تفاصيل زيارة نائب رئيس الشركة القابضة للمياه لمحافظة أسيوط    من التحرير.. للتعمير (1)    مصر وروسيا ترسمان خارطة طريق لتوطين الصناعات البحرية وإطلاق ممر لوجستي جديد يربط البحرين الأحمر والمتوسط    روبيو: إيران جادة في الاتفاق.. وشرطنا منع السلاح النووي    الخارجية الإيرانية: المطالب الأمريكية غير المعقولة وتغيير مواقفها تعرقل الحل الدبلوماسي    البيت الأبيض: إطلاق النار خلال عشاء المراسلين هو ثالث محاولة اغتيال ضد ترامب    استمرار أزمات بيراميدز، غياب الشيبي عن مواجهته المقبلة    مصرع عامل في حادث تصادم سيارة نقل بدراجة بخارية علي طريق الصف    وزيرة الثقافة تؤكد دعم الدولة للسينما خلال افتتاح الإسكندرية للفيلم القصير    استشاري تغذية ترد على منشور الفنان تامر حسني: ناكل إيه ونشرب إيه (فيديو)    مراسل القاهرة الإخبارية: بوتين يتسلم رسالة من المرشد الإيراني خلال لقاء عراقجي    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    جامعة بنها الأهلية تحتفل بذكرى تحرير سيناء وتؤكد دور الشباب في استكمال البناء    بسلاح أبيض وصاعق كهربائي، الأمن يكشف تفاصيل الاعتداء على شاب بدمياط    ارتفاع أسعار الحديد وانخفاض الأسمنت اليوم الإثنين 27 أبريل 2026    قبل القمة.. الزمالك يتعثر أمام إنبي للمرة الثانية تواليا    كما كشف في الجول - روسيا تعلن مواجهة منتخب مصر قبل كأس العالم وديا    سعر الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يسجل7000 جنيه    محافظة القدس: اقتحامات مستمرة واعتقالات ومداهمات عنيفة شمال المدينة    في واقعة الفيديوهات.. الاقتصادية تقضي بعدم الاختصاص في محاكمة طليق رحمة محسن    تأجيل محاكمة 73 متهما بقضية خلية اللجان النوعية بالتجمع لجلسة 24 يونيو    وزير العدل ينعى اللواء أركان حرب كمال مدبولي والد رئيس مجلس الوزراء    رئيس البرلمان العربي يعزي رئيس الوزراء المصري في وفاة والده    رئيس الهيئة القبطية الإنجيلية: مبادرة «ازرع» لم تعد مجرد نشاط موسمي بل نموذج تنموي رائد    مجلس الشيوخ يناقش تعديلات حازم الجندي بقانون التأمينات.. والنائب يدعو لفك التشابكات للحفاظ على أموال المعاشات    نادية مصطفى تنفي شائعة وفاة هاني شاكر وتؤكد: المصدر الوحيد لأخباره أسرته أو النقابة    وزير الرياضة يفتتح البطولة الإفريقية للمصارعة    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    الفرق بين المشروبات المهدئة والمنشطة ومتى نستخدمهما ؟    رمضان عبد المعز يروى أجمل قصة عن الثقة في الله في "لعلهم يفقهون"    سفير الصومال لدى مصر يبحث مع نظيره الجيبوتي سبل تعزيز الشراكة    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة بمعدل 3 درجات وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 29    قيادات أزهر الأقصر يتابعون أعمال امتحانات آخر العام للمرحلة الإعدادية.. صور    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    وزير الاتصالات ومدير إنتل بالشرق الأوسط يبحثان التعاون في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    تمت المراجعة// مع ارتفاع مدخلات الإنتاج وانخفاض الأسعار.. خسائر بالملايين لمزارعى محصول الفراولة    طريقة عمل آيس كريم الزبادى بالتوت بمذاق لا يقاوم    أبطال المشروع القومي يتألقون في بطولة الجمهورية للتايكوندو تحت 17 سنة    "قانون العمل الجديد والامتيازات المتاحة للمرأة" ندوة توعوية بجامعة العاصمة    شوارع الإسكندرية تتزين بشعار مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير قبل انطلاقه    دوري أبطال أوروبا 2025/2026 – من سيفوز، باريس سان جيرمان أم بايرن ميونخ؟    