استقرار أسعار الذهب اليوم الأحد 26 أبريل 2026    حالة الطقس ودرجات الحراره اليوم الأحد 26 أبريل 2026 فى المنيا    إزاي نضاعف إنتاج الكهرباء من الشمس بدون تكلفة إضافية؟، أستاذ بالقومي للبحوث يجيب    العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري اليوم الأحد 26 أبريل 2026.    انتظام حركة القطارات على خط الصعيد اليوم الأحد 26 أبريل 2026    أزمة تضرب الإسماعيلى قبل مواجهة بتروجت.. 9 إصابات و3 إيقافات تهدد الفريق    مركز عمليات محافظة جنوب سيناء: هزة أرضية تضرب مدن بالمحافظة بقوة 4.8 ريختر    رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق: ثمن طائرة مقاتلة يكفي لشراء 100 مسيرة وتحقق أهدافا استراتيجية    مقتل ضابط شرطة وإصابة آخر بإطلاق نار داخل مستشفى في شيكاغو    جهاز تعمير سيناء: مشروع التجلي الأعظم يضم 24 نشاطا.. وإنشاء فندق جبلي ب 144غرفة لدعم السياحة    المشرف على التجمعات الزراعية بسيناء: تكلفة مشروعات الطرق ومعالجة المياه والموانئ تجاوزت تريليون جنيه    وكالات أنباء: ترامب ونائبه لم يصابا بأذى.. واعتقال مطلق النار    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    ترامب يتحدث عن عرض إيرانى جديد    محافظ الجيزة يرصد مخالفات بناء بجزيرة محمد ويوجه بفحص قانونية التراخيص    وكيل تعليم جنوب سيناء تشهد حفل ختام الأنشطة الطلابية بشرم الشيخ    لقطات من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    فرقة الموسيقى العربية والفنون الشعبية تتألقان بنادي المنيا الرياضي احتفالًا بذكرى عيد تحرير سيناء    شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند من جديد.. اعرف التفاصيل    إصابة 6 فلسطينيين جراء اعتداء الاحتلال الإسرائيلى    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    غارتان إسرائيليتان على بدلة حداثا في بنت جبيل    «سلامة الغذاء بالغربية» تضبط مصنع سناكس و200 كيلو فراخ منتهية الصلاحية    شيرين: كنت محتاجة أتولد من جديد.. والنهارده هنام وأنا مش خايفة    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    مصرع سيدة إثر سقوطها من الدور ال 15 بسيدي بشر    آمال ماهر تدعم شيرين عبدالوهاب: مبروك رجوعك لمحبينك    على مسرح البالون.. سامح يسري يتألق باحتفالية عيد تحرير سيناء    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    دراسة حديثة تكشف دور الهواتف الذكية في رصد الاكتئاب قبل ظهور أعراضه    حبس المتهمين يإنهاء حياة نجل شقيقهم خلال تأديبه في منشأة القناطر    الثلاثاء.. مناقشة ديوان "الطريقة المثلى لإنتاج المشاعر" للشاعر أسامة حداد    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    اليوم.. الحكم في دعوى تعويض ميار الببلاوي ضد الداعية محمد أبوبكر    تفاصيل إصابة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بسرطان البروستاتا    نهايته خلف القضبان.. سقوط "ديلر القليوبية" صاحب فيديو ترويج السموم    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    مجدي عبد العاطي: لم أحصل على حقوقي من مودرن وتقدمت بشكوى لاتحاد الكرة    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    أخبار مصر: 7 مستندات مطلوبة لعودة خدمات التموين بعد تعليقها بسبب النفقة.. الأوقاف تكشف مفاجأة جديدة بشأن "شيخ" مدرجات الزمالك.. "الشهر العقاري" يصدر ضوابط اعتماد وإيداع التوكيلات المحررة في