنيف الأمراض كلها تصنيفًا دقيقًا وعلاج كل مرض بطريقة خاصة وتسرب فى نهاية الأمر الكثير من الكتابات النيدية إلى المجموعة الطبية الأبوقراطية وكان أبوقراط ابن طبيب ونشأ ومارس صناعة الطب بين آلاف المرضى والسياح الذين وفدوا على كوس لأخذ الماء من عيونها الساخنة ووضع له معلمه هيرودكس السلمبرى الأساس الذى بنى عليه فنه بتعويده الاعتماد على نظام التغذية وعلى الرياضة الجسمية أكثر من اعتماده على الأدوية وذاعت شهرة أبوقراط حتى كان من بين مرضاه ملك مقدونيا، وأردشير الأول ملك الفرس وفى عام (430 ق.م) استدعته أثينا ليحاول وقف انتشار الطاعون فيها، فقد ناقش الكثير من العلماء الوباء المدمر الذى ضرب أثينا ومع ذلك يظل الوباء أحد الألغاز الطبية الكبيرة فى العصور القديمة.. ظهرت الحالات الأولى فى بيروس التى كانت ميناء ومحطة الكثير من المسافرين والتجار الذين جلبوا المرض من الخارج سرعان ما انتشر المرض حيث لقيت عائلات بأكملها حتفها وكان معدل الوفيات بين الأطباء وآخرين ممن كانوا مصابين للمرض مرتفعة بدرجة واضحة. كان الأثينيون على دراية تامة بأن المرض معد فقد تحاشى الأصحاء المرضى ومن أساليب كفاح المرض وتحصين الناس حفظ البيئة نظيفة وإرغام الناس على الحجر الصحى.