وزير الصحة يشارك في افتتاح قمة الصحة العالمية بنيروبي    تقرير: غموض مستقبل ماستانتونو مع ريال مدريد.. والكشف عن موقف ريفربليت    هشام الليثى يكشف تفاصيل خطة وزارة السياحة لتطوير المواقع الأثرية في الأقصر    حفل جديد لفرقة الإنشاد الديني على مسرح معهد الموسيقى العربية    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفل ب "اليوم العالمي للرقص"    الصحفيين تعلن أسماء المرشحين لانتخابات شعبة محرري «الصحة»    محافظ الجيزة ينعى والد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء    التأمين الصحي الشامل ينقذ حياة طفلة بعد ابتلاع "دبوس" ودخوله إلى القصبة الهوائية    السيسي يشيد بالتعاون مع روسيا في محطة الضبعة والمنطقة الصناعية    الرئيس السيسي يوجه بضرورة تقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج    قائد مدفعية وأحد أبطال حرب أكتوبر، محطات في حياة الراحل كمال مدبولي (بروفايل)    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    مصرع شاب صدمه قطار خلال محاولته عبور السكة الحديد في العياط    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فى بلاد الأزهر «ويل للمجددين»!

كسفراء الدول وقناصلها بدا الدكتور أحمد الطيب فى ألمانيا. قال كلاما معسولا عن وسطية الأزهر، ووسطية مشايخه، ووسطية رجال الدين فى مصر.
كثير مما قاله الإمام الأكبر لم يكن صحيحا، فلم نعهد رجال الدين، فى السنوات الأخيرة، بمعسول الكلام والمعاملة. لم نعتد، منهم حسن المعشر، وحلو القول، أو لين الحديث.
إما أن الدكتور الطيب لا يعرف خطايا صقور الأزهر من المشايخ، فى الأعوام الأخيرة، وإما نحن الذين فى قلوبهم مرض.
الأولى أولى. فمشايخ الأزهر هم الذين تحولوا، فجأة، كما «الرجل الأخضر» فى إعلانات المدن الجديدة، و«الكومباوند» الفخيمة على شاشات التلفزيون، يتفسخ الواحد منهم من عباءته، وتنقطع سترته، فتسقط عنه «الكاكولة»، وتبدو عضلات مبالغ فيها، وأكتاف ومجانص فوق آدمية، فجأة.
لم نعد نعرف كيف يجددون فى الخطاب كما يقولون، ولا متى؟ لم نعد نعرف متى يثورون، ولا ما الذى يجعلهم ينتفخون غضبا، فيحرقون، ويكوون، ويسجنون.. ولماذا ؟
لم نعد ندرك لماذا يستضعفون أصحاب الرأى، ولا كيف، وبسهولة، وصلوا إلى أنهم قد ينزعون رداء الدين عن المخالفين، ولا من أين أوتوا العزم، فأحاطوا العقيدة بأنياب وقواطع مضاءة بأنوار سموه «نصرة الإسلام»، فجرحوا فى السمعة، وحددوا بالسنة النبوية، وقلصوا دين الله، وضيقوه، حبا فى الله، وفى رسول الله!
فى المشيخة، الآن، مشايخ غير الذين تكلم عنهم الإمام الاكبر الدكتور الطيب فى ألمانيا. داخل الجامع الأزهر حاليا، من يحجرون على الاجتهاد فى الدين باسم الدين، ومنهم من يوقفون محاولات التجديد الذى أراده الله، باسم إرادة الله.
فى مشيخة الأزهر، وأروقته، من قصر الفكر الدينى، على نفسه، وأوقف الكلام فى العقيدة على ذاته، فأشاع فى الإسلام قصصا كأفلام الكارتون، وخلط المقدس بغيره، فأسفرت أفكاره، عن أجيال جديدة تذبح بعد الصلاة، وتقتل فى الصيام، وتستصدر أحكام الردة مع أن الدين لم يأمر، وتقيم قضايا الحسبة، وتنكر الفكر، وتنتصر للتراث، وتنصر النقل على العقل، وتعادى التجديد والمعقول.