الخارج    شريف أشرف: مباراة إنبى الأهم للزمالك.. والدورى لم يُحسم بعد    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    تعمير سيناء: طفرة تنموية بأرض الفيروز باستثمارات تتجاوز 52 مليار جنيه    أتلتيكو مدريد يحقق ريمونتادا ويفوز على أتلتيك بلباو 3-2 في الدوري الإسباني    مصرع صغيرة سقطت داخل "منور" أسانسير عقار سكني بالبحيرة    من الريلز إلى الدردشة، تنظيم الاتصالات يكشف حجم استهلاك المصريين في المحتوى الترفيهي عبر الإنترنت    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    جولات ميدانية مفاجئة لتعزيز جودة الرعاية الصحية..    برلماني: مخطط لنقل 5 ملايين مواطن لسيناء وزراعتهم في أرض الفيروز    رئيس الوفد: "الأحوال الشخصية" من أهم القوانين فى مصر وكل ما يعنينا الأبناء    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكومة تتسول ولا تخجل
نشر في صباح الخير يوم 13 - 11 - 2012

تكفل طفلاً صغيراً فى بيتك تساعده وهو صغير، يساعدك وأنت كبير، ساعدوا أطفال السرطان، قدموا زكاة أموالكم لفقراء قرى الصعيد.. هذه الإعلانات وغيرها التى ملأت شاشات شهر رمضان المبارك ورآها الكثيرون مهدرة لكرامة الأطفال والبسطاء الذين ظهروا بها لجذب أموال المتبرعين.. وقد أغرت بعض الوزراء والمسئولين والشخصيات المرموقة لاتباع نفس الطريقة لجذب أموال المتبرعين لمؤسسات الدولة التى يفترض أن تلتزم بأن يحصل كل مواطن على حقه فى التعليم الجيد والرعاية الصحية ومياه شرب نقية ونظيفة.. ولمزيد من تقنين الوضع اتبع المسئولون طريقة الفتاوى الرسمية، لضمان اقتناع المتبرعين بأولوية التبرع إلى مؤسسات الدولة ووزاراتها قبل التبرع للجهات الخيرية أو الإغاثية.

حتى رئيس الجمهورية بنفسه طالب المواطنين بالتبرع لحساب ينفق منه على مشروع النهضة الذى كان محورا لحملته الانتخابية.. فهل هذا بداية لتطبيق فكرة أو مبدأ الاقتصاد المعتمد على التبرعات بعد سنوات كان يتحدث فيها المسئولون عن الإصلاحات الاقتصادية الرأسمالية والاقتصاد من أجل التنمية، هل هو اقتصاد التسول؟!.. «صباح الخير» سألت الاقتصاديين والتربويين وعلماء النفس السياسى عن معنى ما يحدث.
فى تصريحات أخيرة أكد «إبراهيم غنيم» وزير التربية والتعليم أن تطوير التعليم فى مصر يحتاج إلى مساعدات وتبرعات من المواطنين، لأن الميزانية المقررة للتعليم لاتكفى للإنفاق على تعليم جيد، وأنه أرسل إلى فضيلة مفتى الجمهورية لسؤاله حول إمكانية اعتبار الإنفاق على المدارس جزءاً من الزكاة، وأرسل المفتى للوزير رسالة يؤكد فيها أن الإنفاق على المدارس مقدم على الإنفاق على المساجد وأنه يعد من أحد مصارف الزكاة الثمانية مشجعا المواطنين على التبرع، كما اجتمع وزير التربية والتعليم بمجلس إدارة مدرستى المتفوقين للبنين والبنات، وذلك بحضور الدكتور «على جمعة» مفتى الجمهورية للاتفاق على فتح حساب بنكى للتبرعات لحساب هذه المدارس.
وعلى نفس النهج سار وزير المرافق الدكتور عبدالقوى خليفة، حيث طلب من المفتى د.على جمعة خلال لقائه معه أن يشجع المواطنين على التبرع للوزارة، حيث أفتى «على جمعة» بأن الزكاة واجبة فى هذا القطاع ودعمه أمر مهم لأنه يمثل صحة عامة وينقذ من خطر تلوث مياه الشرب والزراعات، هذا فى الوقت الذى تود فيه وزارة المرافق تفعيل مشروع الصرف الصحى غير التقليدى لإنقاذ أكثر من 40 مليون مواطن يعيشون بلا صرف صحى كما أوضح الوزير، وتأمل فى الحصول على دعم مالى من خلال التبرع أو أموال الزكاة.
