على طريقة شيوخ المنسر زمان، الذين كانوا يلبدون للزبون فى الدرة، ثم يرزعونه شومة على دماغه، ويقومون بتقليبه مستغلين حالة الدهولة والغيبوبة، وبعدين يلقحوه فى أى غيط أو ترعة، تقوم بعض البرامج والإعلانات - وسيبك من شوال المسلسلات اللى بينزل على دماغ الزبون، فيتكوم تكويمة الفراخ الفطسانة، باستغلال حالة التناحة والشلل المؤقت، التى تصيب المواطن من دول بعد الفطار، وتقوم بتقليبه ماديا، حيث تمد يدها الطويلة فى جيب السيالة، وتطلع بالقرشين اللى فيها، وأهه صدقة على روح المرحوم، ثم تقوم بتقليبه ذهنيا على طريقة العملية اللى عملها محمود المليجى لسطوحى، وتطلع زمارة رقبته، فالمواطن أو الزبون يصبح فى تلك اللحظة، زى اللى عامل دماغ بنج أو بانجو جامد، فإذا تحرك.. يبدو كالعمدة الآلى.. وإذا نطق يصبح مثل الكائن الأنوى بتاع يوسف وهبى. هذه البرامج تلعبدائما على حالة الدماغ الذى يكون فى سكون وقتى، قبل أن يبدأ فى إدراك العالم الخارجى، أو حتى الإحساس بتلك الغربان التى تظل تنقر فى دماغه، ولا الجماعة بتوع الزومبى اللى عاوزين ياكلوا المخ، وقبل أن يتحرك الكائن الرمضانى، أو حتى يهش تلك الغربان، يداهمه كالعمل الردىء برنامج الحاج رامز عنخ آمون، الذى أصبح أستاذا للسادية فى العالم، ويتفنن دائما فى تكثيف كمية التعذيب للضيف ولا أخوانا بتوع الجستابو زمان، متفوقا على جماعة هانحط السيخ المحمى فى صرصور ودنه، فكلما زادت جرعة الصراخ والبكاء والرعب، كلما صرخ سيادته فرحا وانتشاء، كأنه حقق إنجازا تاريخيا سيدخله موسوعة جينز العالمية، وإن كنا لا نستطيع التعاطف مع الضيوف، الذين يوافقون على هذه الإهانات مقابل صرة الدنانير، رغم تغنيهم بحب الوطن فرض على.. أفديه بالدولار وعنيه، لكن المشكلة الأساسية.. أن المشاهدين - فى حالة التلقىالسلبى - أصبحوا عرضة للتوحد مع هذه السادية، وتلك هى خطورة هذا البرنامج.. الذى يستحق الدراسة النفسية.
وما بين الدوخة والدهولة.. وبعد إعلانات حسنة قليلة تمنع بلاوى كثيرة.. تأتى تلك الإعلانات التى تتسم بقلة الذوق وقلة الأدب، فلا يمكن أن نرى إعلانا عن أحد المصايف، يقوم فيه راجل جبلة، برقع كبار السن بالقلم على قفاهم، ولا يمكن أن نرى تلك السيدة التى بلغت من العمر أرذله على رأى عادل إمام، وهى تدخل حمام الرجال، حيث يقضون حاجتهم، ولا تشعر بالخجل إلا عندما تعرف أن الحمام مش الماركة اللى عاوزاها.. ما هذه الفجاجة وقلة الذوق.. وجتكم القرف يا بعدا !