فى جامعة الأزهر كثير من المشايخ «الدوجما»، يظنون، وبعضه إثم، أن الإسلام بنى على خمس.. وهم السادس، وأن الدين عند الله، يبدأ من دراسة فى الجامع الأزهر بالدرّاسة، وينتهى عند مطلع صلاح سالم، حيث مكتب الإمام الأكبر، وفضيلة مفتى الديار!
ليس هذا افتئاتا على مقام الإمام الأكبر.. لمقام فضيلته هالة، ولكرسى المشيخة جلال، لمقام الدكتور الطيب علو لا نرتقيه.
لكن اعتبرها دعوة للنقاش. دعوة لكلام ابن عم حديث، عن تفاوت شديد، بين ما قاله الإمام الأكبر فى ألمانيا، عندما وصف مشايخنا بالوسطية، ونعت أفكارهم الدينية بالسماحة وطولة بال تصل إلى حرية الإلحاد، رغم أن الدعاوى القضائية، مازالت تصل المحاكم من مشايخ ضد مجتهدين، وتُرفع إلى مقام القضاء ضد كتاب المقالات فى صفحات الرأى، وعلى صفحات الإنترنت، من أزهريين سماهم شيخ الأزهر وسطيين!
كفى شيخ الأزهر فى ألمانيا على كثير من الأخبار ماجوراً. تكلم عن سماحة الإسلام، ولين المشايخ، سرد أقاويل وقصصاً عن رحابة صدر أساتذة الأزهر وطلابه، وتغاضى عن أنه فى بلاد الأزهر، كان لبعض المجتهدين من العلم، ما انتقل بهم بلا سبب، ولا جريرة الى سجن المزرعة، فى طره البلد، إلى جانب معتادى الإجرام والمسجلين خطر، والقوادين، بدلا من قاعات الفنادق حيث ندوات الفكر بالفكر، والرأى بالرأى، والبحث بالبحث، والقول المأثور بالقول المأثور، والقاعدة الشرعية بالقاعدة الشرعية، والاجتهاد بالاجتهاد.
فى ألمانيا، طالب شيخ الأزهر شعوب أوروبا بتفهم الصورة الحقيقية لرسالة رجال الدين المسلمين، وترك لنا فى القاهرة أفظاظا غلاظ القلوب، يدرسون القتل فى مناهج الأزهرين ويقولون إنه من عند الله وما هو من عند الله، يؤلفون فى رفض المواطنة والتفرقة بين المسلمين وغير المسلمين باعتباره كلام الله، وما هو بكلام الله.
فى الأزهر مشايخ، ورجال دين، خلاف ما تكلم به الدكتور الطيب فى ألمانيا. فى الأزهر الشيخ عباس شومان، والعجمى الدمنهورى الجهنى. فى الأزهر الدكتور محمد البرى، والدكتور يحيى إسماعيل حبلوش. فى الأزهر، أيضا، أجيال جديدة شبيهة، أخذت من التشدد أشده، ومن التضييق أقصاه، ثم طالبونا بالسير فى سراويلهم، ومن تحت أقدامهم، ويقولون إنهم يجددون.
لو حاججنا ربنا يوم القيامة فى المشايخ لحاججناه، لو خاصمنا كثير من رجال الدين، لخاصمناهم، لو قدموا لنا أفكار ابن حنبل، وابن تيمية، والسهروردى، والشهرستانى، لفتحنا لهم كتب أبو حنيفة، والشافعى، والليث ابن سعد، وكتبنا فى الهامش عناوين، لمحمد اركون، وجابر الأنصارى.