∎ دعم ذاتى
بداية يؤيد الدكتور «صلاح الجندى» أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة القاهرة، فكرة قيام بعض وزارات الدولة بالاستعانة بأموال الزكاة والتبرعات من القادرين فى مساعدة هذه الوزارات فى إنجاز المشروعات المنوطة بها لمصلحة الشعب والمواطنين، معللا ذلك بمدى احتياج الدولة الآن للدعم المالى، خاصة أن الدول بعد الثورات تعانى من حالات الكساد وزيادة التضخم وانخفاض معدلات النمو والصادرات وهروب الاستثمار المباشر وغير المباشر، مما يقلل موارد الدولة بشكل عام وفى ظل عجز فى الموازنة العامة للدولة الذى يصل إلى أكثر من 130 مليار جنيه قابلة للزيادة فى الأشهر القادمة.
ويؤكد د. الجندى أن فكرة الاستعانة بأموال الزكاة والمتبرعين هى فكرة جيدة، لأنها ستقلل من اعتماد الدولة على الاقتراض من الخارج، لأن هناك إمكانية للحصول على الدعم المالى الذاتى من داخل الدولة، ويرى أن فى مساعدة رجال الأعمال والقادرين لهذه الوزارات إنما هو رد للجميل من قبلهم للدولة من جهة، ولملايين الفقراء فى مصر الذين تصل نسبتهم إلى أكثر من 04٪ من تعداد السكان من جهة أخرى.
وفى حين أن د. الجندى مؤيد لفكرة التبرع ولكنه فى المقابل طالب الوزارات التى ستستقبل هذه الأموال وتستعين بها، أن توفر الشفافية الكاملة وتفصح عن قيمة ما ستتلقاه وتجمعه من أموال وتوضح للرأى العام أين وإلى أى مشروع سوف تنفق هذه الأموال، وما الخطة والأهداف المراد تحقيقها حتى تكتسب المصداقية.
ويأمل د. الجندى فى أن تنجح هذه التجربة وهذا التوجه حتى تستطيع الوزارات سد بعض احتياجاتها ويعول على كرم رجال الأعمال والمصريين الوطنيين، الذين يظهر كرمهم وإيمانهم بالتكافل الاجتماعى فى شهر رمضان الذى يملأونه بموائد الإفطار.
∎ إطفاء الحرائق
ويرفض د. سعيد عبدالخالق أستاذ الاقتصاد فكرة أن تقوم الحكومة ممثلة فى بعض الوزارات يطلب جمع أموال الزكاة وتبرعات رجال الأعمال للإنفاق على مشروعات وتنفيذ أعمال تطوير فى وزاراتهم، مؤكدا أن خطط الوزارات لابد وأن تقوم على أساس واضح من الخطة المدروسة وفق برنامج زمنى محدد للشهر وللشهور وللسنوات القادمة، وليس رهنا أو وفق ميزانية وتمويل مالى غير محدد القيمة مثل أموال التبرعات أو الزكاة التى قد تأتى أو لا تأتى لعدم وجود إجبار أو إلزام لمن سيقدمون هذه الأموال، وهذا برأيه إن دل فإنما يدل على عدم وجود رؤية ولا خطة واضحة للوزارة، وبالتالى للحكومة للوصول إلى الأهداف، فتعمل بشكل عشوائى وبسياسة إطفاء الحرائق.
ويؤكد د. سعيد أن فكرة التبرعات تتلاءم أكثر وتتماشى مع المنظمات والجمعيات الخيرية والأهلية كنوع من التضامن مع الفقراء والمشردين وأطفال الشوارع، فالنشاط الأهلى والخيرى شىء والحكومى شىء آخر، وهما يكملان بعضا.
∎ عقد اجتماعى
ويوضح د. سعيد أن الحكومة أو الوزارة التى لا تستطيع الوفاء بخطتها وغير القادرة على تحقيق حقوق ومطالب المواطنين والتنمية الاقتصادية المفروضة، فقد انتفى سبب وجودها ومن غير المبرر استمرارها، لأن ما بين الشعب والحكومة هو عقد اجتماعى لرفع معدلات النمو، فإذا لم يتحقق هذا الهدف ينبغى على رئيس الدولة أن يأتى بحكومة أكثر فعالية ويحاسب الحكومة الفاشلة.
