تنص المادة 68 من الدستور الجديد على حق المواطن فى المسكن الملائم والماء النظيف والغذاء الصحى كحقوق مكفولة، وتتبنى الدولة خطة وطنية للإسكان، تقوم على العدالة الاجتماعية وتشجيع المبادرات الذاتية والتعاونيات الإسكانية، وتنظيم استخدام أراضى الدولة لأغراض العمران، بما يحقق الصالح العام ويحافظ على حقوق المواطن. مما يجعلنا نتساءل: كيف سيتم توفير ذلك الحق فى قطاع يعانى من حالة خلل تسيطر عليه نتيجة لمتغيرات أسعار الخامات وارتفاع التكاليف بنسبة تتراوح بين 10٪ و20٪، نتيجة احتكار مواد البناء من الحديد والأسمنت، وبالتالى أعطى الحرية الكاملة فى التحكم فى السوق وممارسة الاحتكار لدرجة أن شركات الحديد والأسمنت تقاسمت الأسواق مع تخفيض كمية المنتج بشكل كبير حفاظا على سعر معين (تعطيش السوق) مع الأخذ فى الاعتبار أن الطلب على الأسمنت والحديد لا يتسم بالمرونة، لذلك فإن أى عجز فى المعروض يؤدى إلى رفع الأسعار لعدم وجود بدائل ولهذا تؤثر قضية ارتفاع أسعار مواد البناء تأثيرا مباشرا على السوق العقارية، مما يدفع أسعار العقارات للاشتعال .
أكد المهندس إيهاب البحراوى الخبير العقارى أن أكبر معدل ارتفاع شهدته السوق العقارية المصرية كان خلال الأزمة المالية العالمية التى أدت إلى ارتفاع الأسعار بما يقارب 002٪ من السعر، ومن المتوقع الآن أن تشهد الفترة المقبلة مع بداية عام 3102 ارتفاعا آخر قد يصل من02٪ إلى 03 ٪ مشيرا إلى أن قطاع العقارات يواجه مشكلة أخرى خلاف زيادة أسعار مواد البناء تتمثل فى وجود معوقات فى الحصول على التراخيص والمرافق، مما ترتب عليه عزوف عدد كبير من راغبى البناء عن إتمام عمليات التشييد.
وأشار إلى أهمية أن تتدخل الحكومة لوقف الممارسات الاحتكارية التى تسيطر على سوق مواد البناء والتى تتسبب فى زيادة تكاليف الإنشاءات، مشيرا إلى أن 08٪ من شركات الأسمنت الأجنبية تسيطر على السوق، وهو ما أدى إلى ثبات أسعار الأسمنت عند سعر يتراوح بين 055 و006 جنيه للطن رغم تراجع عمليات البناء والتشييد.
وأكد المهندس أحمد شبارة مدير عام غرفة صناعة مواد البناء أن منتجى الحديد والأسمنت لجأوا إلى رفع سعر إنتاجهم ليعوضوا خسارتهم الأخيرة عندما رفعت الحكومة دعم الطاقة على المصانع كثيفة الاستهلاك والتى تأتى مصانع الحديد والأسمنت على رأسها.
مشيرا إلى أن النتيجة الطبيعية أن يقوم أصحاب المصابع برفع تلك القيمة على المنتج وهو الأمر غير العادل، حيث سيؤدى ارتفاع سعر المنتج مباشرة إلى ارتفاع تكلفة الوحدات السكنية التى لن يشعر بها إلا محدودو الدخل بالإضافة إلى الدولة نفسها فالزيادة ستكون على المستهلك والدولة التى تملك مشروعات ضخمة قيد أغلبها مشروعات سكنية للشباب.
وأكد المهندس رشاد عبد اللطيف عضو مجلس إدارة جمعية مستثمرى 6 أكتوبر أن الاستثمار العقارى من الاستثمارات ذات الطبيعة الخاصة مثل البورصة، حيث يعتبر من أول الاستثمارات التى تتأثر بالأحداث السياسية والاقتصادية، فضلا عن أنه آخر الاستثمارات التى يمكن أن تتعافى، لأنه من الاستثمارات طويلة الأجل، والتى تحتاج لمبالغ كبيرة للاستثمار بها أو حتى شراء وحدة سكنية، ∎