لم يقل شيخ الأزهر فى ألمانيا، إنه فى بلاد الأزهر أصبح «ويل للمجددين»، وإن الزمن تغير، ووصل حالنا إلى أنه فى بلد الألف مئذنة، وفى عصر الآى باد، والتابلت، تسببت ألوف الكتب والموضوعات بكتب الأزهر، فى تحويل كثير من طلابه إلى «سفاحين» بجلابيب بيضاء، ولحى طويلة، وإلى رافضين لأفكار المواطنة، وتميزيين ضد المرأة والمغايرين فى الدين، وإلى ثوار على الحكومات المدنية، باعتبارها كفرا، وعلى المجالس النيابية، باعتبارها من عمل الطاغوت، بينما كان فضيلته يتكلم لشعوب أوروبا، عن سماحة رجال الدين، وأريحية الأزهريين!
(1)
رفض الدكتور الطيب ربط داعش بالإسلام، ولا القاعدة، ولا الحركات الجهادية. قال إن هؤلاء ليسوا من الدين، وإن الجهاد المقصود فقها، هو جهاد النفس.
أكثر من ساعتين، أمام البوندستاج الألمانى، تكلم شيخ الأزهر عن سماحة الإسلام تجاه غير المسلم. قال إن قتل المرتد، كلام فيه كلام، ودعاوى مغلوطة ضد الإسلام. قال إن الذين يتكلمون عن الفتح والسيف والقوة والقهر، ليسوا رجال دين، لأنه ليس فى القرآن سيف. قال أيضا إن الفتح فى الدين، فتح بين المسلم وأخيه، بصرف النظر عن دين أو عرق.
كان كلاما جميلا، لكنا لم نعهد من على ذلك النسق من رجال الدين، لا داخل المشيخة ولا داخل جامعات الأزهر، ولا داخل معاهده، ولا خارج المشيخة، ولا خارج جامعاتها، ولا معاهدها.
لو كان كذلك، لما كان ما كان. لو كان كذلك، لما كان من أعضاء داعش أزهريون، أو قرءوا على أزهريين، أو قرءوا عمن قرأ على أزهريين.
لو كان كذلك، لما كانت افكار القاعدة موجودة فى كتب الأزهر، ولا أحكام الجماعات الإسلامية، والجهادية، متناثرة فى مراجع المعاهد الأزهرية وفى كشاكيل محاضرات أساتذتها.
لو كان «التسامح» اليوم، منهج المشايخ، لما احتاج الإسلام إلى تجديد، ولما تطلع الدين إلى مجددين، ولما ذهب فى الطريق إلى التجديد، أفراد يلبسون البدل الزرقاء فى ساحات السجون، ساعة كتابة هذه السطور، مرة بدعوى ازدراء الدين.. وأخرى بدعوى الخروج على الملة.
من مناهج الأزهر، يستقى مشايخه قواعد الدين، وأصول العقيدة. من أين يأتى مشايخ الأزهر بالتجديد إذن؟ كيف يجددون، إذا كانوا هم من رفعوا الأصوات، وكشفوا عن سيوف وانصال، مع كل دعوة لتنقية مناهج الأزهر، وفتح المناقشات حول كتبه، لقطع الطريق على أن يختلط بأصول الدين ما هو ليس دينا، ومن الإسلام ما هو ليس إسلاما؟
كيف يكون منتسبو الأزهر طلابا وأساتذة، على ما تكلم عنه فضيلة الإمام الاكبر فى ألمانيا، إذا كانت كتب الدراسات الإسلامية، عند المشايخ، كما أسرار صناعة الطائرة الرافال الفرنسية، لا يقترب منها احد، ولا يدور حولها أحد، فلا يعرفها إلا منتجوها، ولا يناقشها إلا صانعوها؟
مفترض أن الدين ليس كذلك. الإسلام ليس كهنوتا. لكن الذين نفوا عنه الكهنوت، هم الذين «كهنتوه» حتى كهنوه، فحفظوا منابع الفكر الأزهرى فى ثلاجة التراث، وخفضوا درجة حرارته، فوصلوا به إلى درجة «الفرزنة»، تحت الصفر، بافكار قديمة عن مقاصد الشريعة، وفتاوى عدائية ضد غير المسلم، وأحكام قديمة عن معنى الدولة، وأحكام جائرة ضد راغبى التجديد، بينما يحتج الإمام الاكبر فى وجه الألمان بالسماحة الدينية التى وصلت إلى حرية الإلحاد!