ولا يلتمس د. سعيد أى عذر للحكومة الحالية أو وزارتها التى تلجأ لأموال التبرعات والزكاة متحججة بقلة موارد الدولة الآن بسبب تبعات الثورة وعدم الاستقرار والانفلات الأمنى وقلة الاستثمار، مؤكدا أن هذه الوزارات والحكومة لم تعرض للرأى العام خطتها للتنمية ومواجهة التضخم وكيف ستعالج مشكلة البطالة وعجز ميزان المدفوعات وغيرها من المشكلات حتى نستطيع أن نحاسبها أو نتابع برنامجها الزمنى فى الإنجاز، ويتساءل: أين الشفافية؟ وأين هى فى الدعوة التى تقدم بها الشيخ محمد حسان لجمع التبرعات من القادرين حتى لا تحتاج مصر لقرض صندوق النقد الدولى، فهل تم جمع التبرعات فعلا، ولماذا توقف الإعلان عن ذلك وأين ذهبت هذه الأموال لو جمعت وهل نجحت دعوة الشيخ حسان للتبرع؟ أم فشلت؟ لا شفافية من الدولة.
∎ الموارد والأولويات
يؤكد الدكتور إيهاب الدسوقى- أستاذ الاقتصاد ومدير مركز البحوث بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية- على أن الأصل فى تمويل ميزانيات الوزارات تكون من الموازنة العامة للدولة وفقا لخطة الحكومة بشكل عام وكل وزارة واحتياجاتها بشكل خاص، وإذا قبلنا فى بعض الوزارات بفكرة تمويل بعض المشروعات عن طريق التبرعات أو أموال الزكاة، فلابد أن تذهب هذه الأموال لوزارة المالية ثم تقوم وزارة المالية بتوزيعها على الوزارات وفقا لخطة الحكومة والتنمية حتى تخصص الموارد وفقا لأولويات واحتياجات كل وزارة، بحيث لو تركت التبرعات وشطارة كل وزير فى جمع التبرعات ستوزع الأموال بطرق غير اقتصادية وستتقدم وزارة وأخرى تتأخر.
∎ عمل تقدمى
ويشجع الدكتور قدرى حفنى أستاذ علم النفس السياسى بجامعة عين شمس، فكرة جمع أموال الزكاة والتبرعات لمساعدة بعض الوزارات مادام هذا أمر اختيارى وليس إجباريا وموجها لخدمة العامة من الشعب فلا بأس فى ذلك.
واصفا تشجيع مفتى الجمهورية للتبرع وإعطاء أموال الزكاة لوزارات مثل التعليم والمرافق، يعد عملا تقدميا لأنه سوف يخدم الشعب كله مسلمين ومسيحيين، فالمعروف أن الزكاة شعيرة تخص المسلمين ولا يستفيد منها إلا المسلمون، لكن مع دعوة المفتى سيستفيد منها المجتمع كله، ويتمنى الدكتور حفنى لو سار البابا الجديد تواضروس الثانى على نفس نهج المفتى «على جمعة» ويشجع المسيحيين على الدفع والتبرع بالعشور إلى الوزارات المحتاجة لخدمة المجتمع كله، والوطن فالجميع شركاء فى وطن واحد.
∎ حكومة إسلامية
ويرى د. قدرى حفنى أن توجس البعض من فكرة جمع الأموال والتبرعات تعود إلى كون الذين يدعون إليها حكومة إسلامية، لذلك فالداعون إلى هذه التبرعات مطالبون بالكثير من الشفافية حول مجموع ما يحصلون عليه من أموال وفى أى مجال سوف تنفق ليعرف الرأى العام، وكل شخص له الحق فى التأكد من صدق أو عدم صدق هؤلاء.
ويرى د. حفنى أن الدعوة إلى التبرع تأتى الآن فى ظل مجتمع ديمقراطى به نسبة من الحرية فى الاختيار، والفكرة ليست جديدة على المجتمع المصرى فقد تأسست مشروعات كثيرة بأموال المتبرعين مثل جامعة القاهرة، ومستشفى المبرة والمستشفى القبطى وغير ذلك من أعمال الخير.