(2)
تكلم الدكتور الطيب فى ألمانيا عن رحابة الإسلام، واستيعابه الزمان والمكان، كلام جميل، تعال معى، على هذا الأساس، نراجع شيئاً من كتب طلاب الأزهر المطالبين باستيعاب الزمان والمكان.
أمثلة بسيطة، سبق تناولها لسهولتها إلى حد ما على غير المتخصص. عندك مثلا كتاب «الإقناع» أحد أشهر الكتب الدراسية فى المعاهد الأزهرية، جاء فيه أنه مثلا: «يجوز للآدمى أكل الميت لو اضطر، وإذا لم يجد ميتة غيره، أما إذا كان الميت نبى، فإنه لا يجوز أكله جزاما. أما إذا كان الميت مسلما، واضطر للأكل كافرا، فإنه لا يجوز أكل الميت المسلم، لشرف الإسلام»!
وفيه أيضا أنه: «يجوز قتل مرتد واكله، ويجوز قتل حربى (يعنى مقاتل كافر) وأكله، ويجوز أكل المرأة المرتدة، لأنهما غير معصومين، وقد حرم قتل الصبى الحربى والمرأة الحربية فى غير أوقات الضرورة، لا رحمة بهما، بل حفظا لحقوق الغانمين»!
من «كتاب الإقناع» أيضا أنه: «للمسلم قتل الزانى المحصن، والمحارب والمحارب تارك الصلاة، ومن له عليه قصاص، وإن لم يأذن الإمام فى القتل، لأن القتل مستحق، وإذن الإمام فى غير حالة الضرورة واجب، أما فى غير حالات الضرورة فلا رعاية فيها لأدب»!
شوفت الكلام؟ شوفت الوسطية؟
بالمناسبة، كتاب الإقناع منسوب تأليفه لمحمد بن محمد أحد فقهاء المذهب الشافعى المتشددين، مع أن الشافعية من أكثر المذاهب تيسيرا فى الإسلام، لكن لسبب ما اختار مشايخ الأزهر تدريس أشد أفكار تلاميذ المذهب الشافعى تشددا، لماذا؟ لا أحد يعرف.
مثال آخر فى كتاب «الإقناع»، عن شكل تعامل المسلم مع الأقباط وغير المسلمين يقول: «وتعطى الجزية من الكتابى (المسيحى أو اليهودى للمسلم) على وصف الذل والصغار (المقصود بالصغار هنا الخضوع الكامل ) ويقول المسلم للكتابى: «اعط الجزية يا عدو الله. ويفترض أن يكون المسلم جالسا، والذمى واقفا»!!
وفى الإقناع: «لا تبنى كنيسة (للنصارى) فى بلاد الإسلام، لأن إحداث ذلك معصية، فلا تجوز فى دار الإسلام، فان بنوا هُدمت، ولا يجوز إعادة بناء كنيسة هدمت فى مصر»!
مثال ثالث، من كتاب «الاختيار» فى أحكام المرتد، الذى يدرسه طلبة الأزهر أيضا وفيه: «إذا ارتد المسلم، يُحبس، ويعُرض عليه الإسلام، وتكشف شبهته، فإن أسلم وإلا قُتل، فان قتله قاتل قبل العرض (قبل عرض الإسلام عليه مرة اخرى) فلا شىء على القاتل، وتزول أموال المرتد وأملاكه، فإن عاد للإسلام عادت»!
(3)
تقوم مناهج الأزهر الشرعية على فكرة «الحاكمية». المشايخ يصفون المناهج بالوسطية، مع أن «الحاكمية» ليست كذلك.
فكرة «الحاكمية» أساس أغلب شرور أفكار داعش والقاعدة والجماعات الجهادية. تقريبا الحاكمية أساس بلاوى أفكار أبو الأعلى المودودى، وهى سبب أفكار سيد قطب الكارثية، واس أزمات صالح سرية الفكرية.
فكرة الحاكمية، عمليا ضد غير الملسمين، وضد الدولة المدنية، وضد فكرة المواطنة، وهى مع سلطة خالصة مخلصة لرجال الدين، فتمنع غيرهم من الاجتهاد، وتحجر على الرأى، وتدفع بالمشكوك فى إسلامه، أما إلى سجن المزرعة، وإما إلى الحرق مثلما فعلت داعش فى الطيار الأردنى الكساسبة.
يقصد ب«الحاكمية فى الاصطلاح»: «إقرار حكم الله وحده فى الحكم والتشريع فهماً من قول الله فى القرآن } إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون{وقوله } والله يحكم لا معقب لحكمه{.
مبدأ الحاكمية أحد أبرز المصطلحات الدينية التى استخدمتها المذاهب والتيارات الإسلامية فى تأصيل موقفها من الحكم والحاكم ومؤسسات الدولة، فرفضت تلك الجماعات الاشتغال بالعمل السياسى فى البرلمان، مثلا، كونه يشرع قوانين من وضع الإنسان، معتبرين القوانين الوضعية التى تقرها البرلمانات، شكلاً من أشكال منازعة الله فى اختصاصاته سبحانه فى التشريع، فضلاً عن رفض هذه الجماعات الدستور الوضعي؛ كونه ينص على أن السيادة للشعب وهو ما ينازع الله أيضاً فى سيادته على المجتمعات!!
وفق أفكار الحاكمية، فإن الله هو الحكم العدل له الحكم والأمر لا شريك له فى حكمه وتشريعه. وكما أن الله لا شريك له فى الملك وفى تدبير شئون الخلق، كذلك لا شريك له فى الحكم والتشريع، الحديث النبوى يقول: «إن الله هو الحَكَمُ، وإليه الحكمُ»، لذلك فالمواطنة والدولة الحديثة، ليست من الإسلام كنتيجة منطقية لمبدأ الحاكمية .
فى تاريخ الفقه الإسلامى، تطورت فكرة الحاكمية حتى وصلت عمليا إلى الاعتقاد فى ضرورة الاحتكام فى امور الدين، إلى من يعتقد وحده، أنه صاحب الحق الحصرى فى تفسير كتاب الله.
والذى حدث، أن وصلنا إلى أن استقرت الفكرة راسخة لدى البسطاء، فى أن حق تفسير كتاب الله، واستخلاص أحكامه هو حق خالص للمشايخ، يرونه كما يرونه، ويفسرونه حسبما يفسرونه، على طريقة كتاب «الإقناع»، أو يعلمونه لطلاب الأزهر على طريقة «الاختيار»، أو على طريقة كتاب من عينة: «الروض المربع بشرح زاد المستقنع».
يدرس طلاب الأزهر كتاب «الروض المربع» فى مراحل تعليمية مختلفة، بعضها فى المعاهد الثانوية، وبعضها فى المراحل الجامعية، أقسام الشريعة.
طبقا لمبدأ الحاكمية، تفرض فتاوى «الروض المربع» على غير المسلمين لبس الغيار فى بلاد الإسلام. ففى الكتاب: «يعرف أهل الكتاب فى دار الإسلام بلبس الغيار، وشد الزنار (لغرض تفرقتهم عن المسلمين) والغيار هو ما يتم ارتداؤه على أن يخيط من أماكن غير معتادة، وبلون مخالف، كأن يخيط من الكتف مثلا»!
وفى الكتاب أيضا: «يلزم ولى الأمر منع (الذميين من النصارى) من ركوب الخيل، ويلزمون بالمرور من أضيق الطرق، ولا يوقر (الذمى) فى مجلس به مسلم، لأن الله تعالى أذلهم»!
تصل الوسطية مداها فى كتاب «الإقناع» عند القاعدة التى يرغبها المؤلف، لبلاد المسلمين: «تميز نساء المسيحيين بلبس طوق الحديد حول رقابهن، وتلبس نساء الأقباط أزارا مخالفة لما ترتدية النساء المسلمات»!
شوفت الوسطية.. عينى على الوسطية. كان على حق شيخ الأزهر فى حديثه عن وسطية الأزهر فى ألمانيا. •


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.