∎ تمويل غير واضح
وينتقد الدكتور محمد المفتى الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس مطالبات بعض الوزارات بفتح حسابات للتبرع وجواز دفع أموال الزكاة لها قائلا: مسئولية التطوير فى التعليم أو فى أى وزارة هى مسئولية الحكومة وليس الشعب والزكاة لا تجبى، وإنما الضرائب هى التى تجبى والمطالب الحقيقية بمساعدة هذه الوزارات هم رجال الأعمال الذين تعلمهم الدولة ومعهم المليارات من الجنيهات، لماذا تأتى على جموع الشعب الفقير الذى لديه هموم ومشاكل اقتصادية كثيرة لتطالبه بذلك، كما أن الدولة بإمكانها توفير الأموال لو قللت فى الإنفاق الحكومى والهدر فى الكهرباء فى المصالح الحكومية وغير ذلك.
ويتساءل د. المفتى: كيف تضع وزارة التعليم خطة التعليم وفق تمويل غير واضح ومتغير كاعتمادها على أموال التبرعات والزكاة؟ وبالتالى كيف تُسأل عن نجاحها أو إخفاقها فى هذه الخطة؟ هذا فى الوقت الذى يكفل فيه الدستور المصرى الحق فى مجانية التعليم وعلى الدولة أن توفر هى مصادر تمويل ثابتة.
∎ تطوير قائم على التبرعات
وحول ما أثير من جدل فى الآونة الأخيرة حول تطوير منظومة التعليم عن طريق استخدام أموال تبرعات رجال الأعمال لوزارة التربية والتعليم وأيضا عن طريق جمع أموال الزكاة، حيث حصل وزير التربية والتعليم إبراهيم غنيم على فتوى من الشيخ على جمعة مفتى الجمهورية أكد فيها أن الإنفاق على المدارس مقدم على الإنفاق على المساجد وأنه يعد من أحد مصارف الزكاة.

يؤكد عبدالحفيظ طايل مدير مركز الحق فى التعليم أنه فى حال اعتماد الوزارة فكرة أخذ فلوس وأموال الزكاة وتبرعات القادرين للمساعدة فى تطوير منظومة التعليم، فإن هذا يعد بداية لخصخصة التعليم وأن الدولة قررت أن تنسحب من كفالة ملف التعليم كما كان فى نظام مبارك، فالوزير الحالى يخلع أيادى الدولة ومسئوليتها عن التعليم ويتسول للإنفاق على التعليم، ويتساءل عبدالحفيظ حول أبواب الإنفاق فى ميزانية الدولة وإلى أين تذهب ولمن ولماذا لا يهتم بزيادة ميزانية التعليم الذى هو فى المرتبة الأولى قبل الصحة والصناعة وغير ذلك؟!

ويتساءل أيضا دكتور محمد زهران نقيب معلمى المطرية قائلا: أين تذهب أموال المنح والمعونات الخارجية التى تأتى للوزارة من أوروبا وأمريكا ولماذا لا توظف لتطوير التعليم وتدريب المعلمين والطلبة؟ وأين موارد الدولة المختلفة من بترول وغاز وقناة السويس، حتى نضطر إلى أخذ تبرعات وأموال الزكاة للصرف على التعليم؟! معتبرا أن هذا يحدث فقط فى حال إفلاس الدولة، لكن الدولة المصرية لم تفلس بدليل أنه مازالت هناك مرتبات لأشخاص تصل إلى أربعة ملايين جنيه فى الشهر للموظف الواحد!
∎ علماء الفقه
ويدافع د. أحمد الحلوانى نقيب المعلمين عن فكرة الاستعانة بأموال الزكاة وتبرعات رجال الأعمال فى تطوير التعليم وبناء مدارس وفصول للطلبة فى الأماكن والقرى المحتاجة قائلا: علماء الدين والفقه قالوا دعم التعليم جزء من الزكاة وليس الصدقة، وهذا أيضا ما أقره الشيخ القرضاوى لأن الدولة بميزانيتها الضعيفة غير قادرة بمفردها على الوفاء باحتياجات ومتطلبات المنظومة التعليمية، ولماذا لا نستعين بتبرعات رجال أعمال وطنيين لبناء مدارس فى النجوع والقرى الفقيرة؟ حتى أشجع على التعليم وأقلل من نسبة الأمية، وهناك نموذج لذلك، حيث قامت الجمعية التى يرأسها فضيلة المفتى بجمع تبرعات من رجال أعمال وقاموا ببناء 300 مدرسة فى محافظات مختلفة ستتسلمها الوزارة، ويؤكد الحلوانى أن البلاد الآن تمر بمرحلة عنق الزجاجة بمقدار عجز 061 مليار جنيه فى الموازنة ويأمل فى أن تصل ميزانية التعليم فى الموازنة المقبلة 51٪ من قيمة الموازنة بدلا من 8٪ كما فى الموازنة السابقة.
∎ مسئولية الدولة
دكتور سامى نصار عميد معهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة سابقا يقول: إن التعليم مسئولية الدولة المصرية إشرافا وإعدادا، تتحمل هى مسئوليته وتضع رؤية وخطة واضحة له، فكيف يتسنى لها وضع هذه الآليات والرؤى وفق تمويل متغير غير محدد قائم على أموال الزكاة والتبرعات غير المعروف قيمتها ولا حصيلتها النهائية؟! فالتعليم حق تكفله الدولة بالمجان وعليها هى أن توفر مصادر التمويل.
ويحذر د. سامى من استخدام أموال الزكاة فى التعليم وأن هذا يعد مدخلا لأخونة الدولة وتقسيم المجتمع إلى أغنياء يتعلمون بأموالهم وفقراء يستخرجون بطاقة فقر ليتعلموا بأموال الزكاة، ويتساءل: كيف سيتعلم المسيحى بأموال الزكاة؟ أم سنفرق ونقسم المجتمع إلى مسيحى ومسلم؟
ويرى أنه لا مانع من العودة إلى فكرة المشاركة الشعبية فى بناء المدارس مثلا كما حدث إبان بناء جامعة القاهرة عام 1980 كجامعة أهلية فى بداية الأمر قامت على أرض من تبرعات الأسرة المالكة، ثم آلت إلى الدولة فيما بعد لكى تديرها.
وحتى يقوم المعلم بدوره المنوط به فى عملية تطوير التعليم والمراد تحقيقه فى المرحلة المقبلة يرى د. سامى أنه لابد أن يتوافر للمدرس الدعم المالى والاجتماعى وتعود إليه المكانة الاجتماعية التى أهدرت وأن تقف نقابة المعلمين إلى جوار المعلم ولا تمثل السلطة الحاكمة هذا إلى جانب توفير مبنى مجهز وفصل قليل الكثافة.
∎ استهتار بالتعليم
يؤكد دكتور كمال مغيث الأستاذ بالمركز القومى للبحوث التربوية أن مجرد التفكير فى استخدام أموال الزكاة والتبرعات لتنفيذ خطة الدولة فى منظومة التعليم يعكس استهتار الدولة بقضية التعليم وهى أمن قومى، فلا توجد دولة محترمة ترهن تعليمها والإنفاق عليه على أموال الزكاة، ويتساءل: أين التخطيط للتعليم الذى من المفترض أنه يقوم أولا على رصد التكلفة المبدئية لتنفيذ هذه الخطة وإذا تم الاعتماد على أموال الزكاة والتبرعات فلن تكون هناك تكلفة مادية واضحة لتحقيق المستهدف من الخطة ولن تكون هناك خطة من الأساس، وأنا أتصور أن الاعتماد على هذه الفكرة لن يحل أيا من مشاكل التعليم حتى لو كانت جزئية، ويؤكد د. كمال مغيث أن كل مشروعات واستراتيجيات تطوير التعليم سوف تتحطم على صخرة المعلم، الذى مازال إلى الآن يعمل وفق ظروف صعبة يأخذ مرتبات هزيلة ويحافظ ويدرس ل 18 مليون طالب فى المدارس، ولن يستقيم حال التعليم إلا إذا أعطى المعلم حقه ليعيش حياة كريمة موضحا أن هناك علاقة بين المهنية والكفاءة والتقدير المادى.∎


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.